الصفحات

الاثنين، أغسطس 29، 2011


الفصل الحامس



(ديجا تدخل مسرعة الى القاعة الكبيرة وهي تحمل بطاقات في يديها بينما سوزان تجلس على مقعد وهي تطالع صحيفة وامامها ملفات كثيرة).

ديجا: مش ها تيجي ياماما معانا الاوبرا. دي اول حفلة لبحيرة البجع الليلادي.

سوزان : لا ياديجا يا حبيبتي..معلهش انا مش فاضية النهاردة..روحي مع جمال. انا عندي اجتماع بكرة مع مسؤولين من الهلال الاحمر ولازم انام بدري.

ديجا: سيدة مصر الاولى بتتعب نفسها كتير خالص.

سوزان: طبعا ياحبيبتي أي شخص بيتصدى للمسئولية العامة لازم يتعب ويعاني.ما بتشوفيش جوزك بييجي هلكان ازاي بعد اجتماعات مجلس السياسات ولا الرئيس بييجي آخر الليل بياخذ نفسه بصعوبة. انتي بكرة كمان لما تكبرى وتبقي سيدة مصر الاولى ها تشوفي اد ايه المسؤولية متعبة.

ديجا: (تضحك في دهشة وسعادة وهي ترفع ذراعيها وتحتضن الهواء) انا ابقى سيدة مصر الاولى..انا..معقولة؟ أنا مش مصدقة ان دا ممكن يحصل خالص.

سوزان: ليه مش معقولة ليه..ايه الغريبة في دي؟.

ديجا: يعني انا ما عنديش مواهب حضرتك ولاحضورك ولا ثقافتك ولا ذكاءك.

سوزان: الحاجات دي ما بتجيش بالذكاء ولا الشطارة ياحبيبتي..ما سمعتيش المثل الى بقول اديني قيراط حظ وماتدينيش فدان شطارة. الشطارة هي التصرف الصحيح في الموقف الصحيح بس الاهم هو الحظ.

ديجا: لكن الحظ بييجي ازاي ياماما وافرضي انه ما جاش.؟

سوزان: الحظ دائما هو البداية..لكن بيحتاج شخص ذكي يعرف يستفيد منه..والحظ بييجي لكل الناس لكن الكسالى والخاملين ما بيعرفوش يستفيدوا من الحظ حتى لو جالهم..دا ممكن حتى لو جالهم حالهم يسوء.

ديجا: لكن اعرف ازاي ان الحظ جالي او ما جاليش.

سوزان: انتي دلوقتي ياحبيبتي بتعتبري محظوظة جدا..اتجوزتي جمال ابن الريس والسيدة الاولى وجوزك مسيره يبقي ريس ان شاء الله وانتي تبقي السيدة الاولى وممكن ابنكم كمان يبقى ريس وتبقي انتي كمان ام الريس وتبقى زوجة ابنك السيدة الاولى.. دا لو كانت الامور في عهدهم جميلة وسالكة وحلوة زي ما هي في عهدنا.

ديجا: يعني انا كده بيعتبر الحظ جالي بالفعل.

سوزان: طبعا لما الحظ بيجيلك بسرعة بيبقى احسن بكتير من الانتظار. ولما بييجي الحظ بتحسي ان فيه تغيير كبير ها يحصل في حياتك وبيبقى ليه قبل ما ييجي اشارات بيبعتها زي ساعي البريد.

ديجا: ازاي ياماما اشرحي لي.

سوزان: انا مثلا كنت مع عمك ابو جمال بنصيف في اسكندرية بعد ما تجوزنا بفترة مش طويلة. كان لسا نقيب او حتى ملازم طيار مش فاكرة وقابلتني ست عجوزة بتضرب الودع وقالت لى انتي ها تبقي ملكة مصر وتلفي الدنيا. لما قلت لعمك ابو جمال ضحك وقال لي دي ولية مجنونة ونسى الموضوع..لسا فاكرة اليوم دا زي النهاردة. كان نايم على الرمل وبيبحلق في رجلين البنات الى ماشيين على الشط لابسين البكنيي..اصله ما عندوش خيال خالص وتحسي احيانا انه ما عندوش حتى طموح.

ديجا: تعرفي يا ماما انا خايفة جدا اقولك لكن انا باعاني من نفس المشكلة.. جيمي نسخة من ابوه. ساعات بيحسسني ان ما عندوش حتى قدرة على التخيل No imagination at all لكن كملي حكايتك ارجوكي.. واضح انها حكاية جميلة قوي.

سوزان: كنت دايما بافكر في الولية بتاعت الودع كل ما ابوعلاء يترقى ترقية ولما تعين قائد للقوات الجوية قلت احنا واضح بنقرب من النبوءة والحلم الجميل الى حكته الولية بتاعت الودع ولما تعين نائب رئيس انا حسيت ان احنا خلاص. كانت ساعتها الست بتاعة الودع ما بتغيبش عن خيالي ولا لحظة وهي بتقولي ببقها العجوز (تقلد صوت امرأة عجوز متداعية) "انتي ها تبقي ملكة مشر وتلفي الدنيا والكل ها يبقوا خدم عندك يترموا تحت رجليكي ويتمنوا رضاكي بأي تمن" ولما حصل موضوع المنصة بقيت ملكة مصر فعلا.

ديجا: الله.

(خدم يدخلون لتغيير باقات الزهور بباقات اخرى)

سوزان : (للخدم) طبعا المواعيد اتغيرت..زهور كل ساعتين بدل كل تلات ساعات..وزهور هولندية ما فيش مصرية.

كبير الخدم : اوامر سعادتك يا افندم.

(الخدم يخرجون).

سوزان: (لديجا) انا كنت باقولك ايه..آه كلام الست دي سبب لي قلق شديد سنين وايام وليالي طويلة وكنت دايما باسأل نفسي ياترى كلام الست دي ممكن يطلع صح ولا دي تخاريف زي ما ابو علاء بيقول..ومع كل خطوة كنت بأسأل نفسي احنا قربنا من الحلم ولا لسا. يعني ببساطة عشت ايام صعبة لكن انت وضعك مختلف.. ممكن نقول انك اتولدتي وفي بقك معلقة ذهب.

ديجا: ياه ياماما انتي كلامك جميل قوي....

سوزان: يعني علشان تعرفي انا اد ايه تعبت. لما ابو علاء بقي نائب رئيس وحصلت مشكلة بينه وبين السادات وكان فيه كلام انه ها يشيله من منصب النائب رحت برج العرب وقعدت الف على الولية بتاعت الودع زي المجنونة يوم كامل واسأل عنها كل الى يقابلني حتى كلفت مدير الشرطة في المنطقة يدور عليها وبعد يومين تلاتة جه قال لي انه توصل لشخصيتها وانها توفت من سنتين. كنت ها اتجنن..كنت محتاجة كلمة منها تطمني وتريح قلبي. لكن حادث المنصة جه بعدها على طول.

(جمال يندفع الى القاعة مسرعا)

جمال: بابا فين هو لسا ما جاش؟

سوزان: لا لسا ما جاش.

جمال: ما تعرفيش هو فين ياماما.

سوزان: سمعت ان السفير الفرنسي بعت له علشان يشكره على موضوع الجندي الاسرائيلي الى حماس خاطفاه دا الى اسمه شليطة ولا شليط.

جمال: وهي فرنسا مالها بالموضوع؟.

سوزان: ابوك بيقول انه مواطن فرنسي يهودي.

جمال: يهودي ولا مش يهودي..المهم انا عاوز بابا بسرعة.

(اصوات ابواق وسيارات في الخارج وهتافات عسكرية).

جمال: الحمد لله اخيرا بابا وصل.

(مبارك يدخل من باب القاعة ويلقي التحية)

ديجا : حمد الله على السلامة يا عمو.

جمال: حمد الله على السلامة يابابا..الف حمد الله على السلامة.

مبارك: ايه يابني..هو انا كنت في الحرب؟.

جمال: انت يابابا دايما في حرب حتى وانت نايم.

سوزان: طبعا ياحبيبي مش بينام بالقميص المدرع..ازاي ما يبقاش في حرب.

جمال : لا ياماما انا قصدي انه مشغول دايما بينا..يعني شايل هم 80 مليون..ربنا يكون في عونه. الى عايز يتعالج والى عاوز ياكل والى عاوز ينام والى عاوز...

سوزان: والى عاوز يعملها كمان..

ديجا: بيفكرني ياماما بعمر بن الخطاب لما قال اذا اتكعبلت نملة في اليمن ربنا ها يسأله عنها.

مبارك: (ينظر الى ديجا ويضحك) فصيحة ذي جوزك.. انا باتشائم منك ياولد ياجمال لما بتستقبلني الاستقبال المهياص بتاعك ده..ايه عاوز فلوس..حد من معارفك او اصحابك عاوزين خدمة..خلص بسرعة مش فاضيلك.

(سوزان ويدجا تدخلان)

جمال: بصراحة يا بابا انت مش مخليني عاوز حاجة اطلاقا..انت مش مخلي واحد من 80 مليون محتاج حاجة..يعني اقرب واحد فيهم لك ها يكون محتاج حاجة وتتأخر عنه.

مبارك: ايوة..ايوة..دا بداية البكش..هات ماعندك بسرعة لان انا مش فاضي.

جمال: فيه واحد زميلي في مجلس السياسات عنده مشكلة صغيرة.

مبارك: اوعى يكون الى اسمه هشام طلعت مصطفي.

جمال: للاسف هو يا بابا.

مبارك: شوف ياجمال صاحبك دا مشكلته المرة دي لا هي مخدرات ولا قروض من البنوك ولا ارض لمشروع دا المشكلة اكبر بكتير من كل دا.

جمال: يعني انت عارف يا بابا؟.

مبارك: طبعا وبقى لنا يومين كل المسئولين في البلد شغالين يدوروا على حل زي ما تكون كارثة قومية حلت على البلد.

جمال: لكن الحمد لله يا بابا وصلتوا لحل.

مبارك: لا..المشكلة دي بالذات مالهاش حل..الحل في أيد اطراف تانية خالص.

جمال: مش معقول بابا الى بيحل مشاكل دول بأكملها ها يعجز عن حل مشكلة ابن صديقه.

مبارك: المشاكل الى ابوك بيحلها بتبقى بين دولتين مش كل دول الامم المتحدة طرف فيها..صاحبك متهم بقتل مطربة مش شخص عادي ولبنانية مش مصرية وقتلها في دبي ما قتلهاش في القاهرة او لبنان دا في دبي. ودا طبعا بعد ما قعد يطاردها في لندن لما طفشها منها.

جمال: هو اكد لي يا بابا انه ما قتلهاش ولا له علاقة بها.

مبارك: الى انت ما تعرفوش ان احنا حاولنا نغطي علي الموضوع لكن المسألة فاحت ريحتها قوي وخرجت من ايدينا. لو كان قتلها هنا في مصر كنا عرفنا نلم الدور لكن لازم يقتلها في دبي؟؟!!!!

جمال: هو ما قتلهاش يابابا.

مبارك: دا كلام هو بيقوله.

جمال: انا باثق في هشام يا بابا وهو مش ممكن يعمل كدا ابدا.

مبارك: الجماعة بتوع الامارات قدموا اوراق وادلة وقالوا ان القاتل لازم يتحاكم.

جمال: كله متفبرك يابابا..انت عارف هشام رجل اعمال ناجح وفيه مشاكل بينه وبين رجال اعمال كبار من الامارات.

مبارك: الموضوع يا بني فيه حاجات انت ما تعرفهاش.

جمال: يابابا هو حلف لي انه ما قتلهاش وحلفني ان اطلب منك تساعده..دي مؤامرة على هشام يا بابا.

مبارك: الادلة الى قدمتها شرطة الامارات ما بتقولش ابدا كدا.

جمال: حتى لو افترضنا..دا فرض يعني مش حقيقي ان هو الى قتلها..مش معقول يا بابا ها تضحي بان صاحبك علشان بنت ذي دي.

مبارك: لو الموضوع في ايدينا يابني كان على عيني..لكن للاسف...

جمال: بس انت يابابا مش ها تتخلي عنه دا ابن صديقك برضه.

مبارك: ابن صديقي لكن الموضوع مش في أيدي..تفتكر اقدر اعمل له ايه...

جمال: يا بايا هو حلفني بصداقتك لباباه والسندوتشات الى انت كنت بتأكلها لباباه انك تقف جنبه.

مبارك (في انفعال غاضب) قصدك السندوشتات الى كان ابوه بيأكلها لي..السندوتشات دي خاد حقها تالت ومتلت. كل سندوتش خاد بداله فدان ارض في احسن اماكن في مصر سواء في الاسكندرية او القاهرة...انا ما فيش حد له فضل عليا.

جمال: انت زعلت يا بابا انا ما اقصدش خالص..دا انا باضحك يا بابا.

سوزان: (تدخل مع ديجا) هي ايه حكاية السندوشتات بتاع طلعت مصطفى دي يا حسني. انا بقالي كتير باسمع عنها لكن مش فاهماها.

مبارك: دي حكاية قديمة مالهاش لازمة..لما كنت في المدرسة في كفر المصيلحة كان والد طلعت مصطفي مهندس زراعي مرتاح يعني شوية لكن انا ابويا كان حاجب في محكمة وحالته يعني على قده..كنت في اكتر الايام ما باخدش معايا سندوتشات وانا رايح المدرسة واحيانا كنت باروح حتى من غير فطار لكن طلعت كانت شنطته دايما تبقى ملانة بالسندوتشات. كنا نقعد انا وهو وحسين سالم ناكل فيها طول النهار. لكن هو خاد حق السندوتشات دي مليارات.

جمال: انا ما اقصدش يا بابا ان ازعل حضرتك.

مبارك: ولا تقصد...شوف يا ابني انا ما فيش حد عمل فيا جميل الا ورديته اضعاف اضعافه. مش مع طلعت مصطفي بس دا مع كل الناس. دا مبدأ في حياتي..ان انا ما ابقاش مديون لحد بجميل..وعمري ما اسيب حاجة علي ابدا لحد. الرجل الى دخلني الكلية الجوية وكان السبب في العز والابهة الى انا عايش فيها دي كلها جبت ابنه عملته وزير لحد ما زهق وكل ما يقولي عاوز استقيل واستريح اقوله خليك في شغلك ان شا الله حتى ما تروحش المكتب وما سبتوش يستقيل الا بعد ما جاني وقال لي انه خلاص عاوز يرتاح خالص. وعلى فكرة دا الوزير الوحيد عندي الى سمحت له ان يستقيل..اي وزير تاني ما يقدرش يستقيل لازم يستمر مكانه لحد ما انا اشوطه. حتى بعد هو ما استقال كل ما اشوف حد من قرايبه ينفع سفير ولا دبلوماسي ولا حاجة ما اسيبوش.

سوزان: حسين سالم كمان كان معاك في المدرسة؟.

مبارك: حسين سالم كان فارض حمايته علينا في مقابل السندوتشات بتاعت طلعت...

جمال: ازاي يا بابا؟.

مبارك: حسين كان والده فقير دقة. كنا كلنا بنلبس الجزم نروح بها المدرسة الا هو. كان دايما يحط الجزمة بتاعته تحت باطه ويمشي حافي لحد باب المدرسة وهناك ينزل الجزمة ادامه بالراحة ويدخل رجله فيها بحذر واول ما يطلع من المدرسة ينفضها ويحطها تحت باطه تاني. ولما كنا نسأله عن السبب كان يقول ان رجليه لو حصل لها حاجة يعني اتعورت ولا حاجة ها تطيب وترجع لاصلها لكن الجزمة لو حصل لها جرح مش ها يلم ابدا. والجزم كانت حاجة غالية جدا على ايامنا…

جمال: دا انتوا واضح ان ظروف الحياة كانت في ايامكم صعبة جدا يا بابا.

مبارك: طبعا..كنا بناخد الكتب في شنط قماش ما كانش على ايامنا فيه شنط جلد للمدارس والكلام الفاضي بتاع الايام دي. حسين كان الوحيد الى بياخد كتبه في كيس خيش كبير من بتوع الدقيق وفي يوم المدرس بيقول له طلع كتاب العربي مسك الكيس من اخره ونطره على الارض..الفصل كله اتملى دقيق. المدرس ضربه بالمسطرة على ايديه وعلى وشه قام مطلع البرجل وقام غزه به في ايده ومن يومها والكل بدأ يعمل حسابه حتى الناظر وما كانش يدخل خناقة الا بالبرجل.

سوزان: هو شكله فعلا بيقول انه متشرد وتربية شوارع حتى وهو كبير دلوقتي.

مبارك: من كام سنة حسين جاني وقال لي انا عاوز اشتغل يا ريس بس شغلة دقيقة شوية قلت له ايه يا حسين ها تشتغل في الساعات ولا ايه قال لا ياريس انا محرج اكلمك لا تفهمني غلط ولا حاجة قلت له اتكلم يا حسين عاوز ايه. قالي ياريس انا كنت عاوز اعمل بيزنس مع الاسرائيليين..يعني اصدر لهم الغاز قلت وماله يا اخي. قال لي انت عارف الناس ممكن تقعد تلسن قلت له الى يلسن يلسن زي ماهو عاوز انت رجل وطني وما حدش يقدر يزايد عليك وها امد لك خط الغاز من جيبي كمان. الموضوع اتكلف اكتر من ربعمية مليون دولار قلت مش خسارة فيه على الايام الى شوفناها سوا انا وهو...

ديجا: تقصد ياعمو من ميزانية الدولة ولا من مالك الخاص؟

مبارك: (يضحك) ما فيش فرق يا بنتي بين ميزانية الدولة ومالي الخاص..دي في جيبي الشمال والتاني في جيبي اليمين والاثنين دايما سايحين على بعض..ساعات امد ايدي في جيوبي الاقي بطرس غالي قاعد في جيب منهم اقول له بتعمل ايه يا بني يقول لي دي حركة تنقلات خفيفة ياريس..اقول له طيب يا بني ربنا يعينك.

ديجا: تعرف ياعمو انت بتفكرني بلوي كاتورز.

مبارك: ومين بقى لوي كاتورز دا؟

ديجا: دا رجل انا درسته في الجامعة يا عمو الى كان قال (تنطقها بصوت رجولي مفخم) لو إيتا سي ايه أموا.

مبارك: يعني ايه بقى الكلام دا؟

ديجا: (تقولها بصوت رجالي مفخم وهي تضرب على صدرها بشدة) معناه ياعمو "الدولة هي انا".

مبارك: اهو لوي كاتورز بتاعك دا بقى حرامي كبير لانه سارق مني الكلمة دي.

دبجا: يا عمو دا مات من زمااااااااااان.

مبارك: ولو اهو برضو كان حرامي.

(ديجا وسوزان تدخلان الى غرفة جانبية)

جمال: يا سلام يا بابا انت بتضرب المثل في الوفاء للاصدقاء واولاد الاصدقاء.

مبارك: بس اولاد الاصدقاء لما يعكوا والعك ييجي على دماغنا تبقى العملية صعبة. عارف لو كان هشام قتل الف مصري ولا حتى الفين وعندنا هنا كنا ها نلاقي له مخرج. لكن مصيبة صاحبك اكبر من كده بكتير.

جمال: يا بابا مش ممكن واحد في حكمتك وخبرتك ما يلاقيش مخرج من الموضوع دا.

مبارك: مصيبة هشام ان هما في الامارات طلعوا امر اعتقال دولي للانتربول قبل ما يكلمونا في الموضوع لانهم خايفين ان احنا ممكن نحاول نطرمخ عليه.

جمال: هو كمان يا بابا قلقان جدا وعاوزني اطمنه علشان يرجع.

مبارك: يرجع منبن؟

جمال: هو في سويسرا يا بابا.

مبارك: هو لازم يرجع غصبا عنه لانه لو مارجعشي ها يتقبض عليه هناك ويترحل زي السوابق ويتحاكم في الامارات.

جمال: لكن لو رجع يا بابا هنا مش ها يتحاكم..مش كدا؟.

مبارك: دي حاجة انا ما اضمنهاش لان الناس هنا بيقولوا ان التهمة لابساه لابساه..صاحبك ارتكب جريمة الحيوانات ما ترتكبهاش..في عالم الاسود الى عايشين في الغابة فيه اعراف ان الاسد ما يصطادش من منطقة صيد اسد تاني لان دا تعدي لكن الاسد بتاعنا راح خطف البنت من حجر الاسد التاني ودبحها. ومحمد بن راشد وولاد زايد حاسين انهم اتهزأوا ولازم هشام يتعاقب. طبعا هما بيتكلموا على الامن والنظام وصورة البلد والاستثمارات لكن هما حاسين بالاهانة ان البنت اتقتلت وهي في حمايتهم.

جمال: يعني هما فارضين حمايتهم على كل الى يدخل اراضيهم؟.

مبارك: الموضوع يا بني له خلفيات طويلة..انا الشيخ محمد بن زايد اتصل بيا اول امبارح وهزاع بن زايد رئيس المخابرات اتصل بناس عندنا النهاردة وفي صوته نبرة تهديد سخيفة.

جمال: يعني هما ما هم بيعملوا الى هما عاوزينه وما حدش بيحاسبهم.

مبارك: هما بيعملوا الى هما عاوزينه في بلادهم.

جمال: وفي بلادنا يا بابا وفي امريكا وفي كل مكان في العالم.

مبارك: هما عندهم الفلوس الى يعملوا بيها اي حاجة حتى في امريكا او غيرها.

جمال: احنا كمان يا بابا مش من حق حد يتهمنا ونسكت له.

مبارك: شوف يا ابني ها احكي لك حكاية علشان تعرف احنا موقفنا حرج اد ايه..اخر مرة كنت بازور الشيخ زايد الله يرحمه كان باين عليه انه حاسس انه خلاص ايامه على الدنيا معدودة وقال لي بحزن دي يمكن اخرة مرة تشوفني فيها يا حسني واداني شيك بربعمية مليون دولار قال لي يمكن تكونوا محتاجينهم في مشروع ولا حاجة فانا ضحكت وقلت له دي زكاة مال دي ياشيخ زايد ولا ايه.. ضحك وما تكلمش. انا لما جيت هنا قلت لبطرس غالي خلي الشيك دا لوحده ما تدخلوش على الميزانية دلوقتي قال لي حاضر ياريس. بعد شوية جه علاء اخوك قال لي انا محتاج ميت مليون دولار يابابا ضروري..اديته من الشيك ولما انت كنت رايح تشتري العفش بتاعك من ايطاليا اديتك مية انت كمان لان انا ما احبش اطلاقا ان افرق بين اولادي ..انا طول عمري شعاري العدل..ما احبش ادي لواحد اكتر من التاني ابدا حتى انت قلت لي يا بابا انا مش عاوز الفلوس دي كلها..فاكر..؟

جمال: فاكر طبعا يا بابا.

مبارك: المهم الشيخ زايد الله يرحمه توفى وبعد شوية فوجئت بسفير الامارت بيسأل عن المشروع الى احنا استخدمنا فيه الفلوس. طنشنا وما رديناش على الجواب بتاعه. بعت الجواب تاني طنشنا. خاد بعضه وراح على وزارة التعاون الدولي يسأل قلت لهم قولوا له لسا بنعمل دراسة جدوى. بعد شوية لقيتهم قالوا عاوزين نرجع الفلوس تاني. رجعت لهم 200 مليون دولار ولما سألوا على الباقي قلت للمسئولين عندنا يقولوا لهم ان المبلغ الباقي انصرف على دراسة الجدوى.

جمال: وهما صدقوا يا بابا؟

مبارك: هما سكتوا لكن بعد شوية لقيت السفير بتاعنا في ابو ظبي باعت لوزارة الخارجية خطاب سري بيقول ان الاخوة الاماراتيين في وزارة الخارجية الاماراتية بينكتوا علينا. بيقولوا لما تعدي على واحد مصري وتقول السلام عليكم يقولك استنى اما اعمل دراسة جدوى الاول قبل ما ارد عليك السلام. ولما حصلت عندنا مشاكل في الافران وبدأ الناس يقتلوا بعض علشان العيش بعتوا لنا شوية قمح منحة وكان اول بند في ورق المنحة انه لايجوز اجراء دراسة جدوى للمنحة. طلبت الشيخ خليفة بالتليفون وقلت له ايه دا يا خليفة ضحك وقال لي يا اخي هادا خطأ الموظفين بس احنا كنا تبرعنا بمبلغ لمشروع سد في بنجلاديش فالاخوة في بنجلاديش راحوا صرفوا كل الفلوس وبعتوا يطلبوا مننا مبالغ تانية علشان يكملوا دراسة الجدوى فالموظفين عندنا عمموا الموضوع لكن ما يقصدوا أي اساءة لينا.

جمال: وايه علاقة الموضوع دا بهشام.

مبارك: يا بني الناس دول ممكن يفضحونا..يعني نضحي بسمعتنا علشان سي هشام ماشي يحب في الستات ويقتل فيها. دا حتى الموضوع واضح انه شاع قوي في الخليج. عارف حتى لما الملك عبدالله بتاع البتاع بتاع السعودية اتبرع لنا بعبارتين كان اول شرط في الورق عدم اجراء دراسة جدوى. الناس بقى عندهم رعب من دراسات الجدوى الى احنا بنعملها في مصر.

جمال: يعني يا بابا ها نضحي بهشام؟

مبارك: شوف يا ابني السياسة دائما بتحطك في مواقف وخيارات صعبة..احيانا بتبقى مطالب انك تضحى بشيء من اتنين ممكن يسببوا لك نفس الالم ونفس المتاعب فانت بتختار الابعد عنك والاقل تكلفة وتضحي به. الكرسي الى انت بتحلم انك تقعد عليه بكرة ولا بعده دا راح في سبيله الاف ويمكن عشرات او حتى مئات الالاف من مصر ومن غزة والعراق ومن افغانستان وباكستان ومن ابعد نقطة في الكرة الارضية..ناس ممكن كانوا قاعدين بياكلوا معاك على نفس الطرابيزة وناس لا بيتكلموا لغتك ولا عمرك شفتهم لكن بيجمعكوا شيء اساسي يخليكوا واقفين في نفس الخندق لكن وقوفك في المكان الصحيح في توقيت معين ممكن يكلفك كتير..ممكن يكلفك الكرسي نفسه.. وعلشان كدا بتختار تتخلى عنهم وتضحي بيهم بدل ما تضحي بنفسك.. الكرسي الى انت ها تقعد عليه يا ابني دا ملوث بدم ناس كتير..دم اطفال كانوا لسا بيتطلعوا للحياة ودم ناس مسنين ما امهلهمش القدر علشان يموتوا في سرايرهم ويندفنوا دفنة كريمة ودم ناس كانوا سعداء بصخب الحياة الى اختلط بالقصف والقنابل الى ما بتميزش ..دم..دم..دم..هو دا للاسف ضريبة الكراسي الى احنا قاعدين عليها. احيانا بتضحي بدم الاخرين وانت حتى مش عارف انك بتضحي ومش عارف انت بتضحي بأيه لكن مجبر انك تضحي. وفي كل مرة تحس ان دي ها تكون اخر التضحيات لكن تفاجيء في كل مرة تقريبا انها بداية سلسلة جديدة من التضحيات الاجبارية.

جمال: وليه يا بابا احنا مضطرين نضحي التضحيات دي؟

مبارك: للاسف يا ابني احنا في ظرف تاريخي سيء..والتضحية دي زي ما تكون قرابين علشان نبعد الشر عن الكرسي الى احنا قاعدين عليه..ولو ما ضحيناش علشانه كل شوية هانلاقي ناس كتير مستعدة تضحي اكتر مننا علشانه.

جمال: مش عارف يا بابا اقول ايه..بس هشام صديقي وصعب الواحد يقف يتفرج على صديقه وهو في محنة.

مبارك: شوف يا ابني لو انا لي صديق بيغرق وانقاذه ها يكلفني حياتي..في الحالة دي ها اسيبه يغرق بسهولة.

جمال: .............

مبارك: معلهشي يا جمال يا بني هارد لك المرة دي...طبعا انت عاوز تفهمني ان الموضوع كله صداقة وعضوية مجلس سياسات وكلام من دا..لكن انا فاهم كويس ان فيه خمسين مليون دولار….

جمال: (يرتعش ويتلعثم) خمسين مليون..معلهشي يا بابا انا مش فاهم قصدك ايه؟.

مبارك: شوف يا جمال يا بني ما فيش نملة في البلد دي انا ما اعرفشي بتعمل ايه..بتصحى من النوم الساعة كام وبتفطر ايه وبتعمل ايه بقية اليوم. ودا انا اتعودت ان اعمله من زمان مع كل الى بيشتغلوا معايا علشان لما ييجي يوم واقول لواحد روح غور في داهية ما يقدرش يفتح بقه. انت مثلا شفت عمري طردت وزير وطلع بمبك في الصحف وقال انا مستاء او مظلوم او متظلم من الاقالة. ما يقدرش ببساطة لانه من اول يوم ما يخش الوزارة بيبدأ يهلب ويعمل اخطاء وانا بقى بارصدها له في ملف ويوم ما اجي اطرده بيكون الملف دا تحت ايدي. وطبعا انتوا علشان اولادي فانا برضوا باتابعكم بدقة.

جمال: يعني ممكن في يوم سعادتك يابابا تقيلنا من مناصبنا باعتبارنا ابنائك وفي الحالة دي لازم نقبل الاقالة والتخلي عن الابوة بسهولة.

مبارك: لا انا باتابعكوا من منطلق حرصي عليكم وعلى مستقبلكم لان انتوا اقرب الناس لي وانا حريص ان ما حدش منكم يقع في خطأ..وانا زي ما اباقولكم..الى يرتكب جريمة لازم يتحاسب لو وقع تحت طائلة القانون لكن لو ارتكبها وعدت يبقى خلاص. ودا نفس الموقف الى بينطبق على هشام. لو هشام كان قتلها هنا او في لندن ومشيت المسائل احنا ما كناش ها نحاسبه لكن لما يروح يقتل البنت في مكان حساس ويجيب لنا الاحراج والمهانة مع الناس ويقولك انه ها يدفع لك 50 مليون دولار لو حليت الموضوع.

جمال...انا..مش..يعني.....ال..؟

مبارك: طبعا انت مندهش بس انا مش عاوز اجيب لك المكالمة المسجلة الى هو عملها لك. طبعا انا عارف وباطنش. باقول اهي حاجة مش ها تضر وانت بتستفيد برضه. لكن لما يكون النظام كله مهدد بسبب سي هشام او عمولاته انا باقولك لأ.. مافيش حل.

جمال: صحيح يا بابا هو وعدني بخمسين مليون دولار لكن انا مهتم به كصديق مش علشان الفلوس.

مبارك: انت واخوك زودتوها جامد. كل ما تحصل مصيبة في البلد واتابعها لحد النهاية الاقيك انت او اخوك او انتوا الاتنين في نهاية الخيط. لدرجة ان انا بطلت اتابع أي قضية فساد وبمجرد ما اعرف حاجة اقول له يا عزمي فض الموضوع دا. وعزمي عارف بيعمل ايه..بيتصل بالمطار ويخرج المتهم. لان لو حد من الناس دي اتقدم للمحاكمة ها يبعبع ويتكلم ويفضح الدنيا. علشان كدا انا باسربهم على طول.

جمال: بس يا بابا احنا ما لناش علاقة بكل المشاكل دي.

مبارك: انا عارف ان انتوا مالكوش علاقة بها كلها..لكن اكيد لكم علاقة بخمسة وتسعين او تسعة وتسعين في المية منها.

جمال: لا يا بابا انا اقصد ان احنا ما لناش علاقة بها خالص.

مبارك: شوف البتاع دا بتاع المراكب دا الى اسمه..

جمال: مين يا بابا؟.

مبارك: الرجل الزفت دا بتاع العبارات…

جمال: تقصد ممدوح اسماعل يا بابا..

مبارك..ايوة ممدوح اسماعيل..مكتوب في الاوراق انه وكيل شركة الشحن..تعرف تقول لي مين المالك؟ ومع ذلك احنا ما بخلناش عليه بالمساعدة. عملنا الكارثة بتاعته جنحة وخرجناه على برة لحد ما الامور تهدي والناس تبدأ تنسي وبرجع تاني.

جمال: المسألة عمرها ما كانت بالنسبة لي فلوس يا بابا..المسألة ان انا طالع زي سعادتك تمام يا بابا باحب اصدقائي واولاد اصدقائي جدا.

مبارك: بس بتحب فلوسهم وبتحب الفلوس بصفة عامة اكتر من أي حاجة تانية..انا عاوز اعرف حاجة..انت ليه متخيل ان انا نايم على وداني..يعني موضوع تحصيل الديون المصرية انا وافقت لك عليه واتفقنا انك ها تحصل 50 في المية من قيمة الديون وتسلم 30 في المية للشركات الى برة وتحتفظ بعشرين في المية عمولة..دا كان الاتفاق بتاعنا لما سمحت لك تشتغل في المشروع..بعد فترة تجيلي معلومات انك بتحصل من الشركات مية في المية ومش بس كده.. دا انت كمان بتطالب بالفوايد لديون كانت معدومة اساسا وبتدفع للشركات الاجنبية 25 في المية بس. انا الكلام دا بصراحة ضايقني بس انا سكت وبلعتها زي ما بابلع حاجات كتير منك ومن اخوك.

جمال: يابابا موضوع الديون يعني دا انتهى من زمان..لكن مش عارف ليه سعادتك بتأنبني بأثر رجعي على حاجة اتنست..دا حتى المعارضة والناس نسيوها كمان.

مبارك: بس التاريخ ما بينساش حاجة.

جمال: التاريخ عامل سلبي في المعادلة يا بابا..مش عنصر فعال.

مبارك: هي دي بقى فلسفة مجلس السياسات بتاعكم..بالطريقة دي البلد مش ها تتقدم خطوة واحدة بيكم.

جمال: يا بابا يكفي البلد ان يكون فيها عقلية زي عقلية سعادتك علشان كل امورها تمشي تمام مهما كان الشباب الى فيها طايشين او مش فاهمين..انت البوصلة وانت المحور يا بابا.

مبارك: أهو الكلام الاهبل دا هو الى انت ناصح فيه لما تنزنق.

جمال: نرجع لموضوعنا تاني..انا حاسس يا بابا ان هشام مظلوم.. يعني اقول له ايه لما يكلمني؟

مبارك: قل له يرجع مصر..احنا ها نحاول نساعده قدر الامكان. البشر من طبيعتها النسيان والناس بتنسى سواء كانوا ملوك ولا رؤساء ولا ناس عاديين. خليه ييجي هنا..على الاقل ها يبقى تحت ايدينا وتحت عنينا لانه هناك ها يتبهدل جامد وممكن تبقى نهايته زي الطين.

(ديجا وسوزان تدخلان وديجا ترتدي فستان سهرة جديد تدور امام جمال ثم تتوقف)

ديجا: يلا يا جمال فاضل ساعة على الافتتاح.

مبارك: انتوا رايحين فين؟.

ديجا: رايحبن الاوبرا ها نشوف بحيرة البجع يا عمو. كان نفسي يا عمو اشوف البولشوي في موسكو لكن جمال مش فاضي. الفرقة الى عندنا دي من بيلاروسيا بس انا كان نفسي اشوف البولشوي.

مبارك: وما تجيبولهاش البولشوي هنا ليه تتفرج عليه..ليه ياسوزان ما بتكلميش الواد بتاع الثقافة دا الى اسمه ..اسمه ...

جمال: قصدك فاروق حسني يا بابا.

مبارك: ايوة يا سيدي فاروق حسني الى عامل بتاع ثقافة وكل ما اجي اغيره امك تقول لا مش ها تلاقي احسن منه وزير ثقافة يا حسني دا اكتر واحد شغال في الحكومة يا حسني اقول سيبه..وبعد شوية اقول دا بقاله كتير قوي ومفروض يتغير..امك تقول سيبه ياحسني..آجي بعد شوية اعمل اي تعديل وزاري الاقي صاحبنا اقدم واحد فيهم..اقول دا لو كان واحد بيوزع الثقافة دي في كبايات وبيلف بها على البيوت كان ثقف البلد كلها.. اتضح لي سبب حرص امك عليه ..لانه بيصرف جزء كبير من ميزانية الوزارة على مشروع مكتبة الاسرة ويقعد يطبع بيها كتب كل كتاب عليه صورة امك وفي النهاية الكتب بتروح لبتوع الطعمية واللب يعني اكتر من نص ميزانية وزارة الثقافة بتروح قراطيس لبتوع الطعمية واللب. ما تقولي له يجيب فرقة البتاع الى البنت عاوزة تشوفها على الاقل يبقى استفدنا شوية من فلوس الوزارة الى بتروح كلها هدر.

سوزان: ها اقوله يا حسني يجيب لها البولشوي في الموسم الجاي لو كان لينا عمر.

مبارك: اهو احنا قاعدين ها نروح فين يعني.

سوزان: قول ان شاء الله وما تعملش زي جحا.

مبارك: شوفي لينا لقمة نأكلها.

سوزان: ما فيش أي مؤشرات على موضوع جمال يا حسني؟

(جمال الذي كان يتجه الى الخروج والى جانبه ديجا يتوقف قليلا ليسمع رد ابيه على سؤال امه ثم ثمضي)

مبارك: يا موضوع جمال الى صدعتينا بيه دا..لا ما فيش حاجة جديدة...الموضوع عاوز وقت.

سوزان: وقت ايه وبتاع ايه..انت كنت بتقول اما كوندوليزا تمشي..اهي كوندوليزا غايرة في داهية قريب اهي.

مبارك: الموضوع مش اشخاص ..الموضوع ان اطراف كتيرة ماسكة الخيط بايديها..حاجة كدا زي المعادلات الرياضية..عارفة حسبة برمة الى بيقولوا عليها..اهي هي دي..

سوزان: دي فزورة بقى.

مبارك : مش فزورة ولا حاجة..انا ها اشرح لك الموقف.. امريكا في ايديها 50 في المية من اوراق اللعبة..اسرائيل 27 في المية طبعا كلها في الوساطة عند امريكا..الدول الغربية الكبيرة غير امريكا عندها عشرة في المية..مصر كل حصتها في الموضوع 13 في المية..النظام بوضعه الحالى ياخد 12 ونص في المية..والنص في المية الباقي مقسوم بين الجيش والشعب. كل واحد منهم نصيبه ربع من واحد في المية..لكن خطورة الموضوع ان اضعف حصة الى هي حصة الجيش والشعب ممكن تقفز وتبقى اكبر حصة وتوصل لحد مية في المية وتاخد باقي الحصص كلها في وشها..لو طرف منهم اتحرك في الوقت المناسب بجدية. ودي هي المشكلة الكبيرة..الموضوع عاوز موافقة ودعم من الخارج وتحرك محسوب في الداخل ولازم دا يكون متزامن مع دا وهو دا اخطر ما في الموضوع.

سوزان: انت كدا بتعقد الامور اكتر واكتر..

مبارك: هي الامور شكلها معقدة..واحتمال لو الامور استمرت على الوضع دا انا ها اضطر ارشح نفسي تاني.

سوزان: دي ها تبقى الفترة السادسة.

مبارك: حتى لو العاشرة..طالما مش عارف احط الواد مكاني وطالما الشعب عاوزني.

سوزان: شكلك ها تقعد لحد ما تبقى ابو رقيبة المصري..انت عارف طبعا كان بيعمل ايه وهو قاعد في الاجتماعات.

مبارك: وايه المشكلة..انا اليومين باقرا عنه كتير علشان استفيد..ودي هي الفايدة الوحيدة للتاريخ من وجهة نظري.

سوزان: مش عارفة يعني احنا نخلص من كوندوليزا يطلع الشعب..ولو خلصنا من الشعب ها يطلع الجيش.

مبارك: طبعا.. لازم كل الاطراف دي تكون مستعدة لحاجة زي كده.

سوزان: بس من امتى وانت بتعمل حساب للشعب يعني..ما انت بقالك 28 قاعد على قلبه وعارف تتصرف معاه ازاي.

مبارك: الطلعة الاولى دائما هي الى بتبقى صعبة..لكن اول ما العربية تمشى كم متر بيبقى المشوار سهل وأي حكم ديمقراطي زينا كدا لازم يفكر في الشعب.

سوزان: هو دا حكم ديمقراطي ولا دا شعب..هو دا يعني لو شعب عدل كان ها يسيبك تحكمه 28 سنة متواصلة.

مبارك: اهو سايبني ومبسوط بحكمي اخر انبساط..بتشوفي اي مكان باروحه بيقعدوا يسقفوا لي ازاي اول ما يشوفوني؟.

سوزان: طبعا دول ناس الحزب مأجرهم الواحد بعشرة جنيه ولا حاجة.

مبارك: لا..لا.. الحاجات دي قديمة ما فيش حاجة زي كدا دلوقتي..دا حب تلقائي..حب بيطلع من الناس بدون اعداد..دا الى بيسموه الحب من اول نظرة.

سوزان: طبعا دا حب المسجون لسجانه.

مبارك: حب المسجون..حب المغصوب..اهو كله حب..خلينا نأكل بلا شعب بلا نيلة.





ستار



















خاتمة




يرتفع الستار عن مبنى قائم بذاته اشبه بمنزل ريفي في سجن مزرعة طرة كل ما يبدو منه فراندا صغيرة في الخارج خلفها وعلى مسافة مترين منها باب من قضبان الحديد يبدو انه طلي حديثا تبدو خلفه زنزانة يحجب الرؤية الى جانب منها هشام طلعت مصطفى الذي يرتدي ترينج ويقف مستندا الى الباب الحديد الذي وضع عليه مرفقه. يمكن مشاهدة دش على المبنى وتلفزيون في الداخل الى جانبه جهاز كمبيوتر محمول مفتوح. الفراندة يقف بها جندي وينظر امامه واحيانا يلتفت الى هشام الذي يبدو انه يتحدث ولكن ليس الى الجندي.

مأمور السجن يتقدم صفا من كبار الضباط والجنود وهم يحملون الطعام على صوان كبيرة ويسيرون خلفه. الجميع يتوقف امام الزنزانة. الجندي يؤدي التحية العسكرية بمجرد اقتراب موكب المأمور منه.



المأمور : هو بيقول ايه؟

الجندي : بقا له ساعة يا افندم بيخطب بكلام انا مش فاهمه زي ما بيعمل كل يوم.

المأمور : هو خرج النهاردة يتمشى في السجن؟.

الجندي : أيوة يا افندم..خرج ورجع وبعدين قال لى اقفل الباب عليه.

المأمور : المفتاح فين؟

الجندي : انا قفلت عليه واديته المفتاح يا افندم زي اوامر سعادتك.

المأمور : مش مشكلة نقف شوية لحد ما يخلص..انتباه.

(الجميع يقف في حالة انتباه. وصوت هشام طلعت مصطفي يعلو وهو يقرأ القصيدة التالية وهي للشاعر الليبي على الفزاني).

ومع اقتراب القصيدة من نهايتها تبدأ الاضواء في الخفوت حول المسرح ويبدأ التسار في الهبوط.







رحلات قابيل العربي







أيُّها السّاقي الوسيم

هاتِ كأساً- من دَم عذب- ودندنْ للنّديم

فرفيقي خازن النّار ورُبَّان الجحِيم

كلّ ما حرّمه الإنسانُ يغدو- في لُهَانَا كالنعيم

مات فخذاً وكبد

ولساناً عربيّاً من قتيل في (أحد)ْ

وإذا الزّادُ في الليل نفذ

فلدينا بعض قدّيد حنينْ

وغداً نأتي برأس أبي ذر العنيد

* * *

أيًّها السّاقي الوسيم

فيك شيء يوسفيٌّ هذه الشًَّامةُ نجمة

هذه اللَّثغة بسمة

ولنا ليلٌ طويلْ

* * *

أيُّها السّاقي الوسيم

ليس للطغيان وقت أو زمن

نحن نأتي من توابيت الزمن

وإذا انهار وثنْ

حلَّ في الأرحام مليونُ وثنْ

نحن في (ذي قار) كنَّا وغداً نشعل الدنيا فتنْ

(وإذا الطفلُ غداً غضاً طرياً)

عشق القتل فأضحى القتلُ فن

* * *

أيُّها السّاقي الوسيم

أنا من قابيل نسلي- لست قابيل القديم

إنَّني نسل الجريمة

علناً تحت طيف الشّمس أقتل

وبدون الشّمس أقتل

إنّه العدل الجديدْ

أيُّها السّاقي الوسيم

تعرف البسوس وجهي

كنت في جند- المهلهلْ

ورآني النّاس في صفّ- كُليبْ

وأنا في الفتنة الكبرى أقاتلْ

حاملاً رُمحاً ومصحف

وأنا في العدوة الأخرى مكين

هكذا شئتُ وأبغي أن أكون!

حاضراً في اللعبتين!

أيُّها الساقي الوسيم

ثم ماذا؟؟

أنا في غرناطة الثكلى أساوم

تَارةً في قصر عبد الله رمح

تارةً في سيفي صليبْ!

* * *

أيها السّاقي الوسيم

مرَّةً أخرى أعود

ورآني الله والتاريخ في حرب الخليج

حاملاً كالناس شارات كثيرة

شارةً للذَّود على إرث القبيلة!

نجمةً للأمم المتحدة!

شارة الحلف.. والحلف صديقْ

وحباني مجلس الأمن وساماً أطلسياً

من عظام وحديد!

* * *

أيها السّاقي الوسيم

عسعس الليل.. فهيَّا..

في دمي من لهب النفط حريقْ

نمزح منك عليك

إنني منك لديك

* * *

هذه النّار و هذي السنبلة

هذا الرأسُ و هذي المقصلة

أيها السياف.. اضرب

قد سئمتُ المهزلة

* * *

الذي أوجدني

في بلاد القهر لن ينقذني

كلَّما ناج يته يخذلني

ضحكت مني شفاه الوثن

* * *

لزِجٌ كل سؤال

موجعٌ كل احتمال

إنّما الصبرُ على القهر اغتيالْ

* * *

أخذ البعض شبابي

سرق البعض ثيابي

ما الذي يجدني انتحابي

ارحموني من.. بلادي

* * *

لعبةٌ تلك المسافة

بين ظني ويقيني

بين شكي وظنوني

* * *

أشتهي شيئاً حراماً

ليس خمراً أو جسدْ

أشتهي من أبجدية التكوين حرفاً

وخروجاً من زمان مستبدْ

* * *

قيل لي هذا وطن

قلت ما معنى الوطن؟!

يشتهي الإنسان خبزاً

وهنا الخبز تراب وكفن!

* * *

قلت للعرّاف: هب لي مرّة رؤيا جميلة

أنت قد ضيّعت عمري بالتآويل الذّليلة

كل أيامي عذاب فاعطني فرحة ليلة

قال لي العرّاف اسكتْ

فكلانا يا صديقي ما له في الأمر حيلة




ستار



السبت، أغسطس 20، 2011





يقول المثل المصري من طوبة لأمشير......
ونحن نقول من مبارك الى المجلس العسكري.......

هذه القصيدة من ايام مبارك وصديقه الحبيب الحاج أولمرت
فما الفرق بين تلك الايام وايامنا هذه؟ وهل هناك من جديد بشأن هذه الحوادث المتكررة والمتعمدة؟. اسرائيل كـأنها تريدنا ان نستمر في حراسة امنها كما كنا على ايام المخلوع. وتقول لنا بصورة لا مواربة فيه: سيروا على النهج القويم للمخلوع والا فسيطولكم من الهم جانب.


http://tornado75.blogspot.com/2006_06_01_archive.html

الاثنين، يوليو 04، 2011









بهلوانيات ثورية



سرقت الثورة المصرية او تمت مصادرتها وتحجيمها والقضاء عليها بصورة او اخرى ولم يعد منها سوي بقايا احلام وشذرات تاريخ وانين الام يصدر من اهل الشهداء والمصابين..يضاف الى كل ذلك بعض البهارات والبهلوانيات.

منذ ايام كنت اسير في الشارع عندما رأيت شابا يقف الى جانب حمار بدا عليه الاعياء والاجهاد وقد وضع الشاب امامه بعض قطع الكعك والبسكويت والخبز في طبق من البلاستيك وراح يربت عليه وينصح صاحبه بان يريحه ويقف به في الظل ويرعاه.

اما الحمار فقد راح يقلب في الطبق بتأفف ودون اقتناع اما لانه اكتشف انها منتهية الصلاحية او ان طبيبه أي البيطار الذي يعالجه نصحه بالابتعاد عن الدهون والسكر، في حين جلس صاحب الحمار على عريش العربة خلفه كومة من البطيخ وهو يستمع الى الشاب في سخط عبوس. وبدا ان الشاب لو أطال الحديث معه قليلا فربما رفع سوطه وهوى به عليه.

هذا شاب متحمس للثورة وجد ان خيراتها عمت البشر جمعا في بر مصر ولم يعد الا ان تمتد لتشمل ايضا عالم الحيوان. فالحيوانات ايضا علينا لها حقوق ولكن ضياع حقوق الانسان اصلا في مصر جعلنا نتغاضى عنها. ويرى الشاب انه قد آن الاوان لاعادة هذا الحق السليب للحيوانات لانها في الواقع لن تثور ولا تعرف الطريق لميدان التحرير.

ونحن بطبيعة الحال لسنا ببعيدين عما تعرضت له الحمير والبغال والجمال وكل دواب الحمل بعد معركة الجمل من تشكيك وريبة واضطهاد يقال انه وصل في بعض الاحيان الى حد منع الطعام والشراب عنها وتعريضها للضرب المبرح وحبسها لايام دون ان توجه اليها أية اتهامات.

موقف آخر كوميدي ولكنه مؤلم مررت به، فقد نصحني صديق مشهود له بالغباء ان اتوجه الى مكتب رئيس الوزراء لاقدم طلب لنقل ابنتي. والواقع ان ابنتي سارة تدرس في المنزل منذ عامين ولا تذهب الا الى الامتحانات في بنها. وكانت الاسرة تقيم كلها في بنها عندما التحقت بالدراسة هي وشقيقتها ثم انتقلنا الى القاهرة ونجحنا منذ عامين في نقل شقيقتها ولكنها ظلت هناك. وقيل في ذلك – كمبرر لرفض نقلها انه لا يوجد مكان لها في مدرسة شقيقتها بجمهورية القاهرة التي لا تجد نفسها ملزمة بأي حال من الاحوال بقبول اخطاء وزارة التعليم في جمهورية بنها الاستوائية وان التماس الجغرافي بين الدولتين ومشاعر الوحدة الجارفة لدى الشعبين لا تكفي للتغاضي عن اختلاف المناهج وتباينها بين دولة من العالم الاول واخرى من العالم الثالث او الرابع.

وقيل لنا ان الوزارة - بعد الاستعانة بخدمات اجهزة المخابرات المصرية واجهزة الدول الصديقة – توصلت الى اننا نتآمر على التعليم في مصر واننا ارسلنا الاولاد عمدا الى بنها لكي يتم قبولهم في سن اصغر وبالتالي نهدد المبدأ الذي تقوم عليه الدولة المصرية الرشيدة الا وهو تكافؤ الفرص.

ولكي نقنعهم بحسن نوايانا واننا لم نهدف اطلاقا الى سرقة هذا المبدأ العظيم الذي اتضح فعلا انه كان دستور الدولة المصرية طوال حكم مبارك وما زال، قلنا لتقبلوها في الصف الثاني الابتدائي أي اننا نلغي عاما دراسيا كاملا ادته الطالبة ونجحت فيه. ولكن اتضح اننا نسعى الى ارتكاب جرم ابشع قد يهون دونه مبدأ تكافؤ الفرص وهو تبديد اموال وموارد الدولة المصرية. فكيف يمكن ان تتغاضى الدولة عما تكبدته طوال عام دراسي كامل من عناء وأموال ووقت وموارد و.... مع سارة لكي نتنازل عنه بسهولة هكذا. والواقع ان سارة لم تكلف الدولة سوى اوراق الامتحان والوقت الذي استغرقه المدرسون لتصحيحها. قلت لهم اذن اقبلوها في الصف الثالث عادوا فقالوا ان السن صغير.

فهل يعقل بالله عليكم ان يعهد لمثل هؤلاء الاشخاص بالاشراف على تطوير التعليم. وهل هناك تعليم بالفعل في مصر. هناك حقائق مرة لا يعرفها كثيرون وهي ان بعض الاشخاص في القرى ممن حصلوا على الابتدائية وقيل لي حتى الاعدادية يجدون صعوبة بالغة في قراءة عناوين الصحف بل وحتى تهجي اسمائهم واسماء القرى التي يعيشون فيها بالطريقة الصحيحة.

والواقع اننا بدلنا مجهودات جبارة في العهد البائد وقلنا انها فرجت مع الثورة ولكن كل ما في الامر ان الفساد كان موضع ادانة واستنكار في النظام البائد اما الفساد الحالي فهو فساد مقنن وثوري ولا يمكن لاحد ان يدينه والا اعتبر من اعداء الثورة ومن العناصر الرجعية ومن مقاتلي موقعة ووترلو المصرية المعروفة تاريخيا باسم موقعة الجمل.

كان صديقي قد قال لي ان عصام شرف رئيس الوزراء الثوري الذي حصل على منصبه في الميدان يدرس الامور التي استعصت على الجهات الاخرى حسمها. وذهبت الى هناك وانا متوجس فكل المؤشرات تقول انه لا امل في شيء في مصر وان مصر ما بعد الثورة هي مصر ما قبل الثورة ان لم تكن اسوأ. صحيح ان مبارك كشخص قد رحل ولكن كل النظام مازال قائما بقضه وقضيضه ومازال يتلاعب باحلام المصريين ومشاعرهم ومقدراتهم كما كان الحال في العهد البائد.

المهم اني ذهبت وانا غير متحمس ووقفت في صف طويل في وكر في شارع خلفي لمجلس الوزراء الى ان ادخلوني الى مكتب يرتفع عن الارض درجات حيث تجلس ويقوم موظف بتسجيل بيانات بطاقتك الشخصية ثم تصعد الى الرجل الذي يستقبل طلبك والذي يقول انه احد مستشاري شرف.

انها تجربة حقيقة مثيرة ولو كان لدي الوقت لترددت كل يوم على المكتب فالشكاوى التي حملها المصريون الى المكتب غريبة وقد جعلتني في الواقع انصرف عن مشكلتي لمتابعتها. وتشعر بعد فترة من متابعة الشكاوى ان هذا الشعب المسكين سيظل ضحية الى الابد. انه الشعب الذي سيق بالملايين لبناء الاهرامات وحفر قناة السويس والقتال في جيش السلطة وان كل ما طرأ من تغيير عبر هذه القرون لم يتجاوز تغيير شخص خولي الانفار او مشرف العمال وسواء كان الخديوي اسماعيل هو الذي يتولى السلطة او مبارك او طنطاوي ورفاقه، فالامر كله سيان وليس على الانفار ان يقيموا ظهورهم الا لكي "يتشربوا" في شكل ثورة او انتفاضة او غضبة ثم يعودوا للانحناء مرة اخرى.

دخل رجل مسن واجلسوه على مقعد وبيده ورقة قال انها طلب تعويض فقد هجم البعض على ارض زراعية له وخلعوا شتلة اشجار منجو يصل سعرها الى 300 الف جنيه اثناء الانفلات الامني وهو يريد ان يعوضه شرف بهذا المبلغ. آخر جاء يشكو من ان صاحب البيت الذي يسكنه يريد ان يطرده مع انه يسكنه منذ 40 عاما ويبدو انه كان مقيما مع جده ويريد ان يرث شقته بالايجار. ونجحت انا والرجل الذي يتسلم الطلبات في اقناعه بان القضية قانونية لا دخل لشرف بها وان الرجل لو صدر حكم لصالحه ما استطاع شرف ان يوقفه. وانصرف هذا دون ان يقدم شكوى رغم انه اضاع ساعات واقفا في الشمس. آخر جاء يشكو من ان وزارة الصحة اضاعت طلب العلاج على نفقة الدولة الذي اخذه. وتعين ان يقدم الاوراق مرة اخرى.

اما اكثر شيء ادمى قلبي فهي سيدة يبدو انها لا تكتب ولا تقرأ وكلفت احدا ما بكتابة شكواها وطلبت مني ان اقرأها لها قبل ان تقدمها. ولما قرأتها قالت انه قليل جدا - أي كلمات الشكوى - وطلبت مني ان ازيدها بضعة اسطر عن جشع التجار وان كل الزيادة في المعاش او الراتب تذهب اليهم. انها سيدة مصرية جاءت تشكو الغلاء لرئيس الوزراء. انها لا تطلب شيئا لنفسها ولكنها تشكو من غول كبير ومخيف وبشع يشكو منه كل المصريين وهو الغلاء. وقد وقفت في هذا الصف الطويل واضاعت ساعات طويلة متخيلة ان رئيس الوزراء لديه زر سحري سيضغطه فتنخفض الاسعار فورا. وقال لي الرجل الذى يتلقي الطلبات ان سيدة جاءت منذ ايام تشكو من انها لم تتسلم ارز التموين لشهر ابريل. وهي شكوى في الواقع تثير من الالم والحزن اضعاف ما تثيره الشكاوى العادية وتؤكد ان احلام الانصاف ورفع الظلم والعدالة الاجتماعية التي كانت احدى اهم مرتكزات الثورة ما زالت حلما بعيد المنال.

وعندما قدمت الطلب للرجل كتب اعلاه "وزارة التربية والتعليم" ووضعه الى جانبه وانصرفت وانا احمل بين ضلوعي احزانا وهموما تفوق كثيرا ما دخلت به الى الوكر الموجود في شارع جانبي بمجلس الوزراء.


السبت، مايو 21، 2011






المليونيات المجانية


قرأت خبرا غريبا في اهرام الجمعة أمس، وغرابته ليست ناجمة من طرافته بل من كونه بالفعل غريبا ولا ابالغ اذا قلت مريبا. الخبر يتحدث عن مليونية ستنظم بعد صلاة الجمعة امام المنصة في مدينة نصر لمساندة المجلس الاعلى للقوات المسلحة والمطالبة باستمراره في ادارة البلاد ورفض فكرة المجلس الرئاسي. وستنظم وقفة مماثلة في روكسي بمصر الجديدة.

والجزء الاول من الخبر طيب ومرغوب فيه فنحن جميعا ندعم المجلس الاعلى للقوات المسلحة وخروج مظاهرة او عمل وقفة لدعمه هو امر لا بأس في مواجهة القوى المناهضة للثورة من مثيري الفتن الطائفية والبلطجية والقوى التي تحاول ان تعود بمصر القهقرى. ولكن ان يطالب المحتجون باستمرار المجلس العسكري ورفض فكرة المجلس الرئاسي فهو الامر الذي لا افهمه حقيقة.

اولا : لان فكرة اقامة المجلس الرئاسي طرحت بقوة في بداية الثورة ولكنها لم تلبث ان خفتت عندما لم تلق استجابة من الجيش نفسه. وجدير بالذكر ان ابرز من كانوا يطالبون بها ومنهم البرادعي احد ابرز مرشحي الرئاسة، يبدو انهم توقفوا عن الالحاح بشأنها.

ثانيا : ان المجلس العسكري يقول انه يدير البلاد خلال الفترة الانتقالية ولا يحكمها، وهو امر طيب ومطمئن، لان كل الكوارث تبدأ من الرغبة في الاستمرار في الحكم بأي ثمن، ولكن هل الفرق بين الادارة والحكم ليس الا اختلافا في اللفظ؟.

ثالثا : لا توجد ضغوط كبيرة بل ربما لا توجد ضغوط على الاطلاق على المجلس العسكري في الوقت الحالي لتشكيل المجلس الرئاسي.

رابعا : مكان تنظيم الوقفة يبدو غريبا الى حد ما.

وتأتي الوقفة في وقت بدأت تظهر فيه دعاوى غريبة للتصالح مع اسرة الرئيس السابق مقابل التخلي عن ثرواتها التي نهبتها من اموال الشعب، وهو امر يعد مجرد طرحه اهانه لكل القيم التي قامت من اجلها الثورة. اذا افترضنا ان الرئيس واسرته سيردون للدولة الاموال التي نهبوها، فمن يملك حق التنازل عن دم الشهداء. لا المجلس العسكري يملك ذلك ولا حتى اسر الشهداء ولا ابنائهم ولا ابائهم. ان دمهم ملك لهم وحدهم وقذ ذهبوا دون ان يتنازلوا عنه او يفوضوا احدا بالتنازل عنه.

وكلنا بطبيعة الحال كنا نتمنى العفو عن الرئيس مبارك واسرته، فمهما يكن فمبارك يعني 30 عاما من التاريخ المصري وهي ليست بالفترة الهينة، كان فيها متصرفا في شؤون مصر، وان يكن بموافقة وقبول من فئة قليلة منتفعة. وليس بالامر الكريم بطبيعة الحال ان يرانا العالم ونحن نحاكم رئيسنا ونلقي به في غياهب السجون او نعلقه على المشنقة، فالثورة المصرية لم تشهد لعبة الكراسي الموسيقية التي شهدتها الثورة االفرنسية ولا الاعدامات التي شهدتها كل من الثورتين الفرنسية والايرانية لافراد النظام البائد. وما كان اسهلها ان يبادر كل منا لطلب العفو عن الرئيس وعن اسرته، بل كان يمكن ان يمضي البعض منا الى حد تنظيم المسيرات والمليونيات لطي تلك الصفحة من تاريخنا.

ولكن ذلك يستحيل الان بسبب الدم الذي اريق والاشخاص الابرياء الذين قتلوا لمجرد مطالبتهم بحق شرعي. كلنا مستعدون للعفو عن الرئيس فيما احدثه في حياتنا من دمار وخراب لم يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تعداها الى كل الجوانب تقريبا. ولكن القتل المجاني لايمكن ابدا التغاضي عنه او التسامح معه.

انا اعرف ان المجلس العسكري قد لا يحب محاكمة مبارك، جزئيا لانه ينتمي او كان يتنمي يوما ما للمؤسسة العسكرية، وجرئيا لانه هو الذي عين اعضاء المجلس في مواقعهم، واخيرا ربما لضغوط خارجية ترى في محاكمة مبارك سابقة سيئة قد يسيرون هم انفسهم عليها غدا او بعد غد.

هناك امور تبدو اكثر الحاحا من تنظيم مليونية تؤيد انفراد المجلس الاعلى للقوات المسلحة بالسلطة طوال الفترة الانتقالية وهي حالة الانفلات الامني وعزوف الشرطة عن القيام بعملها فيما يعد حالة تأديب للشعب وعقابا له قيامه بالثورة، وبؤر الفتن الطائفية التي تنفجر من ان لاخر.

المجلس العسكري بحاجة الى اتخاذ اجراءات حاسمة ورادعة لحماية الثورة والبلد حتى لو كانت هذه الاجراءات استثنائية. التدليل الزائد للناس وتلبية كل مطالبهم حتى لو كانت غير عقلانية، تحت مسمى حرية التعبير والحرية الثورية، لا يقل من حيث اثاره الضارة عن قمعهم وامتهانهم وانتهاك حقوقهم.

النظام السابق كان يستخدم الفتنة الطائفية كمخزون استراتيجي له يستطيع ان يلجأ اليه عند الحاجة الى اتخاذ اجراءات قمعية مثل تجديد حالة الطواريء او التحرك ضد خصومه. وعندما ينال ما يريد يلجأ الى اسلوب المسكنات فيختفي العرض دون ان يعالج المرض. المجلس العسكري ليس في حاجة الى اتباع اسلوب النظام السابق في معالجة الفتنة بجمع الشيوخ والقساوسة لالتقاط الصور والتحدث عن الوحدة الوطنية والاخوة بين المسلمين والاقباط، بل بحاجة الى تفعيل القانون بحيث يأخذ كل ذي حق حقه ثم يأتي بعد ذلك دور المصالحة التي ستكون صادقة عندئذ وليست تلبية للضغوط والرغبة في المجاملة. لو تم تفعيل القانون والضرب على ايدي مثيري الفتنة بأيد من حديد لفكر الناس كثيرا قبل ان يرتكبوا أي خطأ في هذا الجانب ولتعلموا الا يأخذوا القانون بأيديهم وينفذوه نيابة عن الدولة.

ويجب معاملة أي تجمهر طائفي على انه مخالف للقانون ومعطل لحركة العمل والحياة. لو كان المجلس العسكري فعل ذلك من اول ظهور بوادر الفتنة الطائفية في اطفيح لما كانت ظهرت امبابة ولا غيرها من البؤر الخبيثة ولما تجمهر المسيحيون امام ماسبيرو ليشتبك معهم سكان ابو العلا ولا تجمهر السلفيون في عين شمس ليعرقلوا افتتاح الكنائس التي قررت الحكومة فتحها.

هذه التجمعات تمثل غذاء تقتات عليه العناصر المضادة للثورة. ولا يجب ان ننسى حقيقة ان مصر ليست هي شباب التحرير والمستنيرين الذين يسعون الى بناء دولة مدنية تعيش في القرن الحادي والعشرين فحسب، بل ايضا هي البلطجة والجهل والامية والتعصب والعناصر التي خسرت من تغيير النظام ولديها الكثير من الموارد التي حصلت عليها دون عناء، وليس لديها مانع من التضحية بها مقابل تخريب كل شيء وعرقلة خطى الثورة.

لقد حمل الينا اللواء محمود نصر عضو المجلس العسكري الحاكم الينا انباء غير طيبة منذ بضعة ايام عن اوضاع الاقتصاد المصري مما يستوجب توجيه اهتمام اكبر للوضع الاقتصادي والتوقف عن تنظيم المليونيات وخلافها. ان اكبر ما يهدد ربيع العرب ويمكن ان يحيله الى صيف قائط او شتاء قارس هي الاوضاع الاقتصادية.

لقد اسرفت الصحف على مدى الاشهر الاخيرة في الحديث عن ثروات مصر المنهوبة حتى خيل الى كثيرين انهم لن يكونوا بحاجة الى العمل بعد اليوم وما عليهم الا ان ينتظروا نصيبهم من الثروة القادمة من الخارج او تلك التي سيتم جمعها من الداخل وتوزيعها بالعدل. ولكن الى ان تأتي هذه الثروات الضخمة علينا بالعمل ولا بأس عنذئذ من ان نحتفظ بها كنوع من الأمان لما يمكن ان تواجهنا به الحياة من مواقف.

ولكن اذا كان عدد الفقراء في مصر قد زاد ليصل الى 70 في المئة من السكان - أي انه زاد بنسبة 30 في المئة خلال اربعة اشهر من ادارة المجلس العسكري - الا يعد ذلك مبررا اكبر لتشكيل مجلس رئاسي يتقاسم فيه المسؤولية معه مدنيون، بدلا من تنظيم مليونية تكرس سيطرته على الحكم وانفراده بالسلطة؟.



الأحد، مايو 01، 2011




هذا موضوع من مدونة منسية لي ولكن استدعى وضعه هنا ما يثار حول ترشيح الفقي لمنصب الامين العام للجامعة العربية وهو امر يقابل برفض شعبي. وتم ترشيح مفيد شهاب من قبل ولكن شهاب ماثل الان للتحقيقات وقد يشغل منصبا مماثلا ولكن في طرة.



http://maqlwashal.blogspot.com/2008/04/blog-post.html

الثلاثاء، أبريل 19، 2011






مجلة الإعصار وست سنوات من التدوين



أنا ماشي برغم الخط باجرجر كل آلامي
وفيه ثورة غضب مكتوم بتشعل روحي ومسامي
باشوف الثورة في الشارع وف الاتوبيس
وف المخبز وف المصنع وف الجامعة
وصوتها بييجي في منامي
الاف صوتها بيهدر شوق للحظة صدق وتسامي
باشوف ضجة واشوف رجة واشوف دخان
لكن دامي

من سوناتا لخط الفقر ديسمبر 2007


في اليوم الذي انبأنا فيه الدكتور حسام بدراوي عضو الحزب الوطني المنشق ان الرئيس على وشك التنحي وهو يوم فبراير10 – والواقع ان هذا لم يكن مقصورا علينا بل كانت هناك تسريبات لدول غربية بان الامور ستسير في هذا الاتجاه – فكرت احذف هذه المدونة من على الانترنت ولذلك وضعت صورة لوحة العاصفة وهي للفنان الفرنسي بيير اوجست بعد اخر تدوينة فيها وهي قصيدة "من زين العابدين التونسي الى زين العابدين المصري" (وانا استخدم لفظ قصيدة هنا على سبيل التجاوز) متبوعة بصور من الثورة لتكون بمثابة ختام للمدونة تمهيدا لحذفها من على الانترنت فقد انتهت الحاجة اليها بقيام الثورة. ولكن مبارك لم يشأ ان يترك السلطة وقد اعلن انس الفقي وزير الاعلام السابق قبل بث الخطاب الذي طال انتظاره ان الرئيس لن يتنحى مما اوقع العالم كله في بلبلة شديدة. المهم ان عدم تنحي مبارك في ذلك اليوم كان سببا في استمرار المدونة فقد لاحظت انه حتى اثناء الثورة وبعدها كان البعص مازال يأخذ منها قصائد. صحيح انها ربما تكون أخذت من مواقع اخرى وليس من المجلة مباشرة ولكنها على أي حال قصائد المجلة ومن هنا كان عدولي عن فكرة إلغائها.

أقول انني استخدم كلمة قصائد هنا على سبيل التجاوز لان البعض قد لا يرى في قصائد هذه المجلة انها لا تنتمي الى الشعر من قريب او بعيد وربما يكون على صواب. ولكن ليس هناك اتفاق اساسا حول ما هو شعري وما هو غير شعري. وربما من اكثر العبارت شاعرية، التي سمعتها في حياتي ومنذ بدأ المهلل بن ربيعة كتابة الشعر الى يومنا هذا، هي هتاف "الشعب يريد اسقاط النظام" التي انطلقت بها الجناجر مدوية في تونس ومصر وسوريا وليبيا والبحرين ونأمل ان تنطلق بها في كافة ارجاء العالم العربي. انها توق مطلق للحياة والحرية وتطلع الى الكرامة الانسانية التي اهدرتها نظم لم يكن لها يوما أي شرعية. نظم سامت شعوبها الخسف والهوان وتعاملت معهم بسبل تفوق بشاعة الغزاة والمحتلين.

والواقع ان الثورة المصرية فاقت توقعات الجميع ولم تكن المفاجئة مقصورة على اجهزة الامن والمخابرات المصرية والغربية وبصفة خاصة الامريكية. بل فاقت نتيجتها بالتخلص من مبارك احلام اولئك الذين كانوا يناضلون فيها بأنفسهم. أما انا فكنت اتوقع في افضل الاحوال ان نتمكن من جمع مليون توقيع للجمعية الوطنية للتغيير ثم نبدأ في اجراءات تغيير الدستور وما اليها. ولكني في نفس الوقت كنت اتخوف من ان الخطة كلها يمكن ان تفشل ويمكن للنظام ان يسخر منها وقد بدأ بالفعل بمحاولة اجهاض المحاولة او اضعافها بجمع توقيعات لجمال ونشأت عشرات الجميعات والتنظيمات من الافاقين والانتهازيين والمتسولين في محافظات مصر وحتى في الخارج الذين راحوا يجمعون له التوقيعات ويعلقون له الملصقات في الشوارع.

اقول ان الثورة فاجئت الجميع. وبصراحة لم يكن احد يتوقع ان يثور المصريون وخيل الي في كثير من الاحيان اننا تجاوزنا المرحلة التي كان يمكن ان نثور فيها وهبطنا الى وضع السكون البشع الذي لا امل فيه بالمرة.

وقبل الثورة بنحو اسبوع كنت اقف مع اخي في الشارع نتحدث عن الثورة التونسية عندما مرت امامنا سيارة فخمة وجديدة يركبها شاب يرتدي بدلة انيقة وتنبعث منها كلمات اغنية اسمها "انا مش خرنج". واشار لي اخي وقال هذا شعب لن يثور ابدا حتى لو ثار العالم كله. هل تعتقد شعبا يستمع الى هذه الاغاني يمكن ان يثور. والحقيقة ان مصر مثلما تضم البعض من اكثر الناس نقاء وطهارة فانها تضم البعض من ابشع العناصر البشرية.

والواقع انني لم يكن لدي أي امل ولكني كنت اقول ربما..ولما لا. المسألة ليست في نطاق المستحيل ومع ذلك فهي تلوح كأمل بعيد للغاية. وقصيدة "معا على طريق الثورة" اكتوبر 2010 كانت مثلا تحمل عنوان "النفخ في القرب المقطوعة" ولكني غيرت العنوان قبل ان اضعها في المدونة مباشرة. فقد كان لدي امل ولو ضئيل ان يحدث شيئ او يتحرك أي شيء وتوقعت في بدء المظاهرات ان تكون مجرد بروفة للخروج الاكبر في السادس من ابريل. ولكن عندما اتي يوم الجمعة ولاحظت الوحشية التي كانت تستخدمها الشرطة وما يقابلها من الشبان من بسالة وشجاعة قلت انه لو استمر الامر على هذا النحو فسيرحل مبارك بين يوم 10 و15 فبراير. ولكن حقا ألم يكن من الممكن ان يبكر في الرحيل ليوفر حياة وجراح الكثير من البشر ويثبت انه بعد ان حكم البلد 30 عاما مازال يكن لها بعض الحب ولابنائها بعض الود والرحمة؟. غير ان مبارك بقدر ما استهان بحياة المصريين في المظاهرات وقبلها استخف بعقولهم واستبد بهم واهانهم ولم يعبأ بهم، بقدر ما اذله الله. لقد خرج مبارك من موقعه ملطخا بالعار والفضيحة والذل امام العالم كله. وانا واثق تماما انه لو كان بوسعه لفضل ان يبيد الشعب كله على ان يتخلي عن موقعه ويخرج بهذه الطريقة المهينة والمشينة. كنا نعتقد ان التونسيين اخرجوا زين العابدين مهانا الى جدة، ولكن زين العابدين لم يشهد المذلة والالحاح في البقاء – دون جدوى – الذي شهده مبارك.

والمصريون ولاشك يدينون للتونسيين الذين فتحوا عيونهم على ان الطاغوت يمكن التخلص منه ولكن بالكثير من التضحيات. والشعوب بصفة عامة لا تنال حريتها ابدا بدون تضحية. وتتفاوت التضحيات من شعب الى اخر ولكن تضحيات الشعوب العربية تعد هائلة نظرا للظروف التاريخية الحالية بعد العقد الاول من القرن الحادي والعشرين لان العرب بصراحة يعيشون خارج السياق التاريخي تماما لعصرهم. واذا اردت ان تضعهم في سياق تاريخي مناسب فربما كانوا يعيشون على تخوم القرن الثامن عشر بفضل الانظمة التي تحكمهم.

ونلاحظ ان هناك تصاعد في العنف وعدد الضحايا فثورة تونس كانت هي الاقل ضحايا والاقل دموية بين الثورات الثلاث التي اندلعت في الدول العربية الثلاث المتجاورة تونس ومصر وليبيا. وحتى الوقت الذي رحل فيه بن على كان قتلى الثورة التونسية نحو 59 شخصا. اما الثورة المصرية فاقل التقديرات تشير الى ان هناك أكثر من الف قتيل وعدد الجرحي هائل بكل المقاييس وربما يصل الى عشرة الاف او يزيد. وفي يوم الاربعاء الذي اعقب خطاب الاستجداء من مبارك وهو يوم موقعة الجمل وعمليات القتل والبلطجة الليلية قتل تسعة كما اصيب ما يقارب الفي شخص.

اما ثورة ليبيا فهي مأساة المآسي وهي تكشف نفاق الغرب وبالاخص الولايات المتحدة التي لايشغلها كثيرا حياة البشر بقدر ما تعنيها مصالحها. مآساة ليبيا المضافة تكمن في كون العقيد مجنونا ومعوقا ذهنيا، ولايصلح لادارة نجع به عشرون شخصا ومئة رأس من الماعز وضعف هذا العدد من النخيل، ومستشفى الامراض العقلية اولى به من أي مكان اخر، حيث يمكنه ان يتحدث الى المرضي باسهاب واستفاضة عن كتابه الاخضر ونظرياته الخطيرة.

وعدد الضحايا في ليبيا غير معروف على وجه التحديد حتى ولكنه ربما يصل مع نهاية الثورة الى عشرات او حتى مئات الالاف من القتلى وربما مئات الالاف من الجرحى. والواضح طبعا ان العقيد اما انه سيقتل بضربة جوية غربية او انه سيحمل موثوقا الى لاهاي حيث ينتظره مصير سلوبودان ميلوسيفيتش اخر رؤساء يوغسلافيا. ولو وضعنا رسما بيانيا للثورات في العالم سنلاحظ ان عدد الفتلى يتزايد بالتوازي مع تشبث الرئيس بالحكم واستعداده لاستخدام وسائل اكثر دموية في ابادة شعبه. فالنظام التونسي مثلا لم يستخدم السيارات التي كانت تدهس الناس بالجملة في مصر وهي مشاهد منفرة ومثيرة للقرف تكشف مدى حقارة هذه النظم وسفالة اعوانها ممن لا شعور ولا قلب لديهم وسوف يحاسبنا التاريخ وتحاكمنا الاجيال القادمة وتسخر منا مالم ينل هؤلاء عقابا رادعا للقصاص للمصابين والشهداء. وكان زين العابدين هو الاقل تمسكا بالبقاء ولكن مبارك ابدى تشبثا اكثر وتحايلا اطول ولذا كان عدد الضحايا لدينا اكبر. العقيد ادخل وسائل جديدة باستخدامه للطيران والقصف العشوائي. ومن المتوقع قياسا على منطق الرسم البياني المتصاعد ان تكون الثورات التالية في العالم العربي اكثر دموية.

والثورات الحالية في العالم العربي انما تكشف ان افضل واثمن ما في بلاد العرب ليس هو النفط ولا الموقع الجغرافي ولا الثروات المنهوبة وانما هي شعوبها التي ابتليت بحكام من ألعن النفايات البشرية.

كنت اعتقد دوما ان مسألة التوريث مسألة صعبة وغير واردة وان مخاوفنا منها ربما كان مبالغا فيها او غير مبررة بالكامل فقد كنت اجد انها غير معقولة وغير منطقية كما كنت اعتبر ان الغموض الذي تتعمده الاسرة الهالكة في هذا الشأن هو لاثارة فضول الناس وربما لشغلهم عن اشياء اخرى. ولكني بدأت اشعر بالخوف عندما رأيت العديد من الجمعيات والتنظيمات ولاسيما اولئك الذين انشقوا عن احزابهم للدعاية لجمال مبارك باعتباره مرشح للرئاسة. وكشف النظام في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، التي كانت فضحية كبرى، نواياه البغيضة. وثبت بعد الثورة ان موضوع التوريث كان يسير على قدم وساق. واذا كان جمال مبارك منذ عشرة اعوام يتلقي نسخة من كل التقارير التي تصل لابيه فلا شك اننا اضعنا رئيسا ربما لا يجود الزمان بمثله في شخصه الكريم. رئيس ظل تحت التمرين عشرة سنوات وهي فترة تزيد على فترتي رئاسة في الولايات المتحدة او في دستورنا الجديد بعد الترقيع.

الثورة الليبية تعتبر في حكم الثورة التي نجحت بالفعل وما هي الا ايام او اسابيع او حتى اشهر حتى تتوج بالنجاح. والامور تزداد تصعيدا كل يوم في سوريا التي تسير على النمط الكلاسيكي العربي في توجيه الاتهام لايدي خارجية. وذكرني مطالبة بعض اعضاء البرلمان لبشار الاسد بان يحكم العالم – وهي مهازل عربية فريدة – بالقصائد التي كان يلقيها بعض اعضاء البرلمان لدينا عندما تلوح طلعة خالد الذكر مبارك وكأنه القمر تنازل وهبط على الارض. وفي اليمن يبدو ان الرئيس صالح يحاول ان يخرج بأكبر قدر من المكاسب واقل قدر من المهانة. وهناك اعتقالات لمدونين وناشطين في الإمارات ومزاعم باعتقال وقتل معتقلين في السعودية والبحرين. والبعض يتساءل لماذا تثور دول الخليج اذا كانت الدخول فيها من افضلها في العالم؟ الواقع ان الناس في عصر القرية الكونية الصغيرة اصبحت طموحاتهم تتجاوز كثيرا مجرد السعي للمتطلبات المادية البحتة بل اصبحوا يتطلعون الى حرية التعبير وحرية الكلام والتجمع كما اصبحت لديهم – بفضل المعرفة والاضطلاع – نظرة اكثر كوزموبوليتانية فيما يتعلق باساليب الحياة الصحيحة. صحيح ان الثورات في تونس ومصر كان يطغي عليها جانب كبير من المظالم والشكاوي الاجتماعية ولكن من قال ان هذه هي الاسباب الوحيدة للثورة؟.

الحقيقة ان المجتمعات العربية تغلب عليها الرثاثة والاهتراء وعدم الانتماء للعصر الحديث بالمرة. لا في التعليم ولا التفكير ولا حتى سبل التعاطي مع العالم واساليب الحياة. والدول فيها دول هشة تقوم على شخصانية الحكم وديكتاتورية النظام والاستسلام المهين للقوى الدولية واعتبار المعارضة او حتى الاختلاف في الرأي رجس من اعمال الشيطان. كذلك تعاني الدول العربية من تآكل البني الاجتماعية الناشيء عن سوء توزيع الثروات والظلم الاجتماعي البشع والفساد المتفشي الذي يعطي الاولوية للقبلية والشللية على سيادة القانون في ادارة شئون الدولة. وهذه الدول بحاجة الى تغيرات هائلة سياسية واجتماعية لكي تشعر شعوبها انها لا تعيش خارج اطار العصر. والاجيال الشابة اكثر معرفة وتطلعا ودراية بالمتغيرات العالمية من حكامها كما انها تمثل الغالبية بين سكانها في حين تكلست عقليات النخب الحاكمة فيها وتوقفت عند مفهوم انهم ظل الله على الارض. وليس اكثر اثارة للسخرية من قول القذافي ان وضعه لا يختلف عن وضع ملكة بريطانيا وهو ما يؤكد ان الرجل بالفعل غير طبيعي.

بدأت مجلة الإعصار في ابريل 2005 دون ان يكون لها موقع على الانترنت وكانت القصائد الاولى ترسل بالبريد الالكتروني لعدد محدود جدا من القراء ربما لايتجاوز 20 او 25 شخصا.

وكان هناك موقع اسمه التغيير نشر العديد من قصائدها الاولى ثم تحول فيما بعد الى اكاديمية التغيير ثم اختفي من على الانترنت. وبدأت افكر في مدونة مستقلة ولم يكن لي علم بكيفية انشاء المدونات ولكن الفكرة نجحت. والتاريخ المبين اسفل بعد القصائد في بداية المدونة يشير الى تاريخ نشرها قبل انشاء المدونة. واول قصيدة في هذه المدونة وعنوانها "كوندوليزا رايس تحرك الدمي" تسببت في تخريب موقع كفاية بعد يوم واحد من نشرها. في ذلك الوقت كانت رايس ستحضر مؤتمرا ما في مصر ولكنها عنفت ابو الغيط في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن واعلنت انها لن تحضر مؤتمر القاهرة. فما كان من مبارك الا ان خف الى المنوفية في رهط من اعوانه وتوجه الى مدرسة المساعي المشكورة ومن هناك اعلن عن الملأ ان رئيس الجمهورية سيتم اختياره بالانتخاب وليس عن طريق الاستفتاء كما كان متبعا منذ توليه السلطة وايضا السادات وعبدالناصر من قبله. كذلك تسببت قصيدة "الحنطور" في تخريب الموقع بعد ذلك بفترة اما قصيدة "عقبالك ياعادلي ما تلحق بغازي" التي نشرت في اعقاب انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان في يوليو 2006 فقد تم رفعها من مندرة كفاية بعد يوم من وضعها فيه. ولا ادري حقيقة هل كان ذلك بسبب سخط وزارة الداخلية ام مجاملة للنظام البعثي في سوريا الذي يضع على وجهه طلاء الاشتراكية الزائفة.

واكبت هذه المجلة بداية ظهور كفاية. والقصائد مباشرة والتحريض فيها متعمد ومقصود ومباشر ايضا. والميل الى التركيز على القضايا الاجتماعية والفساد والتعليق على الاحداث السلبية وما اكثرها كله مقصود. وحرصت على ان تكون القصيدة قدر الامكان بها موسيقى وتعطي جرسا وايقاعا بحيث تحوي شحنة تحريضية. وانا حقيقة لا اكتب الشعر ولم اجرب اطلاقا كتابة الشعر بالعامية ولكني وجدت انه الاقرب الى الشباب الذي يتصفحون الانترنت. صحيح ان المجلة ربما تبدو سيئة الاخراج كما انني كنت فاشلا في الدعاية لها. وربما لولا مواقع مثل مجمع المدونات المصرية وبيت المدونات العربية الذي وضعها احد ما بهما لما عرفها كثيرون. وللاسف الموقعان متوقفان الان رغما انهما كان يسهلا تصفح الكثير من المدونات من موقع واحد.

ورغم ذلك اخذ كثيرون قصائد منها ووضعوها في منتدياتهم واحيانا كانوا ينسبونها لانفسهم او ينسبونها لشعراء اخرين وهو موضوع لم يكن يشغلني على الاطلاق، بل كان ما يعنيني هو ان يقرأ القصيدة اكبر عدد ممكن من الناس ليس مهما في أي موقع ولا باسم من. وقصيدة مبارك "ينصح بوتين بعدم التخلي عن السلطة" نوفمبر 2006 رائجة بين الشباب كثيرا. وكان مبارك قد زار روسيا في اول نوفمبر 2006 وفي مقابلة مع احدى الصحف الروسية قال انه يأمل الا يتخلى الرئيس بوتين عن السلطة وان يمدد الرئاسة لفترة ثالثة فيما يعد مخالفة للدستور الروسي. وكانت حجته العجيبة في ذلك ان بوتين يعرف كل شيء وتقريبا هي نفس الحجة التي جعلته يتمسك بالسلطة في مصر الى ان خلع منها بالقوة. وكان للقاء مبارك مع الصحيفة اصداء في كل وسائل الاعلام العالمية في المعمورة صحبها في كثير من الاحيان انتقادات ممزوجة بالسخرية حتى ان الاهرام اضطرت للقول ان تصريحات الرئيس المصري اسيء فهمها. ولان القصيدة عرفت بصورة اكثر عن طريق المواقع التي اخذتها في البداية من المجلة وليس عن طريق المجلة مباشرة فقد تاهت علاقتها بالمجلة ونسبها البعض الى احمد فؤاد نجم كما نسبوا اليه ايضا قصيدة "قصيدة غزل في كوندليزا رايس". وبعد فترة قام احد الاخوة الفلسطينيين بتعديل القصيدة لتكون النصحية الى عباس بدلا من بوتين، وانتشرت هذه القصيدة اكثر من قصيدة بوتين.

"بيان بدء الحملة الانتخابية" ابريل 2005 التي تضم رسالتين احداهما موجهة الى الشعب المصري والاخرى موجهة الى الكونجرس الامريكي، كتبت بعد الحوار الشهير الذي اجراه عماد الدين أديب مع حسني مبارك في ابريل 2005 تحت عنوان "كلمة للتاريخ" والذي اعتبر في ذلك الوقت بمثابة تدشين لحملة انتخاب الرئيس. وخشية الا يهتم الناس بالامر فقد سبق البرنامج دعاية ضخمة واعلن قبله انه سيكون هناك لقاء مع النجم السينمائي الراحل احمد ذكي وذلك في محاولة لجذب الاهتمام وضمان جمهور كبير للحوار. وقد كان الحوار مملا وسخيفا ومثل صدمة حيث اعلنت قبله عن الكثير من المفاجئات الكبيرة والخطيرة ولكنه في مجمله كان غثا ويدور حول السيرة الذاتية للرئيس مبارك وانطباعاته الشخصية عن عدد من الاحداث. والتعليق في القصيدة مقصور على بعض جوانب الحوار مثل قول مبارك انه محروم من دخول السينما اما القصيدة التي تتعلق بالحوار مباشرة فهي قصيدة "فيلم دودي والزعيم" مايو 2005.

بدأت التعديلات الدستورية الاولى تمهيدا لاجراء انتخابات رئاسة تعددية وكانت قصيدة "الحنطور" التي نادت بالثورة حتى يرحل مبارك، و"قاطعوا الاستفتاء" هي رفض لفكرة الاستفتاء باعتباره بديلا عن الرحيل وايضا قصيدة "حبل الغسيل" هي رفض لترشيح أي احد في انتخابات الرئاسة حتى يتم التخلص من مبارك.

والواقع انني حتى يومنا هذا ما زلت اعتقد ان سيناريو الثورة الذي حدث في يناير 2011 كان من الممكن ان يتم في عام 2005. اما لماذا لم يحدث فلا احد يعرف. لقد كانت نفس حالة السخط ونفس الشحن ونفس الغضب ولكن ربما لم يكن هناك شرارة قوية بما يكفي لتفجر الموقف. وقصيدة "هل يخلع الشعب المصري الكافولا" سبتمبر 2005 ترتبط بتصريحات نظيف ابان زيارته الى امريكا قبل ترشيح مبارك. ويذكر ان نظيف قال انذاك ان الشعب المصري لم ينضج بعد للديمقراطية مما دعا مصطفي بكري الى المطالبة باقالته واعتقد انها نفس الكلمة التي كررها عمر سليمان في حواره مع قناة ايه.بي.سي. الامريكية بعد توليه منصب النائب. وكان من اطرف الاشياء التي ذكرها نظيف في واشنطن ان نظام مبارك في حاجة الى من "يربت عليه" ولم ادر سببا لهذا التدليل المطلوب. واثيرت في تلك الايام "قضية المراقبين الاجانب" سبتمبر 2005 على الانتخابات ولكن الحجة الجاهزة على الدوام لدى النظام والحزب الوطني هي ان الرقابة الاجنبية تمثل انتهاكا للسيادة المصرية وكان الكاهن الاكبر فتحي سرور الذي سيدخل التاريخ باعتباره اكبر مزور برلماني في العالم هو من يسوق الينا هذه الحجج في لغة كان يعتقد هو ويعتقد النظام انها مقنعة.

وقصيدة "في 17 من دا الشهر" و "صح النوم" و "باركوا للريس على عبوره الناجح" و "اغنية الشعب بعد نتيجة الانتخابات" كلها تتعلق بانتخابات 2005 ونتائجها. والغريب ان مبارك الذي هادن العشب قليلا اثناء الحملة عاد الى التوحش بعد نتيجة الانتخابات فعاد الى القمع وسجن منافسيه في الانتخابات او هم تبخروا من تلقاء انفسهم ولم يعد احد يسمع عن كثيرين منهم وبدا الامر كما لو كان مبارك قد اتي بهم ككومبارس ليقوموا بدور فى مسرحية. اما قصيدة "الرئيس يؤدي اليمين" اكتوبر 2005 التي كتبت بمناسبة اداء مبارك اليمين الدستورية بعد انتخابات عام 2005 الأولى والاخيرة طوال فترة رئاسته فقد وصفها البعض بالقصيدة الممنوعة ومنهم من شعر ان فيها بيتا مكسورا فحاول تصحيحه حتى ان القصيدة نشرت بعدة صيغ. والقصيدة هي معارضة لاغنية عبدالحليم حافظ "احلف بسماها وبترابها" ومثلها ايضا قصائد "مبارك يتحدث الى نفسه" مايو 2007 "وسيد درويش في عهد مبارك" يوليو 2009 و"فايزة احمد تغني للقمر المفقود ايجبت سات" نوفمبر 2010. أما قصيدة "مجلس الشعب الجديد واللعب المشروع" فبراير 2006 فهي ترحيب بمجلس الشعب الجديد الي اجرى اسوأ تعديلات دستورية عرفها التاريخ السياسي للبشرية وقصيدة "من سرور الى مبارك" مارس 2007 هي تعليق على التعديلات التي قصد منها احتكار الحزب الوطني للترشح لمنصب الرئيس.

قصيدة "من ولد الصايع الموريتاني الى ولد الضايع المصري" هي رسالة ارسل بها ولد الطايع الى مبارك. وكان الاول قد ذهب الى السعودية للعزاء في وفاة الملك فهد فوقع الانقلاب وبدلا من العودة الى موريتانيا توجه الى النيجر. والواقع ان هناك الكثير من الزعماء الذين تركوا الحكم في عهد مبارك مثل سوهارتو الذي كان في مصر عندما خلع وبعده وحيد او واحد وكذلك عكاييف في قرغيزتسان وفي الاكوادور لوسيو جوتيريز ومانويل زيلايا وتشاويشسكو في رومانيا وولد الطايع في موريتانيا وكثيرين غيرهم حتى ان المصريين تخيلوا ان الخلاص من مبارك ربما كان شيئا اشبه بالمعجزة.

قصيدة "انشودة العاطلين" سبتمبر 2005 من القصائد الجيدة التي قرأها كثيرون ووضعت في منتديات مهنية ونقابية كثيرة في مصر والدول العربية.

بقى ان اقول ان هناك في الواقع شبه اجماع على هذه المدونة فهي ليست فئوية ولا حزبية ولا تنتمي لاي اتجاه سوى الدفاع المشروع عن الحق في الحياة الكريمة والحرية والتعددية السياسية. ولذا تجد قصائدها في مواقع عديدة مثل مواقع الاخوان والمواقع الكنسية ومواقع فتح وحماس ومواقع ليس لها علاقة بالسياسة من قريب ولا بعيد. وتجد الكثير من قصائدها مصحوب دوما بتحذير مرح من ان المنتدى سيغلق او يعلن من وضع القصيدة انه لن يبيت في منزلهم الليلة او يقول اخر انه ذاهب في داهية ويدعو الاخرين للدخول والذهاب معه.

بقي ان اذكر انني، لعد معرفتي الكبيرة بشؤون الانترنت والتجسس والبروكسي وما اليها من هذه الامور التي تبدو بالنسبة لي عصية على الفهم، لم اكن ادخل على هذه المدونة من منزلي فقد قيل لي ان كل شيء مراقب بشدة. وليس سرا بالطبع ان مصر كانت من اسوأ الدول في رقابة الانترنت كما رأيت مدونين يقضون اشهر وسنوات في السجن دون مبرر. وللاسف الشديد ففي هذا الجانب يسير المجلس العسكري على نهج مبارك حيث حكم على المدون مايكل نبيل بالسجن ثلاث سنوات لانتقاده الجيش. واذا كنا حقيقة ننشد اقامة مجتمع ديمقراطي سوي لايجب ان يكون هناك شيء فوق مستوى النقد لان النقد هي الخطوة الاولى للاصلاح والنظم التي تعيش في الخفاء تقود شعوبها دوما الى الكوارث التي لا يقتصر ضررها على النظم.

واخيرا ورغم كل متاعب الحياة فعندما تستيقظ في الصباح وتباغتك المشاكل العديدة تتذكر شيئا واحدا قد يخفف عنك العناء ويجعلك تقبل على الحياة وهو ان نظام مبارك قد زال. انه كابوس ضخم وهائل رفع من على صدر ملايين المصريين. ونظام مبارك يمثل احدى بشاعات القرن الحادي والعشرين ويجب ان نشعر بالامتنان لكل من ساعدونا في الاطاحة به والاشقاء في تونس الذين فتحوا عيوننا وعيون كل العرب على ان التخلص من ديكتاتور عربي ليس بالامر المستحيل، وقبل كل شيء شبابنا الذين ضحوا بارواحهم الطاهرة في اشرف ميادين القتال واسماها لكي يخلصونا من طاغوت ما كنا لنتخلص منه.

واذا كان اركان النظام يقبعون الان في السجون في انتظار ان ينضم اليهم رأس النظام، لايجب ان يكون ذلك مدعاة للشماتة والتندر من جانبنا بل يجب ان نرثي لهم ونعمل على ان يحصلوا على محاكمة عادلة. وقد احسن المجلس العسكري فعلا عندما احجم عن تقديم هؤلاء للمحاكم العسكرية او محاكم الطواريء او الثورة وكلها في الواقع مسميات لمحاكم قد لا يتوافر لها الحد الادني من معايير العدالة. وفي الوقت الذي يجب ان يعمل فيه الجميع على اعادة بناء مصر جديدة تنتمي لابنائها وينتمون اليها، علينا ان نعمل جاهدين على عدم ظهور مبارك آخر.

الجمعة، أبريل 01، 2011




سرور يدخل التاريخ من الباب الضيق


لا احد يعلم حقيقة هل سعى الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق الى اجراء الحوار الذي نشر في "المصري اليوم" في 24 و25 و26 مارس ام ان الصحيفة هي التي سعت اليه. وعلى أي حال لو كنت مكان الدكتور سرور لرفضت رفضا قاطعا اجراء هذا الحوار الذي نشر على ثلاث حلقات واثار لدينا ذكريات ثلاثيات ورباعيات اخرى لعل اهمها مقالات امين التنظيم احمد عز فى الاهرام بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتي عجلت بنهاية النظام.

اقول انني لو كنت مكان الدكتور سرور لتواريت عن اجهزة الاعلام درءا للحرج والسخرية واثارة اشمئزاز الناس، فالدكتور سرور على مدى عقود مثل خلالها جزاء من نظام مبارك لم يعرف عنه يوما انه قال كلمة حق او فعل أي شيء في مصلحة الوطن بل كان يسخر مجلس الشعب وكأنه محلل شرعي لكل ما يفعله النظام. واذا كان يقول ان الحكومة في عصمة مجلس الشعب الا ان الواقع كان خلاف ذلك بالمرة حيث بدا مجلس الشعب في صورة الخادم المطيع للحكومة يأتمر باوامرها وينفذ رغباتها متجاهلا تماما دوره الرقابي. والدكتور سرور ينكر انه كان يقوم بوضع التشريعات المريبة بل كانت تأتيه من الحزب، رغم انه اعترف مرة بان هذا الشعب بحاجة الى من يقوم "بتفصيل" قوانين طيبة له ولم ينكر دوره في القيام بذلك.

اما قوله انه يفكر في اعتزال السياسة فهو لايعدو ان يكون تصريحا عجيبا والاولى به ان يقول انه الاوان لتواريه تماما عن الاعين الى ان يأذن الله له بالرحيل. وامثال الدكتور سرور لايجب باي حال من الاحوال ان يكون لهم أي دور في الحياة السياسية في مصر الجديدة. وليس هنا بالطبع مجال تعديد فظائع الدكتور سرور في خدمة النظام وتدمير مصر فهذه اشياء سيقدمها التاريخ ولكن من الواضح انه لو استمر مبارك في الحكم الى يوم الدين لظل الدكتور سرور يعمل عرابا لنظامه.

وهناك تصريح افلت منه عفوا ولكنه يكشف الى أي مدى كانت النخبة الحاكمة في مصر قبل الثورة تشعر بانها عصابة تدير الدولة، حيث قال لعز انه لو حدث شيئا فلن يكون لديه الوقت الكافي للوصول الى المطار. ولكن الاخر رد عليه ساخرا بانه قد لايجد الوقت للوصول الى ميدان التحرير وهو ما حدث بالفعل.

والدكتور سرور لم يبد أي رغبة للترجل من عربة النظام حتى في اسوأ اللحظات ولم نسمع ابدا من قبل انه هدد بالاستقالة او التقاعد . وفي اول ظهور له في وسائل الإعلام ابان الثورة سارع الى التنديد بحكومة نظيف وحملها المسؤولية عن كل الكوارث ولكنه لم يذكر شيئا عن عز وهو الامر الغريب. كان الدكتور سرور عندئذ يعتقد ان عربة النظام معطلة مؤقتا وان جهود اصلاحها تجري على قدم وساق وانها لن تلبث ان تنطلق ثانية بكل من عليها. واذا كان الرئيس قد اقال حكومة نظيف فلا اقل ان يشيعها باللعنات ويلقي عليها بعبء الكوارث وهو بذلك يغني في نفس الجوقة القديمة. ولكن الذي لم يدركه الدكتور سرور هو ان عربة النظام كانت قد توقفت تماما وان النار لن تلبث ان تنشب فيها وان كل ركابها لن يلبثوا ان يترجلوا منها مجبرين.

ولكني لا اعرف لماذا يطل علينا الدكتور سرور الان. هل هي محاولة لتبرير الذات ام محاولة للعودة الخجولة. كلام الدكتور سرور الذي القى فيه بكل المصائب على رؤس الاخرين يثبت انه لم يكن امينا بالمرة لا في افعاله السابقة اثناء عمله ولا في تصريحاته الحالية للصحيفة. اما تباكيه على خسارته المادية من القضايا الباهظة بسبب تخليه عن مهنة المحاماة فنحن نأسف عليها اكثر منه. ولو كان انشغل بقضاياه الهامة لكان اراح واستراح ووفر على مصر الكثير من العنت والتأخر والفساد.

والدكتور سرور عندما يتحدث تشعر ان دوره في صناعة السياسة المصرية في فترة من احلك فترات التاريخ المصري لم يكن يتجاوز دور موظف صغير في مجلس الشعب يقوم بترتيب الاوراق وادارة الامور ويده مغلولة باللوائح والقوانين وجبروت الاغلببية وعناد عز. لقد ختم الدكتور سرور مسيرته الطويلة في العمل غير الكريم ضد الشعب وضد مصالح الشعب بنفس الطريقة التي انهى بها مبارك نظامه بعد 30 عاما وهي نهاية مستحقة تماما في الحالتين. واذا كان مبارك قد تلفع بصمته المزري في شرم الشيخ مدركا انه لن يجديه نفعا ان يقدم مبررات ومسوغات، فأولى بالدكتور سرور ايضا ان يتوارى عن الأعين ويلزم الصمت، لان السكوت لمن في موقفه ربما كان اثمن من الذهب.

 
 
هذه اول قصيدة نشرتها المجلة بعد زيارة مبارك لمدرسة المساعي المحمودة في المنوفية لاعلان التعديلات الدستورية التي شهدت مصر بعدها اول وآخر انتخابات رئاسية لمبارك:
 
http://tornado75.blogspot.com/2005/09/17-2005.html
 
وهذه القصيدة بعد التعديلات الدستورية لعام 2007 والتي تضمنت المواد سيئة السمعة:
 
http://tornado75.blogspot.com/2007/03/blog-post_24.html

السبت، مارس 26، 2011







الثورة السورية والمطالب الخجولة


لسوريا في قلوب المصريين مكانة خاصة. ورغم ان البلدين حكمهما – ومازال في سوريا – نظامان من ألعن وابشع النظم التي عرفها العالم، الا انهما لم ينجحا في قتل مشاعر الشعبين تجاه بعضهما البعض. المصريون والسوريون كانوا يوما ما دولة واحدة وكانت مصر تحتفل حتى عهد قريب بعيد الوحدة مع سوريا كما اننا خضنا حرب اكتوبر سويا ضد العدو المشترك. بعد ذلك سارت القيادتان في اتجاهين متباينين ودخلا في تحالفات شتى ثم ناصبا بعضهما العداء وكان ذلك في مصلحة اسرائيل وامريكا.

والثورة السورية التي بدأت منذ ايام كصدى للثورتين التونسية والمصرية، لم تدهش احدا فالنظام السوري من اكثر النظم قمعا وشراسة في العالم والاطاحة به ستحرر جزءا كبيرا من الامة العربية. لقد وجدها السوريون فرصة سانحة للحاق بركب التحرر في المنطقة، ولكن السوريين للاسف لم يتعلموا من الثورات التي سبقتهم خلافا للمصريين.

المصريون بدأوا من حيث انتهت الثورة التونسية وكان اول شعاراتها "الشعب يريد اسقاط النظام" ونسقوا الاحتجاجات في عدة محافظات في ان واحد، مما عجل بالفعل بنهاية النظام. ولكن السوريون بدأوا بالمطالبة بالحرية وتركوا درعا وحدها تتحمل عبء الانشطة الامنية للديكتاتور اياما. واذا كانت الحرية لن تتحقق سوى بالاطاحة بالنظام، فمن الاولى ان نتجه الى الهدف مباشرة. وخطورة الاقتصار على المطالبة بالحرية تعني ضمنا ان هناك قبولا بنظام بشار الاسد وهو امتداد لنظام ابيه البشع، وان الامر لايحتاج الا الى بعض الاصلاحات التي يثبت التاريخ – ليس في سوريا وحدها – انها لن تتحقق ابدا، بل ربما كان على العكس تماما سيزيد النظام احكام قبضته ووضع تشريعات قمعية جديدة مثلما حدث في مصر بعد انتخابات عام 2005.

الحلقة تضيق الان على النظم التعسفية فهناك ثورتان يشتعل اوراهما بشدة في اليمن وليبيا واعتقد ان ذهاب صالح والقذافي هي مسألة وقت والبحرين تغلي كمرجل وثورة سوريا مازالت في البداية ولكنها تمضي بقوة. وقد علمتنا التجربة من الاحداث الاخيرة في المنطقة انه بمجرد خروج الناس الى الشوارع فانهم لايعودون الى منازلهم حتى يرحل النظام. 
ولو كان السوريون مثلا طالبوا بمحاكمة النظام على ما اقترفه في درعا من جرائم في اول يوم قتل فيه المحتجين بالذخيرة الحية، فربما كان ذلك قد اكسب الثورة مزيدا من الزخم وفت في عضد النظام. وقد اثبتت التجربة في جميع الثورات التي قامت والتي ما زالت جارية حتى يومنا هذا في العالم العربي ان قتل المزيد من المحتجين لا يزيد المحتجين الاخرين الا اصرارا على التضحية بانفسهم على عكس ما هو ثابت لدى النظم من قناعات.

 




هل تتحمل شماعة مبارك كل هذا؟


فجأة راحت ارض مصر تنبت الثوار ولا شيء غير الثوار. هنا لينين وهناك تروتسكي وتشي جيفارا وحتى روزا لوكسمبورج. وربما لا يجتمع هذا العدد الكبير من الثوار في فترة واحدة ولا مساحة جغرافية ضيقة ولكن هذا هو ما حدث في مصر. أليست مصر بلد المعجزات والعجائب؟. مصر اصبحت بقدرة قادر كلها من الثوار حتى الاطفال. ومن يدري فقد يخرج علينا طبيب دجال يقول ان لديه جهاز اشعة يعرف الجنين في شهره الثاني ما اذا كان سيولد ثوريا من عدمه. وربما نجد اخر ينصح الزوجين الا يقتربا من بعضهما البعض الا ابتداء من 25 يناير الى 11 فبراير حتى لا يبتليا – حاشا الله – بطفل او طفلة غير ثورية.

تغير وجه مصر الذي ظل جامدا مثل وجه ابي الهول لمدة 30 عاما فذابت فجأة كل العناصر الرجعية وتبخرت ولم يعد هناك، اينما قلبت البصر، سوى الثوريين الاصلاء. ثوريون من كل الاجيال وكل الاعمار. اعرف مثلا عضوا جاهلا كان في مجلس الشورى المنحل عن حزب الهباب الوطني، ايام الثورة كان مشغولا بطباعة اوراق لا حصر لها على نفقته تدعو شباب المنطقة الى عدم الذهاب الى ميدان التحرير. وعندما القى مبارك خطاب الاستجداء دفع اموال لمئات منهم ليطوفوا المنطقة بسيارات نصف نقل تحمل مكبرات صوت وتهتف بحب مبارك. هذه الايام سمعت ان سعادته يحاول تأسيس حزب اسمه ثوار 25 يناير.

ومن الغريب ان من كان يلعق احذية النظام امس ويدافع عنه، لم ينطو اليوم على نفسه مكسورا يلعق جراحه ويتوقع في أي وقت ان يكون في موقف المساءلة، بل انه سارع بالانضواء تحت لواء الثورة واصبح من المنافحين عنها والمتحدثين باسمها المستعدين لبذل الغالي والرخيص في سبيلها. والمصريون معروف عنهم تاريخيا انهم براجماتيون الى حد العبودية وثوريون الى درجة الانتحار ولا احد ينكر ان ثلاثة عقود من حكم مبارك قضت على كل القيم والافكار والمشاعر الجميلة التي نأمل ان تكون بقية من بقاياها مازالت عالقة بثيابنا مثل الخجل والحياء.

رجال اعمال كثيرا ما انحنوا على ايدي النظام يقبلونها وربما ايضا قدميه يتنصلون اليوم من أي علاقة او معرفة بجمال او مبارك او غيره من اقطاب النظام، بينما كانت معرفة هؤلاء – من اسابيع قليلة – هي مفاتيح الثراء والنفوذ. واصبحوا يتسابقون على الملأ في تمويل اعلانات مدفوعة يتبرأون فيها من انتساب الاسرة الهالكة او أي افرادها الى شركاتهم او حتى الى حملة اسهمها.

الصحفيون الذين كانوا يشيدون بالنظام ليلا ونهارا ويمجدون كل سيئاته ويسبغون عليها نعوت الاعمالاا الملهمة التي لا تصدر الا من زعيم عظيم يقترب من مصاف الالهة، اصبحوا اليوم يلعنون نفس الاعمال ويصفونها بانها جلبت الخراب على مصر وينعتون النظام السابق نعوت ربما لم ترد في خيالهم. أليس هذا هو نفس الشخص الذي كنا نستغرق نحو اسبوع في الاعداد لمقالة عيد ميلاده ونظل طوال الليل نضع كلمات ونحذف عبارات ثم نذهب الى اسرتنا ونطفيء الانوار عسى ان يجود الله علينا بفكرة لم يسبقنا اليها صحفي منافس فننهض بسرعة ونسجلها.

فجأة اصبحت الصحف التي جرى العرف على وصفها بالصحف القومية تنافس الصحف المستقلة بل وتتفوق عليها في العناوين الصارخة والرنانة بصورة تجعلك تتساءل عن سبب هذا التغيير ومن هم هؤلاء الصحفيين الثوريين الجدد الذين اتت بهم رياح الثورة الى الصحف. الواقع انهم نفس الاقلام ونفس الكتاب الذين كانوا يكتبون نفس العناوين لتمجيد الزعيم الاوحد ودرة عصره هم الذين يكتبون العناوين الجديدة بعد ان لحقوا بركب الثورة وتنكروا لماضيهم وتنكروا لولي نعمتهم بعد ان قلب له الزمن ظهر المجن. من يصدق ان صحيفة حكومية تخصص صفحة لمتابعة اخبار الفساد وهي التي كانت منذ ايام تنكر ان يكون هناك أي فساد.

ولن تجد اغرب من رجال الاعمال والصحفيين سوى المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع حسني مبارك لسنوات وكانوا سعداء بعملهم معه الى ان لفظهم. وهؤلاء يتحدثون عن تعسف الرئيس السابق معهم واضطهاده لهم والمواقف الوطنية والسليمة التي ادت الى طردهم من مواقعهم، ويكشفون لنا اشياء اشبه بالألغاز وكأنهم يتحدثون عن سر من الاسرار او يتحدثون لبشر لا يعيشون في نفس البلد ويعرفون كل شيء.

لا ادري حقيقة لماذا استيقظ الوازع الوطني فجأة عند هؤلاء من سباته العميق وراحوا يكشفون كوارث النظام السابق. الم يكونوا يوما ما جزءا من النظام يسبحون بحمده ويرفلون في نعيمه ويحرصون على استمرار رضاه عنهم. هل تجرأ أي منهم واشار ولو من بعيد أي اشارة الى سخطه على النظام او تذمره منه قبل سقوطه. انهم حتى لم يكونوا يجرؤون على أي نقد موضوعي لاي قرارات اتخذها.

تكتشف فجأة ان العالم مليء بالمآسي والظلم وان هؤلاء المسؤولين طالما كابدوا وعانوا وتحملوا المشاق, وتجدهم يقولون "مبارك قال لي" و "مبارك فعل لي" و "مبارك ابعدني لاني فعلت كذا" و "مبارك لم يكن يحبني ابدا" و "مبارك اجبرني على اتخاذ القرار الفلاني". وهذه طبعا مسرحيات وافتعال بطولات غير موجودة بالمرة. لقد اصبح الجنزوري والكفراوي وعمرو موسى وكثيرون غيرهم من نجوم الصحف الذين يتحدثون باستفاضة واسهاب عن فظائع النظام البائد. والامور رغم سوداويتها، لا تعدم مسحة من الكوميديا، فقد ذبنا من الدهشة عندما خرج علينا رئيس مصلحة الضرائب ليبلغنا ان مبارك لم يدفع ضرائب على مدى 30 عاما؟. طبعا الرجل لم يذكر انه حاول ولو مرة واحدة هو او أي من موظفيه ان يتوجه الى القصر الجمهوري ليقوم بواجبه او يناقش الامر حتى مع وزير ماليته. ولكن هل من المنطقي ان يفكر رجل ينهب البلاد ويتيحها نهيبة للمقربين منه في دفع الضرائب؟.

ولا يجب ان يفوتنا ان هؤلاء المسؤولين السابقين يمهدون بذلك اما للعودة الى السلطة بصورة او اخرى او انهم متحصنين فيها بالفعل ويسعون الى تبرير اخطاء ارتكبوها او كوارث يخفونها. والتبرؤ من النظام البائد هو جواز عبورهم للعالم الجديد خاصة اذا كنت ممن اضير شخصيا منه وطالك اذاه.
ولكن لماذا اصابنا العمي والبكم والخرص على مدى عقود وفتح الله علينا فجأة وازال الغشاوة عن أعيننا بعد سقوط النظام؟. لماذا لم نبد أي اعتراض او احتجاج سابق او حتى نظهر عدم رضانا من قبل.

ان هؤلاء المسؤولين يتحدثون وكأنهم في افضل الاحوال ولايا مكسورات الجناح لا حول لهن ولا قوة وفي اسوأها يشبهون مجموعة من القصر الذين تعرضوا للتحرس الجنسي على يد مدرس قاس ولكنهم كتموا الامر الى ان افتضح امر المدرس فراحوا يتقدمون ببلاغ تلو الاخر.

لقد كان مبارك يدمر البلد تدميرا منهجيا ومتعمدا امام اعيننا جميعا. ولو كانت اسرائيل وامريكا وكل القوى الشريرة في العالم اسندت مهمة تخريب مصر الى عصابة من الشياطين لما نجحت فيها كما نجح مبارك وحزبه. ولكن احدا منا لم يجرؤ على رفع صوته والاحتجاج او الرفض. لم يفكر أي منا في تقديم استقالته لكي يفتح الطريق امام صفوف من الخائفين الاخرين، ولم يفكر أي منا – وهو اضعف الايمان - في التكشير او العبوس او تضييق ابتسامته لما يجري. فلماذا الثورية الان ولماذا نهيل كل هذا السباب على مبارك ونتهمه بكل نقيصة ونلحق به كل خزي وعار. ألم نكن شركاء في الجرم ومتواطئين معه. ان الذين يلعنون مبارك ليلا ونهارا بعد ان كانوا يسبحون بحمده اناء الليل واطراف النهار او حتى صمتوا صمت القبور عندما كان في السلطة ليس من حقهم الان ان يكيلوا له الشتائم لان مصائرهم لن تختلف كثيرا عن مصيره فالجميع في النهاية سيساقون الى مزابل التاريخ.

 

الثلاثاء، مارس 22، 2011




ليبيا والغرب والعقيد وعمرو موسى


 
ربما كان الشخص الوحيد في المنطقة العربية الذي يتواجد حيث يجب ان يكون غائبا ويفتقد عندما تكون الحاجة ماسة اليه ويتكلم عندما يكون الكلام فات اوانه ويصمت عندما تتطلب الكارثة منه ان ينفجر غضبا هو السيد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية. فالجامعة العربية اقرت قيام مجلس الامن بفرض حظر الطيران على ليبيا. ولكن موسى بمجرد ان بدأ توجيه الضربات الى العقيد ذكر ان ما قامت به القوات الغربية من قصف لليبيا يختلف عما تم الاتفاق عليه وان الحظر الجوي مقصود منه حماية المدنيين وليس قتل المزيد من المدنيين.

والواقع ان القرار الذي طالب بفرض الحظر على ليبيا صادر في ظل الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة. ولاشك ان موسى يدرك - بعد التردد والجدل الطويل في مجلس الامن - ان القوى الغربية كانت ستسير في هذا الاتجاه. وهو الامر الذي تراجع موسى عنه  في المؤتمر الصحفي المشترك مع بان كي مون في القاهرة بعد ايام قليلة عندما قال انه يحترم قرار الامم المتحدة الذي فوض القيام بعمل عسكري لحماية المدنيين.

وعمرو موسي يسير على خيط دقيق للغاية في قضية ليبيا التي تأتي بعد اعلانه نيته الترشح للرئاسة في مصر وهو يتخذ كل خطوة بحذر شديد خشية ان يضر اي قرار او تصريح من الجامعة بفرصه الانتخابية. والواقع ان موسى حاول ان يبدو ثوريا عندما سعى الى قرار تعليق عضوية ليبيا بالمنظمة العربية المتداعية. ولكن لايجب ان ننسى ان هناك حالة من النفور الشديد في العالم العربي وتوجس وريبة من اي تدخل عسكري غربي بعد الغزو الامريكي للعراق.

    وربما كان البديل طبعا من وجهة نظر موسى وكثيرون من العرب في بداية العمل العسكري ان تستمر القوات الغربية متمركزة على السواحل الليبية لتحرم الطيران الحربي الليبي من التحليق، بينما يزحف القذافي بقواته البرية ليسحق ويخرب ويقتل ويدمر. وكانت قوات القذافي تقترب بالفعل من بنغازي عندما بدأت الضربات الجوية الغربية.

وعمرو موسى - رغم محاولته ان يبدو ثوريا - ينتمي الى المدرسة العتيدة للزعماء العرب من امثال مبارك والعقيد الذين يعد مفهوم الوطن بالنسبة لهم محصورا في السلطة اما الشعوب فهي غائبة تماما عن المشهد او في افضل الاحوال يتم التضحية بها. وللاسف مازال الكثير من العرب يفكرون بنفس النهج المضحك ويرون ان العقيد مهما اباد شعبه فهو منهم وعليهم اما التدخل الاجنبي فينظرون اليه على انه كارثة الكوارث وينسجون حوله المئات من نظريات المؤامرة.

ولاشك ان التدخل الاجنبي مرفوض، ولكن التدخل الغربي العسكري الحالي في ليبيا هو امر لم يكن هناك مفر منه، وهو الحل الوحيد في الظروف الحالية. واذا كان العرب قد عجزوا عن حل المعضلة، فهل يجب ان يقف العالم مكتوف الايدي ويترك العقيد يواصل قتل شعبه الى ان يبيده على بكرة أبيه؟. 

قبل الثورة الليبية الحالية شغل العقيد العالم على مدى عقود بنظرياته السياسية المبتكرة كما ملأ الاجواء بطنين الثورة العالمية واتضح في النهاية ان الامر لايعدو ان يكون هذيان رجل معتوه وغير طبيعي. العقيد الثوري وملك ملوك افريقيا وبلاد الهند والسند وحتى بلاد الواق واق الذي لم يطلق رصاصة واحدة طوال 42 عاما من حكمه المديد على اي عدو حقيقي او متخيل، شمر عن ساعديه فجأة وراح يخوض اشرس معركة ضد شعبه الاعزل مستخدما كل ادوات الدمار بدون اي رحمة.

بقى ان نقول ان العالم مندهش من الشعب الليبي نفسه اكثر من دهشته من العقيد. كيف لشعب في العالم ان يسمح لشخص معتوه كهذا بان يحكمه لاكثر من اربعة عقود. كان هناك الكثير مما يقال عن سلوك العقيد الغريب ونزواته المجنونة، ولكن الامر يختلف عندما يتجاوز هذا العته السلوك الشخصي او حتى بعض الاجراءات السياسية الى العبث بحياة الشعب على هذا النحو المجنون. 

وانا واثق تماما ان العقيد قد لا يدخل السجن يوما واحدا ويبدو انه يتصرف في الوقت الحالي استنادا الى هذه النتيجة المتوقعة، فالعقيد لو مثل امام محكمة لاهاي سيظل يهذي بنظرياته السياسية ورؤيته الغريبة للحياة مما قد يحمل القضاة الى طلب الكشف عن قواه العقلية. وستكون الطامة ان العقيد ليس طبيعيا وعليه ان يقضي بقية حياته في مستشفى للامراض العقلية.  

السبت، مارس 19، 2011





الله يرحم ايامك ياعادلي

الله يرحم سنينك

ياعادلي ياحبيبنا

كان استفتاءه عظمة

كنا بناخد نصيبنا

وتبقي هيصة ولمة

والضرب من حبايبنا

وتحرش مع شتايم

لو قلنا مش عاجبنا

****

على ايامك يا عادلي

الاستفتاء جميل

فيه زيطة وفيه اونطة

واغاني على مواويل

كان نزهة وعلقة حلوة

ويوم مرهق طويل

غير الصناديق بتاعتك

والحشو والتقفيل

قالوا لي ان انت نايم

ع البرش..دا مستحيل

****

ف ايامك الجميلة

كان يبقي مهرجان

الكل ياكل عيش

ويفيض منه كمان

سواء بتوع الشاي

او فرق البلطجية

والسريح الغلبان

****

ف ايامك الجميلة

الاقتراع كان فسحة

العيلة وعيلة العيلة

من بنها للصعيد

وجيوش م البلطجية

ييجوا يشاركوا ف فرحنا

الى بيرفع له سنجة

والي بيخرج بآلي

اوسيف مسنون وحامي

او حتى قضيب حديد

****

والمسجونات سوابق

يخرجوا ف الكرنفال

يقلعوا البنات

ويبهدلوا العيال

والشرطة واقفة تشرف

وتقول دا بلدنا حلوة

ما فيهاش ابدا محال

فينك ياعادلي ارجع

وجاوبنا على السؤال

****

على ايامك ياعادلي

والاستفتاء معارك

كان فيه نصر وهزيمة

والاستفتاء له قيمة

والناس تقعد تبارك

كنا بنخرج بقوة

حتى الي ساقط قيده

او الى مات وسابنا

وبقاله سنين في قبره

كان برضه يروح يشارك

واخر النهار نتيجته

تطلع كدا بالمقاس

من تحت أيد العادلي

زي ما قال المبارك

****

من غيرك استفتاءنا

يا دوبك كان جنازة

الناس بتخش صامتة

وبتخرج برضو صامتة

والهيصة والأغاني

والضرب والبواني

كله واخد اجازة

****

من غيرك لا استفتاء

ولا انتخاب ها ينفع

لو جابوا دستور قديم

او كتبوا واحد جديد

او وافقوا ع المرقع

يارجل قل لي بس

امتي تخلص وترجع

وتبقي استفتاءاتنا

ف التلفزيون تلعلع



الاثنين، مارس 14، 2011





مبارك وعزمي والكلاب




مكتب مبارك في مايو 2007

الرئيس مبارك جالسا في مكتبه في الصباح يطالع بعض الاوراق امامه ثم يصيح فجأة:




- ياعزمي..ياعزمي..

- ............

- انت يا زفت يا الى اسمك عزمي.

(عزمي يدخل مسرعا)

- أيوة يا افندم..ايوة يا افندم.

- مين ياعزمي الست الى اسمها بيبي دي..هي الست دي تقرب لنتنياهو.

(عزمي يدور حول المكتب ليقف الى جانب مقعد مبارك وهو ينظر في الورقة).

- اسف ياريس فيه خطأ بسيط في الترجمة. هي اسمها بي نقطة بي مش بيبي ذي ما هما كتبوها.

- قريبة نتنياهو دي يا عزمي ولا ايه.

- لا ياريس ما تقربش لنتنياهو خالص.. دي ممثلة سويدية اسمها بريجيت باردو.

- وايه موضوع الكلاب الي هي طالعة فيه ده ..مش معقول يا عزمي انا كل شوية اسمي ييجي في خبر نشراه الوكالات عن الكلاب والقرف ده.

- معلش يا ريس دي وليه فاضية وواضح ان ماوراهاش حاجة.

- أنا اول مرة اسمع في حياتي ان فيه حاجة اسمها حقوق الحيوانات..طيب حقوق الانسان وعرفناها وقرفونا بيها وكل شوية يهددونا ويتدخلوا في شئوننا لما بوظوا ادمغة الناس بالكلام الفاضي دا. ما بقيناش عارفين نتعامل معاهم. جايين دلوقتي يقولوا حقوق الحيوانات.

- شعوب ما ما وراهاش حاجة ياريس. لا عندهم مشاكل ولا تنمية ولا ازمات اسكان. ربنا يعينك عليهم.

- طيب انا ها اعمل ايه دلوقتي يا عزمي يعني اتصل برئيس السويد اقول حوش عننا الست بتاع الكلاب الى دوشانا دي. هو كمان ها يطلع يقول لي حرية الرأي وحقوق الحيوان وانه ما يقدرش يكلمها.

- طبعا ياريس انا فاهم سعادتك دول عالم فعلا مجانين. تعرف ان رئيس السويد نفسه ممكن ما يقدرش يكلم مواطن عنده.

- ما هو علشان الهباب الي بيسموه حقوق الانسان ودلوقتي طالعين في المقدر جديد في حقوق الحيوان ويمكن بكرة يا عزمي يطلعوا في حقوق النباتات ويقولوا لك ما تأكلشي الطماطماية الا بعد ماتنام ولازم تكون استريحت من رحلة المزرعة.

(عزمي يضحك ضحكة مفتعلة).

- شوف لي مين رئيس السويد يا عزمي.

(عزمي يتناول كتيبا من على مكتب الرئيس وينظر فيه).

- دا ملك ياريس مش رئيس..اسمه كارل جوستاف السادس عشر.

- طيب يا عزمي انا ها اكلم ملك اقول الله والنبي سكت الست الى عندكم دي بتاع الكلاب..دا شيء مضحك.

- هو كمان يا افندم مش ها يقدر يكلمها.

- طيب..يعني..نعمل ايه في الموضوع السخيف دا..كل يومين ألاقي موضوع الكلاب دا.

- يا افندم احنا ممكن نحل الموضوع بسهولة.

- ازاي يا عزمي قولي انا مش فاضي لموضوع الكلاب ده.

- ممكن نبعت امين اباظة وزير الزراعة يطمنها ان الكلاب عندنا متمتعة بكل حقوقها زي كلاب اوروبا بالظبط ويمكن كمان احسن شوية.

- هو امين اباظة بيتكلم سويدي ياعزمي.

- لا يافندم هو بيتكلم فرنساوي وهي طول عمرها قاعدة في فرنسا وانا شفت لها كم فليم كانت بتتكلم فيهم فرنساوي.

- انت بتشوف افلام بقي ياعزمي ومروق نفسك.

- لا ياافندم دا كان زمان من 30 سنة واكثر.

- لية يازيكو هي الممثلة دي كبيرة للدرجة دي.

- طبعا ياريس دي ولية عجوزة..دي في سن سعادتك كده.

(عزمي يسعل في يده وهو مرتبك)

- ...انا قصدي...انا قصدي

- انت باين عليك بدأت تخرف ياعزمي.

- انا اقصد يا افندم انها ست كبيرة كانت حلوة من اكتر من تلاتين سنة.

- لكن دلوقت بقت عجوزة زي نوبة حالاتي.

- العفو..ياافندم..انت ابو الشباب يافندم.

- والحقن الى هي عاوزة تديها لنا نحقن بها الكلاب دي ها تجيبها منين.

- دي عندها مؤسسة خيرية ياريس لرعاية الحيوانات وبتجمع تبرعات من شركات كبيرة.

- طيب ما نجيب الحقن دي يازيكو على الاقل نبقى راضينا الولية المجنونة دي علشان ما تقعدش تلسن علينا تاني وبالمرة ممكن نعمل منها سبوبة. طبعا ياعزمي الحقن دي ها توصل مجانا وانت فاهم انا قصد ايه.

- طبعا طبعا ياريس وهي دي حاجة تفوتني برضو. احنا رتبنا مكتب الوكيل العلمي الى ها يستلهما في مصر وبعدين وزارة الزراعة تشتريها منه باسعار معقولة وناخذ حصتنا واحنا بعيد ونبعت للست بي. بي نقولها ان احنا عقمنا الكلاب عندنا وبطلنا نقتلها علشان جمال عيونها.

- تعرف يا عزمي ان كلامك عن الست دي خلاني افكر اشوفلها فيلم. بس المشكلة ان ما فيش وقت خالص.

- احنا ممكن نبعت نجيبها هنا شخصيا لسيادتك.

- ياعزمي انت اجننت. انت شايف فيا حيل دا انت لسا من شوية من نفسك قايل ان انا رجل عجوز.

- العفو يافندم انا ما قصدتش اطلاقا المعنى الي سعادتك وصلت ليه. انا اقصد نجيبها يومين في مصر ونحدد لها ساعة تكون سعادتك فاضي فيها ممكن تتقابلوا وتناقشوا موضوع الكلاب ده وتطمنها ان الكلاب واخدة حقها عندنا.

- ايوه هي ناقصة فضايح علشان صحف المعارضة تكتب الرئيس مبارك فاضي للممثلات ولمشاكل حقوق الكلاب. انت شايف احنا بنشتغل اد ايه وياريته عاجب. مش طمعانين حتى في كلمة شكر. عاوزين بس الناس تلم السنتها واقلامها وتسيبنا في حالنا.

- بصراحة ياريس انا كنت عاوز اكلم سعادتك ف حاجة..بس ما جاتش فرصة كويسة ذي النهاردة ..تسمح لي....

- عاوز ايه يازيكو.. اتكلم يا زيكو..

- بصراحة سعادتك ظالم نفسك كتير قوى..انت عارف ان عبدالناصر كان عنده سينما في البيت بيتفرج فيها على الافلام قبل ما حتى تنزل دور العرض.

- انا آخر مرة دخلت سينما ياعزمي كان من حوالي خمسة وتلاتين سنة وكان فليم اسمه جريمة في قطار الشرق السريع وفيه الممثلة الحلوة الى اسمها انجمار برجمان.

- اما السادات ياريس فكان صاحب مزاج عالي قوي. كان يروح ميت ابو الكوم ويلبس الجلابية البلدي وواخد معاه احلى انواع الحشيش ويقعد يشيش ويسلطن دماغه وبعدين يتخذ اعظم القرارات. قرار ثورة التصحيح وقرار السلام مع اسرائيل وقرارات كتير تانية غيرت تاريخ مصر والمنطقة كلها كان بياخدها بعد زيارات مزاج ذي دي لميت ابو الكوم. لكن انت ظالم نفسك كتير ياريس بصراحة.

- ياريت يازيكو احنا كمان عاجبين على كده. انت شايف الى بيتقال والى بيتكتب.

- انا طمعان في حاجة كمان من سعاتك يا ريس.

- اطلب يا زيكو.

- يعني يا افندم احنا ها نبعت امين اباظة يراضي الست بي.بي. في فرنسا ونرتب علشان نجيب الحقن وموضوع الكلاب دا ينتهي خالص. فيه ستين اتنين كمان غيرها ياريت لو حضرتك تنظر ليهم بعين الرأفة علشان نبقى ارتحنا من كل الستات النهاردة.

- مين يازيكو الستين دول.. هو النهاردة بقي يوم الستات ولا ايه.

- واحدة اسمها سارا لي ويتسون والتاينة اسمها ايرين خان.

- آه...انا فاكر الاسماء دي..دول بتوع منظمات حقوق الانسان انا دايما باقرا عنهم.

- صح ياريس.

- شوف ياعزمي انا مستعد اريح الكلاب لكن الناس لا..طبعا ها تقول لي ليه؟.

- اتفضل يا افندم.

- انا ها اقولك ياعزمي. انت في حياتك شوفت الكلاب ماشية في مظاهرة وبتهتف (قولوا للنايم في عابدين حكمك زفت وزي الطين) عمرك شوفت الكلاب ماشية بتقول على ان أنا حرامي..طبعا لا وبالتالي الكلاب تستحق الراحة اكتر منهم.

- الى تشوفه سعادتك يا افندم.

(عزمي ينصرف).