الصفحات

الأربعاء، أبريل 18، 2012

الثورة المهددة والمهددة





تحولت الثورة المصرية والتي كانت شيئا رائعا للغاية في البداية وتخلصت من رجل ربض على صدورنا على مدى 30 عاما وكان يمكن ان يمدها ربما الى مالا نهاية، الى ثورة مهددة بالقضاء عليها وطمس معالمها ومحو اثارها وكأنها لم تكن على الرغم مما انطوت عليه من دماء وآلام وجراح اصابت المجتمع في الصميم وقد تستمر اثارها لعقود قادمة.

بل ان الثورة المصرية تنفرد بظاهرة غريبة عن كل الثورات التي سبقتها في التاريخ وهي انها اصبحت هي نفسها مصدر تهديد وقلق للشعب. والثورات التي سبقت الثورة المصرية في التاريخ الانساني كله اما فشلت او نجحت ومقاييس فشلها ونجاحها يعتمد على قدرتها على تحقيق اهدافها والوفاء بالمتطلبات التي قامت من اجلها والتي يكون من بينها كأمر مسلم به رفاهية الشعب الذي قام بها وتحسين اوضاعه. أما ان تتحول الثورة الى تهديد للشعب ذاته ومصدر لمخاوفه وقلقه فهو شيء جديد على فقه الثورات. ولكن هذا هو ما تمثله الثورة المصرية تماما في المرحلة الحالية التي تسبق انتخاب اول رئيس بعد الثورة.

وبين قوى تحاول خنق الثورة بحيث يعود الوضع الى ما كان عليه سابقا واعتبارها حدثا ثانويا في تاريخ مصر وقوى اخرى تحاول الخروج بأكبر قدر من المكاسب ولو على حساب ممالئة القوى الرجعية في المجتمع، نجد ان الثورة المصرية اصبحت مصدرا لقلق الشعب بدلا من ان تكون نافذة يتنفس منها ويري منها تباشير الامل والحياة الطيبة.

ويتزايد الاحساس بالتهديد مع اقتراب بدء حملة الانتخابات الرئاسية والتربص شبه الواضح للقوى السياسية ببعضها البعض وتبادل التهديدات العلنية بين مرشحي الرئاسة. والانباء التي خرجت علينا منذ ساعات باستبعاد عشرة من المرشحين لرئاسة الجمهورية تضيف مزيدا من القلق.

والصراع القادم على السلطة في مصر هو صراع محو بمعنى ان الطرف الذي سيصل الى السلطة سيسعى الى محو الطرف الاخر، ولذلك سيحاول كل طرف منع وصول خصمه اليها حتى ولو بالقوة. والسبب في ذلك بطبيعة الحال هو انعدام النضج السياسي وعدم الفهم وسيطرة حالة من الفوضى والعشوائية على الامور منذ الثورة، وهو الامر الذي حال دون بروز مرشح يمكن ان يكون هناك قدر كبير من التوافق عليه بين العدد الاكبر من فئات المجتمع وقواه السياسية.

واذا مانجح احد مرشحي الفلول فان فترة اربع سنوات ستكون كافية تماما لاعادة كل نظام مبارك الى قواعده سالما مما يعني عودة كل النخبة السياسية السابقة التي تتولى صناعة الرئيس والمؤسسات الى مواقعها واستمرار النظام الى عقود لا يدري الا الله عددها. ويعني ذلك بالطبع محو الثورة ليس من الواقع المصري فحسب بل ايضا من الذاكرة الجمعية للشعب، بحيث تبدو بعد بضع سنوات كما لو كانت تمرد فاشل لعدد من صغار الشبان.

ربما كان الجانب الايجابي في استبعاد المرشحين اليوم هو ورود اسم عمر سليمان بينهم ولكن تصريحات مدير حملته بان الموضوع يتعلق باستكمال بعض توكيلاته من محافظة اسيوط تعيد المخاوف الى موضعها.

ويثير ترشيح عمر سليمان كثالث مرشح بارز للفلول بعد عمرو موسى واحمد شفيق مخاوف من نوع خاص نظرا لتشعب علاقاته باسرائيل وامريكا واشرافه الوثيق سابقا على كل عمليات المخابرات الامريكية والسجون السرية والترحيل السري بعد هجمات 11 سبتمبر على المدن الامريكية.

وسليمان له موقف واضح ومعروف من الاخوان اثناء الايام الاولى للثورة وهو ما يجعل الاخوان يستميتون في رفض ترشيحه لانهم سيكونون من اول ضحاياه وان كان من المتوقع الا يقتصر الامر عليهم.

وفي حين يتوقع لمصر ان تظلع وهي تجر سيقانها محاولة التحرك الى الامام او تراوح مكانها في ظل شخص مثل موسى او شفيق، فانها في ظل سليمان ستتحول الى سجن كبير لا اسوار له. ولان سليمان ينتمي الى قبيلة مهنية ممتدة وواسعة ونافذة تشمل العسكر والمخابرات والاجهزة الامنية فلن يكلفه الاجهاز على الثورة سوى اسابيع قليلة.

وعلينا ان نستوعب شيئا هاما عن طبيعة الشعب المصري. اننا عندما نتحدث عن الذكاء الفطري للشعب المصري يجب ان نتحدث بقدر من التحفظ فالامية الغالبة واوهام السوق وعدم القدرة على التمييز كانت على الدوام من العوامل المعوقة للتقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد. والكتلة الضخمة والهائلة التي نطلق عليها لفظ الاغلبية الصامتة كانت على الدوام ودون قصد منها اشبه بالطابور الخامس في أي تحرك للمجتمع بما فيها الانتخابات. وهي الكتلة التي طالما استغلها الطغاة واستندوا اليها في اعاقة حركة المجتمع الى الامام. والدليل على ذلك ان كثيرين يعتقدون ان سليمان هو المرشح الامثل لانقاذ مصر مما هي فيه من الفوضى المصطنعة والمقصودة والمدبرة بفعل فاعل. والمصريون بفطرتهم من اكثر الشعوب بحثا عن الاحساس بالامن بأي ثمن وعلى حساب أي شيء.

واذا ما نجح سليمان سنجد هناك حملة واسعة من الاعتقالات وستحمل الينا الصحف انباء اعترافات حركة 6 ابريل مثلا بانها تلقت ملايين ان لم يكن مليارات الدولارات وانها تسعى لتخريب البلاد كجزء من اجندة جهنمية مدفوعة من الخارج. وسيعترف الشاطر بانه باع قناة السويس والمدن المطلة عليها لقطر وسجل البيع في الشهر العقاري وستنشر الصحف صورة العقود. اما الشيخ صلاح ابو اسماعيل فسيعترف ان جدته وليست أمه فحسب امريكية الجنسية والمولد وان جده لابيه كان اسرائيليا وسيخرج بجوازات السفر والاوراق التي تثبت ذلك. وسيكون هناك حالة من الهجرة الجماعية للمصريين الى الخارج. من لم يجد له مكانا منهم في الخليج فسيتجه الى بوتسوانا او كوبا او بوركينا فاسو. أما من لم تسعفه امكانياته في الهرب فسيجد له مكانا في جوف السجون. وقد تغص السجون بنزلائها وتقدم امريكا القروض والخبرة الفنية لبناء معتقلات جديدة في مصر، ومن آن لاخر سترسل بادانة واهنة لما يحدث في مصر.

بعد ذلك بالطبع سيتم العفو عن مبارك وانجاله ورد اعتبارهم وسيصور مبارك على انه كان ضحية مؤامرات خارجية لانه رفض التفريط في استقلال مصر وسيادتها. وسيخرج علينا الافراد والوثائق والاعترافات التي تثبت كل شيء. وسيحمل احمد عز على الاعناق باعتباره طلعت حرب عصره الذي تنكر له ابناء وطنه.

السيناريوهات كثيرة ومتشعبة ولكنها كلها لا تجعل المواطن العادي يشعر بالراحة والاطمئنان للمستقبل. هل تكون الثورة نقمة على هذا الشعب ام نعمة..هل يحدث تغيير حقيقي ام تظل مصر تدور في الحلقة المفرغة التي تدور فيها منذ ثورة 1952...لا احد يعرف. ولكن الشيء الواضح هو ان مبارك مازال موجودا بيننا وانه هو الذي يرسم خطانا المترددة نحو المستقبل.

الإنترنت والسلطة والديكتاتورية



 


اساءة استخدام الشيء يمكن ان يحوله من النفع الى الضرر ومن الفائدة الى الاذى. وبالنسبة لنا في مصر فان ما يشغلنا اولا وقبل كل شيء عندما نكتشف شيئا جديدا ان نبحث في الجوانب التافهة والعابثة والمعوقة فيه ونتبناها على الفور اما الجوانب المفيدة فقد نقف منها موقف المتربص او اللامكترث.

والانترنت احد الامثلة على ذلك. والعالم ربما يشعر بالامتنان للامريكيين لانهم اخترعوا الانترنت وان لم يكن ذلك كافيا لمحو عارهم باعتبار انهم اول من استخدم الاسلحة النووية في حروبهم. وحتى مولد الانترنت لم يسلم من هذا النزوع العدواني فقد ولدت داخل اسوار البنتاجون عندما قام العسكريون الامريكيون باجراء تجربة لتوصيل بعض اجهزة الكومبيوتر ببعضها البعض في المبنى العتيد الذي ينشر القتل والدمار في ارجاء المعمورة.

والانترنت في مصر تستخدم في الغالب في الجانب الترفيهي أي في الالعاب ومشاهدة الافلام ومتابعة اخبار نانسي عجرم وما اليه. وقد تدخل مكتب انترنت فتجد سبعة او ثمانية "انشأوا" ما يسمى بالسيرفر مع بعضهم البعض ويخوضون معارك شرسة بالاسلحة والذخيرة ومعها صيحات الاعجاب او الدهشة او التحذير، بينما انطوى آخر جانبا وهو يفكر في الخطوة الصعبة التالية في لعبة المزرعة السعيدة وايهما يا ترى سيبيع هل الحمار ام البقرة لشراء الجرار؟. وقد تجد اخر وهو مندمج في "شات" مع فتاة لا يعرفها محاولا استمالتها للخروج معه.

واذا كان ثمة استخدام مفيد من جانب قطاع كبير من الجمهور ولاسيما من الشباب للانترنت فهو في رسائل البريد الالكتروني والدخول الى الفيسبوك. ولا يدرك كثيرون مثلا ان الانترنت توفر فرصا لم تتح من قبل اطلاقا للتعليم ولاسيما تعليم اللغات. ويمكن لاي شاب طموح يجيد لغة اجنبية واحدة ان يتعلم ثلاثة او اربعة لغات اخرى عن طريق الانترنت. وهناك كم من البرامج المتاحة لتعليم اللغات لا حصر لها وهي موجودة بالمجان، وفي الغالب برامج معدة بطريقة جيدة وتراعي التدرج في التعليم والمراحل المختلفة سواء العمرية او التعليمية.


هذا عن تعامل الجمهور مع الانترنت اما الحكومة فتتعامل مع الانترنت مثلما تتعامل مع كل ادوات الاتصال باعتبارها مصدر تهديد امني او يمكن ان تكون كذلك، ومن ثم يتعين مراقبتها مراقبة دقيقة. وكانت حكومة مبارك تفرض على كل كافيه نت ان تأخذ رقم بطاقة أي مستخدم لاجهزتها والاحتفاظ بسجل لذلك يمكن التفتيش عليه في أي وقت، وهو ما يعد مخالفة سافرة لحرية استخدام الانترنت. وتعتبر الكثير من منظمات حقوق الانسان في العالم حرية استخدام الانترنت من الحريات الاساسية وواحدة من معايير حرية التعبير في البلاد.

غير ان هناك جانبا اخر للانترنت ربما لا يلمسه سوى من تعامل معه عن كثب وتأمل فيه كثيرا. وقد اطلعت على هذا الجانب مرغما. فانا اعيش في منطقة لا يوجد فيها سوى تليفونات هوائية اما التليفونات العادية فهي موجودة من زمن وليس فيها أي زيادة. وظللت على مدى عامين كاملين ادفع فاتورة هاتف صامت لا يستقبل ولا يرسل، والاغرب انني عندما كنت اطالع الفاتورة اجد الى جانب الرسوم الثابتة شيئا اسمه الخدمة الصوتية مع ان الهاتف اساسا ميت. ولكني تركته وقلت يوما ما ساستفيد به في تركيب خدمة دي اس ال واشتريت الروتر وبدأت ادرس الشركات حولي وتوجهت الى مكتب افضل شركة دلني عليها بعض الاشخاص في المنطقة ورحت اتفاوض معهم. ومضت الامور سلسة بصورة لا يمكن تصورها ولكن كل شيء استحال ظلمة فجأة عندما اعطيتهم رقم الهاتف. فالهاتف الذي لدي والذي عقدت عليه الكثير من الامال هوائي ولايصلح للانترنت. وتوجهت الى السنترال فعرفت انه من المستحيل تغييره لعدم وجود خطوط وانني يمكن ان اطلب ما شئت من الهواتف الهوائية التي سيثبتونها في نفس اليوم. ومن يأسي الشديد توقفت عن سداد فواتير الهاتف حتى رفعوه.  ولم يكن امامي من حل سوى الحصول على وصلة انترنت اما من مكاتب النت كافيه المجاورة او من الجيران، او الحصول على الانترنت من خلال يو س بي ولدي اثنتان منهما لشركتي اتصالات ولا تفوق احداهما الاخرى الا سوءأ.

وبدأت بمكاتب النت ومررت عليها كلها تقريبا حتى الذي يبتعد عنا بعدة مبان وبه روتر بالقرب منا. وكانت كل نت كافيه اسوأ مما قبلها فهناك مثلا رجل ينهي عمله في المكتب في الساعة الثانية صباحا ولكنه يطفيء الروتر قبل ان يتوجه الى منزله خشية حدوث ماس كهربائي او استهلاك العمر الافتراضي للجهاز. شخص آخر يمكن ان ينقطع النت عنك ايام وتتصل به فلا يرد عليك ولكن بمجرد ان يحين موعد دفع الاشتراك تجده فوق رأسك يبتسم لك في بلاهة وكأن كل الامور تمضي على ما يرام. غير انني لا اهتم كثيرا باصحاب النت كافيه فهم في النهاية اصحاب بيزنس يسعون الى اكبر مكسب بأقل تكلفة او بدون تكلفة بالمرة.

المشكلة في الجيران. وبعد ان يئست من كل اصحاب النت كافيه بدأت اتعامل مع الجيران وبمرور الوقت اصبح لدي في المنزل اكوام من اسلاك الانترنت من كافة المسافات تبدأ من 30 مترا حتى مئة، وعدة روترات من كافة الانواع حتى خيل الى انني يوما ما ساضطر الى فتح محل لبيع هذه الاشياء. واصبح بعض الجيران حتى يلجأون الى لاستعارة روتر مني لعدة ايام او تجربته عندما يكون هناك شك في الروتر المستخدم لديهم. كل هذا طبعا شيء عادي جدا فهم جيران مهذبون ويردون ما يأخذونه في النهاية مع الشكر.

ولكن الجانب الذي اردت ان اتحدث عنه هو انك عندما تشترك مع شخص في الانترنت ويكون الروتر في شقته، فان هذا يعطيه سلطة غير محدودة عليك والاخطر من ذلك هو احساسه القوي جدا بهذه السلطة وما يتبعها من سلوكيات مرضية. المصريون من اكثر شعوب العالم حرمانا من السلطة ولذلك يكون احساسهم غريبا بها وتذوقهم لها اغرب عندما تصل اليهم. ان الرجل الجالس على الطرف الاخر او لاقل الرجل الرابض الى جانب الروتر لديه احساس قوي بانه يتحكم فيك وانه يمكنه ان يؤثر في حياتك ويغير حالتك المزاجية دون ان يتحدث اليك ودون ان يواجهك.

وبعض هؤلاء الاشخاص يتعامل مع الانترنت على انها هويس هو الذي يجلس عليه ويتحكم فيه وهو الذي يمكنه ان يرفع قطع الاخشاب منه لتتدفق المياه. ويكتسب الامر بالنسبة له مع الوقت نوع من الاحساس الفعلي بالسلطة. وانه وهو جالس الى جانب الروتر يواتيه احساس بانه يسيطر على جزء من هذا العالم ويخضع اخرين لارادته، وبامكانه ان يسعدهم او يشقيهم بمجرد الضغط على زر صغير جدا في شقته.

وقد تظل ساعات جالسا امام الكمبيوتر على امل ان يرفع قطعة خشب ولو صغيرة من الهويس ليتدفق الماء رقراقا بينما ينظر هو الى الروتر الصامت بمتعة ليزيد لديك حالة التصحر والسخط الضجر. وامعانا في اذلالك فقد يغلق هاتفه بحيث يقطع عليك كل الطرق. انه يصنع من نفسه ديكتاتورا صغيرا ويستمتع بقمعك دون ان يتحمل أي لوم عن فعلته.

هذه حالات غريبة ينفرد بها المصريون ولديهم تفكير غريب في التعامل مع الاجهزة. فاحدهم مثلا يقول لك انه يريد ان يريح الجهاز حتى لا يحترق وتحاول اقناعه عبثا ان هذا الجهاز صمم لكي يعمل 24 ساعة وانه يمكن ان يستمر في العمل لاشهر او سنوات متواصلة طالما لم تنقطع عنه الكهرباء ولكنه لفرط رقته يريد ان يشمل الجماد حتى بعطفه ورحمته.

في احيان اخر يشعرك شريكك بانك تأخذ من الانترنت اكثر مما يجب. فالهويس هو مجرد بوابة للمياه التي يجب ان تغترف منها بقدر لان الاسراف في ذلك قد يؤثر على حصص اخرين من العطشى في انحاء العالم، وقد نصب هو من نفسه حكما في تقسيم سلعة حيوية جدا بين ابناء المعمورة. ووجهة النظر الكونية هذه سببها شيء اخر تماما ليس لانك تقوم بالتحميل من الانترنت - وانا قلما اقوم بتحميل أي شيء من الانترت اللهم الا بعض الكتب التي قد لايزيد حجمها في افضل الاحوال عن 20 او 30 ميجا - ولكن المشكلة انه لا يريد ان تجلس الى الانترنت ساعات اكثر منه. كيف تحصل على حصة اكبر بجلوسك ساعات اطول في حين انه هو صاحب السلطة والمهمين والمتحكم في الهويس، المتصرف في شؤونه. وحاولت ان اعفي بعضهم من ان يدفع أي شيء وان اشترى انا الروتر وادفع الاشتراك كاملا على ان يتركه يعمل طوال الوقت ولكنه كان يرفض ذلك بشدة باسم العدالة.

ولكثرة خلافاتي مع شركائي حول الانترنت والتي تنتهي دائما بالانفصال بعد بداية ودية، اصبحت اجد صعوبة في الحصول احيانا على شخص يتحكم في هويس ويريق على قطرات منه فانا معروف باني الح في ترك الانترنت تعمل طوال الوقت، وهو مايعد بالنسبة لهم اسرافا لا ضرورة له وجورا لا بد مقاومته. واحيانا اجد ان الطرف الاخر الجالس على الهويس يريد ان تضبط مواعيد جلوسك على الانترنت مع مواعيده وان تكيف حياتك كلها وفقا لهواه وهو امر صعب.

لقد اكتشفت ان وجود روتر في شقتك يعطيك سلطة قوية على الكثير من جيرانك خاصة اذا كنت تسكن منطقة متخلفة من مناطق القاهرة كتلك التي أعيش فيها.

البعض في المنطقة كانوا يتركون شبكاتهم الهوائية مفتوحة لبعض الوقت وكان هذا شيئا طيبا للغاية ولكن مع بروز مشكلة الاستخدام العادل اصبح من الصعب ان يفعلوا ذلك، وليس من المنطق ان تجعل شخصا اخر لا يعرفك ولا تعرفه يتحمل ميزانية من اجلك. وتجد ان هناك حساسية خاصة لدى بعض مستخدمي الانترنت الهوائية فبمجرد ان تقترب من شبكته يدافع عنها باستماتة حتى لو اضطر الى اغلاق الجهاز تماما والذهاب للنوم.

وانا انصح كل شخص في مصر حرم من أي سلطة ويريد ان يشعر بمتعتها ولا يجد أي سبيل اليها، ان يشترى روتر وانترنت سريع ويمارس سلطته على الجيران. انه سيشعر انه زعيم في منطقته يدين له اتباعه بالولاء الشديد ويجلسون بالساعات امام اجهزتهم يتطلعون الى اللحظة التي يهل سعادته عليهم فيها بطلعته البهية. 


الأربعاء، أبريل 11، 2012







بيان بدء الحملة الانتخابية لمرشح رئاسي فلولي الهوى
(من مسرحية "حديقة العاهات2" التي ستنشر قريبا على هذه المدونة)

(النسخة الموجهة للمجلس العسكري)

عاوز ابقي رئيس لمصر وابسط كل الفلول
ونعيد امجاد نظامنا وندلع الـــــــــــديول
والشعب كبيره يعني نرميله عيش وفـول
ولو ضمضم وزرجن حبة كلام معسـول
ولو زاد عن حدوده ها نعمله الاصـــول
ها يمشي لحاله تاني ويقول احسن حلول
ها تشوفوا ايام سعيدة وتمدولي على طول
*****
عاوز ابقى رئيس لمصر واعيد ايام مبارك
والشلة بتاعته ترجع وتخوض كل المعارك
والكعكة يقسموها وينول كل الى شــــارك
والكل ياخد نصيبه ونقوله الله يبــــــــارك
*****
عاوز ابقى رئيس بلدنا واعمل كل الى كان
امشي على درب حسني ونعيد امجاد زمان
من قمع وضرب ماشي مع سجن وامتهان
والقهر الى معاشرنا والقتل بالمــــــــجان
والحزب الوطني يرجع بعد ماساب المكان
ونظامنا يشد حيله بعد ظــــــــروف الهوان
والسيس يرجع لاصله مجموعة م الخرفان
*****
نفسي امسك الرياسة وامسح كل الى فــات
ها نقول الثورة كارثة وآفة م الآفـــــــــات
لا ثورة ولا دياولو دي مؤامرة م الخواجات
دي جاية من امريكا وشغل استخبــــارات
عاوزين يحتلوا مصر ويقسموها اتـــلات
والشعب دماغه لاسعة ونصه كمان عاهات
لو قلنا له ها يصدق ويروح ع الأنتيــكات
*****
عاوز ابقى رئيس لمصر وولادكم ينهبوهـا
وان فاضت حاجة منهم اصحابهم يشفطوها
ويلموا فلوس بلدنا في سويسرا يشونـــوها
وان قامت ألف ثورة ولا نكلة يرجــــعوها
*****
يا مجلسنا الموقر ساعدوني عشان نــــعدي
د احنا ف مأزق خطير والتيار مش مـــــهدي
ايامنا الجاية صعبة وصباحنا مش منـــــدي
الشعب عرف طريقه وعرف على فين يودي
والموج عالي علينا والمركب مش مــــقضي


(النسخة الموجهة للشعب)

انتخبوني يا شعبي علشان نبني الكنــــــــانة
دا مبارك سابها ضايعة متشحتفة وتعبــــــانة
سابهالنا خرابة فاضية ودا من فعل الخيــــانة
عاوزين نبنيها تاني بالحب وبالأمــــــــــانة
واللى يمد لنا ايده ها نرحب بيه مــــــــعانا
الا فلول النظام هما سبب المـــــــــهانـــــة
*****
انتخبوني يا شعبي يا حبايبي يا قلب قـــلبي
علشان نبني بلدنا واحلف لاوفي بوعــــدي
فترة بس ابنيهالكوا واسيبها للى بعـــــــدي
بلدي وها اعملها جنة وايامها تبـــقى وردي
تبقى مصر العظيمة ونشوفها نقول ياوعدي
ومهما تشوفوا تاني ها تقولوا هو عـــــهدي
*****
ما فيش وراثة تاني ولا سرقة ولا امـــتهان
أي مواطن في عهدي راح يتاوى في مكان
فيلا او قصر جاهز فيه الاوض ألـــــــــوان
وعربية كبيرة تشيله مع الجيـــــــــــــران
تعليم وعلاج بلاش والأكل بالمـــــــــجان
انتخبوني ها انقلكوا بكرة لبر الامــــــــان
*****
جماهير مصر العظيمة انتخبوني رئيـــــس
خلوا البلد تنعنش والفقر يروح فطيــــــس
والعيشة تبقي وردي والشعب كمان يهيص
وفلوسنا تبقى لينا بعد ما خادها الخســـيس
مصر امانة في ايديكم ماتبيعوهاش بالرخيص



الثلاثاء، أبريل 10، 2012






الثورة كبوة صغيرة لنظام مبارك




استقطروا احلامكم قبل ان تستيقظوا


منذ سنوات قرأت قصة قصيرة لكاتب امريكي لا اذكر اسمه ولا حتى اذكر عنوان القصة، ولكنها علقت بذهني مثل كل الاشياء الجميلة التي قد يقع عليها المرء بالصدفة. وتروي القصة حكاية سائق قطار امريكي كان يمر في طريقه على منزل صغير وجميل وانيق كانت تخرج من نافذته امرأة شابة تلوح له بمنديلها كلما مر. ثم اصبحت المرأة تقف والى جانبها طفلة صغيرة. وتتابع مرور القطار وتتابعت الايام ونمت الطفلة واصبحت امرأة مكتملة الانوثة تقف الى جانب أمها وتلوحان له في غدوه ورواحه.

  وتقاعد الرجل من عمله واراد ان يزور السيدتين. ولكنه عندما اقترب منهما لم ير نفس الصورة التي كان يراها وهو مار بقطاره أي الصورة التي رسمها في مخيلته لهما، ولا هما رحبتا به بل استقبلتاه في فتور وبرود وكأنهما تقولان له ما الذي اتى بك؟.

 واحيانا ما تكون الصور التي نختزنها في خيالنا عن الكثير من الاشياء افضل بكثير من الواقع. وهو الدرس الذي تعلمناه من الربيع العربي بصفة عامة ومما يحدث في مصر بصفة خاصة. من منا لم يحلم بثورة تخلصنا من مبارك في مصر وامثاله في المنطقة العربية كلها؟. ولكن الدم الذي اريق ويراق كل يوم يجعلنا نفكر. ألم يكن الحلم الجميل الذي احتضناه بخيالنا على مدى عقود افضل بكثير من هذا الواقع الذي نراه؟.

 في مصر عاش المصريون حلما جميلا بدأ في يوم اندلاع الثورة واستمر حتى يومنا هذا وقد يظل حيا لفترة اخرى قصيرة. صحيح كانت هناك الكثير من المنغصات والدماء التي اريقت مرات عديدة دون ضرورة، ولكن المصريين مازالوا يلملمون بقايا احلامهم وينفخون في الجمر الذي اوشك ان يخبو ويتحول الى رماد.

 غير ان الصدمة الكبيرة، صدمة اليقظة الكاملة، لم تأت بعد. الصدمة التي تم التمهيد لها من زمن بعيد حتى لا تكون اليقظة من الحلم كارثة وانما يتقبلها المرء باحساس باهت بين اللامبالاة والقلق، مثل الشخص الذي يفيق من غيبوبة بعد زمن، قد تصفعنا قريبا. ولكنها في حالتنا لم تكن غيبوبة فقط بل كانت كابوسا مريعا. وتم التمهيد بحرفية عالية وبمهارة بحيث يقنع الشعب من غنيمة الثورة بالاياب الى عالم ما قبل الثورة ويحلم بان تكون عودة كل شيء والوهم بالتدفق المصطنع والزائف للحياة، هو اقصى امانيه.

 اما الصدمة فسيحين موعدها عندما يقف رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية التي اضفى الاعلان الدستوري عليها وعلى العاملين فيها عصمة الانبياء ليعلن علينا عودة احد الوجوه القديمة من النظام البائد ليتصدر سدة الحكم في مصر. وكل التمهيد السابق على مدى اكثر من عام قصد منه الا يشعر الناس بالصدمة كما هي في الواقع بل بانها في اسوأ الاحوال امر واقعي يتعين التعايش معه وفي افضلها سيتنفس كثير من الناس الصعداء لانهم خرجوا من النفق اللعين المسمى بالثورة الى الحياة، او ما يتوهمون انها الحياة، مرة اخرى.

 المصريون اشبه بأطفال دخلوا حديقة ملاه في وسط الصحراء فظلوا يلعبون ويلهون ويجربون جميع الالعاب فيها متناسين ان هناك مافيا لسرقة الاعضاء في الحديقة وان هناك اطفال يختفون من بينهم من ان لاخر. ولكن لان اللهو جميل واللعب مغر فقد ظلوا منشغلين بهما الى ان اطفئت الانوار في الحديقة واخرجوا منها عنوة في منتصف الليل ليواجهوا الصحراء المخيفة وزئير الرياح والاصوات المجهولة والاشباح التي تتحرك في الظلمة.

 التاريخ في مصر لايسير الى الامام بل يدور في دوائر وحلقات مفرغة، تتشابك مع بعضها في لحظات التماثل والاستواء لتخرج لنا بصورة مكررة من الماضي، ومن هنا لا تكون الدهشة ولا المفاجأة بل القبول والتسليم بالواقع لان مصر في القرن الحادي والعشرين مازالت تعيش خارج اطار التاريخ العام للعصر.





 





السبت، أبريل 07، 2012











عمر سليمان ومسيرة شعب على درب العبودية


نمت بالامس قرير العين هاديء البال مرتاح الضمير مطمئنا الى مستقبل هذا الوطن ومستقبل الثورة ومستقبل اولادي بعد ان قبل السيد عمر سليمان توسلات وتضرعات وتأوهات الجموع الغفيرة من ابناء شعبنا الصابر الابي التي وصلت بحساب احد الحضور الى 178 فردا (هامش الخطأ من اثنين الى ثلاثة في المئة لان الرجل كان يحصيهم وهم يتحركون) – ووافق على خدمتنا بترشحه للرئاسة. ويجب ان يذكر الفضل في هذا للجبهة الثورية التي نجحت في اقناع الرجل بالقيام بهذه المهمة الصعبة.

 
غير ان لي عتاب صغير على الجبهة الثورية التي أثمن جهودها واجلها كل الاجلال والاحترام باعتبارها فلتة ثورية في عالم يغص بالرجعية، وهو عتب في صورة تساؤل بسيط : لماذا تركت الرأس ولجأت الى الذنب؟. ألم يكن الاولى ترشيح حسني مبارك؟ ألم يكن الاصوب ان نجمع هذه الجماهير الغفيرة امام المركز الطبي العالمي ونرسل بتوسلاتنا وتضرعاتنا للرجل النائم هناك؟. يقال ان الجبهة الثورية لانها حزب ناشيء وطاهر اليد ولا تقبل تمويلا من احد، سواء من الخارج او الداخل، عجزت عن تدبير اجرة اتوبيسين اثنين لنقل كل اعضائها ومناصريها الى المركز الطبي على طريق القاهرة الاسماعيلية، فقررت ان تلجأ الى منزل عمر سليمان الاقرب. وعلى أي حال فالجبهة لم يجانبها الصواب كثيرا فسليمان هو نسخة من مبارك وان يكن نسخة اشد ضراوة واكثر قسوة. صحيح ان مبارك كان يصدر اوامر التعذيب والسجن وربما القتل بدم بارد، أما سليمان فكان يشرف على التنفيذ الميداني لهذه الاوامر دون ان تاخذه أي رحمة بالضحايا او تخالجه شفقة بشأنهم، وهو ما أكسبه مكانة رفيعة في أعين الامريكيين الذين خدمهم على مدى سنوات طويلة.


وعمر سليمان هو الاخير من بقايا نظام مبارك الذي يعلن ترشحه بعد ان اعلن عمرو موسى مقاصده الكريمة لخدمة الشعب المصري حتى قبل ان يغادر منصبه في الجامعة العربية وبعد ان اعلن عن ذلك احمد شفيق فور فوزه بموافقة المشير وراح يجوب بقاع مصر منددا بصديق الامس الذي جعله رئيسا للوزراء في احلك ظروفه.


وسليمان هو الشخصية العسكرية البارزة الثانية بعد احمد شفيق الذي يعلن ترشحه للمنصب العتيد بعد ان خدم الاثنان في نظام مبارك في احلك ايامه. والرجلان كانا من ابرز رجال مبارك طوال حكمه كما حملا نعش نظامه الى مثواه الاخير. ومجرد ترشحهما لمنصب الرئيس يعني شيئا بسيطا للغاية: اننا شعب لا نفهم ولم نفهم ولن نفهم واننا موضع احتقار الكثير من المرشحين وانهم لا يقيمون لمشاعرنا ولا لآدميتنا أي وزن. انهم ببساطة يتعاملون معنا على اننا شعب من الحمير.


ولا تستطيع ان تلوم المجلس العسكري في شيء لان كل مواطن مصري تنطبق عليه الشروط يمكن ان يرشح نفسه. ولكن يجب – من قبيل نسب الفضل الى اهله - ان نذكر دور المجلس العسكري العظيم في حمل الناس على كراهية الثورة والكفر بها واعتبارها كارثة معوقة لحياتهم التي لم تكن في عهد مبارك اصلا لا هي بالحياة ولا هي بالموت. واكتشف الناس على ايديهم ان هناك ما هو اسوأ كثيرا من الوجود السكوني في عهد مبارك. والمصريون يتطلعون الان الى من ينتشلهم من هذا الجحيم وحبذا لو كان رجلا عسكريا لما عرف عنهم من الحزم والحسم. وهذا هو التوقيت الطيب جدا الذي خرج علينا فيه عمر سليمان ليتنشلنا من الغرق.


واحاط الكثير من الغموض بسليمان كما كثرت التكهنات حول مصيره بعد تنحي مبارك وتوقع البعض ان يقدم للنائب العام بين لحظة واخرى بينما توقع اخرون ان يعين في منصب هام، ويبدو ان المجلس العسكري يتعمد في كثير من الاحيان ان يتركنا نضرب أخماسا في اسداس، وهي سياسة تمثل احدى الركائز الاساسية الموروثة من نظام مبارك. وكان تعمد الغموض من مبارك ينهك خصومه ويجعلهم دوما في حالة من البلبلة والاضطراب. واخطر قضية حيرت المصريين لسنوات عديدة هي قضية خلافة جمال له التي ظلت هما مقيما لشعب بأكمله دون ان يحسمها الرجل الى ان رحل هو ووريثه الى حيث ألقت.


وظل موضوع ترشح سليمان وانسحابه حكاية مسلية منذ الثورة عن طريق صفحات غامضة ومريبة تظهر على الفيسبوك لتروج لاحد ابشع شخصيات النظام البائد ثم تخفت حدتها. ومنذ بدء تقديم اوراق الترشح لانتخابات الرئاسة رشح سلمان نفسه وانسحب نحو اربع او خمس مرات. وهو يرشح نفسه في المساء لينسحب في الصباح مقدما مبررات غريبة لترشحه واكثر غرابة لانسحابه.


وفي 16 مارس نقل عنه احد اعضاء حملته رفضه للترشح وقوله "الخونة والعملاء والمرتزقة سيغتالونني لو أعلنت ترشحى للرئاسة، والأمر ممكن فى حالة وجود ضغط شعبي". وليس معروفا بالطبع من الخونة والعملاء والمرتزقة الذين يقصدهم نائب الرئيس السابق. واذا كان الرجل يتوقع وجود ضغط شعبي يرفض ترشيحه فلماذا استجاب لفريق الكشافة الذي طالبه بترشيح نفسه. اما تعرضه للاغتيال وهو الشخصية الامنية السابقة ونائب رئيس في نظام بوليسي وامني فهو مدعاة للضحك والسخرية.

 وعاد بعد ذلك فقال ان سيرشح نفسه بناء على طلب الشعب.


وبعد فترة صغيرة حملت الينا الانباء انه اعلن الا علاقة له بالانتخابات من قريب او بعيد.


ثم عاد وقال انه سيعلن قراره النهائي يوم الاربعاء.


واعلن الرجل قراره بعدم الترشح مما جعل الشعب يذرف الدموع السخية بطول البلاد وعرضها.


ولكن الرجل رق قبله واشفق علينا فتفضل علينا باعلان الترشيح بعد اقل من 48 ساعة او حتى 24 ساعة من اعلانه انه لن يترشح.


هل هذه كلها مناورات من جانبه ام ان هناك عوامل اخرى لعبت دورا في الموضوع؟. الرأي الراجح عندي – وربما تكشف الايام صحة كلامي فيما بعد – هو ان كل الاعلانات التي اطلقها الرجل من قبل بين الاقدام والاحجام كانت بالونات اختبار قصد منها جهة واحدة هي المجلس العسكري. ونلاحظ ان طنطاوي اصبح – سواء شاء او أبى – هو المرشد الروحي للثورة المصرية بحكم الامر الواقع واصبح الحصول على موافقته الصريحة شرطا للترشح من قبل الشخصيات العسكرية، وموافقته الضمنية شرطا للترشح من قبل الفلول والاسلاميين.

 
ويبدو ان تجاهل المجلس العسكري لسليمان كان مقصودا، فهو ربما لم يحادثهم في الامر مباشرة ولكنه توقع ان يوجهوا له كلمة تشجيع او تحذير، غير انهم لم يفعلوا حتى اللحظة الاخيرة، وبعد ان حسبوا حسبتهم ووجدوا ان وجوده كمرشح افضل من نبذه في العراء وحيدا، سمحوا له مثلما سمحوا للاخوان بترشيح خيرت الشاطر كما ذكرت ابنته خديجة. ومن هنا كانت عودة سليمان الى الساحة التي انسحب منها متعللا (في اخر مرة انسحب فيها) باشياء غريبة منها نقص التمويل. وهو لا يمثل مشكلة بالنسبة له لانه اساسا وجه معروف جدا من نظام مبارك ولا يحتاج دعاية مثل الكثير من المرشحين الاخرين، بل يكفي ان يعلن على الملأ انه رشح نفسه لكي يحدد الناس موقفهم منه بسهولة. واعتقد ان اكثر موقف رسخ في اذهان المصريين لسليمان واكثر اعلان عرفه المصريون بل والعالم كله به هو اعلانه تنحي مبارك عن السلطة، والذي بدا خلاله كما لو كان يحمل كل هموم واحزان العالم. وسيكون هذا الاعلان ماثلا في اذهان الناس وهم يصوتون في انتخابات الرئاسة.


الشيء المؤكد ان سليمان لن يتراجع بعد اليوم عن الترشح ولن ينسحب من الحملة ولكنه سيكرر كثيرا على مسامعنا انه لولا الضغوط الشعبية لفريق الكشافة الذي يقوده صمويل العشاي لكان فضل قضاء وقته مع احفاده. والشعب هو الشماعة التي يعلق عليها الطغاة دوما انحرافاتهم. ومنذ سنوات عندما طالب البعض الدكتور سرور بتحديد فترات الرئاسة بفترتين او ثلاث فترات صاح غاضبا : كيف تريدونني ان احجر على ارادة الشعب..نفترض ان هناك رئيسا يريده الشعب..كيف احجر على ارداته؟. لقد مضى سرور الى غير رجعة ولكن جاء ممدوح شاهين الذي اكتشفنا ان سرور الى جانبه لا يعدو ان يكون طفلا بريئا. واذا جاء سليمان الى السلطة سنكتشف الكثير من الجوانب المشرقة لدى المخلوع حجبتها عنا الغشاوة.


وانا لا ادري حقيقة هل يتوافر لدينا الحد الادنى من الفهم والقدرة على التمييز والادراك كشعب؟ واذا كان الرد بالايجاب فلماذا يرشح شخص مثل عمر سليمان نفسه كرئيس لقيادة شعب قام بثورة ضد نظام كان هو احد ابرز رموزه حتى اللحظة الاخيرة؟. انا اعتقد ان الرجل ينظر الينا وهو والعسكر، وكلهم من صبية مبارك الذين سيلعنهم التاريخ في كل كتاب الى يوم الدين، على اننا مجموعة من الحمقى والمعاتيه والبلهاء. وانت عندما تجد شعبا بهذه الصفة فلاشك انك تكون رئيسا محظوظا للغاية. لقد ظل مبارك يحكمنا على مدى 30 عاما وهو لا يصلح اساسا لرئاسة قرية صغيرة في اقصى صعيد مصر.


ولكن السؤال الاخطر والاهم؟ هل مصر بحاجة الى اراقة المزيد من الدماء الطاهرة الذكية؟. وهل يتوقع العسكر ان يقبل الشعب بشخص مثل سليمان كرئيس؟. وهل حسبوا رد فعل الشارع في اللحظة التي سيعلن فيها فوز شخص مثل سليمان بالرئاسة. اعتقد ان الثمن الذي دفع في عام 2011 سيكون شيئا زهيدا للغاية الى جانب ما قد يتم دفعه بالفعل هذه المرة.












الخميس، أبريل 05، 2012











PM 6:54:13 12/12/2012



الصغير يعطي اولوية للبرنامج النووي المصري


واشنطن (أ ف ب) - قال الرئيس المصري سعد الصغير الاربعاء في اول زيارة خارجية له الى الولايات المتحدة انه يعطي اولوية قصوى للبرنامج النووي المصري ويتطلع الى دعم واشنطن للمشروع.

وقال الرئيس الذي كان يعمل في السابق مطربا شعبيا ونشأ في منطقة شبرا الخيمة العشوائية، من ضواحي القاهرة، انه يريد ان تنتج القاهرة ما يكفي من الطاقة لتلبية احتياجات السكان المتزايدة اضافة الى المشاريع الصناعية، وتقوم بتصدير الفائض من انتاجها الى دول الجوار.

وقال بيان مشترك صدر في البيت الابيض بعد اجتماعه مع نظيره الامريكي باراك اوباما ان الادارة الامريكية تدرس طلب مصر بزيادة الاستثمارات الامريكية المباشرة في البلاد ومواصلة دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة.

غير ان البيان لم يتطرق الى قضية السجناء السياسيين من معارضي الصغير الذين قالت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان ان اعدادهم تجاوزت عشرات الالاف منذ توليه السلطة في اوائل حزيران/يونيو.

وكان الصغير قد سحق خصومه في انتخابات الرئاسة المصرية في مايو الماضي وابرزهم خيرت الشاطر مرشح الاخوان المسلمين اكبر حزب سياسي في البرلمان المصري واحمد شفيق رئيس الوزراء السابق الذي عينه مبارك في هذا المنصب في اخر ايامه بعد اندلاع ثورة ضده اطاحت بنظامه في 11 شباط/فبراير 2011.

واعلن عمر سلميان النائب الوحيد للرئيس مبارك خلال 30 عاما عن عدم اعتزامه الترشح للرئاسة بعد يوم واحد من تقديم الصغير اوراق ترشيحه. وقال الصغير بعد فوزه ان الجنرال العجوز كان بعيد النظر وادرك انه لن يصمد امامه.

وخاض الصغير انتخابات الرئاسة المصرية ببرنامج يدعو لتوفير شقة لكل شاب والرعاية الصحية لكل مواطن.

وكان بصحبة الصغير في زيارته الى واشنطن وزيرة الثقافة والمتحدثة باسمه الدكتورة دينا الراقصة السابقة التي قالت للصحفيين ان مصر تعكف عل دراسة العطاءات المقدمة من شركتي وستنجهاوس وبيكتل الأمريكيتين وشركة أريفا الفرنسية وشركة الطاقة النووية الروسية (روساتوم) اضافة الى عدد من الشركات الاخرى. وانه بمجرد اختيار الشركة الفائزة بالعطاء سيبدأ العمل فورا في المحطة الذي قالت انها ستحمل اسم الصغير1.

وكان البرلمان المصري المكون في غالبيته من الاحزاب الاسلامية قد اعترض على تسمية المحطة النووية الاولى في مصر باسم الرئيس الا انه لم يحفل باعتراضهم.

وكانت ادارة الصغير قد الغت أي اجراءات اتخذتها الحكومات السابقة في هذا الصدد وطالبت باعداد دراسات جدوى جديدة وطرح المناقصات مرة اخرى. واتهمته احزاب معارضة بانه يسعى الى الحصول على عمولات من المشروع.

كذلك اثار الرئيس الشاب غضب الكثير من المصريين عندما وضع عددا كبيرا من اعضاء فرقته الموسيقية السابقة في مناصب قيادية في الدولة كما عين احد اقاربه واسمه احمد بعجر وزيرا للزراعة رغم عدم خبرته في هذا المجال وعدم معرفته بالقراءة والكتابة.

وقال الصغير عندئذ انه كلف بعجر الذي كان بائعا متجولا للخضروات في شبرا الخيمة، بتحقيق الاكتفاء الذاتي من انتاج القمح خلال عامين، نافيا ان تكون الدراسة او الخبرة شرطا لتحقيق النجاح.

وحول ما اثير مؤخرا في القاهرة عن دراسة الادارة المصرية لطلب العفو عن الرئيس السابق حسني مبارك الذي يقيم منذ تنحيه عن السلطة بمستشفى في احد ضواحي القاهرة، لم تنف دينا الامر او تؤكده ولكنها قالت ان الرئيس يدرس كل شيء وهو يتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

وحكم على مبارك بالسجن عشر سنوات في حزيران/يونيو 2012.

وكانت الصحف المصرية المستقلة قد نشرت تقارير عن وعود بدفع مليارات من الدولارات من قبل حكومتي السعودية والامارات العربية المتحدة في صورة قروض ومنح لا ترد في حالة العفو عن الرئيس السابق المخلوع.

وقبل توجهه الى واشنطن امس الثلاثاء قال الصغير ان العفو عن مبارك هي مسألة مصرية بحتة لا دخل لاحد فيها. غير انه استطرد ان العفو عن الرئيس الطاعن في السن يخضع لاعتبارات تتعلق اولا وقبل كل شيء بمصالح الشعب المصري، وهو ما فسره بعض المحللين على انه قبول مبدئي للعرض الخليجي.














الاثنين، أبريل 02، 2012








المدونة لاتزال في حوزتي!!!


كان اول جهاز كمبيوتر اقتنيه في اواخر الثمانينيات او اوائل التسعينيات من القرن الماضي ورافق امتلاكه ضجة كبيرة وسعادة غامرة. وكانت الموضة في تلك الايام ان يكون لديك جهاز كمبيوتر طالما كنت قادرا علي ذلك، ولاشك ان الذين اشتروا اجهزة في تلك الفترة يلمسون التقدم الخطير في امكانيات الاجهزة وانخفاض اسعارها بمرور الزمن.  
ولما كان الجهاز يمثل بالنسبة لي طلسما غريبا فقد اتيت بزميل امريكي ليكشف لي على مواصفاته كما هي في الورقة التي اعطتها لي الشركة البائعة خشية ان اكون قد تعرضت للنصب. وفتح الرجل الجهاز واضاء نور القرص المرن ووجدت يدي تزحف اليه لاخراجه من الجهاز قبل ان تعاجلني صرخة منه :

Don't fuck with the floppy while the light is on

وسحبت يدي في هلع. وكان درسا قاسيا فلم تقترب يدي ابدا من اي قرص مرن اثناء مرور الضوء عليه بعد ذلك. وشرع يعلمني كيف افتح البرامج وكيف استخدم الاقراص المرنة وكانت مربعة وكبيرة ربما في حجم علة الاسطوانات الحالية. وكانت سعة الهارد ديسك في الجهاز لا تزيد عن 80 ميجا ولما تلف بعد عدة اشهر اشتريت هارد اخر 120 ميجا فكانت نقلة كبيرة تعكس التقدم الحثيث في سعة التخزين.

كان لي زميل لديه جهاز مماثل لجهازي وحدث ان اعطيته قرصا مرنا واكتشف ان القرص عليه فيروس وعدت بعد يوم اجازة لاجد الزملاء يستقبلونني استقبالا حارا فقد اكتشفوا في شخصي الضعيف مبرمجا كبيرا وحجة في عالم الكمبيوتر. لماذا؟ لان القرص المرن الذي اعطيته للزميل كان عليه اسمي، ولما كان قد وجد فيروسا على القرص ووجد هذا الاسم فقد اعتقد ان هذا هو اسم الفيروس وانني وصل بي التبحر في عالم الكمبيوتر ان اؤلف فيروسات باسمي. وشرحت لهم الامر فضحكوا كثيرا.

ومنذ عدة ايام اتصل بي صديق وهو يهنئني على اني اعدت مدونتي. ورغم انني دهشت في البداية من كلامه الا انني تعاملت مع الامر بحذر. فالمدونة لم يسرقها احد ولا يحزنون ولا يوجد سوى قلة قليلة من الناس تعرف انها مدونتي وهذا الصديق احدهم. ومع بعض الكلمات مني والصمت احيانا استطعت ان اجمع اجزاء الحكاية. وبعدها رحت اروي له كم كان الامر صعبا ومضنيا بالنسبة لي ان انتزع المدونة من بين مخالبهم!. ورحت اسهب في وصف المعارك الشرسة التي دارت بيننا على ارضية المدونة بل وخارجها وكيف انهم كانوا ينتزعونها لساعة لاعيدها لحوزتي في الساعة التالية ثم يعاودون التغلب علي وهكذا على مدى ثلاثة ايام.

ولما لمست دهشة صديقي حمدت الله على انني لست اقل الناس معرفة بشؤون الكمبيوتر والانترنت.  وسألني الرجل هل كان مخترق المدونة مصري؟ فقلت له ضاحكا انه بنجلاديشي. وبدا غاضبا لما اعتبره سخرية ولكني قلت له ان حطام المعارك التي تركت على ارضية المدونة بعد استعادتها الاخيرة شملت بعض حروف من اللغات الاسيوية ربما كانت تايلاندية او بنجلاديشية لا ادري.   

والواقع انني لاحظت بعض التغيرات الغريبة في المدونة في الفترة الاخيرة ولكني قلت انه ربما كانت اشياء تتعلق بالتحديث لدى الشركة المستضيفة ولم اكترث بالامر كثيرا الى ان نبهني الصديق الى ما نشرته مجلة "وصلة" التي تصدرها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان. وكانت المجلة قد اخذت مقالا من المدونة في التاسع من مارس وقالت ان المدونة اخترقت بعد ذلك بفترة قصيرة.


 وانا اقول انني لا ادري حقا هل حدث شيء من ذلك ام لا ولا اعرف حتى ما معني الاختراق. هل هو تخريب المدونة اي حذف اشياء منها ام الاستيلاء التام عليها بحيث تخرج عن سيطرة صاحبها؟.

وعندما اتصل بي صديقي ليبلغني بهذه الانباء. بدأت البحث عن كيفية اصلاح هذا الوضع وما يمكن ان يكون قد حل بالمدونة وقرأت عن فيروس اسمه Iframe هو الذي يصيب المدونات ومواقع الانترنت. ولكن لا ادري كيف يمكن ان يضع شخص مثل ذلك الفيروس في المدونة ولا كيف يتم سرقة كلمة الدخول اليها. وهذه كلها امور تبدو كثيرا فوق معرفتي.

وكان اسوأ ما فعلته هو انني غيرت برنامج مكافحة الفيروسات على الجهاز ببرنامج اخر اسوأ. وطلب البرنامج رقم الترخيص فلم يكن متاحا فوافق على ان يعمل لمدة شهر تحت التجربة. وبدأ البرنامج الجديد يتصرف بطريقة مجنونة وكان قد اشترط لوضعه ان يزيل البرنامج الاخر. واشار الى ان ملفات كثيرة موضع شك ومصابة بفيروسات مختلفة وبدأ يحذف الكثير منها حتى برامح ملفات استخدمتها لاشهر طويلة وسليمة وملفات قيل لي انها لا يمكن اطلاقا ان تصاب بفيروسات.

الاسوأ من ذلك انه بدأ يتدخل في وثائق ميكروسوفت وورد فيحذف منها الترجمة العربي بعد ان ابذل وقتا ومجهودا فيها، بل ويفعل اشياء غريبة. وشعرت كما لو كنت واقعا تحت اسره تماما وانه بعد قليل ربما يملي علي اسلوب حياة جديد بالمرة. واكتشفت ان الاستغناء عن المدونة او عمل مدونة اخرى ربما كان اسهل كثيرا من كل هذه المتاعب على افتراض ان المدونة بالفعل اخترقت.

واتصلت بصديق فقال ان بعض البرامج تتصرف بهذه الطريقة المجنونة واحيانا ما تأتي هي نفسها بالفيروسات كوسيلة للبيع. واخذت جهازي وتوجهت اليه حيث وضع لي نسخة جديدة من برنامج وندوز 7 الاكثر احكاما من أكس بي ووضع لي برنامج لمكافحة الفيروسات لم يكتشف ذلك العدد الهائل من الفيروسات الذي اكتشفه البرنامج الاخر.

لا ادري حقيقة اذا كان هناك من يريد او يسعى الى اختراق المدونة أو تدميرها او ما اذا كانت قد جرت محاولات لذلك. ولكن الاسوأ هو ان يستغل شخص معرفته بهذه الامور في الاضرار بالاخرين وليس فائدتهم.

حتى الان انا لا دري ما اذا كانت المدونة قد اخترقت. ولكن اذا كان اي شخص يحاول اختراقها فعليه ان يدرك شيئا بسيطا للغاية : انه ليس اسهل من عمل مدونة اخرى خلال عشر دقائق وربما أقل.

وفي النهاية فان كل ذلك لم ولن يغير من الامر شيئا بالنسبة لي وما كنت ارغب في ذكر الموضوع  لولا المتاعب التي سببها لي تغيير برنامج مكافحة الفيروسات.
       



الأحد، مارس 25، 2012



 

انسوا الثورة بدون ثورة


بعد اكثر من عام على ما اطلقنا عليه تجاوزا اسم الثورة المصرية ما زال المصريون يراودهم امل باهت ان تتحقق اهدافها وان يحدث تغيير جذري في الحياة وان وان..الخ. ولكننا بعد ان مضت تلك الاشهر الطويلة في الاحلام والتوقعات والانتظار يجب ان نواجه الحقائق بصورة واقعية والا نخفي فشلنا خلف غلالة رقيقة من الاوهام.


يجب ان نبدأ نعيش اليوم وكأنه لم تكن هناك في مصر ثورة، وهذا ليس افتراضا بل هو واقع يجب ان نؤمن به ونحترمه لكي نستطيع احتمال الحياة. فالثورة غالبا تغير الى الافضل الا اذا نشبت ضدها حرب من قوى معادية وهو مالم يحدث في حالة الثورة المصرية. ولكن ابناء مصر وادعياء حماية الثورة انفسهم الذين يخربون الثورة ويخربون كل شيء هم اقوى من أي قوة معادية.

والتغيير حتى الان يميل الى جانب العناصر الرافضة للثورة في المجتمع ويعطيهم اليد العليا، وهم في الغالب من ارذل ارذال المجتمع ونفاياته من مخلفات النظام البائد سواء كانوا في السلطة او خارجها، ولكن جمهورهم يتزايد يوما بعد يوم. كل يوم يكسب هؤلاء الى جانبهم حشودا من المصريين الناقمين عل الثورة حتى ان عددا كبيرا من المصريين عملوا توكيلات لحسني مبارك للترشح مرة اخرى للرئاسة وهو ما يضفي جانبا كوميديا على مسرحية الرئاسة ربما يعوض تراجع توفيق عكاشة من خوض سباقها.

 
وكل يوم يثبت لنا العسكر الذين اداروا شؤون البلاد والعباد على مدى اكثر من عام ان مبارك لم يكن الى جانبهم سوى طفل غر يتصرف بسذاجة وبراءة. وكنا نعتقد ان سرور هو المشرع الاكثر شرا في العالم بعد التعديلات الدستورية الثانية، ولكن اللواء ممدوح شاهين الفقيه الدستوري للمجلس العسكري قدم لنا بمساعدة طارق البشري وثيقة تعجز الشياطين عن فهمها واستكناه غوامضها وتفسير احاجيها، ناهيك عن صياغتها.


لا احد حتى الان يعرف كيف خرج الاعلان الدستوري الى الوجود. هل كان طارق البشري هو ولجنة العشرة منومين عندما اقروا هذا الاعلان العجيب؟ وهل فات او تم تفويت الفرصة على كل فقهاء القانون قاطبة ان يقرأوا هذا الاعلان الذي نكتشف الان انه ينطوي على احبولة وشرك جديد في كل فقرة من فقراته؟.


المصريون هم الذين وضعوا كل القوانين والتشريعات المعمول بها في كل الدول العربية تقريبا ولديهم اساتذة كبار (غير الدكتور سرور طبعا) في القانون فكيف يمر عليهم هذا الاعلان الغريب مرور الكرام. هل كانت فرحة الاحساس بانتصار الثورة والثقة الزائدة في المجلس العسكري؟. لا احد يعرف.


في ريف مصر حتى الان هناك اناس بسطاء جدا لا يكتبون ولا يقرأون وهم يتعاملون مع جهات كثيرة باستخدام الختم. وهذا الختم هو دائرة معدنية صغيرة ينقش عليها اسم الشخص ويأخذه معه عندما يذهب لاستلام التموين او حصة الكيماوي او البذور من الجمعية الزراعية او البنك واي مكان يحتاج الى توقيعه. الفارق الوحيد بيننا وبين هؤلاء البسطاء هو انهم يعرفون محتوى الورقة التي يضعون ختمهم عليها دون ان يقرأوها ولكننا وقعنا على اعلان دستوري يبدو اننا لم نقرأه ولم نعرف محتواه.


هل كان خطأ لجنة العشرة ام انهم كانوا مثلنا ضحايا؟ واضح ان المجلس العسكري به مجموعة من الجيل الاصغر الاكثر انفتاحا على العالم والاكثر قدرة على النظر الى المستقبل وقراءته قراءات متعددة ووضع احتمال لكل سيناريو. وحتى الجيل الثاني من الحزب الوطني من اعضاء لجنة السياسات – اذا تغاضينا عن جيل مبارك وسرور الذي توقف تفكيره بحكم السن – والذي يضم كوادر من المنظرين الاصغر سنا والاكثر اطلاعا، لم يكونوا حتى في مستوى هذا الذكاء الشيطاني للعسكر. واذا كان هدف من يصل الى الحكم في مصر ان يجعل عجلة الحياة تدور – من وجهة نظره – عن طريق تكبيل الشعب باكبر عدد من القوانين واللوائح والتشريعات، فان المجلس العسكري هو الانجح في هذا المجال بامتياز.


ان المهازل الكبرى لم تبدأ بعد. وعما قريب سنجد هناك ثلاثة اطراف تتصارع على ادارة البلاد. الرئيس القادم (ان لم يكن على هوى العسكر) والبرلمان والمجلس العسكري. ومن المؤكد ان المجلس سيكون هو الطرف الاقوى وفي كل الاحوال سيشهر في وجه من يعارضه الاعلان الدستوري الذي يمثل تفويضا شعبيا.

 
على أي حال يجب ان ننسى ان هناك ثورة. لقد كانت فورة وانتهت. وهذا يستدعي بطبيعة عدم التوقف عند الكثير من الظواهر والتساؤل في دهشة: هل يجوز هذا بعد الثورة؟. ان مصر بعد الثورة اكثر ضياعا مما كانت قبلها، واكثر فسادا واكثر ظلما وظلاما واقل امنا وامانا. وبدلا من يسأل الناس السؤال الذي كان معتادا قبل الثورة "مصر رايحة على فين؟"، اصبحوا يهزون رؤوسهم يأسا ودهشة دون ان يسألوا وقد بدا لهم واضحا الى اين تسير مصر.


طوايبر الغاز والبنزين والسولار والانفلات الامني ومظاهر الانهيار والفوضى تجعل الناس تقارن بين ايام مبارك وايام الثورة. والنتيجة بلاشك واضحة ومعروفة، وهذا يمهد الطريق امام مرشحي الفلول لرئاسة الجمهورية، فهم الاقدر على الادارة والاكثر فهما لشؤون الحكم، والاطول باعا في تسكين الشعب، وهذا هو لب الكارثة.











الخميس، مارس 22، 2012








ياعم طومسون ادفع






ياعم طومسون اعقل وادفع لنا الضرايـــــــب


بلاش تلهف فلوسنا مش ناقصة كمان مصايب


الناس مش لاقية تاكل والحال مايل وخايـــــب


والثورة يا عيني ضاعت ما بين عسكر ونايب


وبغال قاعدة ف فنادق عايشين على المطايب


واكلينها برة والعة وجوة شهـــــــــــــد دايب


ورئيس مفروض ها يحكم لكن بسم الحبايب


وشهيد امه بتبكي وبتسأل القرايــــــــــــــب


إمتى يعود اللى راح..إمتى يعود اللى غايب؟


*****


يعني ما تبقاش فلوسنا وتروح تحــــــب بيها


ستات بعدد فلوسنا وكأنك بتــــــــــــــــلاقيها


يا سيدى حب واكره واعملي روميــــو فيها


واصرف على اسرائيل وعلى كل الى فيـها


بس ادينا الفلوس مش راح نسامــــحك فيها


دي قروش عالم غلابة من جيب باتعة وفكيهة


وفكيهة دي لو تعرف بتنام على الرصيف


ايامها ضنك خالص وبتشتهي الــــرغيف


واخوها الاسمراني واسمه عبده الضعيف


م الجوع وم الانيميا دايـما هزيل نحيف


يمشي جنبك خيال ويعدي كأنه طيـــــــــف


لو عينك جات عليه تحلف عالم مخيـــــــف


وانت بتصرف فلوسهم وتقول دا مال نضيف


*****


لو يعني حكومة خايبة وما عندهاش ضمــير


بتبيع مصير ولادها حتى ف سوق الحمــــير


برضو احنا عشمنا فيك انك تبقى الكبــــــير


وتضحى عشان خاطرنا ومش عاوزين كتير


دا مبلغ سهرة واحدة او حفلة لاهل الخـــــير


ها يغطي الدين بتاعك دا المبلغ مش خطــير


*****


دي فلوسنا ياعم طومسون مش منة ولابقشيش


دي فلوس ناس تعبانين مش لاقية تاكل عيش


فيهم مليون مواطن لقمة ف بيتهم ما فيــــــش


بيدعو انك تفلس وتلبس خيش ف خـــــــيش


ولا علشان غلابة يبقى يضيعوا ف الهــــيش


وانت تبعزق فلوسهم ويموتوا وانت تعيـــــش


*****


يا رجل دا انت أغنى من كل الاغنــــــــــياء


بس الصبيان بتوعك من معدومي الذكـــــاء


حبك شاغل قلوبهم وقاتلهم الوفـــــــــــــــاء


فاهمين السرقة ليك هي علامة الــــــــولاء


عبيد ونفوسها واطية ما فيهاش غير الرياء


رباها نظام معفن 30 سنة م الغبــــــــــــاء


*****


ياعم طومسون اعقل وشخشخ بالـــــــدولار


دا احنا عايشين في ثورة ومش لاقيين سولار


ولو البنزينة فيها بنموت م الانتظـــــــــــــار


وانت بتهبش فلوسنا وتاكلها والــــــــعة نار


يعني ثروة سيادتك حاجة وعشرين ملــــيار


وتدور تلهف قروشنا بدون أي اعتبـــــــار


صبيانك فهموك ان احنا من التتـــــــــــار؟


وفلوسنا غنيمة سهلة للهبيشة الكبـــــــــار؟


*****


وعامل لي فيها محسن وفاتح لي مؤسسات


وهي امور اونطة شغل التلات ورقـــــات


والهبل مصدقينك بيقولوا دي صدقــــــات


بلاش تحسن الينا وبلاها مسكنـــــــــــات


بس انت ادفع فلوسنا وهات ياعم هـــات


دا احنا اقتصادنا واقع وكمان فيه انفلات


والناس ماشيين يا دوبك مش لاقيين الفتات


صبيانك لو تصدق مش افضل م الآفات


*****


قرايبك خادوا غازنا وبينهبوه بــــــــــلاش


وناتانيا وتل ابيب يطبخوا وما يـــدوناش


واحنا بتطلع عنينا والانبوبة ما فيــــهاش


ونروح على المستودع بعد الطبيخ ما باش


والمستودع ملان حرامية على اوبــــاش


ومسلحين لعينهم م السنجة للرشــــــــاش


ونرجع بيها فاضية ودماغنا عليها شاش


والعركة لو كبيرة بنخش ع الانعــــــاش


ومن الانعاش بنرحل..طبيخ وما استواش


*****


يا ترى راح تفتكرنا لما تخش السبــــاق


وييجي ترتيب سعادتك في قمة الثـــــراء


ويقولوا حبيبنا طومسون بقى اغنى الاغنياء


يا ترى ممكن تزورنا وتجيلنا اسطبل عنتر


تيجي تواسي الضحايا وتشوف العالم اكبر


من قرش بيسرقهولك صبي بضمير معكر



http://tornado75.blogspot.com/2012/02/blog-post_21.html