الصفحات

الثلاثاء، أغسطس 05، 2014


 

http://www.scribd.com/ammahfouz

http://www.slideshare.net/tornado75?utm_campaign=profiletracking&utm_medium=sssite&utm_source=ssusersearch&qid=e2a766ba-927c-4664-88eb-7663d9521781&v=default&b=&from_search=7



رواية 
أنهار الجنة 


مسرحيات 

هشام النظام
هبوط آمن 
حديقة العاهات المؤسسة
حديقة العاهات السعلوة


الخميس، ديسمبر 26، 2013

رواية أنهار الجنة





رواية


أنهار الجنة 





انه حتى لا يملك رفاهية الحلم باسوأ ما يمكن ان يتمخض عنه خياله من مخاوف. ليس حتى لديه طموح ان يقتادوه الى السجن حيث يمكنه ان يخلد لى الراحة ويشعر بطمأنينة الانقطاع ورضا الاستقرار واستواء الطريق؟. يعرف ان صهره ينظر اليه على انه ابن الشعب ويحدس انه سعيد سعادة لا حد لها بتلك القنبلة القوية التي انفجرت في وجه الاغنياء والسادة وابناء الاسر الكريمة ليزيحهم ابناء الشوارع من على المقاعد التي حموا من خلالها الدولة والمجتمع والقيم. 







الثلاثاء، مايو 28، 2013

هاملت الدمشقي







أكدت روسيا والولايات المتحدة انهما بصدد جمع اطراف الحرب الاهلية السورية على مائدة المفاوضات فانتعشت آمال الاسد واراد ان يبني على عدة عوامل لكي يضمن مستقبله السياسي فيما بعد المفاوضات، تساعده في ذلك مؤثرات خارجية مثل الضربات الجوية الاسرائيلية لسوريا واعلان نصر الله رئيس ميليشيا حزب الله مؤخرا انه لن يترك سوريا لتسقط. كل ذلك أدى الى انتعاش معنويات الاسد وفي انتظار الساعة التي سيحين فيها عقد الاجتماع المزمع بدأ يعد اوراقه استعدادا للحظة، وفي نفس الوقت يتابع بدأب تطورات الاعمال على الجبهة. ونحو الساعة الثانية صباحا بعد ان عكف على العمل لساعات، خطر له ان يخرج الى شرفة القصر ليتنفس بعض الهواء قبل ان يتابع قراءة التقارير التي وصلته من القصير توا حول سير المعارك. وراح الاسد يتطلع الى سماء دمشق من شرفته فاذا بها اشبه بحفل للالعاب النارية، الانفجارات والشهب والحرائق تنطلق في كل مكان حوله لتضيء الليل. حرائق تنطلق في لحظة وتخبو وحرائق اخرى تستمر وصوت اطلاق نيران متقطع ومدافع تصم الاذان تنطلق لدقائق وهي تصدر دوي رهيب كانما تتعجل انهاء مهمة ما. راح الاسد يعب الهواء النقي الذي تشوبه نوعا ما - رغم ان المنطقة التي يوجد به القصر مؤمنة الى مسافة ما ولا يوجد بها اي قتال - رائحة البارود والحريق، ويتأمل وهو ينظر الى دمشق. كم مرة نظر من هذه الشرفة نفسها فوجدها نائمة ممددة تحت قدميه، ساجية في غفوتها الابدية. مالها تمردت واصبحت مدينة عصية... غير انه لم يسترسل في افكاره فقد قطع مجال رؤيته شيء مر من امامه متجها الى اليسار. وشعر بانقباض للحظة وتحفزت خلايا ذهنه للعمل فالعالم يموج بمؤامرت غريبة ولا يستبعد اي شيء ولكن الشيء الغريب لم يلبث ان تماوج وتداخل في بعضه حتى بدا كما لو كان يتخذ شكل الانسان. وضع الاسد يده على مسدسه الذي يحتفظ به في جيبه طوال الوقت. ولكن الشبح الذي بدأ يتخذ ملامح حافظ الاسد والده صاح به:
- مهلا مهلا..يابني لا تجعل الجزع يتولاك فتطلق النار على ابيك فتقتله.
- ابي؟..أأنت حقا ابي؟..أنا لا اصدق انك هنا..لقد أتيت لي في الوقت المناسب لتساعدني..ابي اقترب مني يا ابي دعنا نجلس معا ونتحدث.
وابتعد الشبح عنه قليلا فوقف قبالته في الهواء على بعد امتار، لا تتبدي منه سوى صورة غائمة لنصفه الاعلى بدت كلوحة رسمها فنان غير حاذق.
- لا يمكنني يا بني ان اقترب منك اكثر من ذلك...ولكن قل لي يا بني لماذا اراك شاحبا ومجهدا. ما الذي حل بك..لقد كنت في افضل صحة واحسن حال عندما تركتك.
- ليتك ما تركتني يا أبي..انا لست سعيدا ابدا..انا لم اعرف راحة البال منذ اكثر من عامين.
- لماذا يا بني..هل تركت الرئاسة.
- لم اتركها يا ابي..هي التي تريد ان تتركني.
- صه..صه..يالك من خائب..لقد كان هذا هو ما توقعته من فاشل مثلك..كنت اعد اخيك باسل واعرف انه اقوى عزما واشد جلدا منك..ولكن يد القدر انتزعته في اللحظة الاخيرة..فلم اجد امامي سواك..للحفاظ على العرش العلوي في دمشق.
- العرش يبدو انه لن يستمر يا ابي...العرش العلوي ينتفض بشدة وبدأت جوانبه تنهار..لن يستمر لجيل اخر يا ابي.
- يا للفاجعة..لماذا يا بني..ألم تنجب اولاد..حتى لو كانوا بنات..مازال بإمكانك ان ترتب لهن.
- بلا يا ابي ولكن هناك ثورة في سوريا.
- اي ثورة يا بني..هل هناك من يسعى الى الانقلاب عليك.
- العالم كله يا ابي انقلب على...تخيل انني احارب العالم كله...
- كيف يا بني...هل بدأت سوريا حربا عالمية..انا لا اصدق ذلك.. ان هي الا دسيسة امريكية صهيونية ضد سوريا الحرة..سوريا الصمود والتصدي كما تركتها. 
- هناك ما هو أسوأ يا ابي..على الاقل في الحرب العالمية ستجد حلفاء واعداء لكن ابنك يا ابي ليس له سوى اعداء..من اخر بلاد الشيشان الى مجاهل افريقيا وتركستان في اخر اطراف الصين..كلهم جاءوا هنا ليقاتلوا ضد ابنك..امريكيا والسعودية وقطر وبوركينا فاسو وحتى جمهورية كبرياتي..كلهم ياأبي يطالبون برأس ابنك.
- ما هذا يا بني الذي تحكيه لي...هل تغير العالم هكذا خلال الايام القليلة التي تركت فيها سوريا. ما الذي يحدث يا بني.
- هناك ثورة في سوريا ياابي.
- اي ثورة يا بني..نحن الذين كنا نصنع الثورات..فكيف تكون هناك ثورة لم نقم بها.
- هذه ثورة ضدنا يا ابي..الا تنظر حولك يا ابي لترى وتسمع صوت المفرقعات والصواريخ والمدفعية التي تنطلق..ان ابنك يخوض معركته الاخيرة.
- اعذرني يا بني فانا لا يمكنني ان اسمع ولا ارى تلك الاشياء التي تروي لي عنها..لا يمكنني ان اسمع الا صوتك.
- خرجت لدينا بدعة ياابي اسمها الربيع العربي. بدأت الشعوب تثور على حكامها الذين خدموها عقودا وكانوا يتطلعون الى خدمتها عقودا اخرى. 
- انا اعرف هذه الشعوب خير منك يا بني..لا يجب إن ترفع السوط عن ظهورها اذا اردت إن يكون حكمك مستقرا وبالك مرتاحا.
- لم يعد ولا غيره من الاسلحة يجدي يا ابي.
- ولكن قل يا بني اين بدأت هذ الثورة واين انتهت.
- انها بدأت في تونس يا ابي ولكنه لم تنته ويبدو انها لن تنتهي.
- ولكن تونس نظام جمهوري يا بني فكيف يثورون. 
- الثورة لم تعصف يا ابي سوى بالنظم الجمهورية.
- والنظم الملكية ما حالها يا بني.
- كلها يا ابي مستقرة وسعيدة ومنعمة وتدفع من مالها لتخرب النظم الجمهورية.
- ما ترييه لي غريب يا بني وغريب على مسامعي..لكن لو كنت اعرف ما ستئول اليه الاوضاع لغيرنا من النظام الجمهوري الى الملكي أبان حياتنا.  لتجعل انت ذلك نصب عينيك في المستقبل..يبدو ان المستقبل في العالم كله للنظم الملكية والرجعية. 
- يا ابي انا لا انشد اكثر من استمرار الاسرة..ليس مهما ان يكون النظام ملكيا او جمهوريا او حتى شيطانيا..المهم ان تستمر اسرتنا على العرش في دمشق.
- اسمع يا بني انت قلبك رهيف..طوال عمري كنت انظر اليك على انك مخنث ضعيف..آه لو كان باسل اخيك لكان حل مشكلته بضربة واحدة...اسمع يا بني انا حكمت سوريا كثيرا واعرفها اكثر منك..عليك بالشدة..عليك بالشدة..ادخل مدينة صغيرة فاسحقها تماما وسوها بالارض واجعل سكانها عبرة للاخرين.. سيتوقف الجميع في هلع.
- فعلت ما هو اكثر بكثير من ذلك يا ابي.
- هل تذكر حماة..افعل كما فعل ابيك في حماة. 
- كل قرية في سوريا اصبحت حماة بالنسبة لي يا ابي.
- ماذا تقول يا بني..ضحي بعشرة الاف لتنقذ البلد والعرش.
- يا ابي لقد كانت حماة بجانب ما افعله شجارا عائليا..انا يا ابي استخدم الطائرات والمدفعية وحتى الدبابات..ابي لقد قتلت اكثر مئة ألف..المنظمات الدولية تقول انهم 70 الفا ولكني اعرف انهم اكثر بكثير.
- مئة ألف ولم تهدأ الثورة...انا لا اصدق ما تقوله.
- بل صدق يا ابي..انه الربيع العربي..
- اي ربيع واي خريف هذا الذي تتحدث عنه. 
- ألم ياتكم القذافي يا ابي ليروي لكم عن حسنات الربيع العربي وينبئكم بما آلت اليه الاحوال. 
- سمعت يا بني انه جاء لدينا منذ بضع دقائق.
- يا ابي انه ميت منذ اكثر من عام ونصف.
- الزمن لديكم غيره لدينا يا بني.
- قابله يا ابي وسوف يروي لك المهازل.
- لا يمكنني ان القاه يا بني..حاولت ان اقابله فقالوا انه دخل قاعة التوضيب بمجرد ان وفد إلينا وقد يستمر فيها لسنوات.
- بمقاييس الزمن لديكم ام لدينا يا ابي.
- بل لدينا يا بني.
- وماذا تفعلون في قاعة التوضيب يا ابي.
- لا اريد ان اروي لك يابني حتى لا يشيب شعر رأسك ولكني التقيت فيها بكل القادة العرب الذين سبقوني الى العالم الاخر. 
- وكيف حالهم يا أبي؟.
- حالهم هنا لا يسر كثيرا عما كان عليه في الدنيا. قلما يتحدثون الى بعضهم البعض كما كانوا هناك، وكل منهم يهمس لنفسه بانه لم يكن اسوأ حكام عصره بل هناك من هو اسوأ منه. 
- يا له من عزاء مفجع يا ابي..ولكن قل لي يا ابي ماذا افعل.
- حاول يا ولدي ان تبحث لك عن حلفاء حتى لو كان الشيطان نفسه.
- حتى الشيطان يا ابي تنكر لي..لا يقف معي الان الا ايران وروسيا ونصر الله.
- من نصر الله.
- نصر الله يا ابي هذا رئيس ميليشيا في لبنان.
- يا بني الميليشيات لن تدعم موقفك بل ستدعمه الدول حتى لو كانت معادية حاول ان تستميلها..لماذا لا تحسن علاقاتك مع مبارك..صحيح انا كنت اكرهه ومازلت.ولكن ربما امكنه ان يفيد.
- ان مبارك في طرة يا ابي.
- سيعود يوما ما الى القاهرة يا بني..لن يظل في المصيف الى الابد.
- طرة ليست مصيفا يا ابي..بل هي سجن في مصر مثل سجن المزة لدينا.  
- صه..هل جننت..مبارك في السجن في مصر؟. تأكدت الان إن كل ما قلته لي ليس إلا هذيان.
- هي الحقيقة يا ابي صدقني...الربيع العربي، في اوج عنفوانه، اطاح به يا ابي والقى به في السجن.
- ما اسمع منك غريب يا بني..ولكن من الذي سجنه يا بني؟.
-  الجيش يا ابي هو الذي سجنه ليحميه من أيدي الناس الاخرين والا فتكو ابه.
- واين ابنه  يا بني الذي كان يعده ليخلفه...هذا الذي اسمه....اسمه...
- اسمه جمال يا ابي..انه في السجن ايضا معه..وابنه الاخر الاكبر علاء معهما هو الاخر.
- يا للهول..لقد فسد العالم..اي جيش هذا الذي ينقلب على قائده.
- لم يكن امامهم مفر يا ابي.
- وما حال جيشك يا بني.
- جيشي بخير يا ابي..ولكن يبدو ان المحنة أكبر من الجيش..لقد انشق البعض عني وتنكر كثيرون لليد التي امتدت اليهم بالخير..مناف مصطفى طلاس يا ابي الذي قربته مني تنكر لي وانشق على وفر الى الخارج.
- كان والده وفيا لاخر لحظة.
- فاروق الشرع ايضا يا ابي انقلب علي هو الاخر.
- انا لا اصدق اننا في سوريا لدينا هذا الكم من الغدر والخسة..ولكن من الذي يحكم مصر الان يا بني؟.
- انه رجل اسمه محمد مرسي...
- هذا ضابط من الجيش..اليس كذلك؟.
- لا يا ابي انه لا ينتمي الى الجيش.
- من يكون اذن محمد مرسي هذا؟.
- انه عضو في الاخوان المسلمين يا ابي...رجل لا يعرف من أمور الدنيا سوى الصلاة التي يؤديها في اوقاتها على أكمل وجه.
- تبا لهم..تبا لهم..الاخوان..لقد اضجروني حتى سحقتهم في حماة...وما موقف هذا الرجل منك يا بني.
- لا يكره احدا في الحياة مثلي ولا يذهب الى مكان الا ويؤلب العالم كله علي.
- انا اعرفهم اكثر منك...انا حزين لموقفك يا بني...ولكن يا بني من في ليبيا الان...الا يمكنك ان تنشد العون منهم.
- لا اريد ان اتحدث عن ليبيا...عندما بدأت الثورة في ليبيا ارسلت بعض الاسلحة الى القذافي..أردت إن اوقف انهيار الانظمة الجمهورية الثورية ولم يغفرها الليبيون لي ابدا. وهم يقتحمون اوكار القذافي ومعاقله يا ابي رفعوا الاعلام السورية ودفعوا مئة مليون دولار لتسليح المجرمين الذين يقاتلونني.
- من في الجزائر يا بني...الجزائر دولة عريقة في اشتراكيتها.
- عبدالعزيز ابو تفليقة.
- الحمد لله هذا من اعز اصدقائي منذ كان وزيرا للخارجية وكثيرا ما سهرت معه.
- ولكنه ليس في الجزائر.
- أين هو اذن يا بني.
- انه في فال دي جراس في فرنسا.
- وهل هذا سجن هو الاخر يابني.
- لا يا ابي هذا مستشفى عسكري فرنسي..والرجل مريض جدا وينتقل من مستشفى الى اخر.عندما انتهى من فال دي جراس نقلوه الى مستشفى آخر ولا ادري اذا كانت هناك مستشفى ثالث او رابع او انه ينزل ضيفا عليكم. 
- وماذا عن تونس يا بني؟
- تونس يا ابت هي التي انطلقت شرارة الكوارث منها..زين العابدين رئيسها فر الى السعودية.ويحكمها الان حزب النهضة صديق الاخوان في مصر.
- يا للكارثة..لقد فسدت كل النظم الجمهورية في عالمنا العربي...آه لو كنت اعرف ما سيحدث لكنت حولتها الى نظام ملكي...على الاقل كنا سنختفي وسط الانظمة الرجعية وتغطينا امريكا بقاعدة عسكرية وينتهى الامر عند هذا الحد.
- انظر يا بني...في حالة الكوارث لا بد مما لا بد منه..وموقفك يستلزم التعاون حتى مع الشيطان..لماذا لا تتفق مع اسرائيل  ليدعموك على ان تتنازل لهم عن الجولان.
- للاسف يا ابي لقد فات الوقت الذي كان يمكن لمثل ذلك الاتفاق ان يكون مجديا فيه. 
- ابحث لك عن مخرج يا بني..انا لا اريد ان يختفي عرش الاسد من سوريا..انا لا تعرف كم ضحيت وكم أدفع الان نظير حفاظي على هذا العرش..سأمضي الان يا بني فقد انتهى وقتي.

وتحرك الشبح حركة خفيفة مفاجئة ثم لم يلبث ان اختفى وتلاشى. وراح الاسد يحد بصره في الفراغ ثم عاد ادراجه الى مكتبه وهو ينتفض.     

الثلاثاء، ديسمبر 04، 2012

ما اشبه الليلة بالبارحة!



سرور



الغرياني



في مارس 2007 طرحت التعديلات الدستورية التي اجراها الرفيق مبارك للاستفتاء وكانت النسبة اكثر من 75 في المئة اما الاشادة بالتعديلات واعتبارها فتح كبير للديمقراطية في مصر والمنطقة فيمكن معرفتها بالرجوع إلى الصحف الحكومية الصادرة في تلك الايام. غير ان اصوات الاحتجاج لم تكن بنفس الارتفاع كما هي الان على دستور 2012 رغم ان الاخير افضل بكثير، ولكنه هو الاخر يطرح للاستفتاء في ظروف يشوبها رفض بعض القوى السياسية له وانسحاب قوي اخرى من التأسيسية التي وضعته. اطرف شيء ان التعديلات الدستورية في مصر ترفض من كثير من القوى السياسية ومع ذلك يتم التصويت على بنسبة عالية. فهل تنفخ هذه القوى في قربة مقطوعة؟. السبب ان الشعب يعيش في وادي والمنظرون للسياسة والحكومة ايضا في واد آخر. ومن الصعب ان تقنع مواطنا بسيطا للغاية حتى لو كان يعرف القراءة والكتابة بان الدستور يمكن ان يؤثر على حياته، فما بالك بالشخص الأمي تماما؟.    

http://tornado75.blogspot.com/2007/03/blog-post_24.html


الأحد، ديسمبر 02، 2012

الرئيس مرسي الذي يحكم شعب زامبيا



مرسي والغرياني
 

في الوقت الذي لم يحسم فيه الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية موضوع الاعلان الدستوري الذي اثار كثيرا من الجدل، فوجئنا بالتأسيسية تواصل العمل ليلا ونهارا لتنجز الدستور بسرعة وتقدمه للدكتور مرسي الذي وافق اليوم على المسودة وطلب التصويت عليها في 15 من الشهر الجاري.

كان من المتوقع والمنطقي ان يقوم الدكتور مرسي باجراء بعض التعديلات على الاعلان الدستوري - ولا اقول سحبه - بعد اجراء حوار وطني موسع مع القوى المدنية وان يكون التخلص من معضلة الاعلان الدستوري له الاولوية على ما عداه.

ولكن للاسف المؤسسات الرسمية في مصر تتصرف كما لو كانت تتعامل مع شعب زامبيا ولا ترى الشعب المصري الذي يفترض انه معني بهذه الامور قبل غيره. انسحاب الكثير من الاعضاء من التأسيسية يمكن ان يضعف الدستور اما الاستعجال في تمريره على هذ النحو فسوف يجعله عرضة للهجوم باستمرار بل وعرضة للتغيير والتعديل في اول فرصة.

ان اعتراض البعض مهما كان عددهم على الاعلان الدستوري يستوجب اجراء نقاش بشأنه والدستور نفس الوضع بل ان الدستور اكثر لان الاعلان الدستوري في افضل الاحوال مؤقت اما الدستور فيفترض فيه الديمومة والاستمرارية.

تمرير الدستور كان يجب ان يأخذ وقتا اكثر من ذلك مع دعوة كل من انسحبوا من التأسيسية على سبيل الاحتجاج ومناقشة حججهم وعدم الاستهانة بها.

الامور لا تقاس بمدى قدرة كل فريق على حشد ما يتخيل انه اغلبية كبيرة تفوق ما حشده الاخر. الشؤون السياسية لا تدار على هذا النحو وليس هذا هو هدف الثورة ولا كان من اهدافها ابدا. واذا كان مرسي يتعلل بانه لا يريد ان يطيل الفترة الانتقالية فان حججه غير مقبولة بل ان ما يقوم به بالتعجيل في طرح الدستور للاستفتاء يمكن ان يكون سببا لاطالة الفترة الانتقالية وربما استمرارها الى الابد.

ما يحدث من الرئاسة والمؤسسات المنضوية تحت لوائها يعطي مصداقية قوية لاتهامات البعض بانها دولة الاخوان بالفعل. واذا قلنا ان الاعلان الدستوري له ما يبرره من وجهة نظر الاخوان لاحباط مؤامرة الدستورية ضد حكمهم كما يقولون فما هي  مبررات التعجيل بطرح الدستور للاستفتاء؟.

وحتى اذا صنفنا الاعلان الدستوري في خانة الاجراءات الاستثنائية المؤقتة، فهل يجوز التعامل مع الدستور بنفس الصورة؟.

ليس اسهل من حشد الناس لتأييد هذا او ذاك خاصة اذا علمنا ان اكثر من 40 في المئة من المصريين أميين تماما ولكن اين المصلحة العليا في كل ذلك؟. 





السبت، ديسمبر 01، 2012

البدون يحكمون مصر؟!!

 
  
كيف تكون عميلا سريا للاخوان

منذ بضعة ايام بعد صدور الاعلان الدستوري العجيب للدكتور محمد مرسي قلت ان الاعلان غير مقبول وصدوره خطوة غير موفقة. وقلت ايضا انني على الرغم من ذلك لا اؤيد تراجع مرسي عن الاعلان. واتهمني بعض الاصدقاء على الفيسبوك بانني اعمل مع الاخوان او اسعى للعمل معهم او انني اتوقع شيئا منهم. وباعتبار انني تنكبت الطريق السوي نصحوني لوجه الله بان ابتعد عنهم فهم شر لا يأتي منهم إلا شر. والواقع ان مصر يسودها في كثير من الاحيان اتهامات غريبة تلقى جزافا من اناس جهلاء بدون دليل ولا منطق. وفي بعض الاحيان كان اتهام الشخص بانه شيوعي يمكن ان يقضي على مستقبله الوظيفي وايضا يقوض وضعه الاجتماعي لان الشيوعي ملحد والملحد والعياذ بالله كافر. وهذه الايام تعد تهمة علماني تهمة خطيرة رغم ان من يرددونها لا يفهمون معناها على الوجه الصحيح. وفي اوقات اخرى كان الاتهام بالميل لامريكا اتهاما خطيرا يرقي الى مرتبة العمالة للامبريالية العالمية. وهناك شيء جديد هذه الايام وهي العمالة للاخوان ولذلك اذا اراد شخص ان يقول رأيا يشتم منه انه يميل للاخوان، حتى لو كان هدفه من ذلك المصلحة العامة، عليه ان يبادر الى اعلان انه ليس من الاخوان ولا ينتمي اليهم، ولو تطلب الامر ان يقسم بأغلظ الايمان. والحقيقة انني لم انتخب الاخوان في مجلس الشعب ولم اذهب الى انتخابات مجلس الشورى ولم انتخب مرسي الا مضطرا حتى لا يكون هناك فرصة لعودة النظام القديم.


مانديلا من السجن للرئاسة 


والامور لا تقاس من منظور شخصي عندما تكون المصلحة العامة على المحك. والمسألة هنا بالاساس ان هناك رفض واسع لحكم محمد مرسي باعتباره عضو من الاخوان وهي جماعة كانت حتى وقت قريب مهمشة ومضطهدة واكثرهم قضوا ردحا من حياتهم في السجون منذ ثورة 1952. غير اننا لا يمكن ان ننكر ايضا ان مرسي لم يصل الى منصبه من خلال تزكية او توصية او انه كان نائبا لرئيس حل محله مثلما كان يحدث من قبل بل هو اول رئيس مصري منتخب من الشعب بالاقتراع المباشر. وفي الغرب ينظر الى تكريم الشعب لشخص باختياره لمنصب انتخابي على انه اكبر تشريف يمكن ان يحصل عليه وهي ابسط مباديء الديمقراطية.


ديمقراطية عنصرية

وحيوية المجتمعات تقاس بقدرتها على التطور والتكيف مع كل ما هو جديد والتأقلم معه والخروج منه بأفضل نتيجة ممكنة. في عام 1942 عندما انتقل الكاتب الامريكي الاسود ريتشارد رايت الى منطقة فاخرة في بروكلين احد احياء نيويورك لا يسكنه الا البيض ضج الجيران بالشكوى ورشق احدهم نافذته بالاحجار كما رفض الرجل المسؤول عن المبنى ان يحمل الفحم الى المنزل. كان ذلك الجميع اكتشفوا ان رجلا اسود يعيش فيه مع زوجة بيضاء. وظل التمييز ضد السود سائدا حتى الاواخر الستينيات. صحيح انه لم ينتهي تماما ولكن امريكا بذلت مجهودا كبيرا في دمج السود بصورة جعلت من الممكن ترشيح مواطن اسود ابن دارس تنزاني لرئاستها خلال 60 عاما. ولكن يبدو ان الديمقراطية المصرية الوليدة لم تأتي متأخرة للغاية فحسب بل انها ولدت مشوهة وعرجاء واسوأ من ذلك انها ولدت عنصرية. واذا كنا نرفض حكم الاخوان لمجرد انهم فصيل تعرض للسجن والاضطهاد، فمتي يمكن لمصر مثلا ان تنتخب قبطيا او امرأة لرئاستها. لاشك ان الامر قد يستغرق اربعة او خمسة قرون على الاقل.
ريتشارد رايت

  
كل ما نراه من مظاهر حولنا يؤكد اننا لا نفهم روح الديمقراطية الحقيقية. الديمقراطية هي فهم ووعي واحساس قبل ان تكون صندوق اقتراع واصوات وفرز ونتائج. وعندما يسعى فريق الى الاشتباك مع الفريق الاخر المعارض بصورة تصل احيانا الى الاصابة الجسدية وحتى القتل فالامر لا ينم فقط عن عدم احترام الديمقراطية بل عن همجية توحي بان اصحابها لا يستحقون العيش في مجتمع متحضر بالمرة.


تناقضات ليبرالية

الاخوان يسعون الى التكويش على كل شيء لانهم لا يثقون في الاخرين والقوى المدنية تحاول هدم حكم الاخوان بغض النظر عن المصلحة العامة. وربما نجح الاخوان في السيطرة على الشارع والتفوق في الانتخابات والحصول على الاغلبية في مجلسي الشعب والشورى وتتويج كل ذلك بالوصول الى الرئاسة وهو حلم تحقق فجأة، ولكن ليس من المنطقي ان يتجاهلوا الاخرين فليس هم وحدهم من منحوا صك الوطنية. اما ما يسمى بالقوة المدنية فهم لم يفلحوا في شيء على الاطلاق. لا نجحوا في بناء قواعد قوية في الشارع ولا افلحوا حتى في بناء وتحديث احزابهم التي تعاني من ضعف البني والخلل المزمن والخلافات على الزعامة وكل الامراض التي يمكن ان تجدها في احزاب كانت تعيش دوما على هامش السياسة. وهم برفضهم حكم الاخوان لمجرد انهم اخوان انما يقوضون اهم مباديء الليبرالية السياسية دون وعي منهم. وما شهدناه منذ صدور الاعلان الدستوري يؤكد انهم لا يعملون لاصلاح حال الوطن بقدر ما يسعون الى تقويض حكم الاخوان. والبرادعي مثلا يقسم اعضاء الجمعية التأسيسية الى ثلاث فئات : من يرفضون الموسيقى لانها ضد الشريعة ومن لا يؤمنون بالمحرقة النازية او الهولوكست ومن لا يؤمنون بالديمقراطية.  وربما كانت الاولى والثالثة بصفة خاصة، لا تؤهلهم حقيقة للجلوس في جمعية تضع دستور البلاد ولكن متى كان الايمان بوقوع الهولوكست من متطلبات العمل السياسي في مصر. البرادعي يعرف ان هناك من بين المفكرين الغربيين انفسهم من يشكك في حدوث المحرقة بالشكل الذي يدعيه اليهود ويدرك ان اليهود يبتزون العالم باسم المحرقة ويضغطون على الضمير الغربي لسلب حق شعب اخر هو صاحب الارض الحقيقي. هل كان يتعين مثلا ان يضع اعضاء التأسيسة بندا يعلنون فيه عدم جواز تولي أي منصب انتخابي لشخص لا يقر صراحة بحدوث المحرقة؟. احد الاصدقاء قال ان تصريحات البرادعي شوهت وان علينا ان نقرأ النص الالماني في "دير شبيجل". والواقع ان البرادعي تحدث بالانجليزية وترجمت تصريحاته الى الالمانية لغة المجلة، والالمان ليسوا حمقى لكي يضعوا ترجمة مخالفة لما ذكره الرجل.

عمرو موسى
البرادعي


لقد تحدث كثيرون عن مؤامرة كانت تحيكها المحكمة الدستورية وبعض الاطراف. واذا صح الكلام عن هذه المؤامرة - وربما كان هذا هو التفسير الوحيد لصدور الاعلان الدستوري في هذا التوقيت – فهذا يعني بصراحة ان صدوره هو رد فعل طبيعي. استعداء الجيش ودعوته للانقلاب هو ايضا غباء سياسي مطبق ولا يكشف اطلاقا على حرص على الصالح العام.

العقلية المصرية – ولندع دعاوى الليبرالية والديمقراطية وحرية التعبير جانبا – استقر فيها ان العسكر هم اصحاب الحق الشرعيين في حكم البلاد وهم اصحاب التفويض الارفع والاسمى رغم ان احدا من العسكر لم يحصل ابدا على تفويض من الشعب بالحكم، ولكن التفويض موجود لمجرد انهم عسكر. والرجل الذي ربض على صدورهم 30 عاما خرب فيها البلد والمنطقة كلها لم يفكر الا في اخر فترات حكمه الاسود في اجراء تمثيلية انتخابات سخيفة، بينما كان يمهد في انتخابات 2010 البرلمانية لثوريث الحكم لنجله.

المستشار الخضيري


القضاء والصوت العالي

الصوت العالي للقضاء لم يكن موجودا ابدا في عهد مبارك واذكر هنا حادثتين واضحتين. عندما ذكر المستشار محمود الخضري ان مجلس الشعب منبطح  وهي حقيقة لم يكن احدا ليماري في صحتها هاجمه الدكتور سرور كاهن مبارك السياسي واتهمه ان ما قام به من الحديث عن مجلس الشعب هو "اشتغال" بالسياسة. وتعرض الرجل لحملة شديدة حتى ان سرور قال انه يمكن ان يتقدم لمجلس القضاء الأعلى بطلب الاذ ن برفع الحصانة القضائية عن الخضيري بتهمة إهانة البرلمان وهي جريمة يعاقب عليها القانون. وتركه زملاؤه ولم يتقدم احد من القضاة للدفاع عنه او التضامن معه ولم نشهد ايامها هذه الضجة الكبيرة، كما لو الاشتغال بالسياسة جريمة في عهد مبارك اما في عهد مرسي فكل شيء متاح. الحادثة الثانية هي الاعتداء على نادي القضاة في ابريل 2006 والمعاملة المهينة التي عاملت بها شرطة مبارك القضاة والتي لا تليق اطلاقا بهيبة القضاء.  

لقد حدثت في الثورة المصرية مفارقات غريبة اشبه بلعبة الكراسي الموسيقية وكلها تكشف عن انتهازية اصيلة وتلون حربائي. الاخوان تركوا الثوار في موقعة محمد محمود الاولى سعيا لمكاسب من المجلس العسكري وموقفهم من ضحايا الثورة لا يتسم بالمساواة في كثير من الامور المعنوية ومحمود عبد المجيد الناب العام السابق صار لبضعة ايام رمزا للثورة رغم انه من اكبر مفسدي عصر مبارك وعمرو موسى الذي كانت توزع الاوراق التي تحذر من انتخابه رئيسا لمصر صار احد الاصوات العالية في ميدان التحرير بعد الاعلان الدستوري. وتنتقل المسرحية من فصل الى فصل اكثر سوداوية دون ن يعرف احد متى يسدل الستار.  

فلول

ربما كان عمرو موسى من افضل العناصر التي نطلق عليها لفظ الفلول فهو رجل دبلوماسي وعلى درجة كبيرة من الوعي والادراك ولكن هناك نوعيات من البشر في مصر ممن نشأت في ظل نظام مبارك يصعب إن تصنفها بين فئات البشر. وهؤلاء بفضل ما سيطروا عليه من ثروة غير مستحقة كان النظام البائد يتيحها لكل من دار في فلكه لا يتورعون للحظة واحدة عن تدمير البلاد وتخريبها او في ادنى الحدود شل قدرتها على الحركة والمضي قدما. فهم بالاضافة الى الثروات الطائلة التي لم يتعبوا في جنيها بالمرة، لا يتوافر لديهم أي قدر من الفهم او الاخلاق لانهم بامتياز تربية نظام من ابشع النظم التي عرفها التاريخ السياسي في العالم. وهؤلاء عندما تتاح لهم الفرصة ينطلقون كالسوائم التي تسحق كل ما تجده في طريقها وقد شهدنا بدءا من موقعة الجمل والمواقع العديدة التي تلتها اياديهم البيضاء على الشعب والثورة.  

بقى أن نقول إن المصريين البسطاء الذين عانوا الامرين من الانفلات الامني وتوقف الاعمال وتداعي الامور الحياتية اليومية ليسوا معنيين كثيرا بالصراع السياسي بين الاخوان والمعارضة بل إن ما يهمهم ويمس حياتهم بصورة اكثر الحاحا هو أن يجدوا لقمة العيش وان تمضي حياتهم بصورة اكثر سلاسة. والكثير من هؤلاء تحولوا الى كراهية الثورة وكل ما يمت اليها بسبب ويمكن اين يتحولوا الى العمل ضدها اكثر واكثر من خلال صناديق الانتخابات مالم يشعروا إن هناك تحسن ملموس في حياتهم.









الثلاثاء، نوفمبر 27، 2012

السبت، نوفمبر 24، 2012

الموت بلا سقف والجنون بلا حدود








خلال الأيام القليلة الماضية صدمتنا الاحداث الكثيرة ليس على مستوى مصر فحسب بل على مستوى المنطقة بصورة تجعل المرء يردد المثل المصري الشعبي "المتعوس متعوس ولو علقوا على رأسه فانوس"، بمعنى أن المنطقة ولاسيما مصر لم تدخل الى الربيع العربي الا لتدخل منه الى شتاء مرير وقاسي لا احد يعرف متى ينتهي.

بدأت الكوارث بالغارات الاسرائيلية المجنونة على غزة التي جاءت بعد انتخابات امريكية وثورات الربيع العربي التي اطاحت بعدد من الزعماء العرب بعضهم من اقرب المقربين لاسرائيل، وتسبق انتخابات اسرائيلية اعتاد الساسة الاسرائيليون إن يشتروا الاصوات فيها بدماء الاطفال الفلسطينيين.

وبينما تدور رحي الحرب في غزة التي جعلت موقف مصر حرجا للغاية تذهلنا كارثة اخرى بمصرع اكثر من 50 طفلا في اسيوط في مزلقان قطار. والكارثة هي نتاج ثقافة عامة من الاهمال واللامبالاة والبلادة والاستهانة بحياة البشر. والذين القوا باللوم على مرسي في الكارثة جانبهم الصواب وكذلك الذين سعوا الى تبرئته منها. مرسي مسؤول مسؤولية اخلاقية عن اختيار مرؤوسيه من وزير النقل الى عامل المزلقان ومسؤول ايضا عن محاولته البناء على نظام فاسد وبيروقراطية تستحق الابادة وعدم العمل على تطهير المواقع الحكومية من الكسالي والخاملين وفلول النظام السابق.

ولم تجف دموعنا على كارثة القطار حتى فوجئنا بحرب بين الجيش والشرطة في القاهرة والاسكندرية وهي ايضا كارثة اخرى تشير الى إن الامور غائمة في البلد ولا احد يعرف مهام عمله ولا حدوده. هل تعني الثورة انفلات الجميع من كل القيود والكوابح والعمل كما يحلو لهم؟. وهل يصعب على المصريين إن يتأقلموا مع مفهوم الحرية دون ان يكون هناك قمع شديد؟ وهل يمكن ان تجد الديمقراطية والتعددية فعلا مكانا لها في مصر؟. هذا امر اصبح موضع شك كبير الان.

وبينما تسعى مصر الى انهاء هجمات الاسرائيليين البرابرة على غزة اندلعت اشتباكات شارع محمد محمود في الذكرى السنوية لمعارك دامية في العام الماضي. ورغم عبثية هذه الاشتباكات التي تهدف الى اقتحام وزارة الداخلية، الا إن المرء لا يستطيع إن يلوم من قاموا بها وحدهم. العدالة المنشودة عن قتل الثورار واصاباتهم لم تتحقق حتى يومنا هذا. ومن المستبعد إن تتحقق على الرغم من الاعلان الدستوري الذي تبناه مرسي مؤخرا.

الاعلان الدستوري نفسه يبدو غريبا وكذلك كان استقباله مما نسميهم بالقوى السياسية. والواقع إن اسلوب العمل السياسي في مصر بعد الثورة لم يختلف كثيرا عما كان عليه في عهد مبارك فهو يتسم بالانتهازية الشديدة وعدم السعي الى المصلحة القومية بل المصالح الشخصية. الاعلان الدستوري لمرسي قطع شوطا طويلا في ترسيخ حكم الفرد وان يكن لفترة قصيرة ورد القوى السياسية هو الاخر يكشف عن سعيها الى مصالحها الذاتية وبهذه الطريقة لا اعتقد إن هناك الكثير من الامال أن تمضي مصر قدما في طريق البناء بل ليس من المستبعد، طالما كانت هذه هي طريقة التفكير، إن يكون هناك المزيد من التفسخ والتداعي.

الجمعة، نوفمبر 16، 2012

سحب السفير المصري واحتجاج المعاتيه



درجت الدول في العرف الدبلوماسي ان تسحب سفيرها من دولة اخرى عندما تتخيل انها ارتكبت خطأ او تجاوزت الاعراف الدبلوماسية التي تنظمها المواثيق الدولية. ويكون سحب السفير اضعافا لموقف الدولة الدبلوماسي وهو ما تسعى الدول الطبيعية الى تحاشيه.

وبالمثل يمكن ان يطرد دبلوماسيون من دولة باعتبارهم غير مرغوب فيهم. وتقول الديباحة المرافقة للاجراء في هذه الحالة انهم يقومون بأعمال تتنافي مع اوضاعهم ومهامهم الدبلوماسية، في اشارة صريحة الى قيامهم بالتجسس.

هذه الامور طبعا تحدث بين الدول وغالبا لا يكون للافراد دخل فيها. وكلنا يدرك بالطبع ان سحب السفير المصري من اسرائيل احتجاجا على الغارات الهمجية على غزة هو ما يمكن ان نصفه بانه اضعف الايمان. والاجراء يكاد يكون واحد من عدد محدود جدا من الخيارات المتاحة امام مصر للضغط على اسرائيل لوقف عملياتها المجنونة. غير ان اسرائيل لم تفعل ذلك بل زادت غاراتها حدة وكثافة. 

الامور على ما يبدو اكبر بكثير من مجرد رد على صواريخ حماس وربما يكون المقصود من هذه الغارات اختبار رد فعل الدول العربية التي مرت رياح الربيع على بعضها. امريكا كان رد فعلها سريعا لانها لم تشأ ان تجد بين الدول العربية إيرانا اخرى تقض مضجعها وتقلقها. وللاسف استجاب العرب لايمانهم الغبي بان امريكا شر لا بد منه. واستطاعت امريكا التي كانت تدعم النظم المعادية للشعوب على مدى عقود ان تستوعب الانظمة الجديدة على ان تتخلى عن ثوريتها وتتأقلم مع الوضع الذي كانت عليه النظم التي سبقتها. ويبدو انه حان الان موعد تدجين هذه الانظمة وادخالها تماما في قالب الانظمة القديمة عن طريق ارهابها وتخويفها بالقاعدة الامريكية المتقدمة المعروفة باسم اسرائيل. ومالم تسعى الشعوب العربية الى التخلص من الوجود الامريكي العسكري في المنطقة خلال العقد الحالي ومن ثم التخلص من النفوذ الامريكي تماما والهيمنة الامريكية فانها لن تعيش حياة طبيعية ابدا مهما اشتعلت فيها الثورات سواء كانت ثورات الربيع او ثورات الفسيخ كما اسماها مسئوال امني احمق باحدى الدول العربية.

من المتوقع ومن الطبيعي جدا ان تتعاطف الشعوب العربية مع الفلسطينيين سواء كانوا يؤيدون اطلاق الصواريخ غير المجدية من غزة على اسرائيل من عدمه. ولكن لكي تحل القضية بصورة جذرية فهي بحاجة الى بعض التضحيات من القادة العرب عن جزء صغير جدا من نفوذهم الواسع غير الشرعي في بلدانهم، وليس الصواريخ التي يطلقها ابناء غزة. 

ولكن اليوم صعقت عندما قرأت انه كانت هناك وقفة في شارع محمد محمود تحتج على سحب السفير المصري من اسرائيل. ونحن نحترم حرية الاراء ونحترم تعددها ولكن هناك اشياء تبدو غبية وخارجة عن الواقع وهذه عادة ما يقوم بها اشخاص مصابون بالضعف العقلي. والسؤوال الخطير هم من هؤلاء الذين وقفوا في شارع محمد محمود ليلوثوا تاريخه بفعلتهم هذه وما هي مراميهم؟. والسؤال الخطير هنا : هل يمكن ان تؤدي كراهية الاخوان ورفضهم الى التغاضي عما تفعله اسرائيل وتضفي عليه شرعية في اي اطار؟. ما يحدث في غزة هو نتاج تراكم جبال من الاخطاء على مدى عقود ولكن ما يحدث فيي شارع محمد محمود هو نوع من التطرف الجديد والغريب.



الخميس، نوفمبر 15، 2012

مرسي واسرائيل يخطفان الاضواء من هيفاء وهبي

 
هيفاء
كان خبر طلاق المطربة اللبنانية المثيرة للجدل والخيال هيفاء وهبي من رجل الحديد المصري احمد ابو هشيمة هو الخبر الي سيطر على الاوساط الاعلامية العربية كلها وطغي على اخبار دول الربيع العربي وحتى دول الخريف والشتاء واصبح هو الخبر المهيمن على الساحة. وتباينت الاقاويل والاراء والانباء حول اسباب الطلاق ومبرراته وما يمكن ان يسفر عنه وتداعياته على المدى الطويل والقصير وحتى المتوسط.

وقيل من بين ما قيل ان هيفاء حضرت حفلا على سفينة مملوكة لملك البحرين وان الملك ضايقها. وعندما يقال لفظ ضايقها عن هيفاء لمواطن عربي طبيعي فهذا معناه الفوري انه تحرش بها. ولكن هل الملك الذي يعد عرشه على كف عفريت منذ فبراير 2011 والذي لا تنسى ايران ان تقول كل اسبوع مرة واحدة على الاقل ان بلاده جزء من اراضيها وانها ستضمها اليها، لديه الوقت وفراغ البال والشهية "للصرمحة" وراء الجميلات، وهيفاء تحديدا. 

قيل ايضا ان ابو هشيمة مرشح للعب دور كبير في عالم البيزنس في عهد الاخوان وانهم اسروا له بان وضعه الاجتماعي وبالتالي وضعه في عالم البيزنس سيتأثر كثيرا بكونه زوج لسيدة مثل هيفاء. ولكن اذا كان ابو هشيمة يحبها فعلا فهل يضحي بها من اجل صفقة او حفنة من المال حتى وان كانت حفنة هرقل؟. زواج المال والفن الذي يحركه في الغالب الجشع وحب المظاهر سرعان ما ينتهي نهاية سيئة ولعل من اسوأ النماذج وابشعها علاقة أيمن السويدي بالفنانة التونسية ذكرى والتي انتهت نهاية فاجعة.

نتنياهو رئيس وزراء اسرائييل
ومهما كانت الاسباب خلف طلاق هيفاء فلاشك ان الاجيال التالية ستحسدنا كثيرا على اننا عشنا ايام زواج هيفاء وعشنا ايام طلاقها ايضا. غير ان الخبر الهام جدا مالبث ان توارى قبل اقل من اسبوع من انهماك المحللين والمنظرين فيه عندما قامت اسرائيل بغارات مجنونة على غزة انتقاما لصواريخ يطلقها الفلسطينيون من غير المتصور ان تقتل عنزة لو اصابتها اصابة مباشرة ويسمون ذلك من قبيل الفضفضة عن النفس "جهادا"، موقنين ان هذه الصواريخ التي تشبه صواريخ الافراح لدينا سوف تقض مضاجع الاسرائيليين وتقلق نومهم فيحملوا عصاهم ويرحلوا الى حيث ألقت ويتم تطهير البلاد منهم. غير ان الاسرائيليين ردوا على "الالعاب النارية" المنطلقة من غزة بوحشية مطلقة. وتدخلت مصر وحاولت تهدئة الامور وهددت بانها ستسحب سفيرها. وبدلا من ان تحاول اسرائيل - على غرار امريكا - ان تتماشى مع الاخوان اذ بها بلغة هيفاء وهبي تضغط على "الواوا" لدى الاخوان في غزة. وبعد ان هدأت اسرائيل قليلا ريثما تقيم الامور وترجع في شأن التهديد المصريالى العم سام - الذي يبدو انه قال لهم ان مرسي في جيبه ولا ضير منه – عادت الى شن غارات اكثر بربرية وهمجية على غزة.

سحب السفير المصري من اسرائيل الذي هلل له البعض باعتبار انه فتح عظيم و"امجاد ياعرب امجاد" شيء طبيعي جدا وعادي جدا ويمكن ان يعود السفير الى اسرائيل مرة اخرى في أي وقت بعد مكالمة من الحاج اوباما يطيب فيها خاطر مرسي ويعده بانه سيبذل قصارى جهده لحل القضية الفلسطينية قبل ان يعدل الدستور الامريكي ويرشح نفسه للفترة الثالثة.

العرب الذين يتمرغ الغرب في اموالهم بلغ بهم التداعي والهوان ان يهللوا لسحب السفير المصري من اسرائيل باعتباره انتصار. مصر في النهاية تتصرف داخل اطر وكوابح ضيقة للغاية وهي مرغمة على التمسك باتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية رغم انفها لان التخلي عن المعاهدة يعني الدخول في حرب مع جيران برابرة وهمج. كذلك فمصر ليست لديها ادوات ضغط اقتصادية ولا دبلوماسية كبيرة واقصى ما في وسعها ان تسحب السفير او تطلب من واشنطن الضغط على اسرائيل. وهكذا فالسفير الذي ذهب الى اسرائيل بخطاب من مرسي اثار الكثير من الجدل لعاطفيته وحرارته المفرطة تجاه اسرائيل يعود مرة اخرى الى مصر بسبب طيش بعض ابناء غزة الذين ضاق مفهوم الجهاد لديهم حتى اصبح فرقعة بمب وبربرية الاسرائيليين الذين دانت لهم الارض وبلغوا حدا من الرفاهية حتى اصبحوا يضيقون بصوت انفجارات صواريخ الافراح امام منازلهم.

الاثنين، نوفمبر 12، 2012

شجرة البرقوق







ياسوناري كاواباتا


كان الام والاب يتجادلان وهما جالسان قبالة بعضهما يتطلعان الى الزهرتين او الزهرات الثلاث الحمراء على شجرة البرقوق العجوزة.

على مدار بضعة عقود الآن، كانت تظهر الزهرات الاولى على نفس الفرع السفلى. قال الاب انها لم تتغير البتة منذ قدمت الام الى البيت كعروس ولكن الام قالت انها لا تتذكر. وضايقته هذه المراوغة. وقالت انها ليس لديها وقت لأشجار البرقوق وقال الاب انها قد اضاعت وقتها. وبدت المشكلة انها كانت راغبة عن مشاركته شعوره بقصر الحياة الانسانية مقارنة بحياة شجرة البرقوق العجوزة.

وتطرق الحديث الى حلوى يوم رأس السنة وقال انه فى الثانى من يناير احضر الحلوى من محل "فوجيتسودو" ولكنها قالت انها لا تتذكر شيئا عنها.
"ولكنى اتذكر جيدا اننى امرت بأيقاف السيارة فى كل من "ميجى" و "فوجيتسودو" واشتريت الحلوى من كليهما".
"اذكر حلوى ميجى ولكنك لم تشتر فى اى مرة شىء من "فوجيتسودو" منذ قدمت انا الى هذا البيت".
"انك تطلقين تصريحات جارفة"
"لم تأت الى ابدا بأى منها".
"ولكنك اكلتيها، اعرف اننى قد أتيت بها".
"انك تجعلنى اشعر بالقلق، لقد حلمت بها، انك تتحدث عن شىء حلمت به".
"اوه؟".

خارج الغرفة فى المطبخ، كانت الابنة مشغولة باعداد الغداء وسمعت الجدل. كانت تعرف الحقيقة ولكنها لم تشعر بدافع لكشفها ووقفت تبتسم بجانب الغلاية.
"أأنت متأكد انك أتيت بها الى البيت؟".
بدت الام بسبيلها الى الاعتراف ان الاب، على الاقل، ربما يكون قد قام بالشراء.
كان الاب مذبذبا "لقد اشتريتها ولكن هل يمكن ان اكون قد تركتها فى السيارة؟".
"ولكن اذا كنت قد تركتها فى السيارة لكان السائق قد اتى بها وماكان ليمضى بها فالسيارة سيارة الشركة".
"هذا صحيح"
وشعرت الابنة ببعض القلق.
شعرت بالقلق لان امها نست ولان ابيها ترك ثقته تهتز هكذا بسهولة. 
لقد خرج يتمشى فى الثانى من يناير وامر ان تتبعه السيارة واشترى صندوقا كبيرا من كعك الارز الحلو من "فوجيتسودو" وساعدت امها فى التهام هذا الكعك.
ساد الصمت ثم تذكرت الام بهدوء كبير.
"آه، تلك الحلوى. لقد اشتريتها حقا، أليس كذلك"؟
"بلى"
"لقد كان لدينا الكثير منها".
"وانا اشتريتها".
"ولكن هل اشتريت مثل تلك الأشياء الرخيصة من "فوجيتسودو"؟".
"نعم"
"أذكر ذلك ، لقد اعطيناها لشخص ما بلفتها، ياترى من كان هذا الشخص؟".
"نعم لقد أعطيتيها لأحد ما".
وتكلم كما لو كان تصلبا فى رقبته قد زايله فجأة. "ربما أعطيتيها لفيوزى".
"فيوزى، ربما. نعم لقد قلت لايجب ان ندع الاطفال ترى ذلك".
"لقد كانت فيوزى".
ومع نهاية هذا الجدل بدا ان الاحساس بالوفاق قد ارضى كليهما.
ولكن الحقائق كانت على خلاف ذلك فقد اعطوا الحلويات ليس لفيوزى خادمتهم السابقة ولكن للولد الذى يعيش فى المنزل المجاور لمنزلهم.
وانتظرت الابنة ان تتذكر الام هذا ايضا ولكن لم يأت من غرفة الافطار سوى صوت الغلاية.
واحضرت الغداء.
"هل سمعت جدالنا يايوشيكو؟".
"نعم".
"يبدو ان امك مجهدة قليلا. وكلما زاد الامر سوءا تمعن فى التظاهر بانه ليس ثمة خطأ. يجب ان تساعديها فى تذكر الأشياء".
"انى اتعجب اينا الاكثر إجهادا، لقد خسرت انا هذه المرة ولكنى اتعجب".

وخطر للابنة ان تقول شيئا عن فيوزى والولد فى المنزل المجاور ولكنها لم تفعل.
بعد عامين مات ابوها، فقد اصيب بجلطة خفيفة ولم يذهب الى المكتب الا نادرا منذ ذلك الحين.

ومازالت ازهار البرقوق الاولى تخرج من ذلك الفرع السفلى. فكرت يوشيكو مرارا فى موضوع "فوجيتسودو" ولكنها لم تحادث امها ابدا فيه، ومن المرجح الى حد كبير ان امها قد نست.