الصفحات

السبت، مايو 21، 2011






المليونيات المجانية


قرأت خبرا غريبا في اهرام الجمعة أمس، وغرابته ليست ناجمة من طرافته بل من كونه بالفعل غريبا ولا ابالغ اذا قلت مريبا. الخبر يتحدث عن مليونية ستنظم بعد صلاة الجمعة امام المنصة في مدينة نصر لمساندة المجلس الاعلى للقوات المسلحة والمطالبة باستمراره في ادارة البلاد ورفض فكرة المجلس الرئاسي. وستنظم وقفة مماثلة في روكسي بمصر الجديدة.

والجزء الاول من الخبر طيب ومرغوب فيه فنحن جميعا ندعم المجلس الاعلى للقوات المسلحة وخروج مظاهرة او عمل وقفة لدعمه هو امر لا بأس في مواجهة القوى المناهضة للثورة من مثيري الفتن الطائفية والبلطجية والقوى التي تحاول ان تعود بمصر القهقرى. ولكن ان يطالب المحتجون باستمرار المجلس العسكري ورفض فكرة المجلس الرئاسي فهو الامر الذي لا افهمه حقيقة.

اولا : لان فكرة اقامة المجلس الرئاسي طرحت بقوة في بداية الثورة ولكنها لم تلبث ان خفتت عندما لم تلق استجابة من الجيش نفسه. وجدير بالذكر ان ابرز من كانوا يطالبون بها ومنهم البرادعي احد ابرز مرشحي الرئاسة، يبدو انهم توقفوا عن الالحاح بشأنها.

ثانيا : ان المجلس العسكري يقول انه يدير البلاد خلال الفترة الانتقالية ولا يحكمها، وهو امر طيب ومطمئن، لان كل الكوارث تبدأ من الرغبة في الاستمرار في الحكم بأي ثمن، ولكن هل الفرق بين الادارة والحكم ليس الا اختلافا في اللفظ؟.

ثالثا : لا توجد ضغوط كبيرة بل ربما لا توجد ضغوط على الاطلاق على المجلس العسكري في الوقت الحالي لتشكيل المجلس الرئاسي.

رابعا : مكان تنظيم الوقفة يبدو غريبا الى حد ما.

وتأتي الوقفة في وقت بدأت تظهر فيه دعاوى غريبة للتصالح مع اسرة الرئيس السابق مقابل التخلي عن ثرواتها التي نهبتها من اموال الشعب، وهو امر يعد مجرد طرحه اهانه لكل القيم التي قامت من اجلها الثورة. اذا افترضنا ان الرئيس واسرته سيردون للدولة الاموال التي نهبوها، فمن يملك حق التنازل عن دم الشهداء. لا المجلس العسكري يملك ذلك ولا حتى اسر الشهداء ولا ابنائهم ولا ابائهم. ان دمهم ملك لهم وحدهم وقذ ذهبوا دون ان يتنازلوا عنه او يفوضوا احدا بالتنازل عنه.

وكلنا بطبيعة الحال كنا نتمنى العفو عن الرئيس مبارك واسرته، فمهما يكن فمبارك يعني 30 عاما من التاريخ المصري وهي ليست بالفترة الهينة، كان فيها متصرفا في شؤون مصر، وان يكن بموافقة وقبول من فئة قليلة منتفعة. وليس بالامر الكريم بطبيعة الحال ان يرانا العالم ونحن نحاكم رئيسنا ونلقي به في غياهب السجون او نعلقه على المشنقة، فالثورة المصرية لم تشهد لعبة الكراسي الموسيقية التي شهدتها الثورة االفرنسية ولا الاعدامات التي شهدتها كل من الثورتين الفرنسية والايرانية لافراد النظام البائد. وما كان اسهلها ان يبادر كل منا لطلب العفو عن الرئيس وعن اسرته، بل كان يمكن ان يمضي البعض منا الى حد تنظيم المسيرات والمليونيات لطي تلك الصفحة من تاريخنا.

ولكن ذلك يستحيل الان بسبب الدم الذي اريق والاشخاص الابرياء الذين قتلوا لمجرد مطالبتهم بحق شرعي. كلنا مستعدون للعفو عن الرئيس فيما احدثه في حياتنا من دمار وخراب لم يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تعداها الى كل الجوانب تقريبا. ولكن القتل المجاني لايمكن ابدا التغاضي عنه او التسامح معه.

انا اعرف ان المجلس العسكري قد لا يحب محاكمة مبارك، جزئيا لانه ينتمي او كان يتنمي يوما ما للمؤسسة العسكرية، وجرئيا لانه هو الذي عين اعضاء المجلس في مواقعهم، واخيرا ربما لضغوط خارجية ترى في محاكمة مبارك سابقة سيئة قد يسيرون هم انفسهم عليها غدا او بعد غد.

هناك امور تبدو اكثر الحاحا من تنظيم مليونية تؤيد انفراد المجلس الاعلى للقوات المسلحة بالسلطة طوال الفترة الانتقالية وهي حالة الانفلات الامني وعزوف الشرطة عن القيام بعملها فيما يعد حالة تأديب للشعب وعقابا له قيامه بالثورة، وبؤر الفتن الطائفية التي تنفجر من ان لاخر.

المجلس العسكري بحاجة الى اتخاذ اجراءات حاسمة ورادعة لحماية الثورة والبلد حتى لو كانت هذه الاجراءات استثنائية. التدليل الزائد للناس وتلبية كل مطالبهم حتى لو كانت غير عقلانية، تحت مسمى حرية التعبير والحرية الثورية، لا يقل من حيث اثاره الضارة عن قمعهم وامتهانهم وانتهاك حقوقهم.

النظام السابق كان يستخدم الفتنة الطائفية كمخزون استراتيجي له يستطيع ان يلجأ اليه عند الحاجة الى اتخاذ اجراءات قمعية مثل تجديد حالة الطواريء او التحرك ضد خصومه. وعندما ينال ما يريد يلجأ الى اسلوب المسكنات فيختفي العرض دون ان يعالج المرض. المجلس العسكري ليس في حاجة الى اتباع اسلوب النظام السابق في معالجة الفتنة بجمع الشيوخ والقساوسة لالتقاط الصور والتحدث عن الوحدة الوطنية والاخوة بين المسلمين والاقباط، بل بحاجة الى تفعيل القانون بحيث يأخذ كل ذي حق حقه ثم يأتي بعد ذلك دور المصالحة التي ستكون صادقة عندئذ وليست تلبية للضغوط والرغبة في المجاملة. لو تم تفعيل القانون والضرب على ايدي مثيري الفتنة بأيد من حديد لفكر الناس كثيرا قبل ان يرتكبوا أي خطأ في هذا الجانب ولتعلموا الا يأخذوا القانون بأيديهم وينفذوه نيابة عن الدولة.

ويجب معاملة أي تجمهر طائفي على انه مخالف للقانون ومعطل لحركة العمل والحياة. لو كان المجلس العسكري فعل ذلك من اول ظهور بوادر الفتنة الطائفية في اطفيح لما كانت ظهرت امبابة ولا غيرها من البؤر الخبيثة ولما تجمهر المسيحيون امام ماسبيرو ليشتبك معهم سكان ابو العلا ولا تجمهر السلفيون في عين شمس ليعرقلوا افتتاح الكنائس التي قررت الحكومة فتحها.

هذه التجمعات تمثل غذاء تقتات عليه العناصر المضادة للثورة. ولا يجب ان ننسى حقيقة ان مصر ليست هي شباب التحرير والمستنيرين الذين يسعون الى بناء دولة مدنية تعيش في القرن الحادي والعشرين فحسب، بل ايضا هي البلطجة والجهل والامية والتعصب والعناصر التي خسرت من تغيير النظام ولديها الكثير من الموارد التي حصلت عليها دون عناء، وليس لديها مانع من التضحية بها مقابل تخريب كل شيء وعرقلة خطى الثورة.

لقد حمل الينا اللواء محمود نصر عضو المجلس العسكري الحاكم الينا انباء غير طيبة منذ بضعة ايام عن اوضاع الاقتصاد المصري مما يستوجب توجيه اهتمام اكبر للوضع الاقتصادي والتوقف عن تنظيم المليونيات وخلافها. ان اكبر ما يهدد ربيع العرب ويمكن ان يحيله الى صيف قائط او شتاء قارس هي الاوضاع الاقتصادية.

لقد اسرفت الصحف على مدى الاشهر الاخيرة في الحديث عن ثروات مصر المنهوبة حتى خيل الى كثيرين انهم لن يكونوا بحاجة الى العمل بعد اليوم وما عليهم الا ان ينتظروا نصيبهم من الثروة القادمة من الخارج او تلك التي سيتم جمعها من الداخل وتوزيعها بالعدل. ولكن الى ان تأتي هذه الثروات الضخمة علينا بالعمل ولا بأس عنذئذ من ان نحتفظ بها كنوع من الأمان لما يمكن ان تواجهنا به الحياة من مواقف.

ولكن اذا كان عدد الفقراء في مصر قد زاد ليصل الى 70 في المئة من السكان - أي انه زاد بنسبة 30 في المئة خلال اربعة اشهر من ادارة المجلس العسكري - الا يعد ذلك مبررا اكبر لتشكيل مجلس رئاسي يتقاسم فيه المسؤولية معه مدنيون، بدلا من تنظيم مليونية تكرس سيطرته على الحكم وانفراده بالسلطة؟.



الأحد، مايو 01، 2011




هذا موضوع من مدونة منسية لي ولكن استدعى وضعه هنا ما يثار حول ترشيح الفقي لمنصب الامين العام للجامعة العربية وهو امر يقابل برفض شعبي. وتم ترشيح مفيد شهاب من قبل ولكن شهاب ماثل الان للتحقيقات وقد يشغل منصبا مماثلا ولكن في طرة.



http://maqlwashal.blogspot.com/2008/04/blog-post.html

الثلاثاء، أبريل 19، 2011






مجلة الإعصار وست سنوات من التدوين



أنا ماشي برغم الخط باجرجر كل آلامي
وفيه ثورة غضب مكتوم بتشعل روحي ومسامي
باشوف الثورة في الشارع وف الاتوبيس
وف المخبز وف المصنع وف الجامعة
وصوتها بييجي في منامي
الاف صوتها بيهدر شوق للحظة صدق وتسامي
باشوف ضجة واشوف رجة واشوف دخان
لكن دامي

من سوناتا لخط الفقر ديسمبر 2007


في اليوم الذي انبأنا فيه الدكتور حسام بدراوي عضو الحزب الوطني المنشق ان الرئيس على وشك التنحي وهو يوم فبراير10 – والواقع ان هذا لم يكن مقصورا علينا بل كانت هناك تسريبات لدول غربية بان الامور ستسير في هذا الاتجاه – فكرت احذف هذه المدونة من على الانترنت ولذلك وضعت صورة لوحة العاصفة وهي للفنان الفرنسي بيير اوجست بعد اخر تدوينة فيها وهي قصيدة "من زين العابدين التونسي الى زين العابدين المصري" (وانا استخدم لفظ قصيدة هنا على سبيل التجاوز) متبوعة بصور من الثورة لتكون بمثابة ختام للمدونة تمهيدا لحذفها من على الانترنت فقد انتهت الحاجة اليها بقيام الثورة. ولكن مبارك لم يشأ ان يترك السلطة وقد اعلن انس الفقي وزير الاعلام السابق قبل بث الخطاب الذي طال انتظاره ان الرئيس لن يتنحى مما اوقع العالم كله في بلبلة شديدة. المهم ان عدم تنحي مبارك في ذلك اليوم كان سببا في استمرار المدونة فقد لاحظت انه حتى اثناء الثورة وبعدها كان البعص مازال يأخذ منها قصائد. صحيح انها ربما تكون أخذت من مواقع اخرى وليس من المجلة مباشرة ولكنها على أي حال قصائد المجلة ومن هنا كان عدولي عن فكرة إلغائها.

أقول انني استخدم كلمة قصائد هنا على سبيل التجاوز لان البعض قد لا يرى في قصائد هذه المجلة انها لا تنتمي الى الشعر من قريب او بعيد وربما يكون على صواب. ولكن ليس هناك اتفاق اساسا حول ما هو شعري وما هو غير شعري. وربما من اكثر العبارت شاعرية، التي سمعتها في حياتي ومنذ بدأ المهلل بن ربيعة كتابة الشعر الى يومنا هذا، هي هتاف "الشعب يريد اسقاط النظام" التي انطلقت بها الجناجر مدوية في تونس ومصر وسوريا وليبيا والبحرين ونأمل ان تنطلق بها في كافة ارجاء العالم العربي. انها توق مطلق للحياة والحرية وتطلع الى الكرامة الانسانية التي اهدرتها نظم لم يكن لها يوما أي شرعية. نظم سامت شعوبها الخسف والهوان وتعاملت معهم بسبل تفوق بشاعة الغزاة والمحتلين.

والواقع ان الثورة المصرية فاقت توقعات الجميع ولم تكن المفاجئة مقصورة على اجهزة الامن والمخابرات المصرية والغربية وبصفة خاصة الامريكية. بل فاقت نتيجتها بالتخلص من مبارك احلام اولئك الذين كانوا يناضلون فيها بأنفسهم. أما انا فكنت اتوقع في افضل الاحوال ان نتمكن من جمع مليون توقيع للجمعية الوطنية للتغيير ثم نبدأ في اجراءات تغيير الدستور وما اليها. ولكني في نفس الوقت كنت اتخوف من ان الخطة كلها يمكن ان تفشل ويمكن للنظام ان يسخر منها وقد بدأ بالفعل بمحاولة اجهاض المحاولة او اضعافها بجمع توقيعات لجمال ونشأت عشرات الجميعات والتنظيمات من الافاقين والانتهازيين والمتسولين في محافظات مصر وحتى في الخارج الذين راحوا يجمعون له التوقيعات ويعلقون له الملصقات في الشوارع.

اقول ان الثورة فاجئت الجميع. وبصراحة لم يكن احد يتوقع ان يثور المصريون وخيل الي في كثير من الاحيان اننا تجاوزنا المرحلة التي كان يمكن ان نثور فيها وهبطنا الى وضع السكون البشع الذي لا امل فيه بالمرة.

وقبل الثورة بنحو اسبوع كنت اقف مع اخي في الشارع نتحدث عن الثورة التونسية عندما مرت امامنا سيارة فخمة وجديدة يركبها شاب يرتدي بدلة انيقة وتنبعث منها كلمات اغنية اسمها "انا مش خرنج". واشار لي اخي وقال هذا شعب لن يثور ابدا حتى لو ثار العالم كله. هل تعتقد شعبا يستمع الى هذه الاغاني يمكن ان يثور. والحقيقة ان مصر مثلما تضم البعض من اكثر الناس نقاء وطهارة فانها تضم البعض من ابشع العناصر البشرية.

والواقع انني لم يكن لدي أي امل ولكني كنت اقول ربما..ولما لا. المسألة ليست في نطاق المستحيل ومع ذلك فهي تلوح كأمل بعيد للغاية. وقصيدة "معا على طريق الثورة" اكتوبر 2010 كانت مثلا تحمل عنوان "النفخ في القرب المقطوعة" ولكني غيرت العنوان قبل ان اضعها في المدونة مباشرة. فقد كان لدي امل ولو ضئيل ان يحدث شيئ او يتحرك أي شيء وتوقعت في بدء المظاهرات ان تكون مجرد بروفة للخروج الاكبر في السادس من ابريل. ولكن عندما اتي يوم الجمعة ولاحظت الوحشية التي كانت تستخدمها الشرطة وما يقابلها من الشبان من بسالة وشجاعة قلت انه لو استمر الامر على هذا النحو فسيرحل مبارك بين يوم 10 و15 فبراير. ولكن حقا ألم يكن من الممكن ان يبكر في الرحيل ليوفر حياة وجراح الكثير من البشر ويثبت انه بعد ان حكم البلد 30 عاما مازال يكن لها بعض الحب ولابنائها بعض الود والرحمة؟. غير ان مبارك بقدر ما استهان بحياة المصريين في المظاهرات وقبلها استخف بعقولهم واستبد بهم واهانهم ولم يعبأ بهم، بقدر ما اذله الله. لقد خرج مبارك من موقعه ملطخا بالعار والفضيحة والذل امام العالم كله. وانا واثق تماما انه لو كان بوسعه لفضل ان يبيد الشعب كله على ان يتخلي عن موقعه ويخرج بهذه الطريقة المهينة والمشينة. كنا نعتقد ان التونسيين اخرجوا زين العابدين مهانا الى جدة، ولكن زين العابدين لم يشهد المذلة والالحاح في البقاء – دون جدوى – الذي شهده مبارك.

والمصريون ولاشك يدينون للتونسيين الذين فتحوا عيونهم على ان الطاغوت يمكن التخلص منه ولكن بالكثير من التضحيات. والشعوب بصفة عامة لا تنال حريتها ابدا بدون تضحية. وتتفاوت التضحيات من شعب الى اخر ولكن تضحيات الشعوب العربية تعد هائلة نظرا للظروف التاريخية الحالية بعد العقد الاول من القرن الحادي والعشرين لان العرب بصراحة يعيشون خارج السياق التاريخي تماما لعصرهم. واذا اردت ان تضعهم في سياق تاريخي مناسب فربما كانوا يعيشون على تخوم القرن الثامن عشر بفضل الانظمة التي تحكمهم.

ونلاحظ ان هناك تصاعد في العنف وعدد الضحايا فثورة تونس كانت هي الاقل ضحايا والاقل دموية بين الثورات الثلاث التي اندلعت في الدول العربية الثلاث المتجاورة تونس ومصر وليبيا. وحتى الوقت الذي رحل فيه بن على كان قتلى الثورة التونسية نحو 59 شخصا. اما الثورة المصرية فاقل التقديرات تشير الى ان هناك أكثر من الف قتيل وعدد الجرحي هائل بكل المقاييس وربما يصل الى عشرة الاف او يزيد. وفي يوم الاربعاء الذي اعقب خطاب الاستجداء من مبارك وهو يوم موقعة الجمل وعمليات القتل والبلطجة الليلية قتل تسعة كما اصيب ما يقارب الفي شخص.

اما ثورة ليبيا فهي مأساة المآسي وهي تكشف نفاق الغرب وبالاخص الولايات المتحدة التي لايشغلها كثيرا حياة البشر بقدر ما تعنيها مصالحها. مآساة ليبيا المضافة تكمن في كون العقيد مجنونا ومعوقا ذهنيا، ولايصلح لادارة نجع به عشرون شخصا ومئة رأس من الماعز وضعف هذا العدد من النخيل، ومستشفى الامراض العقلية اولى به من أي مكان اخر، حيث يمكنه ان يتحدث الى المرضي باسهاب واستفاضة عن كتابه الاخضر ونظرياته الخطيرة.

وعدد الضحايا في ليبيا غير معروف على وجه التحديد حتى ولكنه ربما يصل مع نهاية الثورة الى عشرات او حتى مئات الالاف من القتلى وربما مئات الالاف من الجرحى. والواضح طبعا ان العقيد اما انه سيقتل بضربة جوية غربية او انه سيحمل موثوقا الى لاهاي حيث ينتظره مصير سلوبودان ميلوسيفيتش اخر رؤساء يوغسلافيا. ولو وضعنا رسما بيانيا للثورات في العالم سنلاحظ ان عدد الفتلى يتزايد بالتوازي مع تشبث الرئيس بالحكم واستعداده لاستخدام وسائل اكثر دموية في ابادة شعبه. فالنظام التونسي مثلا لم يستخدم السيارات التي كانت تدهس الناس بالجملة في مصر وهي مشاهد منفرة ومثيرة للقرف تكشف مدى حقارة هذه النظم وسفالة اعوانها ممن لا شعور ولا قلب لديهم وسوف يحاسبنا التاريخ وتحاكمنا الاجيال القادمة وتسخر منا مالم ينل هؤلاء عقابا رادعا للقصاص للمصابين والشهداء. وكان زين العابدين هو الاقل تمسكا بالبقاء ولكن مبارك ابدى تشبثا اكثر وتحايلا اطول ولذا كان عدد الضحايا لدينا اكبر. العقيد ادخل وسائل جديدة باستخدامه للطيران والقصف العشوائي. ومن المتوقع قياسا على منطق الرسم البياني المتصاعد ان تكون الثورات التالية في العالم العربي اكثر دموية.

والثورات الحالية في العالم العربي انما تكشف ان افضل واثمن ما في بلاد العرب ليس هو النفط ولا الموقع الجغرافي ولا الثروات المنهوبة وانما هي شعوبها التي ابتليت بحكام من ألعن النفايات البشرية.

كنت اعتقد دوما ان مسألة التوريث مسألة صعبة وغير واردة وان مخاوفنا منها ربما كان مبالغا فيها او غير مبررة بالكامل فقد كنت اجد انها غير معقولة وغير منطقية كما كنت اعتبر ان الغموض الذي تتعمده الاسرة الهالكة في هذا الشأن هو لاثارة فضول الناس وربما لشغلهم عن اشياء اخرى. ولكني بدأت اشعر بالخوف عندما رأيت العديد من الجمعيات والتنظيمات ولاسيما اولئك الذين انشقوا عن احزابهم للدعاية لجمال مبارك باعتباره مرشح للرئاسة. وكشف النظام في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، التي كانت فضحية كبرى، نواياه البغيضة. وثبت بعد الثورة ان موضوع التوريث كان يسير على قدم وساق. واذا كان جمال مبارك منذ عشرة اعوام يتلقي نسخة من كل التقارير التي تصل لابيه فلا شك اننا اضعنا رئيسا ربما لا يجود الزمان بمثله في شخصه الكريم. رئيس ظل تحت التمرين عشرة سنوات وهي فترة تزيد على فترتي رئاسة في الولايات المتحدة او في دستورنا الجديد بعد الترقيع.

الثورة الليبية تعتبر في حكم الثورة التي نجحت بالفعل وما هي الا ايام او اسابيع او حتى اشهر حتى تتوج بالنجاح. والامور تزداد تصعيدا كل يوم في سوريا التي تسير على النمط الكلاسيكي العربي في توجيه الاتهام لايدي خارجية. وذكرني مطالبة بعض اعضاء البرلمان لبشار الاسد بان يحكم العالم – وهي مهازل عربية فريدة – بالقصائد التي كان يلقيها بعض اعضاء البرلمان لدينا عندما تلوح طلعة خالد الذكر مبارك وكأنه القمر تنازل وهبط على الارض. وفي اليمن يبدو ان الرئيس صالح يحاول ان يخرج بأكبر قدر من المكاسب واقل قدر من المهانة. وهناك اعتقالات لمدونين وناشطين في الإمارات ومزاعم باعتقال وقتل معتقلين في السعودية والبحرين. والبعض يتساءل لماذا تثور دول الخليج اذا كانت الدخول فيها من افضلها في العالم؟ الواقع ان الناس في عصر القرية الكونية الصغيرة اصبحت طموحاتهم تتجاوز كثيرا مجرد السعي للمتطلبات المادية البحتة بل اصبحوا يتطلعون الى حرية التعبير وحرية الكلام والتجمع كما اصبحت لديهم – بفضل المعرفة والاضطلاع – نظرة اكثر كوزموبوليتانية فيما يتعلق باساليب الحياة الصحيحة. صحيح ان الثورات في تونس ومصر كان يطغي عليها جانب كبير من المظالم والشكاوي الاجتماعية ولكن من قال ان هذه هي الاسباب الوحيدة للثورة؟.

الحقيقة ان المجتمعات العربية تغلب عليها الرثاثة والاهتراء وعدم الانتماء للعصر الحديث بالمرة. لا في التعليم ولا التفكير ولا حتى سبل التعاطي مع العالم واساليب الحياة. والدول فيها دول هشة تقوم على شخصانية الحكم وديكتاتورية النظام والاستسلام المهين للقوى الدولية واعتبار المعارضة او حتى الاختلاف في الرأي رجس من اعمال الشيطان. كذلك تعاني الدول العربية من تآكل البني الاجتماعية الناشيء عن سوء توزيع الثروات والظلم الاجتماعي البشع والفساد المتفشي الذي يعطي الاولوية للقبلية والشللية على سيادة القانون في ادارة شئون الدولة. وهذه الدول بحاجة الى تغيرات هائلة سياسية واجتماعية لكي تشعر شعوبها انها لا تعيش خارج اطار العصر. والاجيال الشابة اكثر معرفة وتطلعا ودراية بالمتغيرات العالمية من حكامها كما انها تمثل الغالبية بين سكانها في حين تكلست عقليات النخب الحاكمة فيها وتوقفت عند مفهوم انهم ظل الله على الارض. وليس اكثر اثارة للسخرية من قول القذافي ان وضعه لا يختلف عن وضع ملكة بريطانيا وهو ما يؤكد ان الرجل بالفعل غير طبيعي.

بدأت مجلة الإعصار في ابريل 2005 دون ان يكون لها موقع على الانترنت وكانت القصائد الاولى ترسل بالبريد الالكتروني لعدد محدود جدا من القراء ربما لايتجاوز 20 او 25 شخصا.

وكان هناك موقع اسمه التغيير نشر العديد من قصائدها الاولى ثم تحول فيما بعد الى اكاديمية التغيير ثم اختفي من على الانترنت. وبدأت افكر في مدونة مستقلة ولم يكن لي علم بكيفية انشاء المدونات ولكن الفكرة نجحت. والتاريخ المبين اسفل بعد القصائد في بداية المدونة يشير الى تاريخ نشرها قبل انشاء المدونة. واول قصيدة في هذه المدونة وعنوانها "كوندوليزا رايس تحرك الدمي" تسببت في تخريب موقع كفاية بعد يوم واحد من نشرها. في ذلك الوقت كانت رايس ستحضر مؤتمرا ما في مصر ولكنها عنفت ابو الغيط في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن واعلنت انها لن تحضر مؤتمر القاهرة. فما كان من مبارك الا ان خف الى المنوفية في رهط من اعوانه وتوجه الى مدرسة المساعي المشكورة ومن هناك اعلن عن الملأ ان رئيس الجمهورية سيتم اختياره بالانتخاب وليس عن طريق الاستفتاء كما كان متبعا منذ توليه السلطة وايضا السادات وعبدالناصر من قبله. كذلك تسببت قصيدة "الحنطور" في تخريب الموقع بعد ذلك بفترة اما قصيدة "عقبالك ياعادلي ما تلحق بغازي" التي نشرت في اعقاب انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان في يوليو 2006 فقد تم رفعها من مندرة كفاية بعد يوم من وضعها فيه. ولا ادري حقيقة هل كان ذلك بسبب سخط وزارة الداخلية ام مجاملة للنظام البعثي في سوريا الذي يضع على وجهه طلاء الاشتراكية الزائفة.

واكبت هذه المجلة بداية ظهور كفاية. والقصائد مباشرة والتحريض فيها متعمد ومقصود ومباشر ايضا. والميل الى التركيز على القضايا الاجتماعية والفساد والتعليق على الاحداث السلبية وما اكثرها كله مقصود. وحرصت على ان تكون القصيدة قدر الامكان بها موسيقى وتعطي جرسا وايقاعا بحيث تحوي شحنة تحريضية. وانا حقيقة لا اكتب الشعر ولم اجرب اطلاقا كتابة الشعر بالعامية ولكني وجدت انه الاقرب الى الشباب الذي يتصفحون الانترنت. صحيح ان المجلة ربما تبدو سيئة الاخراج كما انني كنت فاشلا في الدعاية لها. وربما لولا مواقع مثل مجمع المدونات المصرية وبيت المدونات العربية الذي وضعها احد ما بهما لما عرفها كثيرون. وللاسف الموقعان متوقفان الان رغما انهما كان يسهلا تصفح الكثير من المدونات من موقع واحد.

ورغم ذلك اخذ كثيرون قصائد منها ووضعوها في منتدياتهم واحيانا كانوا ينسبونها لانفسهم او ينسبونها لشعراء اخرين وهو موضوع لم يكن يشغلني على الاطلاق، بل كان ما يعنيني هو ان يقرأ القصيدة اكبر عدد ممكن من الناس ليس مهما في أي موقع ولا باسم من. وقصيدة مبارك "ينصح بوتين بعدم التخلي عن السلطة" نوفمبر 2006 رائجة بين الشباب كثيرا. وكان مبارك قد زار روسيا في اول نوفمبر 2006 وفي مقابلة مع احدى الصحف الروسية قال انه يأمل الا يتخلى الرئيس بوتين عن السلطة وان يمدد الرئاسة لفترة ثالثة فيما يعد مخالفة للدستور الروسي. وكانت حجته العجيبة في ذلك ان بوتين يعرف كل شيء وتقريبا هي نفس الحجة التي جعلته يتمسك بالسلطة في مصر الى ان خلع منها بالقوة. وكان للقاء مبارك مع الصحيفة اصداء في كل وسائل الاعلام العالمية في المعمورة صحبها في كثير من الاحيان انتقادات ممزوجة بالسخرية حتى ان الاهرام اضطرت للقول ان تصريحات الرئيس المصري اسيء فهمها. ولان القصيدة عرفت بصورة اكثر عن طريق المواقع التي اخذتها في البداية من المجلة وليس عن طريق المجلة مباشرة فقد تاهت علاقتها بالمجلة ونسبها البعض الى احمد فؤاد نجم كما نسبوا اليه ايضا قصيدة "قصيدة غزل في كوندليزا رايس". وبعد فترة قام احد الاخوة الفلسطينيين بتعديل القصيدة لتكون النصحية الى عباس بدلا من بوتين، وانتشرت هذه القصيدة اكثر من قصيدة بوتين.

"بيان بدء الحملة الانتخابية" ابريل 2005 التي تضم رسالتين احداهما موجهة الى الشعب المصري والاخرى موجهة الى الكونجرس الامريكي، كتبت بعد الحوار الشهير الذي اجراه عماد الدين أديب مع حسني مبارك في ابريل 2005 تحت عنوان "كلمة للتاريخ" والذي اعتبر في ذلك الوقت بمثابة تدشين لحملة انتخاب الرئيس. وخشية الا يهتم الناس بالامر فقد سبق البرنامج دعاية ضخمة واعلن قبله انه سيكون هناك لقاء مع النجم السينمائي الراحل احمد ذكي وذلك في محاولة لجذب الاهتمام وضمان جمهور كبير للحوار. وقد كان الحوار مملا وسخيفا ومثل صدمة حيث اعلنت قبله عن الكثير من المفاجئات الكبيرة والخطيرة ولكنه في مجمله كان غثا ويدور حول السيرة الذاتية للرئيس مبارك وانطباعاته الشخصية عن عدد من الاحداث. والتعليق في القصيدة مقصور على بعض جوانب الحوار مثل قول مبارك انه محروم من دخول السينما اما القصيدة التي تتعلق بالحوار مباشرة فهي قصيدة "فيلم دودي والزعيم" مايو 2005.

بدأت التعديلات الدستورية الاولى تمهيدا لاجراء انتخابات رئاسة تعددية وكانت قصيدة "الحنطور" التي نادت بالثورة حتى يرحل مبارك، و"قاطعوا الاستفتاء" هي رفض لفكرة الاستفتاء باعتباره بديلا عن الرحيل وايضا قصيدة "حبل الغسيل" هي رفض لترشيح أي احد في انتخابات الرئاسة حتى يتم التخلص من مبارك.

والواقع انني حتى يومنا هذا ما زلت اعتقد ان سيناريو الثورة الذي حدث في يناير 2011 كان من الممكن ان يتم في عام 2005. اما لماذا لم يحدث فلا احد يعرف. لقد كانت نفس حالة السخط ونفس الشحن ونفس الغضب ولكن ربما لم يكن هناك شرارة قوية بما يكفي لتفجر الموقف. وقصيدة "هل يخلع الشعب المصري الكافولا" سبتمبر 2005 ترتبط بتصريحات نظيف ابان زيارته الى امريكا قبل ترشيح مبارك. ويذكر ان نظيف قال انذاك ان الشعب المصري لم ينضج بعد للديمقراطية مما دعا مصطفي بكري الى المطالبة باقالته واعتقد انها نفس الكلمة التي كررها عمر سليمان في حواره مع قناة ايه.بي.سي. الامريكية بعد توليه منصب النائب. وكان من اطرف الاشياء التي ذكرها نظيف في واشنطن ان نظام مبارك في حاجة الى من "يربت عليه" ولم ادر سببا لهذا التدليل المطلوب. واثيرت في تلك الايام "قضية المراقبين الاجانب" سبتمبر 2005 على الانتخابات ولكن الحجة الجاهزة على الدوام لدى النظام والحزب الوطني هي ان الرقابة الاجنبية تمثل انتهاكا للسيادة المصرية وكان الكاهن الاكبر فتحي سرور الذي سيدخل التاريخ باعتباره اكبر مزور برلماني في العالم هو من يسوق الينا هذه الحجج في لغة كان يعتقد هو ويعتقد النظام انها مقنعة.

وقصيدة "في 17 من دا الشهر" و "صح النوم" و "باركوا للريس على عبوره الناجح" و "اغنية الشعب بعد نتيجة الانتخابات" كلها تتعلق بانتخابات 2005 ونتائجها. والغريب ان مبارك الذي هادن العشب قليلا اثناء الحملة عاد الى التوحش بعد نتيجة الانتخابات فعاد الى القمع وسجن منافسيه في الانتخابات او هم تبخروا من تلقاء انفسهم ولم يعد احد يسمع عن كثيرين منهم وبدا الامر كما لو كان مبارك قد اتي بهم ككومبارس ليقوموا بدور فى مسرحية. اما قصيدة "الرئيس يؤدي اليمين" اكتوبر 2005 التي كتبت بمناسبة اداء مبارك اليمين الدستورية بعد انتخابات عام 2005 الأولى والاخيرة طوال فترة رئاسته فقد وصفها البعض بالقصيدة الممنوعة ومنهم من شعر ان فيها بيتا مكسورا فحاول تصحيحه حتى ان القصيدة نشرت بعدة صيغ. والقصيدة هي معارضة لاغنية عبدالحليم حافظ "احلف بسماها وبترابها" ومثلها ايضا قصائد "مبارك يتحدث الى نفسه" مايو 2007 "وسيد درويش في عهد مبارك" يوليو 2009 و"فايزة احمد تغني للقمر المفقود ايجبت سات" نوفمبر 2010. أما قصيدة "مجلس الشعب الجديد واللعب المشروع" فبراير 2006 فهي ترحيب بمجلس الشعب الجديد الي اجرى اسوأ تعديلات دستورية عرفها التاريخ السياسي للبشرية وقصيدة "من سرور الى مبارك" مارس 2007 هي تعليق على التعديلات التي قصد منها احتكار الحزب الوطني للترشح لمنصب الرئيس.

قصيدة "من ولد الصايع الموريتاني الى ولد الضايع المصري" هي رسالة ارسل بها ولد الطايع الى مبارك. وكان الاول قد ذهب الى السعودية للعزاء في وفاة الملك فهد فوقع الانقلاب وبدلا من العودة الى موريتانيا توجه الى النيجر. والواقع ان هناك الكثير من الزعماء الذين تركوا الحكم في عهد مبارك مثل سوهارتو الذي كان في مصر عندما خلع وبعده وحيد او واحد وكذلك عكاييف في قرغيزتسان وفي الاكوادور لوسيو جوتيريز ومانويل زيلايا وتشاويشسكو في رومانيا وولد الطايع في موريتانيا وكثيرين غيرهم حتى ان المصريين تخيلوا ان الخلاص من مبارك ربما كان شيئا اشبه بالمعجزة.

قصيدة "انشودة العاطلين" سبتمبر 2005 من القصائد الجيدة التي قرأها كثيرون ووضعت في منتديات مهنية ونقابية كثيرة في مصر والدول العربية.

بقى ان اقول ان هناك في الواقع شبه اجماع على هذه المدونة فهي ليست فئوية ولا حزبية ولا تنتمي لاي اتجاه سوى الدفاع المشروع عن الحق في الحياة الكريمة والحرية والتعددية السياسية. ولذا تجد قصائدها في مواقع عديدة مثل مواقع الاخوان والمواقع الكنسية ومواقع فتح وحماس ومواقع ليس لها علاقة بالسياسة من قريب ولا بعيد. وتجد الكثير من قصائدها مصحوب دوما بتحذير مرح من ان المنتدى سيغلق او يعلن من وضع القصيدة انه لن يبيت في منزلهم الليلة او يقول اخر انه ذاهب في داهية ويدعو الاخرين للدخول والذهاب معه.

بقي ان اذكر انني، لعد معرفتي الكبيرة بشؤون الانترنت والتجسس والبروكسي وما اليها من هذه الامور التي تبدو بالنسبة لي عصية على الفهم، لم اكن ادخل على هذه المدونة من منزلي فقد قيل لي ان كل شيء مراقب بشدة. وليس سرا بالطبع ان مصر كانت من اسوأ الدول في رقابة الانترنت كما رأيت مدونين يقضون اشهر وسنوات في السجن دون مبرر. وللاسف الشديد ففي هذا الجانب يسير المجلس العسكري على نهج مبارك حيث حكم على المدون مايكل نبيل بالسجن ثلاث سنوات لانتقاده الجيش. واذا كنا حقيقة ننشد اقامة مجتمع ديمقراطي سوي لايجب ان يكون هناك شيء فوق مستوى النقد لان النقد هي الخطوة الاولى للاصلاح والنظم التي تعيش في الخفاء تقود شعوبها دوما الى الكوارث التي لا يقتصر ضررها على النظم.

واخيرا ورغم كل متاعب الحياة فعندما تستيقظ في الصباح وتباغتك المشاكل العديدة تتذكر شيئا واحدا قد يخفف عنك العناء ويجعلك تقبل على الحياة وهو ان نظام مبارك قد زال. انه كابوس ضخم وهائل رفع من على صدر ملايين المصريين. ونظام مبارك يمثل احدى بشاعات القرن الحادي والعشرين ويجب ان نشعر بالامتنان لكل من ساعدونا في الاطاحة به والاشقاء في تونس الذين فتحوا عيوننا وعيون كل العرب على ان التخلص من ديكتاتور عربي ليس بالامر المستحيل، وقبل كل شيء شبابنا الذين ضحوا بارواحهم الطاهرة في اشرف ميادين القتال واسماها لكي يخلصونا من طاغوت ما كنا لنتخلص منه.

واذا كان اركان النظام يقبعون الان في السجون في انتظار ان ينضم اليهم رأس النظام، لايجب ان يكون ذلك مدعاة للشماتة والتندر من جانبنا بل يجب ان نرثي لهم ونعمل على ان يحصلوا على محاكمة عادلة. وقد احسن المجلس العسكري فعلا عندما احجم عن تقديم هؤلاء للمحاكم العسكرية او محاكم الطواريء او الثورة وكلها في الواقع مسميات لمحاكم قد لا يتوافر لها الحد الادني من معايير العدالة. وفي الوقت الذي يجب ان يعمل فيه الجميع على اعادة بناء مصر جديدة تنتمي لابنائها وينتمون اليها، علينا ان نعمل جاهدين على عدم ظهور مبارك آخر.

الجمعة، أبريل 01، 2011




سرور يدخل التاريخ من الباب الضيق


لا احد يعلم حقيقة هل سعى الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق الى اجراء الحوار الذي نشر في "المصري اليوم" في 24 و25 و26 مارس ام ان الصحيفة هي التي سعت اليه. وعلى أي حال لو كنت مكان الدكتور سرور لرفضت رفضا قاطعا اجراء هذا الحوار الذي نشر على ثلاث حلقات واثار لدينا ذكريات ثلاثيات ورباعيات اخرى لعل اهمها مقالات امين التنظيم احمد عز فى الاهرام بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتي عجلت بنهاية النظام.

اقول انني لو كنت مكان الدكتور سرور لتواريت عن اجهزة الاعلام درءا للحرج والسخرية واثارة اشمئزاز الناس، فالدكتور سرور على مدى عقود مثل خلالها جزاء من نظام مبارك لم يعرف عنه يوما انه قال كلمة حق او فعل أي شيء في مصلحة الوطن بل كان يسخر مجلس الشعب وكأنه محلل شرعي لكل ما يفعله النظام. واذا كان يقول ان الحكومة في عصمة مجلس الشعب الا ان الواقع كان خلاف ذلك بالمرة حيث بدا مجلس الشعب في صورة الخادم المطيع للحكومة يأتمر باوامرها وينفذ رغباتها متجاهلا تماما دوره الرقابي. والدكتور سرور ينكر انه كان يقوم بوضع التشريعات المريبة بل كانت تأتيه من الحزب، رغم انه اعترف مرة بان هذا الشعب بحاجة الى من يقوم "بتفصيل" قوانين طيبة له ولم ينكر دوره في القيام بذلك.

اما قوله انه يفكر في اعتزال السياسة فهو لايعدو ان يكون تصريحا عجيبا والاولى به ان يقول انه الاوان لتواريه تماما عن الاعين الى ان يأذن الله له بالرحيل. وامثال الدكتور سرور لايجب باي حال من الاحوال ان يكون لهم أي دور في الحياة السياسية في مصر الجديدة. وليس هنا بالطبع مجال تعديد فظائع الدكتور سرور في خدمة النظام وتدمير مصر فهذه اشياء سيقدمها التاريخ ولكن من الواضح انه لو استمر مبارك في الحكم الى يوم الدين لظل الدكتور سرور يعمل عرابا لنظامه.

وهناك تصريح افلت منه عفوا ولكنه يكشف الى أي مدى كانت النخبة الحاكمة في مصر قبل الثورة تشعر بانها عصابة تدير الدولة، حيث قال لعز انه لو حدث شيئا فلن يكون لديه الوقت الكافي للوصول الى المطار. ولكن الاخر رد عليه ساخرا بانه قد لايجد الوقت للوصول الى ميدان التحرير وهو ما حدث بالفعل.

والدكتور سرور لم يبد أي رغبة للترجل من عربة النظام حتى في اسوأ اللحظات ولم نسمع ابدا من قبل انه هدد بالاستقالة او التقاعد . وفي اول ظهور له في وسائل الإعلام ابان الثورة سارع الى التنديد بحكومة نظيف وحملها المسؤولية عن كل الكوارث ولكنه لم يذكر شيئا عن عز وهو الامر الغريب. كان الدكتور سرور عندئذ يعتقد ان عربة النظام معطلة مؤقتا وان جهود اصلاحها تجري على قدم وساق وانها لن تلبث ان تنطلق ثانية بكل من عليها. واذا كان الرئيس قد اقال حكومة نظيف فلا اقل ان يشيعها باللعنات ويلقي عليها بعبء الكوارث وهو بذلك يغني في نفس الجوقة القديمة. ولكن الذي لم يدركه الدكتور سرور هو ان عربة النظام كانت قد توقفت تماما وان النار لن تلبث ان تنشب فيها وان كل ركابها لن يلبثوا ان يترجلوا منها مجبرين.

ولكني لا اعرف لماذا يطل علينا الدكتور سرور الان. هل هي محاولة لتبرير الذات ام محاولة للعودة الخجولة. كلام الدكتور سرور الذي القى فيه بكل المصائب على رؤس الاخرين يثبت انه لم يكن امينا بالمرة لا في افعاله السابقة اثناء عمله ولا في تصريحاته الحالية للصحيفة. اما تباكيه على خسارته المادية من القضايا الباهظة بسبب تخليه عن مهنة المحاماة فنحن نأسف عليها اكثر منه. ولو كان انشغل بقضاياه الهامة لكان اراح واستراح ووفر على مصر الكثير من العنت والتأخر والفساد.

والدكتور سرور عندما يتحدث تشعر ان دوره في صناعة السياسة المصرية في فترة من احلك فترات التاريخ المصري لم يكن يتجاوز دور موظف صغير في مجلس الشعب يقوم بترتيب الاوراق وادارة الامور ويده مغلولة باللوائح والقوانين وجبروت الاغلببية وعناد عز. لقد ختم الدكتور سرور مسيرته الطويلة في العمل غير الكريم ضد الشعب وضد مصالح الشعب بنفس الطريقة التي انهى بها مبارك نظامه بعد 30 عاما وهي نهاية مستحقة تماما في الحالتين. واذا كان مبارك قد تلفع بصمته المزري في شرم الشيخ مدركا انه لن يجديه نفعا ان يقدم مبررات ومسوغات، فأولى بالدكتور سرور ايضا ان يتوارى عن الأعين ويلزم الصمت، لان السكوت لمن في موقفه ربما كان اثمن من الذهب.

 
 
هذه اول قصيدة نشرتها المجلة بعد زيارة مبارك لمدرسة المساعي المحمودة في المنوفية لاعلان التعديلات الدستورية التي شهدت مصر بعدها اول وآخر انتخابات رئاسية لمبارك:
 
http://tornado75.blogspot.com/2005/09/17-2005.html
 
وهذه القصيدة بعد التعديلات الدستورية لعام 2007 والتي تضمنت المواد سيئة السمعة:
 
http://tornado75.blogspot.com/2007/03/blog-post_24.html

السبت، مارس 26، 2011







الثورة السورية والمطالب الخجولة


لسوريا في قلوب المصريين مكانة خاصة. ورغم ان البلدين حكمهما – ومازال في سوريا – نظامان من ألعن وابشع النظم التي عرفها العالم، الا انهما لم ينجحا في قتل مشاعر الشعبين تجاه بعضهما البعض. المصريون والسوريون كانوا يوما ما دولة واحدة وكانت مصر تحتفل حتى عهد قريب بعيد الوحدة مع سوريا كما اننا خضنا حرب اكتوبر سويا ضد العدو المشترك. بعد ذلك سارت القيادتان في اتجاهين متباينين ودخلا في تحالفات شتى ثم ناصبا بعضهما العداء وكان ذلك في مصلحة اسرائيل وامريكا.

والثورة السورية التي بدأت منذ ايام كصدى للثورتين التونسية والمصرية، لم تدهش احدا فالنظام السوري من اكثر النظم قمعا وشراسة في العالم والاطاحة به ستحرر جزءا كبيرا من الامة العربية. لقد وجدها السوريون فرصة سانحة للحاق بركب التحرر في المنطقة، ولكن السوريين للاسف لم يتعلموا من الثورات التي سبقتهم خلافا للمصريين.

المصريون بدأوا من حيث انتهت الثورة التونسية وكان اول شعاراتها "الشعب يريد اسقاط النظام" ونسقوا الاحتجاجات في عدة محافظات في ان واحد، مما عجل بالفعل بنهاية النظام. ولكن السوريون بدأوا بالمطالبة بالحرية وتركوا درعا وحدها تتحمل عبء الانشطة الامنية للديكتاتور اياما. واذا كانت الحرية لن تتحقق سوى بالاطاحة بالنظام، فمن الاولى ان نتجه الى الهدف مباشرة. وخطورة الاقتصار على المطالبة بالحرية تعني ضمنا ان هناك قبولا بنظام بشار الاسد وهو امتداد لنظام ابيه البشع، وان الامر لايحتاج الا الى بعض الاصلاحات التي يثبت التاريخ – ليس في سوريا وحدها – انها لن تتحقق ابدا، بل ربما كان على العكس تماما سيزيد النظام احكام قبضته ووضع تشريعات قمعية جديدة مثلما حدث في مصر بعد انتخابات عام 2005.

الحلقة تضيق الان على النظم التعسفية فهناك ثورتان يشتعل اوراهما بشدة في اليمن وليبيا واعتقد ان ذهاب صالح والقذافي هي مسألة وقت والبحرين تغلي كمرجل وثورة سوريا مازالت في البداية ولكنها تمضي بقوة. وقد علمتنا التجربة من الاحداث الاخيرة في المنطقة انه بمجرد خروج الناس الى الشوارع فانهم لايعودون الى منازلهم حتى يرحل النظام. 
ولو كان السوريون مثلا طالبوا بمحاكمة النظام على ما اقترفه في درعا من جرائم في اول يوم قتل فيه المحتجين بالذخيرة الحية، فربما كان ذلك قد اكسب الثورة مزيدا من الزخم وفت في عضد النظام. وقد اثبتت التجربة في جميع الثورات التي قامت والتي ما زالت جارية حتى يومنا هذا في العالم العربي ان قتل المزيد من المحتجين لا يزيد المحتجين الاخرين الا اصرارا على التضحية بانفسهم على عكس ما هو ثابت لدى النظم من قناعات.

 




هل تتحمل شماعة مبارك كل هذا؟


فجأة راحت ارض مصر تنبت الثوار ولا شيء غير الثوار. هنا لينين وهناك تروتسكي وتشي جيفارا وحتى روزا لوكسمبورج. وربما لا يجتمع هذا العدد الكبير من الثوار في فترة واحدة ولا مساحة جغرافية ضيقة ولكن هذا هو ما حدث في مصر. أليست مصر بلد المعجزات والعجائب؟. مصر اصبحت بقدرة قادر كلها من الثوار حتى الاطفال. ومن يدري فقد يخرج علينا طبيب دجال يقول ان لديه جهاز اشعة يعرف الجنين في شهره الثاني ما اذا كان سيولد ثوريا من عدمه. وربما نجد اخر ينصح الزوجين الا يقتربا من بعضهما البعض الا ابتداء من 25 يناير الى 11 فبراير حتى لا يبتليا – حاشا الله – بطفل او طفلة غير ثورية.

تغير وجه مصر الذي ظل جامدا مثل وجه ابي الهول لمدة 30 عاما فذابت فجأة كل العناصر الرجعية وتبخرت ولم يعد هناك، اينما قلبت البصر، سوى الثوريين الاصلاء. ثوريون من كل الاجيال وكل الاعمار. اعرف مثلا عضوا جاهلا كان في مجلس الشورى المنحل عن حزب الهباب الوطني، ايام الثورة كان مشغولا بطباعة اوراق لا حصر لها على نفقته تدعو شباب المنطقة الى عدم الذهاب الى ميدان التحرير. وعندما القى مبارك خطاب الاستجداء دفع اموال لمئات منهم ليطوفوا المنطقة بسيارات نصف نقل تحمل مكبرات صوت وتهتف بحب مبارك. هذه الايام سمعت ان سعادته يحاول تأسيس حزب اسمه ثوار 25 يناير.

ومن الغريب ان من كان يلعق احذية النظام امس ويدافع عنه، لم ينطو اليوم على نفسه مكسورا يلعق جراحه ويتوقع في أي وقت ان يكون في موقف المساءلة، بل انه سارع بالانضواء تحت لواء الثورة واصبح من المنافحين عنها والمتحدثين باسمها المستعدين لبذل الغالي والرخيص في سبيلها. والمصريون معروف عنهم تاريخيا انهم براجماتيون الى حد العبودية وثوريون الى درجة الانتحار ولا احد ينكر ان ثلاثة عقود من حكم مبارك قضت على كل القيم والافكار والمشاعر الجميلة التي نأمل ان تكون بقية من بقاياها مازالت عالقة بثيابنا مثل الخجل والحياء.

رجال اعمال كثيرا ما انحنوا على ايدي النظام يقبلونها وربما ايضا قدميه يتنصلون اليوم من أي علاقة او معرفة بجمال او مبارك او غيره من اقطاب النظام، بينما كانت معرفة هؤلاء – من اسابيع قليلة – هي مفاتيح الثراء والنفوذ. واصبحوا يتسابقون على الملأ في تمويل اعلانات مدفوعة يتبرأون فيها من انتساب الاسرة الهالكة او أي افرادها الى شركاتهم او حتى الى حملة اسهمها.

الصحفيون الذين كانوا يشيدون بالنظام ليلا ونهارا ويمجدون كل سيئاته ويسبغون عليها نعوت الاعمالاا الملهمة التي لا تصدر الا من زعيم عظيم يقترب من مصاف الالهة، اصبحوا اليوم يلعنون نفس الاعمال ويصفونها بانها جلبت الخراب على مصر وينعتون النظام السابق نعوت ربما لم ترد في خيالهم. أليس هذا هو نفس الشخص الذي كنا نستغرق نحو اسبوع في الاعداد لمقالة عيد ميلاده ونظل طوال الليل نضع كلمات ونحذف عبارات ثم نذهب الى اسرتنا ونطفيء الانوار عسى ان يجود الله علينا بفكرة لم يسبقنا اليها صحفي منافس فننهض بسرعة ونسجلها.

فجأة اصبحت الصحف التي جرى العرف على وصفها بالصحف القومية تنافس الصحف المستقلة بل وتتفوق عليها في العناوين الصارخة والرنانة بصورة تجعلك تتساءل عن سبب هذا التغيير ومن هم هؤلاء الصحفيين الثوريين الجدد الذين اتت بهم رياح الثورة الى الصحف. الواقع انهم نفس الاقلام ونفس الكتاب الذين كانوا يكتبون نفس العناوين لتمجيد الزعيم الاوحد ودرة عصره هم الذين يكتبون العناوين الجديدة بعد ان لحقوا بركب الثورة وتنكروا لماضيهم وتنكروا لولي نعمتهم بعد ان قلب له الزمن ظهر المجن. من يصدق ان صحيفة حكومية تخصص صفحة لمتابعة اخبار الفساد وهي التي كانت منذ ايام تنكر ان يكون هناك أي فساد.

ولن تجد اغرب من رجال الاعمال والصحفيين سوى المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع حسني مبارك لسنوات وكانوا سعداء بعملهم معه الى ان لفظهم. وهؤلاء يتحدثون عن تعسف الرئيس السابق معهم واضطهاده لهم والمواقف الوطنية والسليمة التي ادت الى طردهم من مواقعهم، ويكشفون لنا اشياء اشبه بالألغاز وكأنهم يتحدثون عن سر من الاسرار او يتحدثون لبشر لا يعيشون في نفس البلد ويعرفون كل شيء.

لا ادري حقيقة لماذا استيقظ الوازع الوطني فجأة عند هؤلاء من سباته العميق وراحوا يكشفون كوارث النظام السابق. الم يكونوا يوما ما جزءا من النظام يسبحون بحمده ويرفلون في نعيمه ويحرصون على استمرار رضاه عنهم. هل تجرأ أي منهم واشار ولو من بعيد أي اشارة الى سخطه على النظام او تذمره منه قبل سقوطه. انهم حتى لم يكونوا يجرؤون على أي نقد موضوعي لاي قرارات اتخذها.

تكتشف فجأة ان العالم مليء بالمآسي والظلم وان هؤلاء المسؤولين طالما كابدوا وعانوا وتحملوا المشاق, وتجدهم يقولون "مبارك قال لي" و "مبارك فعل لي" و "مبارك ابعدني لاني فعلت كذا" و "مبارك لم يكن يحبني ابدا" و "مبارك اجبرني على اتخاذ القرار الفلاني". وهذه طبعا مسرحيات وافتعال بطولات غير موجودة بالمرة. لقد اصبح الجنزوري والكفراوي وعمرو موسى وكثيرون غيرهم من نجوم الصحف الذين يتحدثون باستفاضة واسهاب عن فظائع النظام البائد. والامور رغم سوداويتها، لا تعدم مسحة من الكوميديا، فقد ذبنا من الدهشة عندما خرج علينا رئيس مصلحة الضرائب ليبلغنا ان مبارك لم يدفع ضرائب على مدى 30 عاما؟. طبعا الرجل لم يذكر انه حاول ولو مرة واحدة هو او أي من موظفيه ان يتوجه الى القصر الجمهوري ليقوم بواجبه او يناقش الامر حتى مع وزير ماليته. ولكن هل من المنطقي ان يفكر رجل ينهب البلاد ويتيحها نهيبة للمقربين منه في دفع الضرائب؟.

ولا يجب ان يفوتنا ان هؤلاء المسؤولين السابقين يمهدون بذلك اما للعودة الى السلطة بصورة او اخرى او انهم متحصنين فيها بالفعل ويسعون الى تبرير اخطاء ارتكبوها او كوارث يخفونها. والتبرؤ من النظام البائد هو جواز عبورهم للعالم الجديد خاصة اذا كنت ممن اضير شخصيا منه وطالك اذاه.
ولكن لماذا اصابنا العمي والبكم والخرص على مدى عقود وفتح الله علينا فجأة وازال الغشاوة عن أعيننا بعد سقوط النظام؟. لماذا لم نبد أي اعتراض او احتجاج سابق او حتى نظهر عدم رضانا من قبل.

ان هؤلاء المسؤولين يتحدثون وكأنهم في افضل الاحوال ولايا مكسورات الجناح لا حول لهن ولا قوة وفي اسوأها يشبهون مجموعة من القصر الذين تعرضوا للتحرس الجنسي على يد مدرس قاس ولكنهم كتموا الامر الى ان افتضح امر المدرس فراحوا يتقدمون ببلاغ تلو الاخر.

لقد كان مبارك يدمر البلد تدميرا منهجيا ومتعمدا امام اعيننا جميعا. ولو كانت اسرائيل وامريكا وكل القوى الشريرة في العالم اسندت مهمة تخريب مصر الى عصابة من الشياطين لما نجحت فيها كما نجح مبارك وحزبه. ولكن احدا منا لم يجرؤ على رفع صوته والاحتجاج او الرفض. لم يفكر أي منا في تقديم استقالته لكي يفتح الطريق امام صفوف من الخائفين الاخرين، ولم يفكر أي منا – وهو اضعف الايمان - في التكشير او العبوس او تضييق ابتسامته لما يجري. فلماذا الثورية الان ولماذا نهيل كل هذا السباب على مبارك ونتهمه بكل نقيصة ونلحق به كل خزي وعار. ألم نكن شركاء في الجرم ومتواطئين معه. ان الذين يلعنون مبارك ليلا ونهارا بعد ان كانوا يسبحون بحمده اناء الليل واطراف النهار او حتى صمتوا صمت القبور عندما كان في السلطة ليس من حقهم الان ان يكيلوا له الشتائم لان مصائرهم لن تختلف كثيرا عن مصيره فالجميع في النهاية سيساقون الى مزابل التاريخ.

 

الثلاثاء، مارس 22، 2011




ليبيا والغرب والعقيد وعمرو موسى


 
ربما كان الشخص الوحيد في المنطقة العربية الذي يتواجد حيث يجب ان يكون غائبا ويفتقد عندما تكون الحاجة ماسة اليه ويتكلم عندما يكون الكلام فات اوانه ويصمت عندما تتطلب الكارثة منه ان ينفجر غضبا هو السيد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية. فالجامعة العربية اقرت قيام مجلس الامن بفرض حظر الطيران على ليبيا. ولكن موسى بمجرد ان بدأ توجيه الضربات الى العقيد ذكر ان ما قامت به القوات الغربية من قصف لليبيا يختلف عما تم الاتفاق عليه وان الحظر الجوي مقصود منه حماية المدنيين وليس قتل المزيد من المدنيين.

والواقع ان القرار الذي طالب بفرض الحظر على ليبيا صادر في ظل الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة. ولاشك ان موسى يدرك - بعد التردد والجدل الطويل في مجلس الامن - ان القوى الغربية كانت ستسير في هذا الاتجاه. وهو الامر الذي تراجع موسى عنه  في المؤتمر الصحفي المشترك مع بان كي مون في القاهرة بعد ايام قليلة عندما قال انه يحترم قرار الامم المتحدة الذي فوض القيام بعمل عسكري لحماية المدنيين.

وعمرو موسي يسير على خيط دقيق للغاية في قضية ليبيا التي تأتي بعد اعلانه نيته الترشح للرئاسة في مصر وهو يتخذ كل خطوة بحذر شديد خشية ان يضر اي قرار او تصريح من الجامعة بفرصه الانتخابية. والواقع ان موسى حاول ان يبدو ثوريا عندما سعى الى قرار تعليق عضوية ليبيا بالمنظمة العربية المتداعية. ولكن لايجب ان ننسى ان هناك حالة من النفور الشديد في العالم العربي وتوجس وريبة من اي تدخل عسكري غربي بعد الغزو الامريكي للعراق.

    وربما كان البديل طبعا من وجهة نظر موسى وكثيرون من العرب في بداية العمل العسكري ان تستمر القوات الغربية متمركزة على السواحل الليبية لتحرم الطيران الحربي الليبي من التحليق، بينما يزحف القذافي بقواته البرية ليسحق ويخرب ويقتل ويدمر. وكانت قوات القذافي تقترب بالفعل من بنغازي عندما بدأت الضربات الجوية الغربية.

وعمرو موسى - رغم محاولته ان يبدو ثوريا - ينتمي الى المدرسة العتيدة للزعماء العرب من امثال مبارك والعقيد الذين يعد مفهوم الوطن بالنسبة لهم محصورا في السلطة اما الشعوب فهي غائبة تماما عن المشهد او في افضل الاحوال يتم التضحية بها. وللاسف مازال الكثير من العرب يفكرون بنفس النهج المضحك ويرون ان العقيد مهما اباد شعبه فهو منهم وعليهم اما التدخل الاجنبي فينظرون اليه على انه كارثة الكوارث وينسجون حوله المئات من نظريات المؤامرة.

ولاشك ان التدخل الاجنبي مرفوض، ولكن التدخل الغربي العسكري الحالي في ليبيا هو امر لم يكن هناك مفر منه، وهو الحل الوحيد في الظروف الحالية. واذا كان العرب قد عجزوا عن حل المعضلة، فهل يجب ان يقف العالم مكتوف الايدي ويترك العقيد يواصل قتل شعبه الى ان يبيده على بكرة أبيه؟. 

قبل الثورة الليبية الحالية شغل العقيد العالم على مدى عقود بنظرياته السياسية المبتكرة كما ملأ الاجواء بطنين الثورة العالمية واتضح في النهاية ان الامر لايعدو ان يكون هذيان رجل معتوه وغير طبيعي. العقيد الثوري وملك ملوك افريقيا وبلاد الهند والسند وحتى بلاد الواق واق الذي لم يطلق رصاصة واحدة طوال 42 عاما من حكمه المديد على اي عدو حقيقي او متخيل، شمر عن ساعديه فجأة وراح يخوض اشرس معركة ضد شعبه الاعزل مستخدما كل ادوات الدمار بدون اي رحمة.

بقى ان نقول ان العالم مندهش من الشعب الليبي نفسه اكثر من دهشته من العقيد. كيف لشعب في العالم ان يسمح لشخص معتوه كهذا بان يحكمه لاكثر من اربعة عقود. كان هناك الكثير مما يقال عن سلوك العقيد الغريب ونزواته المجنونة، ولكن الامر يختلف عندما يتجاوز هذا العته السلوك الشخصي او حتى بعض الاجراءات السياسية الى العبث بحياة الشعب على هذا النحو المجنون. 

وانا واثق تماما ان العقيد قد لا يدخل السجن يوما واحدا ويبدو انه يتصرف في الوقت الحالي استنادا الى هذه النتيجة المتوقعة، فالعقيد لو مثل امام محكمة لاهاي سيظل يهذي بنظرياته السياسية ورؤيته الغريبة للحياة مما قد يحمل القضاة الى طلب الكشف عن قواه العقلية. وستكون الطامة ان العقيد ليس طبيعيا وعليه ان يقضي بقية حياته في مستشفى للامراض العقلية.  

السبت، مارس 19، 2011





الله يرحم ايامك ياعادلي

الله يرحم سنينك

ياعادلي ياحبيبنا

كان استفتاءه عظمة

كنا بناخد نصيبنا

وتبقي هيصة ولمة

والضرب من حبايبنا

وتحرش مع شتايم

لو قلنا مش عاجبنا

****

على ايامك يا عادلي

الاستفتاء جميل

فيه زيطة وفيه اونطة

واغاني على مواويل

كان نزهة وعلقة حلوة

ويوم مرهق طويل

غير الصناديق بتاعتك

والحشو والتقفيل

قالوا لي ان انت نايم

ع البرش..دا مستحيل

****

ف ايامك الجميلة

كان يبقي مهرجان

الكل ياكل عيش

ويفيض منه كمان

سواء بتوع الشاي

او فرق البلطجية

والسريح الغلبان

****

ف ايامك الجميلة

الاقتراع كان فسحة

العيلة وعيلة العيلة

من بنها للصعيد

وجيوش م البلطجية

ييجوا يشاركوا ف فرحنا

الى بيرفع له سنجة

والي بيخرج بآلي

اوسيف مسنون وحامي

او حتى قضيب حديد

****

والمسجونات سوابق

يخرجوا ف الكرنفال

يقلعوا البنات

ويبهدلوا العيال

والشرطة واقفة تشرف

وتقول دا بلدنا حلوة

ما فيهاش ابدا محال

فينك ياعادلي ارجع

وجاوبنا على السؤال

****

على ايامك ياعادلي

والاستفتاء معارك

كان فيه نصر وهزيمة

والاستفتاء له قيمة

والناس تقعد تبارك

كنا بنخرج بقوة

حتى الي ساقط قيده

او الى مات وسابنا

وبقاله سنين في قبره

كان برضه يروح يشارك

واخر النهار نتيجته

تطلع كدا بالمقاس

من تحت أيد العادلي

زي ما قال المبارك

****

من غيرك استفتاءنا

يا دوبك كان جنازة

الناس بتخش صامتة

وبتخرج برضو صامتة

والهيصة والأغاني

والضرب والبواني

كله واخد اجازة

****

من غيرك لا استفتاء

ولا انتخاب ها ينفع

لو جابوا دستور قديم

او كتبوا واحد جديد

او وافقوا ع المرقع

يارجل قل لي بس

امتي تخلص وترجع

وتبقي استفتاءاتنا

ف التلفزيون تلعلع



الاثنين، مارس 14، 2011





مبارك وعزمي والكلاب




مكتب مبارك في مايو 2007

الرئيس مبارك جالسا في مكتبه في الصباح يطالع بعض الاوراق امامه ثم يصيح فجأة:




- ياعزمي..ياعزمي..

- ............

- انت يا زفت يا الى اسمك عزمي.

(عزمي يدخل مسرعا)

- أيوة يا افندم..ايوة يا افندم.

- مين ياعزمي الست الى اسمها بيبي دي..هي الست دي تقرب لنتنياهو.

(عزمي يدور حول المكتب ليقف الى جانب مقعد مبارك وهو ينظر في الورقة).

- اسف ياريس فيه خطأ بسيط في الترجمة. هي اسمها بي نقطة بي مش بيبي ذي ما هما كتبوها.

- قريبة نتنياهو دي يا عزمي ولا ايه.

- لا ياريس ما تقربش لنتنياهو خالص.. دي ممثلة سويدية اسمها بريجيت باردو.

- وايه موضوع الكلاب الي هي طالعة فيه ده ..مش معقول يا عزمي انا كل شوية اسمي ييجي في خبر نشراه الوكالات عن الكلاب والقرف ده.

- معلش يا ريس دي وليه فاضية وواضح ان ماوراهاش حاجة.

- أنا اول مرة اسمع في حياتي ان فيه حاجة اسمها حقوق الحيوانات..طيب حقوق الانسان وعرفناها وقرفونا بيها وكل شوية يهددونا ويتدخلوا في شئوننا لما بوظوا ادمغة الناس بالكلام الفاضي دا. ما بقيناش عارفين نتعامل معاهم. جايين دلوقتي يقولوا حقوق الحيوانات.

- شعوب ما ما وراهاش حاجة ياريس. لا عندهم مشاكل ولا تنمية ولا ازمات اسكان. ربنا يعينك عليهم.

- طيب انا ها اعمل ايه دلوقتي يا عزمي يعني اتصل برئيس السويد اقول حوش عننا الست بتاع الكلاب الى دوشانا دي. هو كمان ها يطلع يقول لي حرية الرأي وحقوق الحيوان وانه ما يقدرش يكلمها.

- طبعا ياريس انا فاهم سعادتك دول عالم فعلا مجانين. تعرف ان رئيس السويد نفسه ممكن ما يقدرش يكلم مواطن عنده.

- ما هو علشان الهباب الي بيسموه حقوق الانسان ودلوقتي طالعين في المقدر جديد في حقوق الحيوان ويمكن بكرة يا عزمي يطلعوا في حقوق النباتات ويقولوا لك ما تأكلشي الطماطماية الا بعد ماتنام ولازم تكون استريحت من رحلة المزرعة.

(عزمي يضحك ضحكة مفتعلة).

- شوف لي مين رئيس السويد يا عزمي.

(عزمي يتناول كتيبا من على مكتب الرئيس وينظر فيه).

- دا ملك ياريس مش رئيس..اسمه كارل جوستاف السادس عشر.

- طيب يا عزمي انا ها اكلم ملك اقول الله والنبي سكت الست الى عندكم دي بتاع الكلاب..دا شيء مضحك.

- هو كمان يا افندم مش ها يقدر يكلمها.

- طيب..يعني..نعمل ايه في الموضوع السخيف دا..كل يومين ألاقي موضوع الكلاب دا.

- يا افندم احنا ممكن نحل الموضوع بسهولة.

- ازاي يا عزمي قولي انا مش فاضي لموضوع الكلاب ده.

- ممكن نبعت امين اباظة وزير الزراعة يطمنها ان الكلاب عندنا متمتعة بكل حقوقها زي كلاب اوروبا بالظبط ويمكن كمان احسن شوية.

- هو امين اباظة بيتكلم سويدي ياعزمي.

- لا يافندم هو بيتكلم فرنساوي وهي طول عمرها قاعدة في فرنسا وانا شفت لها كم فليم كانت بتتكلم فيهم فرنساوي.

- انت بتشوف افلام بقي ياعزمي ومروق نفسك.

- لا ياافندم دا كان زمان من 30 سنة واكثر.

- لية يازيكو هي الممثلة دي كبيرة للدرجة دي.

- طبعا ياريس دي ولية عجوزة..دي في سن سعادتك كده.

(عزمي يسعل في يده وهو مرتبك)

- ...انا قصدي...انا قصدي

- انت باين عليك بدأت تخرف ياعزمي.

- انا اقصد يا افندم انها ست كبيرة كانت حلوة من اكتر من تلاتين سنة.

- لكن دلوقت بقت عجوزة زي نوبة حالاتي.

- العفو..ياافندم..انت ابو الشباب يافندم.

- والحقن الى هي عاوزة تديها لنا نحقن بها الكلاب دي ها تجيبها منين.

- دي عندها مؤسسة خيرية ياريس لرعاية الحيوانات وبتجمع تبرعات من شركات كبيرة.

- طيب ما نجيب الحقن دي يازيكو على الاقل نبقى راضينا الولية المجنونة دي علشان ما تقعدش تلسن علينا تاني وبالمرة ممكن نعمل منها سبوبة. طبعا ياعزمي الحقن دي ها توصل مجانا وانت فاهم انا قصد ايه.

- طبعا طبعا ياريس وهي دي حاجة تفوتني برضو. احنا رتبنا مكتب الوكيل العلمي الى ها يستلهما في مصر وبعدين وزارة الزراعة تشتريها منه باسعار معقولة وناخذ حصتنا واحنا بعيد ونبعت للست بي. بي نقولها ان احنا عقمنا الكلاب عندنا وبطلنا نقتلها علشان جمال عيونها.

- تعرف يا عزمي ان كلامك عن الست دي خلاني افكر اشوفلها فيلم. بس المشكلة ان ما فيش وقت خالص.

- احنا ممكن نبعت نجيبها هنا شخصيا لسيادتك.

- ياعزمي انت اجننت. انت شايف فيا حيل دا انت لسا من شوية من نفسك قايل ان انا رجل عجوز.

- العفو يافندم انا ما قصدتش اطلاقا المعنى الي سعادتك وصلت ليه. انا اقصد نجيبها يومين في مصر ونحدد لها ساعة تكون سعادتك فاضي فيها ممكن تتقابلوا وتناقشوا موضوع الكلاب ده وتطمنها ان الكلاب واخدة حقها عندنا.

- ايوه هي ناقصة فضايح علشان صحف المعارضة تكتب الرئيس مبارك فاضي للممثلات ولمشاكل حقوق الكلاب. انت شايف احنا بنشتغل اد ايه وياريته عاجب. مش طمعانين حتى في كلمة شكر. عاوزين بس الناس تلم السنتها واقلامها وتسيبنا في حالنا.

- بصراحة ياريس انا كنت عاوز اكلم سعادتك ف حاجة..بس ما جاتش فرصة كويسة ذي النهاردة ..تسمح لي....

- عاوز ايه يازيكو.. اتكلم يا زيكو..

- بصراحة سعادتك ظالم نفسك كتير قوى..انت عارف ان عبدالناصر كان عنده سينما في البيت بيتفرج فيها على الافلام قبل ما حتى تنزل دور العرض.

- انا آخر مرة دخلت سينما ياعزمي كان من حوالي خمسة وتلاتين سنة وكان فليم اسمه جريمة في قطار الشرق السريع وفيه الممثلة الحلوة الى اسمها انجمار برجمان.

- اما السادات ياريس فكان صاحب مزاج عالي قوي. كان يروح ميت ابو الكوم ويلبس الجلابية البلدي وواخد معاه احلى انواع الحشيش ويقعد يشيش ويسلطن دماغه وبعدين يتخذ اعظم القرارات. قرار ثورة التصحيح وقرار السلام مع اسرائيل وقرارات كتير تانية غيرت تاريخ مصر والمنطقة كلها كان بياخدها بعد زيارات مزاج ذي دي لميت ابو الكوم. لكن انت ظالم نفسك كتير ياريس بصراحة.

- ياريت يازيكو احنا كمان عاجبين على كده. انت شايف الى بيتقال والى بيتكتب.

- انا طمعان في حاجة كمان من سعاتك يا ريس.

- اطلب يا زيكو.

- يعني يا افندم احنا ها نبعت امين اباظة يراضي الست بي.بي. في فرنسا ونرتب علشان نجيب الحقن وموضوع الكلاب دا ينتهي خالص. فيه ستين اتنين كمان غيرها ياريت لو حضرتك تنظر ليهم بعين الرأفة علشان نبقى ارتحنا من كل الستات النهاردة.

- مين يازيكو الستين دول.. هو النهاردة بقي يوم الستات ولا ايه.

- واحدة اسمها سارا لي ويتسون والتاينة اسمها ايرين خان.

- آه...انا فاكر الاسماء دي..دول بتوع منظمات حقوق الانسان انا دايما باقرا عنهم.

- صح ياريس.

- شوف ياعزمي انا مستعد اريح الكلاب لكن الناس لا..طبعا ها تقول لي ليه؟.

- اتفضل يا افندم.

- انا ها اقولك ياعزمي. انت في حياتك شوفت الكلاب ماشية في مظاهرة وبتهتف (قولوا للنايم في عابدين حكمك زفت وزي الطين) عمرك شوفت الكلاب ماشية بتقول على ان أنا حرامي..طبعا لا وبالتالي الكلاب تستحق الراحة اكتر منهم.

- الى تشوفه سعادتك يا افندم.

(عزمي ينصرف).




الأحد، مارس 06، 2011


نموذج الدولة الضيعة

عرف العالم الدولة المدينة في العصور القديمة مثل بابل وأور في بلاد ما بين النهرين واسبرطة وأثينا في اليونان كما عرفها في العصور الوسطي في ايطاليا مثل فينيسيا وفلورنسا، وما زالت هذه الدول قائمة حتى يومنا هذا ولعل من اشهرها موناكو والفاتيكان. كذلك عرف العالم ايضا الدولة القومية في مطلع القرن التاسع عشر وهي الجماعة البشرية التي تعيش داخل اقليم جغرافي محدد وتوحد بينها اللغة وتربط بينها المصالح المشتركة والقيم الثقافية. أما العرب فتمثل اسهامهم الوحيد في الفكر السياسي المعاصر في ابتداع – او لنقل افضل اعادة انتاج - الدولة الضيعة او الدولة العزبة التي لم يعد لها وجود في القرن الحادي والعشرين الا في بلدانهم والتي تقوم على اساس ان الحاكم هو المالك لكل شيء والشعب لديه لا يرتفعون كثيرا عن مرتبة العبيد فهو المتصرف في شؤونهم وله ان يغدق على خاصته ويمنح ويمنع كما يشاء. ومن نافلة القول ان الدول من هذا النوع قد انقرضت بفعل التطور البشري وعوامل البيئة الا من منطقتنا العربية، وبقاع قليلة جدا اخرى في العالم.

واذا نظرنا الى (الجمهوريات) العربية كيف تتعامل مع شعوبها ناهيك عن الممالك والمشايخ التي يعتبر كل زعيم فيها انه ظل الله على الارض، سندرك ان طول مكوث الحاكم في السلطة يعد مسوغا ومبررا لاكتسابه صفات غير بشرية تتيح له الانفراد بالرأي والقرار والاستئثار بالثروة في طول البلاد وعرضها وسنجد هناك علاقة طردية بين طول مدة الحكم وتشبث الحاكم بالبقاء. فمثلا زين العابدين الذي ظل في السلطة 23 عاما غادر موقعه بعد سلسلة من الخطابات الملحة. ومبارك الذي ظل في السلطة 30 عاما استنفد كل ما في مخزونه من الحيل والالاعيب وبعد استماتة غريبة قبل ان يرحل. أما القذافي الذي ظل بالسلطة لمدة 43 عاما واصبح لطول حكمه فوق مستوى القانون والمساءلة فلم يستطع ان يستوعب حتى الان انه يمكن ان يخرج من الضيعة، ولديه استعداد ان يخرج الشعب الليبي كله من الحياة قبل ان يفعلها.

ويروى ان احد الخلفاء العثمانيين قام بمجرد توليه السلطة بقتل كل اخوته ثم القى بزوجات وجواري ابيه الحوامل احياء في البوسفور حتى لا يخرج له منافس على السلطة. وهذا بالطبع حدث من زمن بعيد وفي سياق تاريخي كان ينظر فيه الى تلك الافعال على انها مألوفة او على الاقل ليست مستنكرة كما هي اليوم. ولكن ما يحدث في بعض الدول العربية لا يبعد عن ذلك كثيرا. والدم الذي يسيل في ليبيا اليوم قد يكون مستغربا لو سال في مكان اخر لا يحكمه العرب الثوريون.

والدولة الضيعة في الغالب تتلاقى فيها مصالح الحاكم مع مصالح الشلة التي تحيط به. والهبش هو ابسط مظاهر السلطة في الدولة الضيعة حيث يعد الشعب مستبعدا عن الثروة التي تخضع لنوع من الاحتكار بين الحاكم ومسانديه. وهناك حكاية طريفة تروى لا ادري ان كانت حقيقة ام انها دعابة قصد منها تعكس الواقع. ويقال احد ان الحكام النفطويين كان يستقبل وزير ماليته كل شهر في زيارة تتجلى اهميتها في الترتيبات والاجراءات التي تسبقها. وكان الرجل يحمل الى الحاكم تقارير عما بيع من النفط في ذلك الشهر. وعندما يجلس الوزير يبتدر الملك بقوله لقد بعنا (مثلا) بمئة جنيه نفط فوضعنا في حسابكم 60 منها ووضعنا في خزينة الدولة 40. وكان الحاكم عندئذ يغضب ويحتج ويقول لوزيره : لا..لا..قسمها بالعدل. ضع خمسين في حسابي والخمسين الاخرى في خزينة الدولة..انا لا اقبل الظلم. وعندئذ ينخرط وزير المالية في القاء القصائد المحفوظة التي يظرب لها الحاكم عن عدله الذي لم يعرف به احد من قيل. وكل شهر تتكرر نفس الحكاية وتتكرر نفس القصائد في ملحمة لا نهاية لها.

ولو نظرنا الى التقارير التي كتبت عن حكام الجمهوريات الثلاث التي نجحت فيها الثورات حتى الان (نجاح الثورة في ليبيا مسألة وقت ليس الا) لدهشنا من حجم الثروات السائلة والعقارية وغيرها التي يحتفظ بها هؤلاء الحكام واسرهم واعوانهم. والمرء يتساءل كيف كانوا يجدون الوقت الكافي لادارة شؤون بلادهم وهم مشغولون طوال الوقت بجمع ومتابعة وتنمية ثرواتهم من دماء الشعوب. لم يفكر احد منهم ان جزءا يسيرا جدا من ثروته ربما بضعة دولارات، يمكن ان تنقذ حياة طفل مريض في شعبه ربما كان في حاجة الى دواء لم يتسن لاسرته ان تشتريه له. ربما لم يفكر احد منهم ان هناك عشرات المئات بل ربما اكثر قد يبيتون جوعى لانهم لم يجدوا ما يأكلونه. هذه اشياء لم تدر بخلدهم ابدا ولا حتى عبرت مخيلة اذنابهم. الامر يبدو كما لو كان النهب المنظم هو المنهج القويم الذي يسير عليه هؤلاء. والغرب الذي يعرف كل هذه الكوارث بل ويحتفظ بهذه الحسابات الضخمة في بنوكه لا تهمه المباديء ولا القيم وانما المصالح، فعندما احتجزت سويسرا هنيبعل نجل القذافي ابن صاحب الضيعة الليبية لانه اساء التصرف بما لا يتماشى مع القوانين السويسرية قطع العقيد النفط عن سويسرا وسحب مئة مليار دولار من بنوكها كما نادى ابنه بتقسيمها بين جيرانها وذهب الرئيس السويسري الى ليبيا واعتذر عن اساءة سويسرا الادب مع نجل العقيد. اما جمال مبارك فقد كان يوزع اراضي مصر وقروض البنوك كما لو كان يجود بقروش قليلة من جيبه. ومازالت ثروة ال مبارك غير معروفة الى الان وقد يطويها الكتمان كسر من الاسرار الكثيرة التي يغص بها تاريخ مصر.

اما المبدأ الاخر في الدولة الضيعة فهو عدم احترام الشعب واختزاله في مرتبة العبيد. وهذه الدول تعامل على انها ضياع شخصية ليس فحسب من النواحي المالية والاقتصادية بل ايضا من النواحي السياسية والانسانية والاخلاقية فأقصى ما يحلم به هؤلاء الذين شاءت اقدارهم ان يولدوا في ارض الضيعة هي الحياة في مستوى متدن وغير ادمي والقبول، رغم ذلك، بكل شيء. ولا يحلم احد بالطبع من هؤلاء بالتطلع الى مناقشة الفرق بين ما يجب وما هو قائم والا كان مصيره الهلاك او على الاقل الابعاد والاقصاء.

وهؤلاء الحكام في العادة لديهم قناعة ان شعوبهم لا يمكن اطلاقا ان تفرز ابدا احدا افضل منهم ولا اكثر ذكاء ولا ابعد نظرا وحكمة. ولطول بقائهم في السلطة تترسب في نفوسهم بعض الظلال الخاطئة التي تحتل في اذهانهم موقع الحقيقة التي لا مراء فيها، فالعقيد يقول ان سلطاته في ليبيا لا تتجاوز سلطات ملكة انجلترا ويقول انه لا يشغل منصبا رسميا، اما الرئيس اليمني على عبدالله صالح فيصف اليمن بالتعددية والديمقراطية بينما هو يشعل مقعد الرئاسة منذ اكثر من 30 عاما.

ولكن تبدأ المخاطر عندما تظهر في الافق أي تحركات شعبية للمشاركة في السلطة او الثروة وهو ما يعد بمثابة انتزاع للضيعة من صاحبها (الشرعي) وتسليمها للعبيد. ساعتها لا يتورع السيد المالك عن ابادة العبيد فهو مطمئن الى ان اصول الضيعة طالما كانت قائمة يمكنه في لمح البصر ان يأتي بعبيد غيرهم حتى لو كان سيستوردهم. والانظمة العربية التي شهدت بلادها ثورات حتى الان لم تكن لتتردد لحظة في ابادة شعوبها باستخدام كل الوسائل. ولكن ربما كان من حسن حظ تونس ومصر ان الجيوش فيها مستقلة نوعا ما. صحيح انها جزء من النظام وتعتبر دائما موجودة في كواليس النظام وتوفر له الحماية ولكن عندما تجد هذه الجيوش نفسها في موقف الاختيار بين النظم والشعوب فانها في الغالب تلتحم مع الشعوب. حدث هذا في تونس وحدث في مصر وحدث بصورة ما والى حد ما في ليبيا. وربما يعود تفرد الحالة الليبية واختلافها عن مثيلتها في مصر وتونس الى تركيبة المجتمع الليبي القبلية الغالبة عليه وقيادة اولاد القذافي انفسهم لتشكيلات عسكرية هامة.

اطلقت النار على المحتجين في تونس وفي مصر ايضا ولكن زاد في مصر ان سيارات الشرطة والمطافي راحت تدهس البشر بقسوة في مشهد لا اعتقد انه سيفارق مخيلتنا على مدى اجيال. غير انه ربما كان الختام الصادق لحكم مبارك الذي دام 30 عاما عاث في البلد خلالها وفي المنطقة كلها فسادا وتخريبا متعمدا وكأنه ينفذ خطة شيطانية. وفي ليبيا ما زال العقيد يصر على استخدام الطائرات في قصف المدنيين وربما يتساءل المرء حقيقة كيف يتوقع ان يستمر في الحياة في ليبيا بعد ذلك حتى لو استطاع قمع الثورة وانسحبت الاساطيل الاجنبية من على شواطيء ليبيا رغم ان فرصة حدوث ذلك لا تتجاوز ربع في المئة؟. ولكن أليس هو السيد الذي يتجاوز حدود المساءلة والحساب ويمكنه دائما ان يحتمي بقلعته من العبيد ويتسلط عليهم بفضل زبانيته.

هل آن ان ينتهي نمط الدولة الضيعة من العالم العربي؟ ان هذه فرصة فريدة للشعوب العربية. لقد بدأتها تونس ونحن ندين لها بالفضل في ذلك. لقد قدم لنا التونسيون برهانا على ان ديكتاتورا راسخا ومتمكنا ومتمترسا بين اركان نظامه القوية لا يعد خلعه مستعصيا. غير انه من المسلم به ان الثورة بمجرد ان تبدأ في مصر فسوف يمتد صداها من الخليج الى المحيط. فأي حدث كبير في أي دولة عربية يعد الى حد ما حدثا فريدا خاصا بها ولكن هذا الحدث عندما يقع في مصر فانه يكتسب صفة العموم ويعد حدثا عربيا عاما وليس مصريا فحسب. على الشعوب العربية ان تتطهر من ادرانها التي تمثلها هذه النظم وتنظر الى الغد نظرة جديدة تفيض بالامل والحرية والثقة في المستقبل مثل بقية شعوب العالم.

الأربعاء، مارس 02، 2011














رائحة الفساد تهب من شرم الشيخ

قولوا لاخونا ف شرم الشيخ ريحتك غلبت أي فسيخ
سرقاتك طلعت بالجملة وفضايحك واصـــــلة المريخ
عزبة وبتديرها لمصلحتك من غير حسابات ولاتواريخ
والشعب اهو ملهي في احزانه ترمي له قشر البطيخ
****
لو كانت عزبة ووارثها او ضيعة في بر المنـــوفية
كنت ها تنهب فيها بحكمة او هاتسيب للفقرا شــوية
حتى عصابتك ما بتعتقش عز وغيره مـــن الالاتية
حالف ما تسيبها الا خرابة وتضــحي بحبة حرامية
****
بعتوا الارض كمان مساحات تكفي ممالك او امارات
بالملاليم او حتى بلاش ولصوصكوا عمـلوا شركات
والشعب طموحه واحلامه انه يعيش عــلى أي فتات
هو في وادي وانتوا في وادي والاثنين بينهم مسافات
****
لو كانت عزبة شخصية يمكن يوم يعتـــرض الناظر
ويقولك دا العزبة ها تخرب لو مش ها ندبر ونحاذر
لكن اعوانك ولصوصك فاهمين ان الشعب دا فاجر
امواله نهيبة وغنيمة لأي حرامي او متآمــــــــــــر
****
طول الوقت بتنهب فيها كنت ازاي بيجيـــــلك نوم
ولا الارقام والحسابات ورصيد اليورو المــشئوم
كان بيخلي ضميرك تايه من غير أي ندم ولا لوم
مع ان الأموال مسروقة من شعب محطم محروم
اقنعته ان موارد بلده ما تجيبلوش ولا فصين توم
وان العيش الحاف لوطاله يدعي يوماتي يارب يدوم
وانت بتلهف مع أولادك وفصيلة الغربـــان والبوم
وتقول العز ما بيدومشي أكنز قبل ما ييـــجي اليوم
وتلاقي الكرسي يبدحرج وتخش معـــــاه البدروم

الثلاثاء، فبراير 22، 2011


كل ثورة وانتم طيبون

علمت ان التاريخ سيضحك علينا وان الاجيال التالية ستضحك معه وتهز رأسها عجبا منا ومن سذاجتنا فقررت ان اتنصل من بني جلدتي حتى لا اساق معهم في قطيع المضحوك عليهم حاليا والمضحوك منهم قادما.

واذا جاز لي فسوف انوب عن الشعب ولو لمرة واحدة – وطالما ناب عن شعبنا هذا المسكين صحفي متزلف في تقديم فروض الولاء باسمه الى سدة السلطة بل ربما ايضا لعق حذائها بلسانه وادعي على صفحات جريدته انه لسان الشعب – واذا لم يكن يروقككم ان اتحدث باسمكم فسوف اتحدث باسمي انا كواحد من هذا الشعب الذي اعتاد ان يسرق ويجرد من كل شيء حتى من احلامه.

وساتحدث هنا عن المجلس العسكري الذي اصبح يذكرني بالمجلس البلدي الذي قال فيه بيوم التونسي :

أخشى الزواجَ إذا يوم الزفافِ أتى :::: أن يَنْبَرِي لعروسي المجلسُ البلدي

ورُبَّمَا وَهَبَ الرحمنُ لي ولداً :::: في بَطْنِهـا يَدَّعيه المجلس البلدي

فالتشابه بين الاثنين في الموقف الحالي كبير، فالثورة هي ابنة الشعب الشرعية ولكن المجلس العسكري الذي تدخل لحفظ النظام سارع الى تبنيها واستخرج لها شهادة ميلاد من دفاتره ووضعها في حضانته ولم يرض ان يشاركه حتى في رعايتها احد، وقال للشعب كل ثورة وانت طيب.

وما يحدث في مصر يثير الدهشة فالحكومة التي عينها الرئيس المخلوع مازالت تحكم وكأن شرعيتها لم تنته بشرعيته. وكل المسئولون عن الكوارث التي وقعت ابان الثورة مازالوا في اماكنهم باستثناء اعتقال حبيب العادلي وزير الداخلية السابق. والصحف الحكومية التي حولت موقفها بزاوية 180 درجة تحاول الهاء الشعب وخلق مادة ثرية لشغل الناس بحديثها عن ثروة الرئيس المخلوع وعائلته الكريمة.

ملفات الفساد المالي هامة ولكنها ليست هي الاهم في اللحظة الراهنة بل هي دماء الناس الذين قتلوا دون ذنب سوى رغبتهم في التعبير السلمي عن رفضهم للسلطة. ووجود مبارك في شرم الشيخ هي مفارقة تاريخية لم يسمع بها التاريخ الحديث من قبل فالرئيس الذي سفك دماء المئات وتسبب في اصابة الالاف باصدار اوامر القتل لايجب ان يقيم لحظة في البلد التي سفك دماء شبابها الا بعد مثوله امام القضاء. والطبيعي بعد أي ثورة تنجح في خلع طاغية من هذا النوع اما ان يفر هذا الطاغية بجلده كما فعل زين العابدين او ان يقدم الى المحاكمة كما حدث مع تشاوشيسكو وغيره.

ومبارك لايريد ان يخرج من مصر حتى لايحاكم في الخارج حيث فرص اصطياده اسهل والكارهون له لوجه الله ولو لم يصبهم من اذاه شيء كثيرون. ويقال حتى انه حصل على وعود بالا يمثل امام المحكمة في مصر وهي وعود منحها من لا يملك لمن لايستحق وهي وعود منقوضة ومرفوضة ولا يجب بأي حال من الاحوال ان نتوقف عندها اونحترمها.

وليس هناك خيار امام المجلس العسكري سوى ان يقدم مبارك الى المحاكمة في مصر أو ان يخرج من مصر ليطارد بدعاوى دولية مثل مجرمي الحرب السابقين في رواندا. وليس من حق الجيش ان يفرض الحماية عليه باعتبار انه كان ينتمي الى المؤسسة العسكرية يوما ما. لقد انتهت علاقة مبارك بالمؤسسة العسكرية يوم ترك الجيش لينتقل الى منصب سياسي وهو منصب نائب رئيس الجمهورية ثم منصب الرئيس الذي ظن انه سيقبض وهو فيه ليرثه ابنه من بعده. وعلى المجلس العسكري ان يتأمل ولو قليلا فيما حاق بأوجستو بينوشيه ولحق بسمعة شيلي عندما حاولت حمايته من المحاكمة بترتيبات مماثلة.

والقول بان مبارك هو صاحب الضربة الجوية هو هراء لا معنى له ولا يبيح له قتل الناس. ولو كانت الامور تسير بهذا المنطق الاعرج لكان احفاد ونستون تشرشل يحكمون بريطانيا الى اليوم بل ربما طالبوا ايضا بعرش الملكة. مبارك كان جنديا وانتهي دوره كجندي بمجرد خلع اللباس العسكري ويجب ان تطبق عليه في كل مناحي الحياة ما يطبق من القوانين على كل افراد المجتمع.

ان صورة سيارات الشرطة وسيارات الإطفاء وهي تخوض في بحار البشر لهي صورة بشعة تذكرنا الى أي مدى كان يمكن ان يذهب هذا النظام من اجل الاحتفاظ بالسلطة. وأنا اسألكم ما هو الفرق بين الدبابات الاسرائيلية التي قيل انها كانت تمر على جنودنا في حرب 1967 وعربات الامن المركزي التي كانت تقتحم صفوف المحتجين. هل يمكننا ان ننكر ان الصور الاسرائيلية - التي كونت من مذكرات العسكريين وكتب التاريخ والذكريات الشخصية مضافا اليها قليل من الخيال، ما زالت تغذي مشاعر الكراهية والاحتقار لدينا تجاه اسرائيل على مدى اجيال. الفرق طبعا هو اننا لم نشاهد صور الدبابات ولكن صور سيارات النظام موجودة على الانترنت وبوفرة. انها صور لا تنتمي اطلاقا الى القرن الحادي والعشرين ولايمكن ابدا ان تكون لنظام يحترم ادمية مواطنيه او يعترف حتى بوجودها. أليس نظاما من نفس العينة البشعة ذلك الذي يضرب المواطنين بالطائرات في ليبيا المجاورة؟. هذه مشاهد لا تحدث الا في هذه البقعة المنكودة من العالم المسماة بالعالم العربي التي اعتاد حكامها ان يعاملوا شعوبها على انهم عبيد وبلادهم على انها ضياع لايسري عليها الا قانون السلب والنهب.

ان عدم الاهتمام بحياة البشر واعتبارهم طيور مصابة بالانفلونزا يمكن ابادتهم بسهولة مع الافلات من العقوبة هو امر يجب ان يتوقف ويجب ان يمثل مبارك وكل اركان نظامه امام القضاء لمحاسبتهم الحساب العسير عن دماء هؤلاء الشهداء. يجب ان يظهر الجيش انحيازه الكامل للشعب لانه ليس من المقبول ان نضحي بالشعب صانع الثورة او نحاول الالتفاف عليه مقابل مجاملة مجرم فاسد. يجب ان يؤكد لنا الجيش انه لايميز بين المواطنين وهو اساس نجاح كل دولة حديثة.

اما يوم الاربعاء الدامي فيجب ان يحاسب الجميع عليه. لقد من وتفضل السيد رئيس الوزراء وتلميذ مبارك النجيب احمد شفيق بالاعتذار منوها – لافض فوه – انه ليس مطالبا بالاعتذار وانما يتفضل به. ولو كان هذا الرجل تعلم ولو في اضيق الحدود ان حياة الانسان لها قدسيتها لما تفوه بمثل هذه الكلمات المضحكة التي قصد منها تهدئة المشاعر فجاءت بعكس ما اراد تماما.

انا لا اصدق بطبيعة الحال ان وزير الدفاع ورئيس الاركان ورئيس الوزراء وكل اعضاء الحكومة المباركة كانوا يغطون فجر الاربعاء في نوم عميق ولم يكونوا جالسين امام القنوات الفضائية يتابعون الموقف. ويبدو ان اعتذار شفيق قصد منه ان يكون اعتذارا للرئيس عن فشل خطة الاستيلاء على ميدان التحرير.

انا اعرف ان الاوامر العسكرية تقضي بعدم اطلاق النار دون الحصول على امر او موافقة من القائد ولكن عندما تكون حياة البشر معرضة للخطر هل يمكن للمرء ان ينتظر اوامر من احد؟ لماذا لم يبادر الجنود من انفسهم باطلاق النار على البلطجية لتفريقهم. ان انقاذ حياة انسان في مثل هذه الامور يكون له الاولوية على كل شيء واي شيء.

كل ما حدث في هذه الليلة السوداء – ولنلاحظ انه لم يتم اجراء تحقيقات في هذا الامر حتى الان – يعطيني انطباعا بان الجيش كان يمنح رجال مبارك فرصتهم الاخيرة للقضاء على الثورة، مع الاحتفاظ الرزين بمظهر الحياد الظاهري.

لقد كان ميدان التحرير يشهد اضعف تواجد له في تلك الليلة بعد خطاب الاستجداء المهين الذي ألقاه مبارك وعودة كثيرين من ميدان التحرير. ولولا استبسال الثوار في تلك الليلة لكان بلطجية مبارك دخلوا الميدان وفضوا المولد. انا لا اصدق ان الاستهتار بجياة البشر يمكن ان يصل الى هذا الحد البشع. لقد منهج مبارك الاستهانة بالحياة الانسانية من خلال القتل المجاني في اقسام الشرطة والقتل الجماعي في العبارات والطائرات والقطارات ومازالت هذه هي الثقافة المهيمنة.

كل المؤشرات تؤكد انه في الوضع الحالي ليس امام المجلس العسكري سوى خيارين اثنين لا ثالث لهما. اما ان يثبت للشعب فعلا انه ينتمي اليه والى قيم الثورة وحقوق الانسان التي تدعو الى احترام حياة البشر وعدم الاستهانة بها ومن ثم محاكمة مبارك على ما اقترف في حق هذا الشعب او التفضل بدعوته ليعود الى منصبه الذي مازال شاغرا خاصة انه لم يكتب ورقة رسمية بتنحيه او استقالته. اما قتلى "الاضطرابات" فيمكن ان نعتبرهم نالوا جزاءهم نتيجة خروجهم على النظام الشرعي. ولتصحيح ذلك يمكن ان نسوق اسرهم الى ميدان التحرير مكبلين ليهتفوا بحياة الرئيس ويعلنوا تنصلهم من ابنائهم.

الجمعة، فبراير 11، 2011












الشعب يحذر مبارك

اوعى تغامر اوعى تقامر***المسألة مش ناقصة مجازر
حاذر تعمل كارثة كبيرة ****حاذر حاذر حاذر حاذر
تلاتين سنة وانت بتقهرنا ***فاهم نفسك جن وشاطر
لكن شوفت الذل جبال ***ذل ما لوش اول ولا اخر
ذل يخلي الطفل يشيب ***والميت يطلع له ضوافر
ذل يساوي سنين وقرون***عشته ف يوم واحد ف يناير
لملم قرشينك على مهلك ***واخلع على عشرين فبراير
اخرج قبل ما تحرق بلدك ***بطل تبقى حقير وتكابر
اسيادك حتى لفظـــــوك ***وقالوا لك ابــــعد واتاخر
***
طول عمرك وانت بتخدمهم***وتحاول دايما ترضيهم
لكن لما تسيب السلـــــطة ***مش هاتحود على اراضيهم
اول ما بتضعف تنشاط ***خيبتك واضحة وعبء عليهم
وتشوف ان الكون على وسعه*** لو هاتجيبه ما يملا عنيهم
لازم تمشي..لازم تمشي*** وحيــــــــاتك تبقى في ايديهم
لو حبوا يحاكموك ع البركة***ولو طنشوا هاتبوس رجليهم
***
لازم تخرج برة بسرعة ***الصبـــــــــــر بينفذ م البير
ما تاخدهاش على انها عركة*** لازم تخرج منها كبير
اسيادك امروك تتنحى ***وامنـــــك في ايديهم يا خبير
طول عمرك وانت بتسمعهم*** وتنفذ من غير تفكير
اشمعنا ف موضوع الكرسي*** عاوز مــهلة للتدبير
لو لازق في الكرسي ياريس ***هانحاول فك المسامير
لو كانت صدت واتاكلت***ممكن نستخــــــدم مناشير
لو صعب انك تبعد عنه ***راح ندفنه وياك في الجير
لكن لازم تخـــرج برة*** ودا اخر ...اخر تحــــــذير