Monday, August 29, 2011





هشام والنظام



مسرحية





2010







حقوق الطبع محفوظة











تنويه

اسماء الشخصيات والأماكن والاحداث الواردة في هذه المسرحية من نسيج خيال المؤلف وأي تشابه بينها وبين أي شخصيات أو أماكن أو أحداث في الواقع هو مجرد مصادفة بحتة.











تحذير

حقوق الطبع والنشر والتوزيع والترجمة محفوظة للمؤلف ولايجوز لأي مسرح ان يقدم أي عرض لهذه المسرحية بدون موافقة كتابية مسبقة من المؤلف.





على سبيل التجديد....



هل هناك خلل في الشخصية العربية ام ان ما نراه حولنا هي امور عادية ربما لا تدهشنا لكثرة اعتيادنا لها ولاننا باعتبارنا عرب فاننا نتوقع أي سلوك من أي منا دون ان نهتز له.

الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي منذ اوخر العام الماضي تكشف اننا معشر العرب لا نختلف فحسب عن بقية البشر بل اننا ربما كنا صنفا غريبا وفريدا من الكائنات لم يتم توصيفه من قبل العلماء من قبل. لماذا يعد العرب دون بقية البشر هم الاكثر عشقا للسلطة وتمكسا بها وإدمانا لها؟ ولماذا يصعب على الحاكم العربي الفطام عن السلطة وهو حي؟ ولماذا يعتبر ان الحياة بعيدا عن السلطة من الامور المستحيلة وكأنما جهاز التنفس بالنسبة له مرتبط بكرسي العرش فاذا انقطع هذا الرابط امتنع عنه الشهيق والزفير وازهقت روحه في ثوان.

الطواغيت العرب يعلنونها بصورة سافرة : هذا البلدان هي ضياع شخصية لنا واذا اجبرنا على تركها فلن نتركها الا خرائب ينعق فيها البوم والغربان. انهم حتى لا يشعرون بنوع من الامتنان لهذه الاراضي التي حكموها واستمتعوا بخيراتها ناهيك عن نهبها واتاحة نهبها للمقربين منهم لعقود. والذين سقطوا من هؤلاء الطواغيت ليسوا هم الألعن والأبشع بل ان الاسوأ هم الذين ما زالوا في السلطة سواء اولئك الذين يبيدون شعوبهم للبقاء او يتحفزون ويحشدون قواهم لمواجهة اي بوادر مبكرة على الثورة في بلدانهم.

هل يمكن ان يأتي يوم يتعامل فيه الحاكم العربي مع مسألة التخلي على السلطة على انها امر طبيعي وانه يمكن ان يعيش بدونها. ربما احتاج الامر الى عقود او اكثر لكي يفهم العرب ان تداول السلطة لا يوقف الحياة ولا يربك الاجهزة الحيوية لدى الانسان الطبيعي ولا يؤدي الى اكتئاب ويأس قاتل كذلك الذي نشهده على وجه المخلوع مبارك في قفصه الذهبي.

 
والفساد في مصر اكبر من أي تخيل او تصور ممكن. وصور الفساد التي كانت بعض الصحف المستقلة تتحدث عنها قبل الثورة اتضح انها لا تعدو ان تكون قطرة في بحر. وهناك اشكال غريبة من الفساد التي لا تجد لها معنى او مبرر سوى الكراهية المتأصلة لهذا الشعب من النخبة الحاكمة مثل استيراد القمح المسرطن والمشع وخلافه. ولكن هل يمكن التخلص من الفساد مع مرور الوقت ام انه اصبح جزءا لا يتجزأ من تركيبة الشخصية المصرية وبحاجة الى عقود طويلة للقضاء عليه؟.

هذه المسرحية ليست تاريخية ولا تسعى ابدا الى استقصاء التاريخ وتحرى صحة الاحداث وان كان فيها بعض الاحداث المأخودة من الواقع مثل حادث كرتونة البلح الشهير. واخطر ما حدث – بعد الثورة – كما كان متوقعا ان الكثير من الصحفيين تمكنوا من تغيير جلودهم والتحقوا بركب الثورة واصبحوا من كبار الثوريين، كما يقول مبارك في الفصل الأول "الصحفيين الى من النوعية دي ممكن تهينهم وتهزأهم من غير اي شعور بتأنيب الضمير..التهزيء والمرمطة والبهدلة كلها داخلة في الحسبة وليها مقابلها المادي. بالعكس يمكن دول ما بيحسوش باهميتهم الا اذا هزأتهم. ومفروض تعمل دا وانت مرتاح تماما لانهم ما عندهمش مشاعر اصلا تخاف عليها..دول بيكتبوا ذي الروبوت..يمكن حتى الروبوت افضل منهم لان الروبوت بتقدر تتحكم فيه..دول احيانا بيهاجموا ناس انا شايف انها ناس محترمة وما تستحقش ابدا انها تتهاجم لمجرد انهم اتكلموا على النظام..وطبعا هما بيتحسبوا في النهاية على النظام..وبعدين خلى بالك الصحفي الى مستعد دايما انه يمجد فيك عمال على بطال ويهاجم خصومك برضه عمال على بطال عنده استعداد من بكرة الصبح يغير موقفه فيك وفي احوالك وفي اوضاعك كلها وبدل ما انت النهاردة الظهر كنت بطل قومي في الصحيفة المسائية بتاعته ممكن جدا في العدد الى ها يطلع بكرة الصبح يبقى اسمك النظام البائد والفاسد وابن تلاتين كلب".

ومع ذلك فهناك بعض الصحفيين الاوفياء ممن مازالوا يدافعون عن النظام لارتباطه بمصالحهم الشخصية وهم على أي حال ربما كانوا اكثر احتراما ممكن استفادوا من النظام ثم تنكروا له بصورة قاسية وركبوا الموجة. حادثة الصحفي الذي تزوج بنت في صحيفته عرفيا ثم اجبر على طلاقها حادثة حقيقية. سرور وعزمي ودورهما البشع في النظام كما ذكرته في مقدمة المسرحية اتضح انه لم يكن ابدا مبالغا فيه بل ربما كان اقل من الواقع بكثير. حادثة زواج حسين سالم سمعتها من بعض المصادر واتضح بعد ذلك ان الرجل متزوج من مصرية ورومانية وينفق عليهما ببذخ غير عادي. والجنس والسلطة والمال مرتبطون في مصر ارتباطا وثيقا. والواقع ان علاقة حسين سالم بمبارك واسرته بخلاف الصداقة العميقة التي لا يعرف احد سر نشؤها ليست معروفة فالرجل ليس عسكريا ولا يعرف احد متى ظهر في سماء الاسرة الكريمة.

والنص المنشور هنا بمثابة الكتابة الاولى وهي ربما كانت بحاجة الى تعديلات او حتى اعادة كتابة ولكن في الوقت الحالي لا يوجد دافع لذلك. والمخرج الوحيد الذي قرأها قال انه من الصعب جدا ان تضع مسرحية مثل تلك على المسرح في الظروف الحالية. والتغيير الوحيد في النص المنشور من قبل هو جعل المقدمة التي كانت في البداية في اخر المسرحية لانها لم يعد لها قيمة كبيرة. ووضع عنوان "خاتمة" بدلا من عنوان "الفصل السادس".

اما فيما يتعلق بالموضوع الاهم والاخطر وهو موضوع توريث الحكم في مصر لجمال مبارك فكما تؤكد بعض المصادر الامريكية لم يكن النظام بحاجة اطلاقا الى رأي الشعب المصري وانما كانت عينيه على القوى الغربية التي ستقر الموضوع اما الشارع فهو كفيل بالسيطرة عليه عن طريق الشرطة في حالة بروز أي احتجاجات او شيء من هذا القبيل. وكما يقول مبارك في الفصل الخامس فان حصة الشعب المصري بل والجيش لا تكاد تكون شيئا يذكر وان كان يضع احتمالا ولو ضعيفا لتحركهما حيث يقول لزوجته "انا ها اشرح لك الموقف.. امريكا في ايديها 50 في المية من اوراق اللعبة..اسرائيل 27 في المية طبعا كلها في الوساطة عند امريكا..الدول الغربية الكبيرة غير امريكا عندها عشرة في المية..مصر كل حصتها في الموضوع 13 في المية..النظام بوضعه الحالى ياخد 12 ونص في المية..والنص في المية الباقي مقسوم بين الجيش والشعب. كل واحد منهم نصيبه ربع من واحد في المية..لكن خطورة الموضوع ان اضعف حصة الى هي حصة الجيش والشعب ممكن تقفز وتبقى اكبر حصة وتوصل لحد مية في المية وتاخد باقي الحصص كلها في وشها..لو طرف منهم اتحرك في الوقت المناسب بجدية. ودي هي المشكلة الكبيرة".

طبعا بعد الثورة خرجت تصريحات من اعضاء مجلس العسكري بان الجيش كان يعتزم التحرك ضد التوريث اذا ما حدث ولكني لا اصدق في الواقع شيئا من ذلك ولا اعتقد انها اكثر من افتعال بطولات واهية في الوقت الضائع. كان التوريث سيتم وكل شيء يمكن ان يمضي في طريقه لو لم يخرج الناس في 25 يناير ويضعوا الجيش في موضع الاختيار الصعب. اما الحصص التي كان مبارك يحددها للشعب والجيش فاعتقد انها بالفعل – من وجهة نظر النظام – لم تكن تختلف عن الواقع كثيرا. فالجيش المصري معروف تقليديا بانه لا يتدخل في السياسية مباشرة وخلافا للانقلابات التي تملأ تاريخ جمهوريات اخرى في العالم العربي مثل سوريا والعراق، لم يتدخل الجيش المصري في ادارة السياسة بصورة مباشرة بعد ثورة 1952 ربما لان الذين تولوا السلطة منذ الثورة كانوا من الجيش اساسا. اما الشعب فالنظام لديه قوات الامن المركزي الكافية لقمعه. ولكن يشاء العلي القدير ان يخرج جانبا كبيرا من سكان مصر بحيث يصعب عل الشرطة ان تقوم بسيطرتها المعتادة على الامور ويترجل النظام الذي كان يدمر مصر تدميرا متعمدا ومنهجيا على مدى 30 عاما وكان يعتزم مواصلة تخريبه لها بالتوريث الى ماشاء الله.

لا احد يعرف بطبيعة الحال كيف ستسير امور المحاكمات. وكثير من افراد الشعب الذين ذاقوا الامرين على ايدي الاسرة الهالكة يتمنون ان يساق مبارك واولاده الى حبل المشنقة. وآمل الا يحدث ذلك والا يتجاوز الحكم عليهم السجن المؤبد حتى لا نخلق منهم ابطالا يشغلون المؤرخين فيما بعد حول ما اذا كانوا ابرياء من عدمه ثم يسوقهم البعض لدخول التاريخ على طريقة جان دارك. ولنا ان نتخيل لو كان ضياء الحق حكم بالسجن المؤبد على ذو الفقار علي بوتو - طبعا مع اختلاف الظروف والملابسات – هل كانت اسرته ستهيمن على المشهد السياسي لعقود مضت وعقود – ربما - قادمة. ضياء الحق كان خائفا من وجود ذو الفقار عل قيد الحياة ولكن نظام مبارك لا خوف منه بالمرة فقد انكسرت شوكته ولم تعد له قائمة بعد موقعة الجمل. فليمكثوا في السجن ماشاء لهم الله ان يمكثوا ثم يذهبون في صمت دون ان يلفتوا الانظار اليهم حتى ينساهم التاريخ ويطوي صفحتهم السوداء. ومشكلة الاعدام انه لن يتم الا مرة واحدة في حين ان هؤلاء الذين افسدوا حياة المصريين ودمروها على مدى عقود يجب ان يعدموا مئات المرات وهو امر مستحيل.







هشام طلعت مصطــفى فانوس ياعيني وانطفى

كان جزء جامد من نظام مرضه ما فيش منه شفا

نظام ما تعرف له نظــام ولا حتى وش من قفا

شوف الحكاية م البداية للنهـــــــاية

تعرف بلدنا اد ايه متخلفـــــــــة











الفصل الاول



صالون كبير بقصر العروبة يتوسطه انتريه ضخم وتتناثر في ارجائه مقاعد وموائد متفرقة وامام الانتريه الضخم مائدة كبيرة عليها باقة زهور لم تذبل يبدو انها وضعت لتوها. وفي الخلفية هناك عدة ابواب يبدو انها تفتح على غرف وابواب خلفية تؤدي الى اماكن اخرى.



جمال يقف في الصالون وهو يمسك بزهرة التقطها من الباقة الموجودة على المائدة وهو يقطف بتلاتها ويلقي بها ويقول بصوت عال مع كل بتلة يقطفها ويلقي بها في زهرية على المائدة : أمريكا ها توافق..أمريكا مش ها توافق..أمريكا ها توافق..أمريكا مش ها توافق..وقبل ان يصل الى البتلة الاخيرة يدخل شخص يبدو من هيئته انه كبير الخدم يرافقه شخص اخر يحمل باقة من الزهور يضعها مكان الاخرى والاخر يوجهه الى ترتيبها.

جمال (في لهجة متغطرسة) دي الزهور الهولندية الجديدة؟

كبير الخدم: ايوة يافندم.

جمال: انتوا خلاص لغيتوا الزهور المصرية؟.

كبير الخدم: ايوة يا افندم.كانت بتدبل بسرعة.

(كبير الخدم والخادم ينصرفان وجمال يلقي بالزهرة كلها ويتناول زهرة جديدة وقبل ان يقطف اكثر من ست او خمس بتلات وهو يردد أمريكا ها توافق..امريكا مش ها توافق..يلقي بالزهرة كلها ويتناول الصحف ويقلبها بسرعة وعصبية ويتوقف عند صورته ليقرأ عنوان الخبر الذي تعلوه ويتحدث الى نفسه (ولاد الكلب..كان مفروض عملوه بتفصيل اكبر وفردوه على صفحة كاملة او نص صفحة..ما علينا) ثم يبدأ القراءة بتركيز شديد.

(هشام طلعت مصطفي يندفع داخلا وعلى وجهه قلق شديد وجمال يسلم عليه ويعانقه في فتور).

جمال: ايه المشكلة؟

هشام: مصيبة كبيرة وقعت علينا.

جمال: مصيبة أيه؟

هشام: سوزان ابوها اتقبض عليه النهاردة.

جمال: يخرب بيتك دا انا جدي ميت من زمان.

هشام: مش سوزان امك يا اخي..سوزان تميم خطيبتي اللبنانية الى انا كلمتك عنها.

جمال: طيب ما تكلم السفارة في بيروت يمكن يعرفوا يعملوا له حاجة.

هشام: مش مقبوض عليه في بيروت..دا هنا في مصر.

جمال: هنا في مصر؟ وايه تهمته؟.

هشام: حيازة مخدرات..كوكايين.

جمال: يا نهار اسود.

هشام: لا اسود ولا حاجة الرجل مالوش علاقة بالمخدرات خالص.

جمال: تجارة ولا تعاطي.

هشام: لا ده ولا ده.

جمال: امال ايه يعني؟.

هشام: معتوق جوزها يا سيدي الى انا باحاول اطلقها منه راح لابوها واداله ساعة الماظ وقاله يوصلها ليها.

جمال: وبعدين؟

هشام: حشا الساعة بالكوكايين واتصل بهم في مطار القاهرة بعد ما الطيارة طلعت واداهم اسمه وقال لهم انه مهرب كبير.

جمال: دي مصيبة..انا ما عرفش احنا ها نحلها ازاي دي.

هشام: علشان كده انا جيت لك تساعدني..انا من ساعة ما عرفت الخبر ما نمتش وهي بتعيط طول الوقت..وانا مش قادر استحمل..دموعها بتنزل ذي ما تكون مية نار على جلدي.

جمال: يا عيني ..يا عيني للدرجة دي الحب مبهدلك..دا انت عينك باين عليها فعلا الارهاق زي ما تكون ما نمتش بقالك اسبوع..واضح ان الحب فعلا مبهدلك..ومخليك ماشي كده سواح بدون كرافتة...بتحبها فعلا يا تعلب ولا دي حاجة كده طياري؟

هشام: مش وقت الكلام دا..انا جايلك علشان تحل لي الموضوع دا في اقرب وقت. الرجل ممكن يخش السجن..ودي ها تبقي مصيبة كبيرة بالنسبة لي انا.

جمال: لا..لا..احنا مش عايزين دا يحصل خالص لان ها يبقي فيه بحر دموع..وممكن انت ساعتها تدوب في مية النار بدل ما بتدوب في الحب.

هشام: .......

جمال : الامور دي بتبقى ملعبكة قوي..وعايزة كمان حذر شديد..انت عارف بقي لو حد من المعارضة سمع بحاجة ذي دي.

هشام: انا بس الى يهمني ان الموضوع يتحل في اقرب وقت ممكن.

جمال: الموضوع دا بابا الى ممكن يحله بمكالمة صغيرة للعادلي..بس انت عارف الحاجات دي عاوزة تكتيك..وعاوزة تفكير..يعني ببساطة دا موقف محتاج تخطيط استراتيجي....

هشام:....

جمال: لكن قل لي بصراحة انت راصد للموضوع دا أد ايه.

هشام: كدا احنا وصلنا للنقطة المهمة..اتنين مليون.

جمال: بس دا مبلغ صغير قوي..ما يستحقش المجهود والمناهدة مع بابا..انت عارف بابا حنبلي جدا في موضوع الحق والواجب والقانون والكلام دا.

هشام: قل له بس ان الموضوع يخص هشام ابن طلعت مصطفى.

جمال: ايوة..زي المرة الى فاتت..بس المرة الى فاتت كان الموضوع خاص بقروض من البنوك ودي سهلة لكن هنا فيه مخدرات..مش حشيش ولا بانجو دا كوكايين...وبابا انت عارف بيكره المخدرات والحشيش والحاجات دي وبيعتبرها مصيبة دا حتى ما بيحبش الناس الى بيدخنوا سجاير شوف بقى لما اقول له دا كوكايين.. وبتقول انك راصد اتنين مليون..شوية..الموضوع دا كبير قوي وعاوز مجهود مني.

هشام: نخليهم تلاتة..اربعة..مش مشكلة.

جمال: لكن قل لي..جنيه ولا دولار ولا يورو.

هشام: دولار طبعا..انت عارف انا ما باتعاملش بالجنيه المصري الا مع زبايني وبعدين اخد الفلوس بسرعة احولها لدولار او يورو او استرليني..تعرف تعدها وتعرف تشيلها بسهولة.

جمال: ما نخليهم استرليني احسن بدل الدولار.

هشام: مافيش مشكلة بس خلصني من الموضوع دا ارجوك.

جمال: طيب علشان ما نقعدش نجادل مع بعض نخليهم خمسة على القفل.

هشام: ما فيش مشكلة خليهم خمسة.

جمال: انا بيعجبني فيك انك انت سلس وممكن الواحد يتفاهم معاك بسرعة..ياريت كل الناس في مجلس السياسات زيك كدا ياهشام..كانت كل اوضاع مصر بقت افضل بكتير.

(صوت سوزان مبارك يقترب وهي تتحدث على ما يبدو في التليفون. جمال يدفع بهشام الى غرفة جانبية ثم يغلق بابها. سوزان تدخل وهي تضع التليفون المحمول على اذنها..تنظر الى جمال ولا تحدثه فيما يتشاغل هو عنها بقراءة الصحيفة وعينه على باب الغرفة التي ادخل هشام فيها).

سوزان: الدكتور جابر عصفور؟

.......

سوزان: صباح الخير يادكتور..معلهش يادكتور عصفور انا عايزاك تضيف للمحضر الاخير لاجتماع مجلس المرأة بعض الفقرات عن حرص مصر على حرية المرأة ومساواتها بالرجل بالذات في العمل وفرص الوظائف. انا مسافرة سويسرا الاسبوع الجاي علشان جامعة سويسرا ها تديني الدكتوراة الفخرية لخدماتي في مجال المرأة والطفل.

........

سوزان: الله يسلمك يا دكتور.

.......

سوزان: ربنا يخليك يادكتور..النجاح الكبير دا مش انا لوحدي المسئولة عنه..دي مجوداتكم كلكم..انا مجرد فرد في الفريق.

(خادم يدخل وهو يحمل باقة زهور يريد وضعها على المائدة التي تجلس اليها سوزان مبارك التي تشير له لكي يضعها ويحمل الاخري وينصرف).

......

سوزان: انا عاوزة الورق يكون منسق وكل حاجة تمام. ملك سويسرا بنفسه هو إلى ها يديني الجايزة..وانا طبعا عاوزة كل اوراق مجلس المرأة مترجمة للغات المهمة.

......

سوزان: خطأ ايه الى في الموضوع يا دكتور عصفور. ما فيش خطأ ولا حاجة الدعوة جاية مختومة من الجامعة.

......

سوزان: سويسرا مش مملكة؟..(تضحك) مش ممكن يادكتور عصفور انهم ما يكونوش عارفين اذا كانت بلدهم مملكة ولا جمهورية..دي بلدهم..

.......

سوزان: يادكتور احنا ما يهمناش ان تكون سويسرا اتحاد ولا جمهورية ولا مملكة احنا يهمنا ان احنا نلبي الدعوة. وانا كلمت المسئولين ان يترجموا كل الاوراق الخاصة بمجلس المرأة لخمس او ست لغات علشان نوزعها هناك.

.......

سوزان: الدعوة وصلتني ازاي؟..عن طريق سفيرنا في جنوب افريقيا ودا بصراحة هو الموضوع الى محيرني شوية.

.......

سوزان: لحظة اجيبها لك (تدخل وتخرج وبيدها ورقة) الورقة بتقول يادكتور جامعة سويسرا والظرف من مملكة سويسرا.

.......

سوزان: بالانجليزية يادكتور..طبعا..والى بلغني بالدعوة سفيرنا في جنوب افريقيا ودا كان غريب شوية بالنسبة لان انا اعرف ان سويسرا في اوروبا.

.......

سوزان: مش سويسرا ازاي... امال ايه يادكتور؟

.......

سوزان: سوازيلاند؟؟؟؟. معقول..معقوووووووول!!!!!

.......

سوزان: مملكة سوازيلاند...معقول..تصدق انا فهمتها انها سويسرا وما دققتش في الاسم كتير.

.......

سوزان: دلوقتي انا فهمت بقي ليه هي جات عن طريق سفيرنا في جنوب افريقيا.

.......

سوزان: (في احباط شديد) دا شيء محير ومزعج جدا..بس انت عارف انا برضه لازم اروح..الناس ممكن يزعلوا مننا ويقولوا علشان احنا دولة افريقية صغيرة مش عاوزين يسألوا فينا..لازم نروح على سبيل التشجيع.

.......

سوزان: طيب يا دكتور الى تشوفوا والاوراق الى انت شايف ان احنا نترجمها..بس يا ريت تبعت لي بعض المعلومات عن الدولة وعن الجامعة وعن تاريخهم لان انا اول مرة في حياتي اسمع عن البلد دي.

.........

(تلقي بالاوراق على مائدة صغيرة امامها وهي تشعر بخيبة الامل ثم تدخل فيما يخرج هشام من الغرفة الجانبية وينضم الى جمال)

جمال: (يتصنع الاستغراق في التفكير) انت كده حطيتني في مأزق..مش عارف اكلم بابا ازاي..ازاي المدخل.

هشام: ابوك بيحب المداخل المباشرة ولو قلت ان الموضوع فيه لقمة عيش حلوة بالنسبة ليك ها يخدمك على طول.

جمال: لأ..لأ..لأ.. يا نهارك اسود اوعى تكون فاهم انا بابا ممكن يعرف ان انا خدت منك فلوس ويسكت..دا ممكن يقلب الدنيا..انا ها اخش له عن طريق ان انا باحاول اخدم واحد صديق ومعايا في مجلس السياسات واتعرض للنصب والاحتيال من واحد نصاب.

هشام: فهمه ان الموضوع يخص هشام ابن المرحوم طلعت مصطفي صاحبه.

جمال: طبعا..طبعا.. وبالمرة افكره بالسندوتشات؟.

هشام: الا السندوتشات..ابوك ربنا يديله الصحة وطولة العمر كان بيأكل شنطة سندوتشات كاملة وما بتحوقشي في معدته.

جمال: يعني اخش عن طريق الصداقة القديمة وايام الشباب.

هشام: مش مهم ها تخش له ازاي ..المهم المخرج..المهم النتيجة..المهم الرجل يخرج من الحجز.

جمال: انا عشمان خير ان شاء الله..طالما الواحد بيسعى في الخير ربنا دايما بيوفقه..صح.

هشام: طبعا..طبعا..ربنا يوفقك لخدمة المحتاجين كلهم في مجلس السياسات وفي غيره.

جمال : بس انا احب اكتر اخدم المحتاجين الى زيك لانهم بيقدروا الخدمات دي.

(ضجيج في الخارج..جمال يقترب من النافذة..ثم يعود)

جمال: دا الموكب بتاع بابا واضح انه بيقرب من القصر.

هشام: نفسي اعيش لحد ما اشوف موكبك بعد العمر الطويل طبعا للريس.

جمال: انا ما يهمنيش يا هشام ان يكون لي موكب ولا غيره ولا حتى اتولى منصب رسمي..انا يهمني مصلحة مصر..نفسي اشوف البلد دي في افضل حال.

هشام: البلد فعلا في افضل حال ومستحيل تبقى احسن من كدا..فيه استثمار..فيه مشاريع جديدة..فيه رواج في الانشاءات..فيه دخول عالية..الواحد بيعمل اعلان عن مدينة في الجرنان تكون اتحجزت كلها في اسبوع واحد...البلد فيها حركة..وعاوزين الحركة تزيد كمان لما انت بعد العمر الطويل تتولى المسائل.

جمال: بابا لسا شباب ياهشام..يعني مش شباب قوي..بس لسا برضه صغير على التنحي..بابا لسه عنده طاقة يدي البلد.

هشام: ابوك بقاله 26 ولا 27 سنة بيدي البلد لما شبعت منه..خليه يسيبك تديها انت شوية من نفسك. انتوا اسرة عظيمة فعلا..عندكو العطاء بلا حدود..بس العطاء لما يكون من اتنين غير لما يكون من واحد. يعني يبقى فيه على الاقل تنوع في العطاء..ابوك بصراحة شبع البلد عطاء..واداها اكتر من حقها بكتير.

جمال: بابا مش ناوي يضن على البلد بلحظة من خدماته طول ما هو بيتنفس.

هشام: وايه المشكلة انه يتنفس وانت تتنفس على حسه وانت قاعد جنبه..يعني برضه برعايته.

جمال: ما ينفعشي يابني..ماينفعشي اتنين يتنفسوا في نفس الموقع..بابا حاسس انه ما اداش للبلد كل الى عاوز يديه لها.. بابا حاسس رغم الى اداه للبلد دا كله في السنين الى فاتت انه لسا ما ادهاش حقها..حاسس انه ممكن لسا يديها تاني وتالت ورابع..ومش ها تصدق ان رغم دا احيانا بيسألني اذا كان مقصر في حاجة.

هشام: يا سلام..ياسلام على العطاء والتضحية..انت كدا ها تقطع قلبي.

جمال: وكم مرة قال لي اول ما احس ان انا ماعنديش حاجة تانية ممكن اديها للبلد ها اقولك او اقول لغيرك تفضل اديها انت بقى.

هشام: طبعا ما فيش حد ممكن يدي البلد ذي ما الريس اداها ومهما يحاول الى جاي انه يديها لو حتى بالكيلة مش هايديها ربع الى بابا اداه ليها..الريس اصله بيدي من وسع..بيدي وايديه فرطة.

جمال: طبعا..طبعا.

هشام: مش مهم مين الى بيديها..انت ولا ابوك كله واحد..المهم انها تقبل..خايف ييجي يوم وتقول انها استكفت.

جمال: ازاي يعني؟

هشام: انا باتكلم على نظرية درستها في المدرسة اسمها التشبع.. شوف ياسيدي..لما تقعد تدوب السكر في كباية المية وتحط سكر تاني وتالت في نفس الكباية..ها تيجي لمرحلة والمية تتشبع بالسكر وما يدوبش..ودا الى انا خايف منه..خايف يكون ابوك بيبذل مجهود جبار والناس ما بتقدرش المجهود دا والدليل المقالات البذيئة في صحف المعارضة والنكت السخيفة الى كل يوم بنسمعها.

جمال: يا ابن الايه..كويس انك فكرتني.. قل لي اخر نكتة بقى؟

هشام: انا النهاردة لا ليا نفس للنكت ولا اي حاجة..انت شايفني في مود زي الزفت دا برضو مود نكت وسوزان في الحالة دي.

جمال: مش ها اقدر اكلم بابا في الموضوع قبل ما تقول لي اخر نكتة.

هشام: صدقني انا قرفان للاخر ونفسي اجيب معتوق جوزها اضربة خمسين جزمة.

جمال: سيبك من معتوق وقل لي آخر نكتة والا مش ها اكلم بابا.

هشام: اسمع يا سيدي ..بيقولوا ان جمال مبارك الى هو انت يعني طلعت في برنامج من سيربح المليون وجاوبت كل الاسئلة ووقفت عند السؤال الاخير وقلت لقرديحي ان السؤال صعب عليك ومحتاج معونة صديق..واخترت انت علاء أخوك تسأله السؤال الصعب ده..مين اكبر حرامي في مصر؟ فرد عليك وقالك انسحب من البرنامج وكفاية الى انت كسبته علشان ما تخسرشي باباك.

(جمال يفكر قليلا ثم يضحك ويضحك معه هشام)

جمال: يعني ولاد الكلب قصدهم ان بابا الى بيخدمهم من 26 سنة هو اكبر حرامي في البلد.

هشام: انا ما قلتش كده انا بانقل لك النكتة بأمانة زي ما بتتقال.

جمال: لكن قل لي يا هشام مين بقي الى بيجيب لك النكت والقفشات دي.

هشام: عندي موظف امن كان ظابط قبل كده بمباحث امن الدولة اسمه محسن السكري كل ما يخش عليا الصبح اقول له قل لي اخر نكتة قبل ما نتكلم في أي موضوع.

جمال: فيه نكت على ماما؟

هشام: احتمال يكون فيه..لكن لسه ما وصلتنيش..بس كل النكت عليك وعلى ابوك وعلى علاء..والنكت الى على ابوك اكتر من الى عليك او على علاء.

جمال: كويس ان ما فيش نكت على ماما.

هشام: ماما الشعب ما بينكتشي عليها لانه شايف انها ما لهاش علاقة قوي بالسياسة..موضوع مكتبة الاسرة والستات والاطفال والكلام الاهبل دا ما بيشغلش الشعب كتير لكن الوزراء بيعملوا حساب امك اكتر منك ومن ابوك وبيقولوا عليها كلام يخوف.

جمال: (ممتقعا ومضطربا) زي ايه..قوللي.

هشام: ما فيش داعي.

جمال: لأ..لازم تقول لي.

هشام: يعني كلام سخيف من ناس جهلة دايما حاسين بالخوف على أماكنهم.

جمال: قل لي بس بيقولوا ايه.

هشام: بيقولوا عليها انها حية وساعات عقربة وساعات تانية ام اربعة واربعين. وبيقولوا ان قرصتها تدخل القبر في خمس دقايق. وعلشان كده حريصين جدا انهم يظهروا ادامها زي الخدم وكلهم يبقى عاوز يسمع اوامرها لانهم خايفين جدا على الكراسي وحاسين انها ممكن تشوط أي واحد فيهم في لحظة.

جمال: يا اولاد الكلب.

هشام: عارف وزير الاسكان المعفن بتاعكم دا لما رحت اعمل معاه عقد مدينتي كان كل الى يهمه انه يعرف اذا كنت انا قريب امك ولا لأ..انا طبعا غلوشت على المسائل وما قلتلوش اطلاقا ايه القرابة ولا حتى اذا كان فيه قرابة من اصله ولا ما فيش لكن قلت بصراحة ان الشركة عمرها ما حاولت الاستفادة من قرابتها من ارفع اسرة في البلد. ساعتها الوزير نخ بسرعة وبدل ما كان بيفكر يعمل المتر بعشرين جنيه عمله بجنيه واحد وبدل ما كان بيشترط ياخد 20 في المية من اسعار بيع الوحدات قال كفاية سبعة في المية.

جمال: يعني الشعب بيكره بابا والحكومة بتكره ماما.

هشام: مش بيكرهوها. بيخافوا منها اكتر ما بيخافوا من ابوك.

(الجلبة تزداد ويقترب جمال من النافذة ويطل منها)

هشام: ايه الدوشة دي؟

جمال: بابا داخل القصر.

(الضجيج يقترب)

هشام: هو بابا راجع منين؟

جمال: كان في السفارة الامريكية..القنصل اتصل به اول ما صحي وقال له السفير عاوزك حالا.

هشام: يمكن فيه خير.نفسنا نعمل مشروع اسكان في نيويورك ولا حتى فندق.

جمال: ربنا يستر دا باين عليه وشه مقلوب.

(جمال يفتح باب الغرفة الجانبية ويدفع هشام اليها).

جمال: ادخل انت بقي هنا لحد ما اخلص الموضوع مع بابا..انا افضل انه ما يشوفكش هنا وانا باكلمه في الموضوع.

هشام: وانا افضل كده برضه علشان الاحراج والتوبيخ.

(مبارك يدخل من الباب الرئيسي).

مبارك: ازيك ياجمال.

جمال: اهلا يابابا..حمد الله على السلامة

مبارك: الله يسلمك.

(سوزان تدخل)

سوزان: خير ان شاء الله..ما ناقشوش معاك الموضوع؟

مبارك: ابدا.. الامريكان واضح انهم بيتدلعوا..عاوزيني اروح اسكندرية بالعربية المدرعة والبس كمان القميص المضاد للرصاص.

سوزان: طب ما انت ما بتتنقلش الا بيها حتى جوة القصر والقميص انت طول النهار لابسه..دانت حتى ساعات بتنسى نفسك وتنام بيه لحد ما قطعت كل الملايات والمخدات..انا يوماتي باغير الأطقم.

مبارك: تماحيك فاضية..يعني عاوزين يظهروا انهم حريصين على سلامتي.

سوزان: هما لو صحيح يهمهم امرنا يفكروا في موضوع جمال ويدونا اشارة ان هما موافقين.

مبارك: احنا مش مستنيين اشارة من حد..احنا الى عاوزين نعمله ها نعمله والى مش عاجبه ينطح راسه في اقرب حيطة.

جمال: طبعا يابابا..انت سلامتك تهم العالم كله..انا مش ممكن اتخيل مصر من غيرك..دي تبقي خرابة..العالم كله يبقي خرابة..انت يا بابا البوصلة الى بتحفظ العالم من الانحراف..زي دفة السفينة تماما..تقدر تتخيل سفينة من غير دفة.

مبارك: بطل اونطة وبكش ياواد واسكت.

جمال: مش اونطة يابابا ولا بكش.. دي شهادة يشهد بيها العالم كله..بالمناسبة كنت عاوز منك خدمة صغيرة يابابا.

مبارك: انا قلت القصيدة الطويلة دي وراها حاجة..اكيد فلوس.

جمال: لا يا بابا انا مش عاوز فلوس ولا حاجة..دي حاجة تخص واحد من رجالتي في مجلس السياسات.

مبارك: رجالتك..انت بقى لك رجالة انت كمان..رجالة ايه دول بقى.

جمال: يا بابا انت عارف هشام طلعت مصطفي ابن عمو طلعت وقع في مشكلة صغيرة ومش ممكن حد يخرجه منها الا انت.

مبارك: ايه بقى المشكلة بتاعت سي طلعت المرة دي. هو صاحبك دا فاتح بنك مشاكل ما بتخلصشي ولا ايه.

جمال: ما فيش مشاكل يا بابا ولا حاجة..دا بس موقف محرج شوية ..انت عارف هو خطيبته يا بابا كانت هنا في مصر لانها زعلانة مع جوزها وجوزها ده شخص خبيث جدا حب يدمرها فراح لابوها واداله ساعة الماظ وقال له وديها لها في مصر وفي المطار يا بابا اكتشفوا ان الساعة كان فيها بودرة لانه وزهم عليه.

مبارك: بودرة؟

جمال: آه يا بابا.

مبارك: بودرة أيه دي؟

جمال: بودرة يا بابا يعني كوكايين.

مبارك: آه وبعدين.

جمال: وهو يا بابا مسجون دلوقتي وها يتقدم للنيابة.

مبارك: مين الى مسجون؟

جمال: والد خطيبته.

مبارك: خطيبة مين؟

جمال: خطيبة صاحبي يا بابا.

مبارك: صاحبك مين؟

جمال: هشام.

مبارك: دا الى اتسجن علشان البودرة؟

جمال: لا يابابا الى اتسجن هو والد خطيبته.

مبارك: وليه يشيل البودرة؟.

جمال: هو ما كانش يعرف يابابا ان فيها بودرة لان جوز بنته اداله الساعة وقاله يوصلها لخطيبة صاحبي الى هي بنته وهو داسس فيها بودرة.

مبارك: انا عاوز اعرف حاجة..انت بتقولي ان خطيبة صاحبك دي زعلانة من جوزها..صح؟

جمال: صح يابابا؟

مبارك: عاوز اعرف ازاي يعني هي مخطوبة لصاحبك وهي متجوزة.

جمال: (يرتبك ويتلعثم قليلا) هي يابابا زعلانة مع جوزها وها ينفصلوا عن بعض ومتفقين على الانفصال.

مبارك: يا سلام ..وصاحبك دا بقي رتب الخطوبة قبل ما هي تنفصل عن جوزها.

جمال: هما يا بابا اتفقوا على الانفصال بالفعل وصاحبي دفع فلوس لجوزها علشان يطلقها لكن هو بعد ما خاد الفلوس مش عايز يطلق.

مبارك: يا سلام..آه فمهت..يعني صاحبك دفع لجوزها خلو رجل وبعدين بقى من حقه انه يخطبها.

جمال: مش خلو رجل يا بابا..هي شقة ولا محل.

مبارك: انا قصدي خلو رجل على مراته.

جمال: يا بابا انت فاهم الموضوع غلط.

مبارك: خليك معايا علشان نقدر نوصل لنتيجة.

جمال: خلاص يابابا..خليها خلو رجل.

مبارك: كده احنا ممكن نوصل لنتيجة…لكن صاحبك دفع له خلو رجل العين والتاني حمرأ فيها وما سلموش العقد مع انه سلمه العين نفسها بعد دفع الخلو.

جمال: لا يابابا العين هي الى سابته واتنقلت لمصر بدون موافقته.

مبارك: كدة انت معايا على الخط..هو خاد الخلو ورفض يسلمه العقد فالتاني استولى على العين منه وبدأ يطالبه بالعقد..ودا طبعا حقه القانوني.

جمال: صح يا بابا.

مبارك: وطبعا هو علشان يسترد العين ويمنع المؤجر الجديد من الانتفاع بها دس لابوها البودرة في الساعة.

جمال: صح يا بابا

مبارك: يا سلام..انا عاوز اعرف حاجة..انتوا اسمكم مجلس السياسات ولا مجلس خطف الستات..ازاي تخطفوا واحدة لسه متجوزة وتنقلوها من بلد لبلد وتخطبوها كمان.

جمال: يا بابا..دي منفصلة عن جوزها من زمان ومش عايشة معاه لانها مش بتحبه..وطبعا يا بابا انت بتقدر المشاعر الانسانية دي ومش ممكن تجبر واحدة انها تعيش مع واحد بتكرهه. مش ممكن بابا الى سمح لشعبه ان ينتخبه بعد 25 سنة حكم يضن على واحدة بانها تحب او تتصرف في حياتها الخاصة زي ما هي عاوزة. دي مسائل حرية شخصية يابابا زي الديمقراطية الى حضرتك بتقدسها بالظبط. لو الشعب دا مش حر الاختيار كان ها يقدر ينتخب سعادتك؟.

مبارك: ما لكش دعوة بانتخابي..انا باعرف انتخب نفسي كويس..خليك في الموضوع بتاعك.

جمال: هو دا كل الموضوع يا بابا.

مبارك: ومين بقى العاشق الولهان وايه المطلوب مني ان أنا اعمله.

جمال: دا يا بابا هشام ابن عمو طلعت مصطفى.

مبارك: وانا المطلوب مني ان اعمل ايه..اروح اجيب جوزها من لبنان واضربه لحد ما يعترف بجريمته. ولا ابعت للسفير اقوله يكلم الحكومة اللبنانية يجيبوا الولد ده ويضربوه علقة جامدة لغاية ما يوقع على ورقة الطلاق. ولا اقولك احسن نبعت انذار للحكومة اللبنانية ان احنا ها نقطع العلاقات الدبلوماسية ونعلن عليهم الحرب لو ما بعتوش الولد ومعاه ورقة الطلاق!!!.

جمال: لا يا بابا..احنا يهمنا ان نخرج الرجل العجوز المظلوم من السجن.

مبارك: يعني اقول لهم مثلا خدوا الكوكايين وسيبوا لنا الرجل.

جمال: لا يابابا الرجل مظلوم وكل الشواهد بتأكد كده..بس يعني لو مكالمة صغيرة للعادلي يفرج عنه ويقفل ملف القضية.

مبارك: ياسلام ببساطة كدة. وايه الى يدخل صاحبك في العك دا كله.

جمال: انت عارف يا بابا طيش شباب..اكثر اعضاء مجلس السياسات من الشباب الى مالهمش حكمة سعادتك...لكن مع الوقت بكرة يعقلوا.

(سوزان تدخل وهي تصيح في التليفون المحمول فيتوقف الاثنان وينظران اليها)

سوزان: سعادة وزير الخارجية احمد ابو الغيط؟ ازيك يا احمد انت عامل ايه..معلش انا عارفة انك مشغول جدا..لكن انا مسافرة لمملكة سوازيلاند الاسبوع الجاي علشان ها استلم الدكتورة الفخرية من الجامعة..وانت عارف بقى لازم نترجم شوية اوراق للغات غريبة كدة زي الشونا والمونا والسواحيلي والكواحيلي وقالوا لى ان الناس الوحيدة الى بتعرف اللغات دي عندكم في قسم الشؤون الافريقية.

.....

سوزان: انا متشكرة جدا..ان شاء الله تروح وترجع بالسلامة.

مبارك (لجمال جانبا) : امريكا مشغلة الامم المتحدة زي ما تكون قسم صغير في وزارة الخارجية عندها..لكن امك ما شاء الله مشغلة كل الحكومة كأنها سكرتارية ليها.

جمال: ماما مشغولة جدا باطفال وامهات مصر.

مبارك: آه ماما مشغولة بالامهات وانا مشغول بالديوك الشمرطي الى ذي سعاتك وصاحبك.

جمال: انت عارف يا بابا الشباب..انت يا بابا لسا شباب طبعا..لكن اكيد لما كنت شباب اكتر من كده..كان ليك نفس الشقاوة برضو.

مبارك: شوف يا ابني اسأل امك..كانوا خمس نسخ بالكربون جنب امك..صح ياسوزان. وكنت كل يوم ارجع البيت متأخر اقول لها ان انا كنت في مناورة..صح ياسوزان.

جمال: (يضحك ضحكة مصطنعة دون تعليق).

سوزان: ابوك يا حبيبي تاخد منه من الكلام دا كتير..واضح انه دا هو كل الى عنده..زي ما بيتكلم عن سيادة مصر ومحدودي الدخل والديمقراطية..كله كلام للاستهلاك المحلي..وانت مفروض تسمع وتفوت.

مبارك: كنت دايما اقولها فيه مناورات..وفي يوم رجعت وكان فيه احمر شفايف على خدي..قالت لي ايه ده..قلت لها دا ميكروكروم ..اتخبطت في دريسكيون الطيارة..قالت هي الطيارة فيها دريكسيون..انا دخلت الكابينة قبل كده..طبعا انا اتفاجئت لكن كان لازم ألم الموضوع بسرعة قلت لها انت دخلتي كابينة طيارة مدنية..لكن انا باتكلم عن طيارات حربية قديمة..انت ركبتيها او دخلتيها قبل كده..قالت لأ وسكتت..فاكرة.

سوزان: انت بقى حيلتك الا الكلام ان كان في السياسية ولا في غيرها.

جمال: انا مش ممكن اصدق يا بابا..ان انت ممكن تكون كده ابدا.

مبارك: (مستنكرا) ليه بقى ان شاء الله؟.

جمال: مااقصدش يا بابا..انا قصدى انك يابابا واضح انك مشغول جدا بمصر من وانت اد كده (يشير بما بين اصبعيه).

مبارك: وهو ايه المانع يا بني انك تكون مشغول بالبلد وتشوف نفسك شوية..ساعة لبلدك وساعة لقلبك.

سوزان: (ضاحكة) دا مش من ساعة ما كان اد كده ياحبيبي (تشير باصبعيها مثله)..لا يا حبيبي..دا من الليلة السودة الى جدك السيد ما سماش فيها وهو مشغول بمصر..وناوي ينشغل بيها لحد ما يطلعها القمر.

مبارك: المهم ياجمال يا بني ان امك دي جوهرة..طول عمرها كانت صابرة على نزواتي..بس انا عقلت من زمان. طب ايه رأيك ان فيه ناس في سني ويمكن اكبر مني بيتجوزوا من بنات صغيرة.

سوزان: انا سمعت حاجة غريبة جدا يا حسني..صحيح حسين سالم متجوز من بنت صغيرة سنها 25 سنة؟.

مبارك: ما يتجوز..هو حر ..رجل بيتجوز بفلوسه..واحنا مالنا.

سوزان: بس دي خيبة على كبر يعني.

مبارك: هو حر..طالما بيعمل دا من فلوسه ما حدش يقدر يقوله حاجة.

سوزان: لأ هو مش حر.

مبارك: تكونيش فاهمة انه زي الصحفي الاهبل الى انتي خلتيه يطلق البنت بتاعته؟ دا رجل له وزنه ومن اقرب اصدقائي. وفي النهاية الرجل بيتجوز بفلوسه وما ضربش حد على ايديه.

جمال: ايه موضوع الصحفي دا يا بابا؟

مبارك: صحفي من بتوع الصحف القومية..راح اتجوز بنت صغيرة عنده عرفي..مراته راحت على مامتك وقعدت تعيط لها..مامتك اتصلت به وقالت له لازم يطلق البنت.

جمال: وطلق يا بابا؟

مبارك: طبعا..انا بقى ما كنتش اعرف حاجة عن الموضوع الا لما لقيته طلب يقابلني والح انه يقابلني..قلت يمكن عنده حاجة مهمة ولا مستعجلة..اول ما دخل قال لي انا جيت علشان اقول لسيادتك ان انا طلقتها..قلت له طلقت مين..قال لي طلقت البنت..قلت له بنت مين..قال لي البنت الى انا كنت متجوزها عرفي..قلت له تعال احكي لي الحكاية من الاول..طبعا في النهاية انا قلت له ان انا عارف كل حاجة وانه كان لازم يطلق البنت..لكن انا في نفسي بصراحة حسيت ان انا احتقرته.

سوزان: (في المحمول) اهلا يادكتور عصفور..احنا عاوزين في الجلسة الجاية لمجلس المرأة نناقش موضوع مهم جدا هو موضوع الزواج غير المتكافيء..عاوزاك تحطه على أجندة الجلسة.

.......

سوزان:لا يادكتور انا قصدي الجواز بتاع الناس العواجيز من بنات صغيرين..فيه عواجيز كتير فاهمين ان البنات دي سلعة..دا جزء مهم من الدفاع عن حقوق المرأة.

........

سوزان: مش الخليجيين بس الى بيعملوا الحاجات دي يادكتور..المصريين كمان بيعملوها..احنا ما يهمناش جنسية العواجيز دول ايه..المهم انهم يبطلوا التجارة في البنات...(سوزان تتجه للداخل وهي تتحدث في الهاتف).

جمال: بمناسبة الصحفيين يا بابا الصحفي الى كتب عن كرتونة البلح متأثر جدا بغضب سعادتك.. كل قصده هو المصلحة العامة..انا مش عارف يا بابا ايه الى مزعلك من الكذبة البيضة دي. كل الى قصده ان يقول انك واحد من الشعب بتدفع جمارك وضرايب وتشيل اعباء زي أي مواطن من المواطنين.

مبارك: شوف ياجمال يا بني..انا الى ممكن اقول ان انا واحد من الشعب لكن ما احبش ان حد يقول لي انت واحد من الشعب ..لازم الناس تفهم ان انا الحاكم وهما المحكومين..انا الرئيس وهما المرءوسين..انا الى بامنح وهما الى بيستقبلوا..انا الفاعل وهما المفعول به..انا الى باقول وهما ينفذوا..انا بس الى اتفضل واقول ان انا واحد من الشعب لكن ما احبش حد يقولي انت واحد من الشعب..لان انا فعليا مش واحد من الشعب.

جمال: طبعا يا بابا دا واقع ماحدش يقدر يجادل فيه لكن هو كان قصده طيب.

مبارك: الولد دا قبل كدا قال ان انا ما باكلشي الطشة بالملوخية..طنشت..قلت زي بعضه مش مشكلة..خليه يكسر سم الناس شوية يمكن يبطلوا نق..بعد فترة طلع بموضوع الكرتونة والجمارك والكلام الفاضي دا..جبته من وسط الناس وهزأته وقلت له قدامهم ان الكلام دا ما حصلشي. ليه بقي انا عملت كدا..لان انا لو سكت على حاجة زي كدة مش مستبعد انه بكرة يوقفني في طابور العيش ويمكن حتى يركب لي صورة بالكمبيوتر وانا واقف مع العيال في طابور العيش ويكتب بقى مانشيت عريض في الجرنان (هنا يمسك مبارك صحيفة ويفردها بين ذراعيه وكأنه يقرأ منها) "الرئيس مبارك يلتزم بدوره في طابور العيش في مخبز النمس بالشرابية".

جمال (يضحك) بس هو يا بابا كان قصده المصلحة..هو طبعا ما اتكلمش معايا في الموضوع لكن حسيت انه واخد على خاطره شوية ولما سألت قالوا لي ان سعادتك ناديته من وسط الناس وقلت له انت اسمك ايه؟ ولما قالك على اسمه قلت له ان الكلام الى كتبه دا ما حصلشي..المهم يابابا انه نيته كانت كويسة.

مبارك: حسن النوايا مش كفاية..في السياسة يا بني ما فيش حاجة اسمها حسن النوايا او سوء النوايا فيه حاجة اسمها النتيجة..في كل حاجة بص للنتيجة.

جمال: انا قصدي يا بابا يعني لو طيبنا خاطره بكلمتين مش ها نخسر حاجة..اصله في مجلس السياسات معايا.

مبارك: قلت لي بقى..شوف يابني..الصحفيين الى من النوعية دي ممكن تهينهم وتهزأهم من غير اي شعور بتأنيب الضمير..التهزيء والمرمطة والبهدلة كلها داخلة في الحسبة وليها مقابلها المادي. بالعكس يمكن دول ما بيحسوش باهميتهم الا اذا هزأتهم. ومفروض تعمل دا وانت مرتاح تماما لانهم ما عندهمش مشاعر اصلا تخاف عليها..دول بيكتبوا ذي الروبوت..يمكن حتى الروبوت افضل منهم لان الروبوت بتقدر تتحكم فيه..دول احيانا بيهاجموا ناس انا شايف انها ناس محترمة وما تستحقش ابدا انها تتهاجم لمجرد انهم اتكلموا على النظام..وطبعا هما بيتحسبوا في النهاية على النظام..وبعدين خلى بالك الصحفي الى مستعد دايما انه يمجد فيك عمال على بطال ويهاجم خصومك برضه عمال على بطال عنده استعداد من بكرة الصبح يغير موقفه فيك وفي احوالك وفي اوضاعك كلها وبدل ما انت النهاردة الظهر كنت بطل قومي في الصحيفة المسائية بتاعته ممكن جدا في العدد الى ها يطلع بكرة الصبح يبقى اسمك النظام البائد والفاسد وابن تلاتين كلب. خليك حكيم..حاول تقيس الشخص وتوزنه وانت بتكلمه..وخد الامور دايما بنتيجتها.

جمال: ياسلام يا بابا..انت مش اعظم رئيس في الدنيا..انت كمان احكم رئيس في العالم..لكن طالما احنا بنتكلم عن النتائج ايه نتيجة الموضوع بتاع صاحبي.

مبارك: موضوع ايه؟

جمال: موضوع هشام ووالد خطيبته المسجون.

مبارك: والمطلوب مني ايه؟

جمال: يعني كلمة صغيرة للعادلي...

مبارك: شوف يا ابني العادلي دا واحد من الشغالين الى عندي زي السفرجي والسواق واللبيس..والناس دي انا اتعودت اوجه لها الاوامر وهما ينفذوا..العادلي انا باطلب منه المستحيل وعمره ما قال دا صح او غلط..هو فاهم ان عليه ان ينفذ وبس..لكن لما اطلب منه حاجة شخصية زي دي اخاف ولو واحد في الالف ان واحد من الخدم بتوعي ياخد عليا حاجة..طبعا هو لو كلمته ها ينفذ في لحظة..لكن انا باقولك ما تعودتش ان اطلب من الرجالة بتوعي حاجة ممكن في يوم تخليهم يفكروا ان يرفعوا عنيهم حتى ويبصوا في وشي..لازم يتكلموا دايما وهما وشهم في الارض. ويوم ما واحد منهم بيرفع وشه وهو بيكلمني باقول تاني يوم الصبح خليك في البيت..استغنينا عن خدماتك.

جمال: طب ايه الحل يا بابا؟

مبارك: معقول انت مش قادر تحل مشكلة تافهة زي دي..امال ها تعمل ايه لو انت مكاني وفيه مشكلة كبيرة واجهتك..صاحبك دا غني وعامل حببنجي مفروض انه يعرف يصرف نفسه..المسألة مش محتاجة العادلي..ممكن يحلها له مدير امن المطار مثلا بس هو يفتح دماغه ويرش عليه قرشين.

جمال: بس الموضوع عاوز توصية صغيرة؟.

مبارك: التوصية دي تيجي منك انت مش مني انا.

جمال: انا يابابا..بصفتي مين..انا ماليش سلطة على وزارة الداخلية.

مبارك: اشمعنى يعني لك سلطة على البنوك والشركات والقروض والتسهيلات والتعويم والتغطيس.

جمال: لان انا رجل اقتصاد يا بابا.

مبارك: انت بصفتك ابني..لازم يكون لك سلطة على كل الناس دي وتعرف تأمرهم وتمشيهم. ترفع سماعة التليفون وتطلب مدير امن المطار وتقول ان البتاع الى كان مع البتاع دا مدسوس عليه من جوز البتاعة دي.

جمال: شكرا يا بابا.

مبارك: (لسوزان) شوفي لنا لقمة نأكلها ياسوزان..جاتك القرف فيك وفي اصحابك.

(مبارك يدخل مع سوزان وجمال يتجه لفتح الباب لهشام)

جمال: الموضوع اتحل ياسيدي..ما تقلقش.

هشام: شكرا ياجمال انا مش ها انسالك الجميل دا طول عمري.

جمال: شوف ياسيدي انا ها اكلم مدير امن المطار دلوقتي بعد ما اجيب نمرته. لكن قبل دا كله تحول خمسة مليون استرليني لحسابي.

هشام: ها يتحولوا حالا بالفاكس.

جمال: طبعا الرجل مدير الامن ها تدي له مبلغ برضو علشان ما يحسش ان احنا بنستغله.

هشام: كام يعني؟.

جمال: مليون مصري كفاية عليه قوي.

هشام: هات لي رقم حسابه وانا احولهم له على البنك.

جمال: لا..لا..يخرب بيتك دا رجل في منصب رسمي انت عاوز توديه في داهية. المبلغ تاخده في ظرف صغير وانت رايح له.

هشام: ياسلام عليك ياجمال..طول عمرك ابو المفهومية.

جمال: طبعا..دا واحد من رجالة بابا ولازم اخاف عليه زي ما انا باخاف عليكم برضو؟

هشام: طبعا..طبعا.

يخرجان من الباب وجمال يفتش في ارقام المحمول.







ستار








الفصل الثاني





مكتب هشام مصطفي في مجموعة طلعت مصطفى. هشام يجلس على مكتبه وامامه الكثير من الكتب الانجليزية والعربية ورأسه بين يديه ويبدو عليه انه غارق في الهموم. لايرفع رأسه من يديه الا عندما يطرق الباب لكي يأمر الطارق بالدخول. ويدخل شخص لانستطيع ان نتبين من ملامحه ولا ملابسه ما اذا كان رجلا ام امرأة حيث تتدلى حلي من يديه ورقبته كما ينسدل شعره الطويل الناعم على ياقته ويضع نظارة عريضة على عينيه وعندما يجلس امام هشام فانه يعطينا جانب وجهه ولا يواجهنا.



هشام: (بلهفة) ايوة يا دودي عملت ايه؟

دودي: ما عملتش حاجة.

هشام : (في غضب) يعني ايه ما عملتش حاجة..انت ما كلمتهاش؟

دودي: (بتردد) انا مش قادر اعرف مكانها.

هشام : لكن انت كلمتها..صح؟

دودي: (بتردد) انا..اكلمها..انا؟

هشام : انت مالك يادوي حاسس انك مش طبيعي.. فيه حاجة غريبة يادودي..انا اول مرة اشوفك في الحالة دي.

دودي: حالة ايه ياهشام بيه؟

هشام: عاوز اعرف انت كلمتها ولا ما كلمتهاش.

دودي: انا..انا كلمتها؟..أه أنا كلمتها؟.

هشام: طيب ليه ما بتردش عليا..ليه كل ما اتصل بيها ما تردش او ألاقي تليفونها مقفول.

دودي: مش عارف.

هشام : انت ليه مش على بعضك..انا عمري ما شوفتك بالحالة دي.

دودي : حالة ايه يا هشام بيه؟

هشام : قلي..هي قالت لك ايه..انا عارف انها كلمتك وممكن اجيب نص المكالمة لو حبيت من الشركة دلوقتي حالا.

دودي: هشام بيه..انا مش ها اشتغل الشغلة دي تاني.

هشام : شغلة ايه.

دودي : شغلة السكرتير الخصوصي.

هشام : انا مش عارف يادودي ايه الى جرالك..انت يابني كنت امبارح طبيعي جدا..انا عاوز اعرف دلوقتي ايه الى قلبك وغيرك كدا..وعاوز اعرف في كلمة واحدة هي فين.

دودي: انا اولا ما اعرفشي هي راحت فين هي كلمتني بس.

هشام: (يستحثه ويرغبه بابتسامة) وقالت لك ايه..قل لي بالتفصيل.

دودي: قالت لي ان انا انسان عادي وان انا انسان نبيل ومحترم وممكن اكون غير كدا خالص.

هشام: يا بني احنا كلنا عارفين انك انسان عادي وانسان نبيل ومحترم..فيه حد مثلا قال انك حيوان؟.

دودي: انت فاهم قصدي يا هشام بيه.

هشام: وقالت لك ايه تاني..

دودي : قالت لي ان انا مفروض اشق طريقي بعيد عنك وانسي كل شغلي معاك.

هشام: يعني يا دودي حتة بنت صغيرة قدرت تقلبك عليا ونسيت كل تاريخنا مع بعض.

دودي : انا ما نسيتش تاريخنا اطلاقا ياهشام بيه..لكن ربنا يقدرني على نسيانه وان ابدأ من جديد.

هشام: تبدأ ايه يا ابني.

دوي : ابدأ حياة جديدة نضيفة واعيش زي الناس الطبيعيين.

هشام: انا عاوز اعرف هي فين دلوقتي.

دودي : انا نفسي ما اعرفشي..اخر مرة كلمتها كانت امبارح بعد ما خرجت انا من عندك على طول.

هشام: كلمتك أد ايه؟.

دودي: قعدت تكلمني ييجي ساعة.

هشام : ياه..ساعة بحالها؟.

دودي: آه.

هشام: وقالت لك ايه؟

دودي : قالت انك ما مسيتشي شعرة منها..وانها بستين رجل.

هشام: طبعا..علشان تعرف بس ان انا.. ان انا شريف مش زي ما انت متخيل.

دودي : انا كمان عاوز اكون شريف يا هشام بيه.

هشام : هو فيه حد قال انك مش شريف يابني..انت رجل مفيد جدا بالنسبة ليا يادودي..انت دراعي اليمين يادودي.

دودي: انا باتمني ان اكون دراعك اليمين في الشغل مش في العلاقات الشخصية.

هشام: العلاقات الشخصية جزء من العمل يادودي.

دودي : هي قالت غير كدا ياهشام بيه.

هشام: (في نفاذ صبر) انا عاوز اعرف في النهاية هي فين؟

دودي: بصراحة ياهشام بيه انا وصلتها للمطار بس..لكن هي قالت ارجع من على باب المطار علشان ما اعرفش هي رايحة فين.وانا احترمت رغبتها.

هشام: وصلتوا المطار الساعة كام.

دودي: انا وعدتها ما اقولش حاجة.

هشام : انت شغال معايا ولا معاها يادودي.

دودي : انا مش عارف حتى انا مين دلوقتي.. ها اعرف انا شغال مع مين؟.

هشام: انت واضح اجننت يادودي..انا شايف انك تروح تنام يومين وبعدين تيجي..يمكن تفوق.

(دودي يخرج ويكاد يصطدم بالسكري وهو يدخل)

السكري: صباح الفل ياباشا.

هشام: صباح الخير.

السكري: الاخ دودي ماله..شايفه مش على بعضه خالص..ايديه بتترعش ووشه عضلاته بتلعب وبينفخ.

هشام: سيبك منه واضح انه تعبان من حاجة.

السكري: انا مش شايف سعادتك النهاردة في المود.

هشام: انا قرفان جدا.

السكري: لا ياباشا..دا العالم كله لو قرف مفروض سعادتك ما تقرفش.

هشام: ليه بقى ان شاء الله؟

السكري: ياباشا انت لما تكون قرفان يبقي العالم كله قرفان..مفروض سعادتك ياباشا تبقى سعيد علشان العالم كله يبقي سعيد.أنا كنت جايب لسعادتك اخر نكتة.

هشام: ما بقاش ليا نفس للنكت حتى يا سكري..بس قولها.

السكري: شوف ياباشا..بيقولوا الريس جاب نظيف وسأله أنا احسن ولا عبدالناصر قاله لأ ياريس انت احسن..عبدالناصر كان بيخاف من الروس. قال له طيب انا احسن ولا السادات قال لأ ياريس انت طبعا احسن..السادات كان بيخاف من الامريكان. قاله طيب انا احسن ولا عمر بن الخطاب. قال انت طبعا احسن ياريس لان عمر بن الخطاب كان بيخاف من ربنا...انت ما بتخافش من حد خالص.

هشام: (يضحك كثيرا) بس النكتة دي صعبة قوي..صعب ان انا اقولها له لانه ممكن يزعل.

السكري: مين ياباشا الى ها يزعل من النكتة.

هشام: لا..ما تاخدش في بالك..دا واحد صاحبنا. لكن قل لي يا سكري انت حبيت قبل كدا.

السكري: يا باشا..الا حبيت..دا نا قلبي ده مقلب زبالة..تلاقي فيه البيضة والسودة والشقرة والطويلة والتخينة والرفيعة..والمصرية والسورية والانجليزية والامريكية من كل لون وجنس ياباشا.

هشام: لكن انت عمرك ما حبيت واحدة وحسيت انها كل حياتك..تحس كده يعني انها لو اختفت من حياتك ممكن مثلا حياتك تقف او تدمر او علي الاقل تتلخبط خالص..وتبدأ تفكر كدا ان الحياة من غيرها مابقاش لها طعم ولا معنى.

السكري: كل واحدة ياباشا حبيتها حسيت في ساعتها انها لو راحت مني ها تروح كل حياتي..لكن بتروح وباعيش بعدها وبييجي غيرها وبانساها.

هشام: احيانا بيبقى فيه واحدة بتحس انها هي كل حاجة ومن غيرها تبقى ولا حاجة.

السكري: ياباشا الحب والرومانسية دي مش للناس الى زي سعادتك..الحب والرومانسية وسهر الليالي والاوهام دي كلها للناس الغلابة ياباشا الى مش لاقيين حاجة يعملوها..انما سعادتك تشترى الحب واجمل الستات وكل حاجة ياباشا.

هشام: تشتري الحب واجمل الستات وكل شيء..ياسلام يا سكري على حكمتك.

السكري: اسمح لي ياباشا انا عارف حدودي كويس جدا وما حبش اتدخل في الامور العاطفية بتاع سعادتك. لكن انا شايف ان سعادتك مش في المود خالص النهاردة..وبعدين ايه الكتب دي كلها الى سعادتك حاططها على المكتب..حب..وشعر..وغزل..عربي وانجليزي كمان.

هشام: باحاول اقرا عن الحب ياسكري.

السكري: الباشا الكبير الى خبرته توزن العالم كله..يرجع للكتب تاني علشان يتعلم الحب؟. الكتب مش بتقول كل حاجة ياباشا.

هشام: امال ايه الى بيقول يا سكري.

السكري: الحياة والواقع ياباشا هما الى بيقولوا حاجات مش ممكن تلاقيها في أي كتب. انا مش مصدق ان سعادتك ممكن تقعد تضيع وقت في قراية الف ليلة وليلة (يمسك بمجلد من الكتاب ويضعه على الكتب الاخرى).

هشام: زمان ياسكري لما كنت باقرا الف ليلة وليلة كنت باكره شهريار..كنت باقول لنفسي لو انا مكانه كنت اجمع كل الستات الى في العالم..لكن مش ها اقلتلهم زيه ولا ها ادبحهم ذي ما كان بيعمل معاهم..كنت ها احطهم كلهم في عينيا..كنت حاسس انه ما عندوش شعور..رجل جزار. لكن دلوقتي انا حاسس بيه وقادر افهم مشاعره اكتر.

السكري: الحياة مش في الكتب ياباشا..دي حياة كلها من صنع الخيال..لكن الواقع الملموس شيء تاني.

هشام: بلاها الكتب ياسكري..قل لي ايه الى ممكن يقضي على ريحة الخيانة.

السكري: ياباشا..انا ذي ماقلت لسعادتك..انا شفت كتير والحياة علمتني كتير..يمكن مش قد سعادتك ولا حتى ربعك..لكن بالنسبة للحب دا موضوع امكانيات وبالاخص امكانيات مادية..وسعادتك ما شاء الله.

هشام: الحب مش فلوس..ياسكري.

السكري: الحب ياباشا هو القدرة على الدفع والامتلاك. ياتري ياباشا الموضوع مرتبط بالست نورا؟..فيه تجديد للعلاقة؟.

هشام: لا..دي قصة وانتهت خالص..المرة دي سوزان تميم.

السكري: دي يا باشا المطربة الى كانت مع سعادتك في الصيف في شرم الشيخ.

هشام: ايوة هي دي.

السكري: فاكرها ياباشا كويس. دي لبنانية..انا فاكر جواز السفر بتاعها..ممكن اعرف ايه المشكلة ياباشا لو سمحت لى ان انا اتدخل.

هشام: سابت مصر ومشيت ومش قادر اعرف مكانها باتصل بتليفونها المحمول ما بتردش. اتصلت بابوها في لبنان قال لي انه مش عارف مكانها. دودي الوحيد الى عارف هي فين ومش عاوز يقولي هي راحت فين.

السكري: (يضحك) غريبة..دودي مش عاوز يقولك هي راحت فين..امال ايه شغلته يعني؟

هشام : قال ايه سعادته وعدها ان ما يقوليش هي راحت فين؟

السكري : (يضحك بصوت اعلى) من انت ودودي بيدي وعود وبيوفي بعهود..دي اخر نكتة فعلا.

هشام: انا مش عاوز اضغط عليه دلوقتي لانها تخنت ودانه بكلمتين عن الشرف والفضيلة..وانه انسان طبيعي ومحترم ونبيل وعملت له شوية غسيل مخ.

السكري: انا بصراحة من اول ما شفت دودي من زمان وانا حاسس انه مش ممكن يكون له فايدة ابدا..واضح انه ما بيفكرش خالص.

هشام: دودي عنده ميزة مش موجودة عند ناس كتير..الستات بتثق فيه جدا وممن الواحدة تحكي له كل حاجة زي ما تكون بتحكيها لصاحبتها والرجالة كمان ما بيخافوش منه وممكن يبعبعوا ادامه بدون حذر.

السكري: في النهاية يا باشا الستات الي ذي الست سوزان تميم ماليين البلد..لو سعادتك بس تأشر اجيب لك عشرة او حتى مية يبقوا تحت أمر سعادتك في لحظة.

هشام: انت بتتكلم على الستات ذي ما تكون بتتكلم على تلاجات او تلفزيونات مرصوصة في المحل تخش تلفها وتشيلها وتمشي.

السكري: للاسف يا باشا هي كدا بالظبط بس سعادتك الى مستسلم شوية للرومانسية.

هشام: يا سكري انا باحبها.

السكري: يا باشا ها تنساها وتحب غيرها بسهولة ويمكن اكتر منها كمان.

هشام: صعب يا سكري ان انا احب غيرها او اعيش من غيرها..حاسس ان كل حياتي مربوطة بيها.

السكري: لا يا باشا اهو دا الضعف الى ممكن نتوقعه من الناس الضعفاء مش من سعادتك.

هشام: الحب ما فيهوش ضعف وقوة ياسكري..الحب هو الحب.

السكري: الحب ياباشا فيه ضعف وقوة وفيه غيرة وفيه عناد وفيه حتى كراهية.. واحيانا ياباشا الحب يمكن ينتهي بالقتل.

هشام: لا..لا يا سكري...انت فهمك للحب غريب.

السكري: الحب يا باشا سلعة زي أي سلعة معاك فلوس تدفع وتشيل.

هشام: انت ياسكري ليك مفاهيم غريبة في كل حاجة.

السكري: ياباشا دي رومانسية ماتت من زمان..الحب هو الجسد الى تقدر تدفع تمنه وتمتلكه.

لو امتلاكه بقى صعب عليك تدوس عليه يا باشا وتشتري غيره. كل ست يا باشا هي تجربة في حد ذاتها وكل ما الرجل يكون ليه تجارب كتير بيحس ان الستات كلهم في النهاية ما بيختلفوش كتير عن بعض. وانت يا باشا صاحب تجارب عريضة مش مفروض تقف عند واحدة معينة وتتخيل انها نهاية العالم.

هشام: قل لي يا حلال العقد ازاي الاقي حل للمشكلة دي. اجيب سوزان تاني ازاي.

السكري: وليه يا باشا تحاول تجيبها هات غيرها كتير. وممكن تجيبهم بنفس مواصفاتها واحسن منها. لو فيه حاجة معينة فيها ها تلاقيها عند الف ست على الاقل غيرها.

هشام: يا سلام يا سكري..تلاجة توشيبا عشرة قدم راحت هات واحدة من نفس المصنع ونفس الحجم..ياسلام يا سكري انت بتبسط الامور بشكل غريب.

السكري: مش بابسطها ياباشا انا بادور لسعادتك على حل واقعي.

هشام: يا سكري انت لسا بتقول دلوقت ان كل ست هي تجربة في حد ذاتها. الواحد ممكن يتوقف عند تجربة معينة ويحس انها بالنسبة له هي كل الحياة.

السكري: دا الشخص العادي واسمح لي ياباشا غير المجرب وغير المدرك الى ايده مش طايلة..لكن الى زي سعادتك ما تنطبقشي عليه الشروط دي خالص.

هشام: عاوز حل يا سكري..ازاي ارجعها تاني.

السكري: نحاول نرجعها ياباشا لكن نفترض لقينا صعوبة في ترجيعها..العالم ها يقف..طبعا لأ.

هشام: وها يمشي العالم ازي يا سكري من غيرها.

السكري: شوف ياباشا..قل ل انت عاوز ايه بالضبط..عاوز نسخة منها انا اجيب لك عشر نسخ منها.

هشام: ازاي يا سكري ها تعمل منها استنساخ مثلا ولا ايه؟.

السكري: لا ياباشا لو عملنا منها استنساخ فين بقي على ما تكبر وتبقي قدها وبعدين ها تتولد عجوزة زي النعجة دوللي وعلى ما تكبر وتنضج تكون عجزت خالص.

هشام: يعني ها تعمل ايه يا شاطر.

السكري: نجيب لسعادتك عشرة منها بنفس المواصفات.

هشام: ما بلاش كلمة المواصفات دي لان انا باحس انك بتتكلم على تلاجة ولا عربية.

السكري: بلاش يا باشا المواصفات..نقول نفس الملامح الجسدية..نفس الوش..نفس العينين..نفس الابتسامة..نفس كل شيء.

هشام: علشان اثبت لك خطأ نظريتك لو حتى جبت لي نسخة تانية منها في كل شيء مش ها تكون بتتكلم زيها لبناني.

السكري: يا باشا دا مقدور عليه ممكن نجيب لها اكبر دكتور من احسن جامعة في لبنان يعلمها اللهجة اللبناني هنا في مصر.

هشام: يا سلام ياسكري كل حاجة عندك لها حل.

السكري: انا عاوز اريح سعادتك ياباشا علشان الامور تمشي..هو القطر ممكن يتوقف لان راكب نزل منه؟.

هشام: خليني معاك يا سكري..قل لي يا عبقري اعمل ايه؟.

السكري: شوف ياباشا احنا ندي صورة ليها لواحد فنان يرسم ملامح قريبة منها خالص ونقول ان احنا عاوزين فنانات شابات علشان يمثلوا دور شخصية تاريخية تكون قريبة من الصورة دي.

هشام: يا سلام ازاي بقى ياعبقري؟.

السكري: المسألة يا باباشا محتاجة ان الواحد يغير تفكيره شوية. احنا عايشين في مجتمع غريب ياباشا. ساعات انا لما بابص حواليا او اقرا صفحة الحوادث او حتى الاخبار العادية بيتهيأ لي ان انا باتفرج على مسرحية عبثية او باشوف لوحة سيريالية مالهاش علاقة بينا. ساعات ياباشا انت ممكن تبقي جزء من حادث معين وتقف تتفرج عليه زي باقي الناس الى ما لهمش علاقة بيه خالص. ودا للاسف هو الى بيحصل ويتكرر كتير في مصر الايام دي. الحادث يبقي غريب ومش ممكن تتخيل ان يحصل في الواقع لكن تلاقي صحيفة حكومية بتتكلم في الموضوع كأنها بتتكلم عن اكتشاف حالة انفلونزا طيور او فتح محافظ كفر الشيخ لكوبري جديد. ودا يا باشا هو الوضع الى سعادتك محتاج تفهمه علشان نحل الموقف الصعب دا.

هشام: قول لي بقى ايه المطلوب مني بعد المحاضرة الطويلة دي.

السكري: الموضوع ياباشا محتاح ان احنا نعمل شركة انتاج سينمائي وبعدين نبدأ نعمل الاعلانات.

هشام: بس..بس..بس..اخرس خالص. .انت واضح انك اتجننت يا سكري..انا واضح ان انا غلطت ان انا سمحت لك تتكلم معايا في الأمور دي. انت جرى لك ايه ياسكري. يخرب بيتك انت عاوز توديني في داهية..دانت فعلا مجنون..انا هشام طلعت مصطفي يعمل شركة انتاج سينمائي علشان اجيب بنات اختار منهم واحدة زي سوزان..دا انت فعلا مجنون. انسى الموضوع يا سكري خالص..انت واضح انك مجنون فعلا لمجرد انك بس تفكر ان انا ممكن اعمل حاجة زي دي.

السكري: يا باشا ارجوك اسمعني انا كنت عارف ان الفكرة سعادتك مش ها تقبلها بسهولة. لكن حاول تاخذ وقت وتفكر شوية.

هشام: انا اعمل شركة انتاج..لو الناس سمعوا..خصومي يا سكري هايقولوا ايه. انت عاوز الناس يضحكوا عليا.

السكري: ياباشا عادل معتوق جوزها الى انت بتكرهه عامل شركة انتاج ومنذر جوزها الي كان قبله برضه كان عنده شركة انتاج. يعني شركة الانتاج مش مصيبة ذي ما سعادتك بتتخيل. وهي نفسها جات عن طرق اعلان وبقت نجمة عن طريق اعلان. وكان ممكن ما تبقاش نجمة ولا سعادتك تعرفها لولا الاعلان. بس انا فاهم طبعا حساسية مركز سعادتك في الحزب وفي عالم البيزنس وفاهم ان وجود شركة زي دي ممكن يثير تساؤلات.

هشام: انت واضح ان دماغك بتشتغل دايما سكري..احيانا تخرج بافكار حلوة واحيانا تخرج بافكار غبية لكن دماغك دا مصنع لانتاج الافكار ما بيبطلشي شغل ابدا.

السكري: لو سعادتك اديتني فرصة بدل ما تهاجمني كنت ها اشرح كل حاجة. هشام باشا ما لوش علاقة بالموضوع لا من قريب ولا بعيد. مين الى قال ان سعادتك ها تعمل اي حاجة من دي ولا حتى ها تروح الشركة ولا ها يكون ليك بها اي علاقة..كل ما في الامر ان سعادتك ها تمول المشروع بس.

هشام: ولو حد عرف يا عبقري.

السكري: يا باشا عيب انت مع السكري.

هشام: اشرح لي بقي يا عبقري الموضوع ها يتم ازاي.

السكري: احنا يا باشا ها ناخد فيلا نعملها مقر للشركة ونعمل الاعلانات. كل المقابلات مع البنات ها تتصور بالصوت والصورة وسعادتك تختار منهم الى انت عاوزه.

هشام: مش عارف الفكرة كويسة لكن انا شايف ان احنا لو حاولنا نجيب سوزان الموضوع ها يكون اسهل.

السكري: ياباشا نفترض انها مش عاوزة ترجع..دي اسمح لي مش وش نعمة ياباشا.

هشام: انا كنت ها اتجوزها يا سكري..انا مش من بتوع العك والكلام الفاضي.

السكري: انا عارف ياباشا وانت ايه المانع انك تتجوز واحدة او اتنين او حتى اربعة من الى احنا ها نجيبهم.

هشام: لكن ازاي يا شاطر بنت جاية على انها تمثل فيلم ولا تمثيلية ها تفنعها انها تتخلى عن طموحها.

السكري: يا باشا دي شغلتي..اي بنت ياباشا مش ها تصدق نفسها لو انت طلبت منها تتخلي عن أي طموحات او أي شيء مقابل انها تبقى قريبة من هشام باشا.

هشام: انت يا سكري بتعمل حاجات مجنونة.

السكري: انا زي ما قلت لسعادتك عاوز اريحك. سوزان دي مش وش نعمة..ملايين الستات في العالم مش ممكن تتصرف بنفس الغباء.

هشام: وانت هاتعمل الكلام دا كله امتى؟

السكري: اديني شهر ولا شهرين بس ياباشا..وها اجيب لسعادتك كل الافلام الى صورناها للمقابلات وسعادتك بس تشاور لي على اي واحدة ولا وحايد منهم.

هشام: لكن ياسكري..فيه حاجات..صعب انها تتكرر حتى في التوائم.

السكري: ياباشا كل حاجة ممكن البنت تتعلمها بسهولة حتى اللهجة اللبناني زي ما قلت لسعادتك.

هشام: خلاص ياسكري ابدأ من بكرة وخلينا نشوف.



ستار





الفصل الثالث



مكتب هشام طلعت مصطفي. هشام يقف متوترا وثائرا وهو ينظر في ساعته من ان لاخر ثم ينظر الى عدة اجهزة محمول على مكتبه. السكري يدخل مندفعا.

هشام : (بصوت غاصب) دا كلام يا محسن بقالي ساعتين باحاول اتصل بيك. مش ممكن. كل الارقام الى معاك مقفولة؟ ليه؟

السكري: انا آسف يا باشا..انا فعلا كنت قافل كل الارقام بس غصبا عني.

هشام: غصبا عنك ليه كنت مخطوف تاني..احنا مش في العراق يا سكري.

السكري: لا ياباشا علشان التصوير.

هشام: تصوير ايه ياسكري..لما تخليني اقعد اتصل بيك ساعة على كل الارقام.

السكري: انا آسف يا باشا لكن اوامر المصورين ان كل اجهزة المحمول تكون مقفولة.

هشام: تصوير ايه الى بتتكلم عنه لما تخليني اقعد ادور عليك الوقت دا كله..كان ناقص اعمل اعلان في التلفزيون علشان اجيبك.

السكري: انت نسيت ياباشا شركة الانتاج الفني الي انا باديرها علشان نجيب بديل لسوزان تميم.

هشام: لا...لا..لا..الغي الموضوع كله وانساه. انا خلاص قررت الغيه.

السكري: ليه يا باشا دا احنا صرفنا كتير جدا وقطعنا شوط كبير.. ولما قربنا نحصد ثمار تعبنا...

هشام: خلاص يا سكري الموضوع فقد معناه...انا لقيتها..الموضوع كله ما بقاش ليه لازمة دلوقت.

السكري: سوزان رجعت يا باشا؟

هشام: لا يا غبي انا لقيت بديل لسوزان.

السكري: طيب ما احنا يا باشا كنا ماشيين في نفس الطريق وبنفس الصورة الى جات بيها سوزان.

هشام: خلاص يا سكري..انسى الموضوع كله..لاشركات ولا تصوير ولا دياولو.

السكري: طيب يا باشا مين البديل ويا ترى انا عرفها؟

هشام: ممكن تكون شوفتها مع دينا لكن ما تعرفهاش.

السكري: طيب يا باشا..تسمح لي اقول اقتراح...ليه احنا ما نكملش شغلنا في شركة الانتاج الفني لنهايته ونحتفظ بالملفات دي في بند الاحتياطي.

هشام: ما لهاش لازمة يا سكري.

السكري: يا باشا ما حدش يعرف المستخبي واحنا قطعنا شوط طويل وصرفنا كتير.

هشام: مش مشكلة يا سكري. بس خلي بالك مش هو دا المهم..المهم ان البنت جاية دلوقتي هي وجوزها وانا عايزك تساعدني.

السكري (مبهوتا ومذهولا) هي ومين يا باشا؟.

هشام: هي وجوزها..سمعك بقى ضعيف ولا ايه؟.

السكري: جوزها؟ انا مش مصدق وداني ياباشا..دا كدا يبقى احنا رجعنا للنقطة الى بدأنا منها..انا عاوز اعرف يا ياشا هي لازم تكون متجوزة يعني..ما ينفعشي واحدة عادية.

هشام (يضحك) الله يقطعك يا سكري. هو الجواز والحب له شروط.

السكري: احنا ياباشا هنبدأ نفس المشوار تاني..ندفع فلوس لجوزها وما يطلقش ونبدأ نهدده ونهربها منه ونضرب عليه نار او ندلق عليه مية نار وسكة طويلة ما حدش عارف نهايتها..وبعدين موضوع سوزان لسا مفتوح زي الجرح الى بيطلع صديد وما حدش عارف ها ينتهي عند فين.

هشام: لا يا سكري الظروف في الحالة الجديدة مختلفة اختلاف كلي وجزئي.

السكري: وليه وجع القلب والتعب ياباشا..طالما فيه بنات تانية زي القمر ومش متجوزين وما فيش وراهم مشاكل.

هشام: المسألة يا سكري ان انا قلبي الى بيوديني.

السكري: يا باشا انا اسف بس قلبك بيضلك..سوف ياباشا كم مرة ضحك عليك.

هشام: ولو يا سكري لازم امشي ورا قلبي.

السكري: بس يا باشا انا مش زعلان على حاجة زي زعلي على البنات دي..بنات زي القمر وعلى الزيرو ياباشا...لسا قطط مغمضة..عجينة طرية عاوزة الى يشكلها.

هشام: وماله يا سكري احنا مش قلنا ها نخليهم احتياطي..احتمال نحتاج حاجة منهم..مين عارف ايه الى ها يحصل بكرة..حد عارف المستخبي على رأيك؟

السكري: طيب يا باشا ما ينفعشي نخلي الموضوع دا بعدين وناخد من الاحتياطي المرة دي.

هشام: انت غبي ليه ياسكري..انا دلوقتي في دماغي البنت دي..ما اعرفش اذا كان دا الى بيسموه الحب ولا ايه..تعرف ياسكري انا اعرف البنت دي من تلات سنين واكتر وباشوفها كتير..دينا عرفتني عليها. لكن اول مرة من اسبوع لما شفتها حسيت كأن انا باشوفها اول مرة في حياتي كأن انا ما شوفتهاش قبل كدا خالص وقلت هي دي. ومن ساعتها وانا متبرجل ومش على بعضي.

السكري: بس ازاي يا باشا ها تخش الموضوع.

هشام: دا السبب انا مناديك يا سكري علشان تساعدني.

السكري: ايوة يا باشا انا على عيني وعلى راسي بس انا ها اقول ايه في موضوع انا ما عنديش فكرة عنه خالص.

هشام: شوف ياسكري..انا مش بادلش في الموضوع كدا..انا عندي معلومات برضه..البنت دي متطلعة وطموحة والولد جوزها دا سنكوح مش مالي عينيها. هي عندها طموحات انها تبقى نجمة سينمائية وهو موظف تقليدي مذيع غلبان مش قادر يجاري طموحها. دينا عملت جس نبض وقالت لى ان الطريق زراعي..بس الموضوع عاوز شوية مجهود.

السكري: مش عارف ياباشا لا مؤاخذة انت غاوي ليه ستات من النوع دا؟.

هشام: (في غضب) نوع أيه يا سكري؟

السكري: انا قصدي يا باشا يعني ستات دايما وراهم مشاكل يعني نورا على ما اسمع انت اضطريت تطلقها بضغط من الوالد وسوزان تميم دخلت سعادتك في مشاكل كبيرة مع معتوق وغيره والاخر قعدنا نلف وراها لندن وغيرها لحد ماراحت دبي. والست الى سعادتك بتتكلم عليها دي ممكن تدخلك في مشاكل وطبعا سعادتك ما تعرفش سكة جوزها. يعني سوزان اتباعت كم مرة لحد ما وصلت لسعادتك وكل مرة كان الى كان بيبيعها بياخد ضعف الى دفعه فيها لحد ما سعادتك وصلت لها واشتريتها من معتوق باعتبار انك ها تكون المستهلك النهائي الى دفع فيها اكبر سعر ومعتوق خالف الاتفاق وفي النهاية مشيت. لكن الجديدة دي ما نعرفش الصفقة ها تتم ازاي وها تنتهي عند فين.

هشام: كل الى مطلوب منك يا سكري انك تساعدني.

السكري: فيه عند سعادتك خطة للدخول في الموضوع.

هشام: انا اتكلمت مع البنت وهي طبعا انت عارف مش عاوزة تكشف ورقها كله علشان تعرف تساوم وفي نفس الوقت ما تعاديش جوزها لانه ممكن يرفض يطلقها ويقرفنا.

السكري: يعني فيه اطار معين سعادتك ها تتكلم فيه.

هشام: هي ها تيجي هي وجوزها..حجة يعني.ها يشوفو نماذج الفلل ويختاروا فيلا واحنا الباقي علينا.

السكري: يعني هي عارفة وسعادتك عارف وانا عارف هي جاية هنا ليه والزوج آخر من يعلم؟

هشام: بالضبط كده.

السكري: لكن ازاي ها تخش في الموضوع..مفروض يكون فيه سيناريو جاهز او متوقع او على الاقل فيه نقط محددة.

هشام: شوف يا سكري..انا رجل اعمال واحسن صفقات في حياتي الى جات مرتجلة بدون اعداد ولاسيناريو ولا دياولو. احنا ربنا ها يلهمنا ساعتها وها تلاقينا ماشيين في الموضوع زي الصاروخ.

السكري: يعني افهم ان انا جزء من الموضوع؟

هشام: انت جزء مهم يا سكري..انت مش بتقولي واخد دورات في التفاوض مع الخاطفين وانت نفسك كنت ضحية الخطف او شاركت في خطف نفسك في العراق.

السكري: (يبدي دهشة ممزوجة باستنكار) شاركت في خطف نفسي ازاي ياباشا؟

هشام: ياسكري انا لما باشغل حد معايا بالذات القريبين مني ما باكتفيش بالسي.في. الى هما بيقدموه..المهم دا مش موضوعنا دلوقتي..انت النهاردة مدير العلاقات العامة وخدمة العملاء بالشركة.

السكري: دا شرف كبير جدا ياباشا..بس انا عاوز اعرف حدودي في الكلام. امتى اتكلم وامتى اوقف ومسموح لي اوصل لحد فين. الموضوع ياباشا مش سهل..انا كدا زي ما يكون واحد بيخش البحر بالليل وما بيعرفش يعوم كمان.

هشام: شوف ياسكري..انا يهمني النتيجة مش الاسلوب..يهمني ان الولد والبنت يخرجوا من هنا مقتنعين ان هما ما يصلحوش لبعض خالص وانه من مصلحتهم ان يسيبوا بعض.

السكري: دي بسيطة جدا ياباشا.

هشام: (جرس تليفون داخلي وهشام يرفع التليفون) خليهم يتفضلوا حالا (يلتفت الى السكري) وصلوا ياسكري استعد.

(هناء عادل ومحمود مجاهد يدخلان من الباب وهشام يستقبلهما ويكاد يلتهم الفتاة بعينيه)

السكري: اهلا وسهلا..انتوا نورتوا الشركة كلها النهاردة.

محمود: شكرا يا هشام بيه.

تشربوا ايه...(يشير الى السكري) الاستاذ محسن السكري مدير العلاقات العامة وخدمة العملاء..انا استدعيته النهاردة علشان يفرجكم..تشربوا حاجة الاول على ما الاستاذ محسن يجهز لكم الماكيتات والرسومات..

هناء : انا متلهفة ان اشوف الفلل قبل أي حاجة.

هشام: حاضر ياهانم..يا استاذ محسن خلي الاستاذ والهانم يشوفوا كل نماذج الفلل.

السكري: عندنا في مدبنتي شقق اكبر مساحة 210 متر لكن انا بافضل الفلل لان فيها خصوصية.

هناء : طبعا..طبعا الفلل افضل.

محمود : طيب احنا عاوزين نعرف سعر الشقق والفلل..علشان نقيس امكانياتنا.

السكري: الشقة 210 متر سعرها 775 الف جنيه وكسور طبعا بتختلف حسب الموقع والتشطيبات. الفلل فيه منها نماذج كتير من اصغر نموذج سعره ثلاثة ملايين ونص وكسور الى اكبر نموذج اكثر من خمسة ملايين ونصف وفيه فلل دوبلكس.

هناء : الاسعار عندكم عالية قوى.

هشام: بالنسبة للمكان لما تشوفيه ها تحسي ان اسعارنا مخفضة جدا.

هناء : (تضحك) جدا..جدا.

(ساعي يدخل بعربة عليها مشروبات..هشام ويشير له بالخروج فيتركها ويختفي يسرعة)

هشام: الانسان لما يعيش في مكان اشتراه ولو لفترة صغيرة بينسى هو دفع كام او المكان بيجيب كام..الشيء الى بيحسه بيه هي المتعة بالمكان واحساسه بان جزء منه ودا حصل معايا لما كنت باشترى القصر بتاعي في ليمان في سويسرا. انا اول ما شفته على البحيرة انبهرت بموقعه وجم ناس قالوا لي ان السعر المطلوب فيه زيادة شوية بس انا قلت مش مشكلة ان يكون فيه زيادة في السعر مقابل المتعة ودلوقتي لو قالوا لى ها ندفع لك تمنه خمس مرات وتبيعه ها اقول لأ.

هناء : سعادتك عندك قصر في سويسرا.

هشام: دا اكتر مكان انا بافضل اقضي فيه اجازاتي..حتى اكتر من شقتي الى في الريفيرا او مايوركا في اسبانيا.

هناء : ياه عندك شقة كمان في الريفيرا وشقة في مايوركا.

هشام: العقارات دايما ما بتخسرش..متعة ومكسب.

محمود : احنا لو ها نشتري في الغالب ها تكون شقة واحتمال تكون مساحتها صغيرة يعني 150 متر.

هناء : ازاي يا محمود..لو شقة يبقى ما فيش داعي للشرا اصلا.

محمود: الاسعار غير ما انا كنت متوقع خالص وبعدين شقة كويسة جدا بالنسبة لينا.

هناء : لا انا مش متفقة معاك خالص..مفروض تكون فيلا كبيرة علشان الجنينة والخصوصية.

محمود : دا موضوع صعب خالص...على أي حال احنا ها نناقش الامور دي في البيت ونرد على هشام بيه ومحسن بيه.

السكري: انا شايف ان انتوا مش متفقين خالص على الموضوع..طبعا انتوا مش اول زباين عندنا بيختلفوا اذا كانت الشقة افضل ولا الفيلا..انا اسف بس دي اول مرة اشوف اتنين مش متفقين بالمرة على أي حاجة.

هناء : محمودبيبقى ليه وجهة نظر غريبة شوية في بعض الحاجات.

هشام: انا مش شايف ان السكن هو اهم حاجة في الحياة ما بتفرقش الشقة الصغيرة من الفيلا الكبيرة..ممكن الناس يعيشوا سعداء في شقة صغيرة جدا..لكن المهم هو ان يكون كل شخص مقتنع بالتاني وسعيد معاه وحاسس ان هو الشخص المناسب ليه..مش كدا برضو يا استاذ محمود.

محمود : طبعا..طبعا.

السكري: انا مع رأي سعادتك ان السعادة هي الاهم لكن عدم الاتفاق في امور جوهرية زي السكن بيكشف عن...يمكن مثلا تقول عدم انسجام او عدم اتفاق او عدم تناسب مثلا ممكن يكون راجع اساسا لمسألة ان مافيش توافق.

محمود : واضح يا هشام بيه ان انتوا بتقعدوا تحللوا زباينكم كويس.

هشام: دراسة العلاقات الاجتماعية جزء مهم جدا من دراسة حركة السوق..لكن للاسف يمكن دي امور جديدة عندنا شوية في مصر.

السكري: متاعب الحياة في ايامنا ما بتسمحش برفاهية الاختلاف بين الزوج والزوجة في امور كتيرة..ولو ما كانش الاتنين طموحاتهم واحلامهم واحدة يتبقى حياتهم المشتركة عبء عليهم.

هناء : لكن بالكفاح والصبر الحياة بتستمر رغم المشاكل.

السكري: انا شايف ان نوع الحياة دي اشبه بالموت..يمكن الموت حتى يكون اريح منها.

هناء : انت متشائم جدا ياسكري بيه.

السكري انا مش متشائم..انا واقعي.

محمود : ما شاء الله عليك يا استاذ سكري..انت مش مدير علاقات عامة بس دا انت مفكر اجتماعي كبير كمان.

السكري: الحياة هي اعظم جامعة لتعليم الناس وانا تعلمت كتير جدا منها..اكتر من الجامعة بكتير.

هشام: انا افضل الاشياء في حياتي هي الى انا تعلمتها من المصريين البسطاء الى انت ممكن تقابلهم كل يوم واحيانا تحس ان فهمهم محدود جدا لكن لما بيتكلموا معاك بتحس ان عندهم مخزون كبير من الحكمة وارثينها من اجيال واجيال.

السكري: الامثال الشعبية اكتر شيء بيعبر عن الفلسفة المصرية وتحس انها بتلخص حاجات كتير زي ما يقولك اقطع عرق وسيح دم ولا كل فولة ولها كيال والى تعرف ديته اقتله.

هشام: الأمثال المصرية دي عالم تاني خالص.انا باعتبرها ملخص حكمة الشعب كله.

محمود : انا ملاحظ حاجة غريبة ياجماعة..فيه كلام كتير بالالغاز واشارات من تحت لتحت ورسائل بتطلع كدا من غير مبرر..انا مش فاهم لكن انا باحترم الصراحة والوضوح...انا ما اتعودتش ان اكون زي الاطرش في الزفة.

هشام: انا طول عمري باحترم الصراحة واحب الطريق السالك بدل اللف والدوران وباحترم فيك شجاعتك وسرعة بديهتك. علشان كدا انا عاوز اتكلم معاك في موضوع غريب شوية لكن انا واثق انك ها تفهمني. (يشير الى السكري) ممكن ياسكري تفرج الهانم على كل الماكيتات الى عندنا في مدينتي والرحاب كمان على ما اتكلم مع محمودبيه دقايق.

السكري: اوامر سعادتك.

(السكري وهناءيخرجان من المكتب ويتجهان الى قاعة جانبية).

هشام: احيانا الواحد ممكن يبقى في موقف صعب جدا ..ومشغول يعمل ايه..يعمل ايه..لكن ربنا يبعت له الفرج...ولما استحكمت حلقاتها فرجت. ودا بيفكرني بمشروع صغير كنت انا واخده في بداية حياتي وتعثرت فيه وبقيت شايل همه وفي يوم باتكلم مع مقاول كبير عن متاعبي عرض ان ياخده ويكمله انا قلت كويس لو خدت منه الى انا صرفته يبقى عملت انجاز لكن الرجل عرض مبلغ حلو قوي لدرجة ان انا توقعت انه يكون مغفل لكن تخيل انه خاد المشروع وكسب فيه جامد.

محمود : المهم.

هشام: المهم انا اعرف مدام هناءمن زمان..كنت دايما باشوفها مع دينا..وسمعت طبعا مش من دينا ان فيه مشاكل بينكم وحتى سمعت كلام عن الطلاق وحاجات زي كده.

محمود : وسعادتك ناوي تتدخل وتصلح المسائل بينا مثلا.

هشام: لا انا لي مبدأي في الحياة غير كدا خالص..انا دايما باقول شيل دا عن دا يرتاح دا من دا.

محمود : مش فاهم.

هشام: يعني بصراحة انا عاوز مدام هناء..وطالما انتوا مش منسجمبن مع بعض يا دار ما دخلك شر.

محمود : ولو قلت لك ان كل الكلام الى انت سمعته دا غلط وانا علاقتنا عادية جدا.

هشام: انا عاوز اقول لك حاجة..ما فيش معنى ان الواحد يعيش مع واحدة مش عاوزاه او واحدة تعيش مع واحد مش عاوزها. دا بيعتبر تضييع وقت ممكن يضيع مع شخص تاني ويكون فيه انسان سعيد. الحياة مش طويلة جدا يا استاذ محمودواليوم الى بيروح ما بيرجعش ابدا دا حتى اللحظة الى بتروح ما بترجعش.

محمود : انت فليسوف عظيم يااستاذ هشام..بس انا عاوزك تفهم حاجة مهمة..انا مراتي مش للبيع.

هشام: استغفر الله العظيم..انت كدا اسأت لي ولنفسك ولمراتك وللعلاقات الانسانية كلها.

محمود : يا ســــــــلام!!!!

هشام: انت رجعتنا لقرون ورا لما كان البشر بينباعوا. احنا دلوقتي يااستاذ في عصر العولمة..عصر القرية الصغيرة..البشر بيحاولوا في القرية دي كلها يتفاهموا علشان يعرفوا يعيشوا. مش بيتقابلوا علشان يختلفوا مع بعض وينغصوا حياة بعض.

محمود : بس حياتي مش متنغصة.

هشام: ذي ما قلت لك الخلافات الزوجية ما بتستخباش كتير.

محمود : (بانفعال) انت عاوز ايه بالضبط.

هشام: (بهدوء) مش عاوز حاجة اكتر من الشيء الى كل الناس بتعوزوا..الراحة والهدوء والسعادة للجميع.

محمود : انا سمعت كلام كتير عن صفقتك انت ومعتوق علشان يتنازل لك عن سوزان تميم..لكن عاوزك تفهم حاجة مهمة ان انا مش معتوق.

هشام: الكلام الى احنا بنقوله دا مجرد طرح قضية..يعني افتراضات كلها..مشروعات للمستقبل.

محمود : هناءتعرف الموضوع دا؟.

هشام: مش متأكد بصراحة..احتمال أه واحتمال لأ..

محمود : انا كمان اول مرة احس انها مصرة جدا على انها تيجي هنا..واول مرة اعرف انها بتهتم بالعقارات والحاجات دي.

هشام: انا شايف ان الجميع ماشيين في السكة الصحيحة وانت الى مصر تمشي عكس التيار.

محمود : انا كل حياتي باعيش بمباديء وصعب اتخلى عنها يا استاذ هشام..وعمري ما بعت مبادئي.

هشام: حتى المباديء يا استاذ محمودبيبقى لها تمن مادي عند بعض الناس. لكن انا زيك تماما باحترم المباديء جدا.

محمود : المباديء مش ممكن تسعيرها ولا بيعها بأي تمن.

(السكري وهناءيدخلان الى الغرفة)

هناء : الفلل والشقق الى في الرحاب هايلة (تجد وجوما وتحفزا على وجه زوجها فتصمت).

هناء : ايه ياجماعة فيه ايه.

السكري: انتوا لسا ما وصلتوش لحل.

محمود : حل في ايه؟.

السكري: (ضاحكا) واطيعوا الله والرسول واولى الامر منكم..والباشا عضو في مجلس الشورى يعني من اولياء الامر.

محمود : يعني احنا دلوقتي بنمثل فليم الزوجة التانية..ياسلام على خفة دمك يا استاذ سكري انت والاستاذ هشام.

هشام: ذي ما قلت لك يا استاذ محمود انت الوحيد الى ماشي عكس التيار.

محمود (لهناء): الف مبروك ياحبيبتي.

هناء : على ايه انت حجزت فيلا ولا حاجة.

محمود : لا ما فيش فلل ولا حاجة..انا بابارك لك لان الاستاذ هشام خطبك مني حالا.

هناء : (تبدو مرتبكة) انت سخن يا محموديا حبيبي.

محمود : مش سخن ولا حاجة..انا طبيعي جدا..وفاهمك جدا..وكنت حتى حاسس ان فيه حاجة في لهفتك واهتمامك انك تيجي هنا.

هناء : مش فاهمة انت بتتكلم على ايه.

محمود: هشام بيه طلبك مني حالا..بس لسا ما دخلناش في التفاصيل ولا تممنا البيعة.

هناء : (تنظر الى زوجها وتتصنع الدهشة وان كان وجهها يكشف ارتياحا) انت النهاردة مش طبيعي يا محمود.

هشام: (في نفاذ صبر) استغفر الله العظيم..انت ليه يا استاذ محمود بتستخدم كلمات كبيرة..الموضوع بسيط للغاية.

محمود : بسيط من ناحية السعر ولا من ناحية المباديء؟.

هشام : مش عارف ليه انت مصر تستخدم كلمات كبيرة. احنا هنا مش بنعقد صفقة..احنا بنحاول نسهل الحياة ليك ولينا وللعالم كله.

محمود: المهم علشان ما نضيعشي وقت ممكن نخش في التفاصيل.

هشام: انت ليه مصر على الكلمات الغريبة دي.وصفقة وبيعة وحاجات كدا غريبة.

محمود: يا هشام بيه انا بيعجبني فيك حرصك على الشكليات..لكن الفعل هو الاهم مش الشكل ولا المسميات.

السكري: الاهم من دا كله ان الجميع يخرج في النهاية وهو حاسس انه كسبان.

محمود : نخش بقى في التفاصيل.

هشام : اتفضل اتكلم يا استاذ محمود..انت الشخصية المحورية..

محمود : في المسرحية الهزلية دي..

هشام : دي مش مسرحية ولا هزلية..احنا يهمنا ان نسهل الحياة علينا وعلى الاخرين.

محمود : المهم انت عارض تدفع لي كم؟

هشام : ادفع لك مقابل ايه يا استاذ محمود؟

محمود : لاحظ ان انا ها اريحك مش ها اتعبك زي معتوق.

هشام : انا باحب الوضوح..اطرح رؤيتك بوضوح.

محمود: انت دلوقتي طالب مراتي..صح..وبتفترض ان احنا انا وهي في خلافات كبيرة ومسيرنا الطلاق..انا ها افترض ان الواقع غير كدا خالص وهو فعلا غير كدا..لكن انا لو لقيت سعر مغري مستعد اتنازل عنها لانها من اللحظة دي ما عادتش بتمثل اهمية بالنسبة ليا.

هشام : على فكرة كلمة سعر دي مش ظريفة ابدا.

محمود: نخليها خلو رجل..بدل تنازل..اي حاجة. المهم انا مش ها اقبل اقل من اتنين مليون دولار زي معتوق بالظبط. وخلي بالك لو عرضت اقل من كدا معناها انك بتهين هناء.

هشام : انت فاهم الامور كلها غلط..اولا انا ما باشتريش ستات ولا بادفع خلوات والاتنين مليون دولار الى انت بتتكلم عليهم انا دفعتهم لمعتوق علشان هو كان رافض يطلق سوزان لانه كان مركب ليها بيهم اتنين كيلو سيليكون في جسمها.

محمود : يعني السليلكون بيرفع السعر..وعدم وجوده بيخفضه.

هشام : انت مصر تنرفزني...

السكري : يا جماعة ما تتفقوا بهدوء..الامور دي عاوزة الهدوء وبعدين بين الشاري والبايع يفتح الله.

محمود : انا مش ها اقبل اقل من معتوق.

هشام : لو انت فعلا مصر انك تاخد فلوس فيه اتنين مليون جنيه انا ها ادفعهم لك مجاملة لهناء بس علشان ترتاحوا من بعض. وعلى فكرة الموضوع مش مفتوح للمساومة.

محمود : منطق برضه..طالما البضاعة محلية يندفع لها بالجنيه اما البضاعة المستوردة فبالدولار.

هشام : (في استنكار) بضاعة...

محمود : طيب يلا خيلنا نخلص.

هشام : طلق الاول طلقة بائنة وها تاخد الشيك حالا.

محمود : لازم يعني اطلق النهاردة..خلي الطلاق دا بعدين.

هشام : الافضل انك تطلق دلوقتي علشان تاخد الشيك ونبقي انتهينا.

محمود : بس هي لسا ليها حاجات عندي في البيت مفروض تيجي تاخدها وبعدين ما نطلق بكرة ولا بعده..ليه الاستعجال.

هشام : خير البر عاجله.

محمود : خليها على زمتي الاسبوع دا على الاقل.

هشام : بس هي مش ها تيجي معاك البيت من اللحظة دي.

محمود : نفترض ان انا مش ها اطلقها وها احتفظ بيها ويمكن كمان لو ما جاتش معايا البيت النهاردة اطلبها في بيت الطاعة.

هشام : انت انسان متحضر يا استاذ محمود وفاهم الحياة..وفاهم ان الافضل ان الامور كلها تنتهي بسرعة.

محمود : يعني احنا لسا ادامنا وقت مش مستعجلين على حاجة.

هشام : انا تعلمت حاجة في حياتي لما بانوي حاجة بامشي فيها على البركة على طول..التردد بيفسد اعظم صفقات في التاريخ.

محمود : يا سلام ودي صفقة من الصفقات الكبيرة طبعا بالنسبة لك.

هشام : اكتب الشيك ولا ايه؟

محمود : انت ليه مستعجل كدا..الصفقة شبه منتهية.

هشام : بس انا اول مرة اشوف واحد عاوز يقبض السعر ويحتفظ بالبضاعة.

محمود : فعلا انت ما بعدتش عن الحقيقة كتير..سعر وبضاعة.

هشام : (مرتبكا) انا ما قصدش المعنى الخبيث الى انت وصلت ليه.

محمود : دا الواقع يا استاذ هشام..وانت لما بتنهمك في التفاوض الفعلي بتنسي الشكليات الى بتحاول تحافظ عليها.

هشام : اوقع الشيك؟..

محمود : (باستسلام ولا مبالاة) وقع..يلا..







ستار






الفصل الرابع





هشام طلعت مصطفي يقف في مكتبه امامه زجاجة من الويسكي وبضع كؤوس على المكتب. يبدو غير مهندم وقد انفكت ربطة عنقه وتدلت من رقبته ويبدو مهتاجا وزائغ البصر يحدق حوله في عداء. ما ان يدخل عليه السكري حتى ينهض ويلقي بالكأس من يديه.



السكري : ألف حمد الله على السلامة ياباشا..ان شاء الله تكون قضيت شهر عسل جميل.

(هشام لايرد عليه ولكنه يسارع الى الامساك بسيف كان على مكتبه ويشير اليه بلهجة امرة ان يدخل خلف ستارة الى جانب مكتبه)

السكري (في حيرة) ليه ياباشا..فيه حاجة؟.

هشام (وهو يضرب السكري بالسيف والاخر يصيح خلف الستارة متوسلا) To kill or not to kill, that is the issue.

السكري: انت ها تموتني ياباشا...السيف ياباشا ها يعورني.

هشام : اليوم خمر وغدا أمر.

السكري: ياباشا ارجوك ياباشا..انت واضح انك غير طبيعي.

هشام : (يواصل الضرب وهو يتمتم بكلمات غير واضحة).

هشام: اخرج ياسكري..تعال.

السكري (يبدو عليه انه خائف ومرتبك وهو يتحسس جسده) ياباشا انت كنت ها تعورني بالسيف.

هشام : دا سيف خشب ياغبي.

السكري (ينظر الى الكتب على المكتب وعلى مائدة مجاورة للمكتب) ياباشا أنت رجعت للكتب تاني.

هشام: ايوه ياسكري..

السكري مش عارف ليه ياباشا انا بانقبض لما باشوف الكتب دي على مكتبك...باحس انك انت مش سعيد.

هشام: انا طول عمري ما كنتش سعيد ياسكري..والايام دي اتعس ايام في حياتي.

السكري: ليه بس ياباشا..انت مفروض تكون سعيد جدا..انت راجع من شهر عسل في احلى بلاد الدنيا.

هشام: انا مطارد ياسكري..عارف يعني ايه مطارد..

السكري (يجلس امامه في هلع) فيه أي مشاكل سياسية ياباشا..لاسمح الله؟

هشام : (يتناول كأسا ويعطيه للسكري) اشرب ياسكري...لا ياسكري ما فيش مشاكل سياسية..انا مطارد من سوزان تميم.

السكري: ليه ياباشا هي جات لك في سويسرا..اكيد ياباشا غارت لما عرفت انك انت اتجوزت..انا توقعت كدا برضه..واضح انها كانت بتتابع اخبارك.

هشام: لا ياغبي هي ما جاتليش في سويسرا..ولا شفتها ولاسمعت عنها..لكن بتطاردني ياسكري.

السكري: بتطاردك ازاي ياباشا اذا كنت ما شوفتهاش ولا هي راحت لك ولا حتى انت عارف مكانها.

هشام: لكن بتطاردني ياسكري..حتى في احلامي بتطاردني.

السكري: انت واضح انك تعبان ياباشا..او كتر الشرب خلاك مش مركز كويس.

هشام : انا مش سكران ياغبي..انا لو شربت المحيط مش ممكن اسكر او افقد ذرة من تركيزي.

السكري: واضح انك ما كنتش سعيد ياباشا في شهر العسل.

هشام : ازاي ها اكون سعيد ياغبي وانا مطارد.

السكري: اسمح لي يابشا انا مش فاهم حكاية انك مطارد..يعني ايه مطارد ياباشا..فيه مثلا قضايا بينك وبين سوزان تميم..فيه مطالبات مالية او قضائية مثلا ياباشا..فيه حد هي مسلطاه على سعادتك وانا اروح اجيب لك خبره في ثانية.

هشام : ياغبي..روحها الى بتطاردني..دائما بالاقيها ادامي ياسكري..ما بتبعدشي عني لحظة..دائما مسيطرة على حياتي..دايما هي الى بتحركني وانا في ايديها ياسكري زي الدمية..واكتشفت تأثيرها الكبير على بعد الجواز.

السكري ازاي ياباشا.

هشام : سوزان خلت حياتي جحيم ياسكري..بتطاردني حتى في احلامي..دايما واقفة بيني وبين هناء..بيني وبين العالم كله..بيني وبين الحياة نفسها.

السكري: انت ياباشا لسه عايش في الرومانسية..انا اول ماشفت الكتب دي عرفت ياباشا انك انت لسه مستسلم للاحلام والرومانسية..انت قوي ياباشا والحياة عاوزة الى ياخدها بالقوة.. مايغازلهاش..الغزل ياباشا والمقدمات دي للناس الضعفاء والفاضيين زي ما قلت لسعادتك.

هشام: دي مسيطرة على ياسكري..باقولك ما بتسبنيش لحظة..دايما بتطاردني وبتضطهدني ياسكري..مش عاوزة تسيبني لحظة واحدة استمتع بحياتي.

السكري: ياباشا اتخلص منها ومن سيطرتها عليك..انا حاسس ياباشا ان احنا بنرجع للمربع رقم واحد...

هشام: المربع رقم واحد..المربع رقم اتنين..مابقاش فيه فرق ياسكري..واضح ان المربعات كلها مفوتة على بعض وانا تايه فيها.

السكري: ما عاش الى يتوهك ياباشا.

هشام : انا تايه ياسكري فعلا..زي سفينة مالهاش مرسى..ماشية في البحر بدون ربان.

السكري: ياباشا لو ما كنتش سعيد في جوازتك الجديدة..احنا عندنا كل ملفات الشركة وكل حاجة جاهزة.

هشام : مش دا الى بادور عليه ياسكري.

السكري: قل لي ياباشا انت بتدور على ايه وانا رهن اشارتك..لو سعادتك تطلب لبن العصور..احنا ممكن نجيبه لسعادتك من اخر الدنيا.

هشام : الموضوع ياسكري مش موضوع جوازة ولا التانية..الموضوع ياسكرى لما تطاردك اشباح الخيانة وما تسيبكشي لحظة..الخيانة ريحتها وحشة ياسكري..والا ما كانتش تستفز شهريار علشان يقتل الف واحدة.

السكري: انا عارف ياباشا الخيانة مؤلمة..لكن انت في النهاية ما كنتش زوجها.

هشام: الخيانة هي الخيانة ياسكري ما فيش فيها نوع خاص بالزوج ونوع تاني خاص بالحبيب.

السكري: طيب احنا ياباشا دلوقت ما فيش ادامنا غير ان احنا ننساها.

هشام: انا عاوز اعيش ياسكري..عاوز اتنفس..مش عاوز اشم ريحة الخيانة تاني.

السكري: هي ياباشا غارت وبعدت عننا..خليها تعيش في حالها واحنا نعيش في حالنا.

هشام: (بانفعال ويأس شديد) انا وهي ياسكري صعب ان احنا نكون بنتنفس تحت سما واحدة في نفس الوقت..العالم ما يسعشى الا واحد مننا..يا انا ياهي..

السكري: ازاي ياباشا بتقارن الفيل بالنملة..هي ايه جنب سعادتك..دي مجرد مطربة صغيرة..لكن سعادتك نجم في عالم البيزنس والسياسة.

هشام : زي ما بقولك ياسكري..الحياة صعب انها تستحملني انا وهي..مش ها اقدر اعيش ياسكري الا اذا هي احتفت.

السكري: ما هي اختفت بالفعل ياباشا..وغارت في داهية.

هشام : انا قصدي تختفي من الحياة كلها ياسكري..وانا اخترتك انت علشان تبلغني بخبر اختفائها.

السكري (يبدو مرتبكا ومبهوتا) مش فاهم ياباشا.

هشام : انت قلت لي يا سكري انت اخدت دورات ايه لما كنت شغال في الشرطة.

السكري: دورات كتير ياباشا يمكن بعدد شعر راسي.

هشام: ما توسعشي الامور ياسكري والا ما كانوش استغنوا عنك.

السكري: انا انظلمت ياباشا ظلم الابل.

هشام: انت انظلمت من الحكومة والوزارة ياسكري لكن احنا هاتلاقي عندنا الانصاف وها نقدرك.

السكري: شكرا ياباشا لكن انا مش فاهم سعادتك عاوز مني ايه بالضبط.

هشام: (بعد ان نظر في عيني السكري بعمق) تقطع راس سوزان تميم وتجيبها لي.

السكري : (مرتبكا) بتقول ايه ياباشا؟.

هشام: زي ما سمعت ياسكري تقطع راس سوزان تميم وتجيبها لي هنا في مصر.

السكري: انت بتتكلم جد ياباشا ولا بتهرج.

هشام: دي امور ما حدش يهرج فيها يا سكري.

السكري: بس ياباشا انا عمري ما قتلت قبل كدا.

هشام: واحتمال كبير انك ما تقتلش بعد كدا كمان ياسكري..لكن كل الناس الى بيقتلوا اول مرة ماقتلوش قبل كدة..وفيه ناس منهم بيقتلوا مرة واتنين وتلاتة واربعة وممكن القتل بالنسبة لهم يبقى حرفة..وفيه ناس بتقتل مرة واحدة بس وتبطل وتطوى الصفحة دي وتنساها.

السكري: انا عندي فكرة احسن من دي ياباشا..انا ممكن ادس لها المخدرات في شقتها وهي ممكن تخش السجن مؤبد وننتهي منها خالص.

هشام: في السجن ها تعيش وها تتنفس وانا باقولك ياسكري..انا مش ممكن اتنفس انا وهي في الحياة.

السكري: بس هي بعيد عننا خالص ياباشا.

هشام : يعني افهم انك بترفض تقوم بالمهمة..على أي حال فيه ناس تانية مستعدة تاخد المليونين الى انا راصدهم للموضوع ويجيبوا لي راسها في ساعات.

السكري: (في دهشة) مليونين جنيه ياباشا؟.

هشام: مليونين دولار ياغبي..انت عارف انا باتعاملش بالجنيه التعبان بتاعكو دا.

السكري (يتلمظ وهو يبتسم) هو المبلغ بصراحة مغري جامد ياباشا.

هشام: ها اعمل ايه اذا كنت انت وش فقر مش وش نعمة.

السكري : انا ياباشا ما رفضتش..ومش علشان الفلوس ياباشا..انا يهمني ان انا اسعد سعادتك واريحك حتى لو ها تقولي اعمل ايه انا مش ممكن اتأخر..لكن ياباشا...

هشام : فيه ايه تاني ياسكري...

السكري: ياباشا..انت عارف حكاية التفتيش في المطارات والحاجات دي..انا صعب جدا ان انا اجيب راسها معايا في شنطة..يعني ياباشا لو اتمسكت بيها ها يبقي مؤبد. ويمكن حتى اعدام كمان.

هشام : مش شرط تجيب راسها ياسيدي معاك..لو عرفت تجيبها فيه مليون دولار حوافز غير المليونين..لو ما لقيتش فرصة اعتبر ان احنا اعفيناك من المهمة دي..كفاية انك تخلص عليها..فيه حاجة تاني ياسكري.

السكري : لا ياباشا.كتر خيرك..كدا انت سهلت لي المهمة كتير.

هشام: خلاص ياسكري بعد بكرة اكون جيبتلك لك التأشيرة وجهزت لك الفلوس بتاعتك وحجزت لك التذاكر..فيه شركة طيران معينة تحب تسافر عليها ولا فنادق معينة تحب تنزل فيها؟

السكري : أي شركة طيران ياباشا وانا ها اتصرف في موضوع الفندق دا اول ما اوصل علشان انفذ المهمة بسرعة..لازم اختاره قريب منها.

هشام: على البركة يا سكري..ربنا يوفقك..وخليك معايا على الموبايل.





ستار









الفصل الحامس



(ديجا تدخل مسرعة الى القاعة الكبيرة وهي تحمل بطاقات في يديها بينما سوزان تجلس على مقعد وهي تطالع صحيفة وامامها ملفات كثيرة).

ديجا: مش ها تيجي ياماما معانا الاوبرا. دي اول حفلة لبحيرة البجع الليلادي.

سوزان : لا ياديجا يا حبيبتي..معلهش انا مش فاضية النهاردة..روحي مع جمال. انا عندي اجتماع بكرة مع مسؤولين من الهلال الاحمر ولازم انام بدري.

ديجا: سيدة مصر الاولى بتتعب نفسها كتير خالص.

سوزان: طبعا ياحبيبتي أي شخص بيتصدى للمسئولية العامة لازم يتعب ويعاني.ما بتشوفيش جوزك بييجي هلكان ازاي بعد اجتماعات مجلس السياسات ولا الرئيس بييجي آخر الليل بياخذ نفسه بصعوبة. انتي بكرة كمان لما تكبرى وتبقي سيدة مصر الاولى ها تشوفي اد ايه المسؤولية متعبة.

ديجا: (تضحك في دهشة وسعادة وهي ترفع ذراعيها وتحتضن الهواء) انا ابقى سيدة مصر الاولى..انا..معقولة؟ أنا مش مصدقة ان دا ممكن يحصل خالص.

سوزان: ليه مش معقولة ليه..ايه الغريبة في دي؟.

ديجا: يعني انا ما عنديش مواهب حضرتك ولاحضورك ولا ثقافتك ولا ذكاءك.

سوزان: الحاجات دي ما بتجيش بالذكاء ولا الشطارة ياحبيبتي..ما سمعتيش المثل الى بقول اديني قيراط حظ وماتدينيش فدان شطارة. الشطارة هي التصرف الصحيح في الموقف الصحيح بس الاهم هو الحظ.

ديجا: لكن الحظ بييجي ازاي ياماما وافرضي انه ما جاش.؟

سوزان: الحظ دائما هو البداية..لكن بيحتاج شخص ذكي يعرف يستفيد منه..والحظ بييجي لكل الناس لكن الكسالى والخاملين ما بيعرفوش يستفيدوا من الحظ حتى لو جالهم..دا ممكن حتى لو جالهم حالهم يسوء.

ديجا: لكن اعرف ازاي ان الحظ جالي او ما جاليش.

سوزان: انتي دلوقتي ياحبيبتي بتعتبري محظوظة جدا..اتجوزتي جمال ابن الريس والسيدة الاولى وجوزك مسيره يبقي ريس ان شاء الله وانتي تبقي السيدة الاولى وممكن ابنكم كمان يبقى ريس وتبقي انتي كمان ام الريس وتبقى زوجة ابنك السيدة الاولى.. دا لو كانت الامور في عهدهم جميلة وسالكة وحلوة زي ما هي في عهدنا.

ديجا: يعني انا كده بيعتبر الحظ جالي بالفعل.

سوزان: طبعا لما الحظ بيجيلك بسرعة بيبقى احسن بكتير من الانتظار. ولما بييجي الحظ بتحسي ان فيه تغيير كبير ها يحصل في حياتك وبيبقى ليه قبل ما ييجي اشارات بيبعتها زي ساعي البريد.

ديجا: ازاي ياماما اشرحي لي.

سوزان: انا مثلا كنت مع عمك ابو جمال بنصيف في اسكندرية بعد ما تجوزنا بفترة مش طويلة. كان لسا نقيب او حتى ملازم طيار مش فاكرة وقابلتني ست عجوزة بتضرب الودع وقالت لى انتي ها تبقي ملكة مصر وتلفي الدنيا. لما قلت لعمك ابو جمال ضحك وقال لي دي ولية مجنونة ونسى الموضوع..لسا فاكرة اليوم دا زي النهاردة. كان نايم على الرمل وبيبحلق في رجلين البنات الى ماشيين على الشط لابسين البكنيي..اصله ما عندوش خيال خالص وتحسي احيانا انه ما عندوش حتى طموح.

ديجا: تعرفي يا ماما انا خايفة جدا اقولك لكن انا باعاني من نفس المشكلة.. جيمي نسخة من ابوه. ساعات بيحسسني ان ما عندوش حتى قدرة على التخيل No imagination at all لكن كملي حكايتك ارجوكي.. واضح انها حكاية جميلة قوي.

سوزان: كنت دايما بافكر في الولية بتاعت الودع كل ما ابوعلاء يترقى ترقية ولما تعين قائد للقوات الجوية قلت احنا واضح بنقرب من النبوءة والحلم الجميل الى حكته الولية بتاعت الودع ولما تعين نائب رئيس انا حسيت ان احنا خلاص. كانت ساعتها الست بتاعة الودع ما بتغيبش عن خيالي ولا لحظة وهي بتقولي ببقها العجوز (تقلد صوت امرأة عجوز متداعية) "انتي ها تبقي ملكة مشر وتلفي الدنيا والكل ها يبقوا خدم عندك يترموا تحت رجليكي ويتمنوا رضاكي بأي تمن" ولما حصل موضوع المنصة بقيت ملكة مصر فعلا.

ديجا: الله.

(خدم يدخلون لتغيير باقات الزهور بباقات اخرى)

سوزان : (للخدم) طبعا المواعيد اتغيرت..زهور كل ساعتين بدل كل تلات ساعات..وزهور هولندية ما فيش مصرية.

كبير الخدم : اوامر سعادتك يا افندم.

(الخدم يخرجون).

سوزان: (لديجا) انا كنت باقولك ايه..آه كلام الست دي سبب لي قلق شديد سنين وايام وليالي طويلة وكنت دايما باسأل نفسي ياترى كلام الست دي ممكن يطلع صح ولا دي تخاريف زي ما ابو علاء بيقول..ومع كل خطوة كنت بأسأل نفسي احنا قربنا من الحلم ولا لسا. يعني ببساطة عشت ايام صعبة لكن انت وضعك مختلف.. ممكن نقول انك اتولدتي وفي بقك معلقة ذهب.

ديجا: ياه ياماما انتي كلامك جميل قوي....

سوزان: يعني علشان تعرفي انا اد ايه تعبت. لما ابو علاء بقي نائب رئيس وحصلت مشكلة بينه وبين السادات وكان فيه كلام انه ها يشيله من منصب النائب رحت برج العرب وقعدت الف على الولية بتاعت الودع زي المجنونة يوم كامل واسأل عنها كل الى يقابلني حتى كلفت مدير الشرطة في المنطقة يدور عليها وبعد يومين تلاتة جه قال لي انه توصل لشخصيتها وانها توفت من سنتين. كنت ها اتجنن..كنت محتاجة كلمة منها تطمني وتريح قلبي. لكن حادث المنصة جه بعدها على طول.

(جمال يندفع الى القاعة مسرعا)

جمال: بابا فين هو لسا ما جاش؟

سوزان: لا لسا ما جاش.

جمال: ما تعرفيش هو فين ياماما.

سوزان: سمعت ان السفير الفرنسي بعت له علشان يشكره على موضوع الجندي الاسرائيلي الى حماس خاطفاه دا الى اسمه شليطة ولا شليط.

جمال: وهي فرنسا مالها بالموضوع؟.

سوزان: ابوك بيقول انه مواطن فرنسي يهودي.

جمال: يهودي ولا مش يهودي..المهم انا عاوز بابا بسرعة.

(اصوات ابواق وسيارات في الخارج وهتافات عسكرية).

جمال: الحمد لله اخيرا بابا وصل.

(مبارك يدخل من باب القاعة ويلقي التحية)

ديجا : حمد الله على السلامة يا عمو.

جمال: حمد الله على السلامة يابابا..الف حمد الله على السلامة.

مبارك: ايه يابني..هو انا كنت في الحرب؟.

جمال: انت يابابا دايما في حرب حتى وانت نايم.

سوزان: طبعا ياحبيبي مش بينام بالقميص المدرع..ازاي ما يبقاش في حرب.

جمال : لا ياماما انا قصدي انه مشغول دايما بينا..يعني شايل هم 80 مليون..ربنا يكون في عونه. الى عايز يتعالج والى عاوز ياكل والى عاوز ينام والى عاوز...

سوزان: والى عاوز يعملها كمان..

ديجا: بيفكرني ياماما بعمر بن الخطاب لما قال اذا اتكعبلت نملة في اليمن ربنا ها يسأله عنها.

مبارك: (ينظر الى ديجا ويضحك) فصيحة ذي جوزك.. انا باتشائم منك ياولد ياجمال لما بتستقبلني الاستقبال المهياص بتاعك ده..ايه عاوز فلوس..حد من معارفك او اصحابك عاوزين خدمة..خلص بسرعة مش فاضيلك.

(سوزان ويدجا تدخلان)

جمال: بصراحة يا بابا انت مش مخليني عاوز حاجة اطلاقا..انت مش مخلي واحد من 80 مليون محتاج حاجة..يعني اقرب واحد فيهم لك ها يكون محتاج حاجة وتتأخر عنه.

مبارك: ايوة..ايوة..دا بداية البكش..هات ماعندك بسرعة لان انا مش فاضي.

جمال: فيه واحد زميلي في مجلس السياسات عنده مشكلة صغيرة.

مبارك: اوعى يكون الى اسمه هشام طلعت مصطفي.

جمال: للاسف هو يا بابا.

مبارك: شوف ياجمال صاحبك دا مشكلته المرة دي لا هي مخدرات ولا قروض من البنوك ولا ارض لمشروع دا المشكلة اكبر بكتير من كل دا.

جمال: يعني انت عارف يا بابا؟.

مبارك: طبعا وبقى لنا يومين كل المسئولين في البلد شغالين يدوروا على حل زي ما تكون كارثة قومية حلت على البلد.

جمال: لكن الحمد لله يا بابا وصلتوا لحل.

مبارك: لا..المشكلة دي بالذات مالهاش حل..الحل في أيد اطراف تانية خالص.

جمال: مش معقول بابا الى بيحل مشاكل دول بأكملها ها يعجز عن حل مشكلة ابن صديقه.

مبارك: المشاكل الى ابوك بيحلها بتبقى بين دولتين مش كل دول الامم المتحدة طرف فيها..صاحبك متهم بقتل مطربة مش شخص عادي ولبنانية مش مصرية وقتلها في دبي ما قتلهاش في القاهرة او لبنان دا في دبي. ودا طبعا بعد ما قعد يطاردها في لندن لما طفشها منها.

جمال: هو اكد لي يا بابا انه ما قتلهاش ولا له علاقة بها.

مبارك: الى انت ما تعرفوش ان احنا حاولنا نغطي علي الموضوع لكن المسألة فاحت ريحتها قوي وخرجت من ايدينا. لو كان قتلها هنا في مصر كنا عرفنا نلم الدور لكن لازم يقتلها في دبي؟؟!!!!

جمال: هو ما قتلهاش يابابا.

مبارك: دا كلام هو بيقوله.

جمال: انا باثق في هشام يا بابا وهو مش ممكن يعمل كدا ابدا.

مبارك: الجماعة بتوع الامارات قدموا اوراق وادلة وقالوا ان القاتل لازم يتحاكم.

جمال: كله متفبرك يابابا..انت عارف هشام رجل اعمال ناجح وفيه مشاكل بينه وبين رجال اعمال كبار من الامارات.

مبارك: الموضوع يا بني فيه حاجات انت ما تعرفهاش.

جمال: يابابا هو حلف لي انه ما قتلهاش وحلفني ان اطلب منك تساعده..دي مؤامرة على هشام يا بابا.

مبارك: الادلة الى قدمتها شرطة الامارات ما بتقولش ابدا كدا.

جمال: حتى لو افترضنا..دا فرض يعني مش حقيقي ان هو الى قتلها..مش معقول يا بابا ها تضحي بان صاحبك علشان بنت ذي دي.

مبارك: لو الموضوع في ايدينا يابني كان على عيني..لكن للاسف...

جمال: بس انت يابابا مش ها تتخلي عنه دا ابن صديقك برضه.

مبارك: ابن صديقي لكن الموضوع مش في أيدي..تفتكر اقدر اعمل له ايه...

جمال: يا بايا هو حلفني بصداقتك لباباه والسندوتشات الى انت كنت بتأكلها لباباه انك تقف جنبه.

مبارك (في انفعال غاضب) قصدك السندوشتات الى كان ابوه بيأكلها لي..السندوتشات دي خاد حقها تالت ومتلت. كل سندوتش خاد بداله فدان ارض في احسن اماكن في مصر سواء في الاسكندرية او القاهرة...انا ما فيش حد له فضل عليا.

جمال: انت زعلت يا بابا انا ما اقصدش خالص..دا انا باضحك يا بابا.

سوزان: (تدخل مع ديجا) هي ايه حكاية السندوشتات بتاع طلعت مصطفى دي يا حسني. انا بقالي كتير باسمع عنها لكن مش فاهماها.

مبارك: دي حكاية قديمة مالهاش لازمة..لما كنت في المدرسة في كفر المصيلحة كان والد طلعت مصطفي مهندس زراعي مرتاح يعني شوية لكن انا ابويا كان حاجب في محكمة وحالته يعني على قده..كنت في اكتر الايام ما باخدش معايا سندوتشات وانا رايح المدرسة واحيانا كنت باروح حتى من غير فطار لكن طلعت كانت شنطته دايما تبقى ملانة بالسندوتشات. كنا نقعد انا وهو وحسين سالم ناكل فيها طول النهار. لكن هو خاد حق السندوتشات دي مليارات.

جمال: انا ما اقصدش يا بابا ان ازعل حضرتك.

مبارك: ولا تقصد...شوف يا ابني انا ما فيش حد عمل فيا جميل الا ورديته اضعاف اضعافه. مش مع طلعت مصطفي بس دا مع كل الناس. دا مبدأ في حياتي..ان انا ما ابقاش مديون لحد بجميل..وعمري ما اسيب حاجة علي ابدا لحد. الرجل الى دخلني الكلية الجوية وكان السبب في العز والابهة الى انا عايش فيها دي كلها جبت ابنه عملته وزير لحد ما زهق وكل ما يقولي عاوز استقيل واستريح اقوله خليك في شغلك ان شا الله حتى ما تروحش المكتب وما سبتوش يستقيل الا بعد ما جاني وقال لي انه خلاص عاوز يرتاح خالص. وعلى فكرة دا الوزير الوحيد عندي الى سمحت له ان يستقيل..اي وزير تاني ما يقدرش يستقيل لازم يستمر مكانه لحد ما انا اشوطه. حتى بعد هو ما استقال كل ما اشوف حد من قرايبه ينفع سفير ولا دبلوماسي ولا حاجة ما اسيبوش.

سوزان: حسين سالم كمان كان معاك في المدرسة؟.

مبارك: حسين سالم كان فارض حمايته علينا في مقابل السندوتشات بتاعت طلعت...

جمال: ازاي يا بابا؟.

مبارك: حسين كان والده فقير دقة. كنا كلنا بنلبس الجزم نروح بها المدرسة الا هو. كان دايما يحط الجزمة بتاعته تحت باطه ويمشي حافي لحد باب المدرسة وهناك ينزل الجزمة ادامه بالراحة ويدخل رجله فيها بحذر واول ما يطلع من المدرسة ينفضها ويحطها تحت باطه تاني. ولما كنا نسأله عن السبب كان يقول ان رجليه لو حصل لها حاجة يعني اتعورت ولا حاجة ها تطيب وترجع لاصلها لكن الجزمة لو حصل لها جرح مش ها يلم ابدا. والجزم كانت حاجة غالية جدا على ايامنا…

جمال: دا انتوا واضح ان ظروف الحياة كانت في ايامكم صعبة جدا يا بابا.

مبارك: طبعا..كنا بناخد الكتب في شنط قماش ما كانش على ايامنا فيه شنط جلد للمدارس والكلام الفاضي بتاع الايام دي. حسين كان الوحيد الى بياخد كتبه في كيس خيش كبير من بتوع الدقيق وفي يوم المدرس بيقول له طلع كتاب العربي مسك الكيس من اخره ونطره على الارض..الفصل كله اتملى دقيق. المدرس ضربه بالمسطرة على ايديه وعلى وشه قام مطلع البرجل وقام غزه به في ايده ومن يومها والكل بدأ يعمل حسابه حتى الناظر وما كانش يدخل خناقة الا بالبرجل.

سوزان: هو شكله فعلا بيقول انه متشرد وتربية شوارع حتى وهو كبير دلوقتي.

مبارك: من كام سنة حسين جاني وقال لي انا عاوز اشتغل يا ريس بس شغلة دقيقة شوية قلت له ايه يا حسين ها تشتغل في الساعات ولا ايه قال لا ياريس انا محرج اكلمك لا تفهمني غلط ولا حاجة قلت له اتكلم يا حسين عاوز ايه. قالي ياريس انا كنت عاوز اعمل بيزنس مع الاسرائيليين..يعني اصدر لهم الغاز قلت وماله يا اخي. قال لي انت عارف الناس ممكن تقعد تلسن قلت له الى يلسن يلسن زي ماهو عاوز انت رجل وطني وما حدش يقدر يزايد عليك وها امد لك خط الغاز من جيبي كمان. الموضوع اتكلف اكتر من ربعمية مليون دولار قلت مش خسارة فيه على الايام الى شوفناها سوا انا وهو...

ديجا: تقصد ياعمو من ميزانية الدولة ولا من مالك الخاص؟

مبارك: (يضحك) ما فيش فرق يا بنتي بين ميزانية الدولة ومالي الخاص..دي في جيبي الشمال والتاني في جيبي اليمين والاثنين دايما سايحين على بعض..ساعات امد ايدي في جيوبي الاقي بطرس غالي قاعد في جيب منهم اقول له بتعمل ايه يا بني يقول لي دي حركة تنقلات خفيفة ياريس..اقول له طيب يا بني ربنا يعينك.

ديجا: تعرف ياعمو انت بتفكرني بلوي كاتورز.

مبارك: ومين بقى لوي كاتورز دا؟

ديجا: دا رجل انا درسته في الجامعة يا عمو الى كان قال (تنطقها بصوت رجولي مفخم) لو إيتا سي ايه أموا.

مبارك: يعني ايه بقى الكلام دا؟

ديجا: (تقولها بصوت رجالي مفخم وهي تضرب على صدرها بشدة) معناه ياعمو "الدولة هي انا".

مبارك: اهو لوي كاتورز بتاعك دا بقى حرامي كبير لانه سارق مني الكلمة دي.

دبجا: يا عمو دا مات من زمااااااااااان.

مبارك: ولو اهو برضو كان حرامي.

(ديجا وسوزان تدخلان الى غرفة جانبية)

جمال: يا سلام يا بابا انت بتضرب المثل في الوفاء للاصدقاء واولاد الاصدقاء.

مبارك: بس اولاد الاصدقاء لما يعكوا والعك ييجي على دماغنا تبقى العملية صعبة. عارف لو كان هشام قتل الف مصري ولا حتى الفين وعندنا هنا كنا ها نلاقي له مخرج. لكن مصيبة صاحبك اكبر من كده بكتير.

جمال: يا بابا مش ممكن واحد في حكمتك وخبرتك ما يلاقيش مخرج من الموضوع دا.

مبارك: مصيبة هشام ان هما في الامارات طلعوا امر اعتقال دولي للانتربول قبل ما يكلمونا في الموضوع لانهم خايفين ان احنا ممكن نحاول نطرمخ عليه.

جمال: هو كمان يا بابا قلقان جدا وعاوزني اطمنه علشان يرجع.

مبارك: يرجع منبن؟

جمال: هو في سويسرا يا بابا.

مبارك: هو لازم يرجع غصبا عنه لانه لو مارجعشي ها يتقبض عليه هناك ويترحل زي السوابق ويتحاكم في الامارات.

جمال: لكن لو رجع يا بابا هنا مش ها يتحاكم..مش كدا؟.

مبارك: دي حاجة انا ما اضمنهاش لان الناس هنا بيقولوا ان التهمة لابساه لابساه..صاحبك ارتكب جريمة الحيوانات ما ترتكبهاش..في عالم الاسود الى عايشين في الغابة فيه اعراف ان الاسد ما يصطادش من منطقة صيد اسد تاني لان دا تعدي لكن الاسد بتاعنا راح خطف البنت من حجر الاسد التاني ودبحها. ومحمد بن راشد وولاد زايد حاسين انهم اتهزأوا ولازم هشام يتعاقب. طبعا هما بيتكلموا على الامن والنظام وصورة البلد والاستثمارات لكن هما حاسين بالاهانة ان البنت اتقتلت وهي في حمايتهم.

جمال: يعني هما فارضين حمايتهم على كل الى يدخل اراضيهم؟.

مبارك: الموضوع يا بني له خلفيات طويلة..انا الشيخ محمد بن زايد اتصل بيا اول امبارح وهزاع بن زايد رئيس المخابرات اتصل بناس عندنا النهاردة وفي صوته نبرة تهديد سخيفة.

جمال: يعني هما ما هم بيعملوا الى هما عاوزينه وما حدش بيحاسبهم.

مبارك: هما بيعملوا الى هما عاوزينه في بلادهم.

جمال: وفي بلادنا يا بابا وفي امريكا وفي كل مكان في العالم.

مبارك: هما عندهم الفلوس الى يعملوا بيها اي حاجة حتى في امريكا او غيرها.

جمال: احنا كمان يا بابا مش من حق حد يتهمنا ونسكت له.

مبارك: شوف يا ابني ها احكي لك حكاية علشان تعرف احنا موقفنا حرج اد ايه..اخر مرة كنت بازور الشيخ زايد الله يرحمه كان باين عليه انه حاسس انه خلاص ايامه على الدنيا معدودة وقال لي بحزن دي يمكن اخرة مرة تشوفني فيها يا حسني واداني شيك بربعمية مليون دولار قال لي يمكن تكونوا محتاجينهم في مشروع ولا حاجة فانا ضحكت وقلت له دي زكاة مال دي ياشيخ زايد ولا ايه.. ضحك وما تكلمش. انا لما جيت هنا قلت لبطرس غالي خلي الشيك دا لوحده ما تدخلوش على الميزانية دلوقتي قال لي حاضر ياريس. بعد شوية جه علاء اخوك قال لي انا محتاج ميت مليون دولار يابابا ضروري..اديته من الشيك ولما انت كنت رايح تشتري العفش بتاعك من ايطاليا اديتك مية انت كمان لان انا ما احبش اطلاقا ان افرق بين اولادي ..انا طول عمري شعاري العدل..ما احبش ادي لواحد اكتر من التاني ابدا حتى انت قلت لي يا بابا انا مش عاوز الفلوس دي كلها..فاكر..؟

جمال: فاكر طبعا يا بابا.

مبارك: المهم الشيخ زايد الله يرحمه توفى وبعد شوية فوجئت بسفير الامارت بيسأل عن المشروع الى احنا استخدمنا فيه الفلوس. طنشنا وما رديناش على الجواب بتاعه. بعت الجواب تاني طنشنا. خاد بعضه وراح على وزارة التعاون الدولي يسأل قلت لهم قولوا له لسا بنعمل دراسة جدوى. بعد شوية لقيتهم قالوا عاوزين نرجع الفلوس تاني. رجعت لهم 200 مليون دولار ولما سألوا على الباقي قلت للمسئولين عندنا يقولوا لهم ان المبلغ الباقي انصرف على دراسة الجدوى.

جمال: وهما صدقوا يا بابا؟

مبارك: هما سكتوا لكن بعد شوية لقيت السفير بتاعنا في ابو ظبي باعت لوزارة الخارجية خطاب سري بيقول ان الاخوة الاماراتيين في وزارة الخارجية الاماراتية بينكتوا علينا. بيقولوا لما تعدي على واحد مصري وتقول السلام عليكم يقولك استنى اما اعمل دراسة جدوى الاول قبل ما ارد عليك السلام. ولما حصلت عندنا مشاكل في الافران وبدأ الناس يقتلوا بعض علشان العيش بعتوا لنا شوية قمح منحة وكان اول بند في ورق المنحة انه لايجوز اجراء دراسة جدوى للمنحة. طلبت الشيخ خليفة بالتليفون وقلت له ايه دا يا خليفة ضحك وقال لي يا اخي هادا خطأ الموظفين بس احنا كنا تبرعنا بمبلغ لمشروع سد في بنجلاديش فالاخوة في بنجلاديش راحوا صرفوا كل الفلوس وبعتوا يطلبوا مننا مبالغ تانية علشان يكملوا دراسة الجدوى فالموظفين عندنا عمموا الموضوع لكن ما يقصدوا أي اساءة لينا.

جمال: وايه علاقة الموضوع دا بهشام.

مبارك: يا بني الناس دول ممكن يفضحونا..يعني نضحي بسمعتنا علشان سي هشام ماشي يحب في الستات ويقتل فيها. دا حتى الموضوع واضح انه شاع قوي في الخليج. عارف حتى لما الملك عبدالله بتاع البتاع بتاع السعودية اتبرع لنا بعبارتين كان اول شرط في الورق عدم اجراء دراسة جدوى. الناس بقى عندهم رعب من دراسات الجدوى الى احنا بنعملها في مصر.

جمال: يعني يا بابا ها نضحي بهشام؟

مبارك: شوف يا ابني السياسة دائما بتحطك في مواقف وخيارات صعبة..احيانا بتبقى مطالب انك تضحى بشيء من اتنين ممكن يسببوا لك نفس الالم ونفس المتاعب فانت بتختار الابعد عنك والاقل تكلفة وتضحي به. الكرسي الى انت بتحلم انك تقعد عليه بكرة ولا بعده دا راح في سبيله الاف ويمكن عشرات او حتى مئات الالاف من مصر ومن غزة والعراق ومن افغانستان وباكستان ومن ابعد نقطة في الكرة الارضية..ناس ممكن كانوا قاعدين بياكلوا معاك على نفس الطرابيزة وناس لا بيتكلموا لغتك ولا عمرك شفتهم لكن بيجمعكوا شيء اساسي يخليكوا واقفين في نفس الخندق لكن وقوفك في المكان الصحيح في توقيت معين ممكن يكلفك كتير..ممكن يكلفك الكرسي نفسه.. وعلشان كدا بتختار تتخلى عنهم وتضحي بيهم بدل ما تضحي بنفسك.. الكرسي الى انت ها تقعد عليه يا ابني دا ملوث بدم ناس كتير..دم اطفال كانوا لسا بيتطلعوا للحياة ودم ناس مسنين ما امهلهمش القدر علشان يموتوا في سرايرهم ويندفنوا دفنة كريمة ودم ناس كانوا سعداء بصخب الحياة الى اختلط بالقصف والقنابل الى ما بتميزش ..دم..دم..دم..هو دا للاسف ضريبة الكراسي الى احنا قاعدين عليها. احيانا بتضحي بدم الاخرين وانت حتى مش عارف انك بتضحي ومش عارف انت بتضحي بأيه لكن مجبر انك تضحي. وفي كل مرة تحس ان دي ها تكون اخر التضحيات لكن تفاجيء في كل مرة تقريبا انها بداية سلسلة جديدة من التضحيات الاجبارية.

جمال: وليه يا بابا احنا مضطرين نضحي التضحيات دي؟

مبارك: للاسف يا ابني احنا في ظرف تاريخي سيء..والتضحية دي زي ما تكون قرابين علشان نبعد الشر عن الكرسي الى احنا قاعدين عليه..ولو ما ضحيناش علشانه كل شوية هانلاقي ناس كتير مستعدة تضحي اكتر مننا علشانه.

جمال: مش عارف يا بابا اقول ايه..بس هشام صديقي وصعب الواحد يقف يتفرج على صديقه وهو في محنة.

مبارك: شوف يا ابني لو انا لي صديق بيغرق وانقاذه ها يكلفني حياتي..في الحالة دي ها اسيبه يغرق بسهولة.

جمال: .............

مبارك: معلهشي يا جمال يا بني هارد لك المرة دي...طبعا انت عاوز تفهمني ان الموضوع كله صداقة وعضوية مجلس سياسات وكلام من دا..لكن انا فاهم كويس ان فيه خمسين مليون دولار….

جمال: (يرتعش ويتلعثم) خمسين مليون..معلهشي يا بابا انا مش فاهم قصدك ايه؟.

مبارك: شوف يا جمال يا بني ما فيش نملة في البلد دي انا ما اعرفشي بتعمل ايه..بتصحى من النوم الساعة كام وبتفطر ايه وبتعمل ايه بقية اليوم. ودا انا اتعودت ان اعمله من زمان مع كل الى بيشتغلوا معايا علشان لما ييجي يوم واقول لواحد روح غور في داهية ما يقدرش يفتح بقه. انت مثلا شفت عمري طردت وزير وطلع بمبك في الصحف وقال انا مستاء او مظلوم او متظلم من الاقالة. ما يقدرش ببساطة لانه من اول يوم ما يخش الوزارة بيبدأ يهلب ويعمل اخطاء وانا بقى بارصدها له في ملف ويوم ما اجي اطرده بيكون الملف دا تحت ايدي. وطبعا انتوا علشان اولادي فانا برضوا باتابعكم بدقة.

جمال: يعني ممكن في يوم سعادتك يابابا تقيلنا من مناصبنا باعتبارنا ابنائك وفي الحالة دي لازم نقبل الاقالة والتخلي عن الابوة بسهولة.

مبارك: لا انا باتابعكوا من منطلق حرصي عليكم وعلى مستقبلكم لان انتوا اقرب الناس لي وانا حريص ان ما حدش منكم يقع في خطأ..وانا زي ما اباقولكم..الى يرتكب جريمة لازم يتحاسب لو وقع تحت طائلة القانون لكن لو ارتكبها وعدت يبقى خلاص. ودا نفس الموقف الى بينطبق على هشام. لو هشام كان قتلها هنا او في لندن ومشيت المسائل احنا ما كناش ها نحاسبه لكن لما يروح يقتل البنت في مكان حساس ويجيب لنا الاحراج والمهانة مع الناس ويقولك انه ها يدفع لك 50 مليون دولار لو حليت الموضوع.

جمال...انا..مش..يعني.....ال..؟

مبارك: طبعا انت مندهش بس انا مش عاوز اجيب لك المكالمة المسجلة الى هو عملها لك. طبعا انا عارف وباطنش. باقول اهي حاجة مش ها تضر وانت بتستفيد برضه. لكن لما يكون النظام كله مهدد بسبب سي هشام او عمولاته انا باقولك لأ.. مافيش حل.

جمال: صحيح يا بابا هو وعدني بخمسين مليون دولار لكن انا مهتم به كصديق مش علشان الفلوس.

مبارك: انت واخوك زودتوها جامد. كل ما تحصل مصيبة في البلد واتابعها لحد النهاية الاقيك انت او اخوك او انتوا الاتنين في نهاية الخيط. لدرجة ان انا بطلت اتابع أي قضية فساد وبمجرد ما اعرف حاجة اقول له يا عزمي فض الموضوع دا. وعزمي عارف بيعمل ايه..بيتصل بالمطار ويخرج المتهم. لان لو حد من الناس دي اتقدم للمحاكمة ها يبعبع ويتكلم ويفضح الدنيا. علشان كدا انا باسربهم على طول.

جمال: بس يا بابا احنا ما لناش علاقة بكل المشاكل دي.

مبارك: انا عارف ان انتوا مالكوش علاقة بها كلها..لكن اكيد لكم علاقة بخمسة وتسعين او تسعة وتسعين في المية منها.

جمال: لا يا بابا انا اقصد ان احنا ما لناش علاقة بها خالص.

مبارك: شوف البتاع دا بتاع المراكب دا الى اسمه..

جمال: مين يا بابا؟.

مبارك: الرجل الزفت دا بتاع العبارات…

جمال: تقصد ممدوح اسماعل يا بابا..

مبارك..ايوة ممدوح اسماعيل..مكتوب في الاوراق انه وكيل شركة الشحن..تعرف تقول لي مين المالك؟ ومع ذلك احنا ما بخلناش عليه بالمساعدة. عملنا الكارثة بتاعته جنحة وخرجناه على برة لحد ما الامور تهدي والناس تبدأ تنسي وبرجع تاني.

جمال: المسألة عمرها ما كانت بالنسبة لي فلوس يا بابا..المسألة ان انا طالع زي سعادتك تمام يا بابا باحب اصدقائي واولاد اصدقائي جدا.

مبارك: بس بتحب فلوسهم وبتحب الفلوس بصفة عامة اكتر من أي حاجة تانية..انا عاوز اعرف حاجة..انت ليه متخيل ان انا نايم على وداني..يعني موضوع تحصيل الديون المصرية انا وافقت لك عليه واتفقنا انك ها تحصل 50 في المية من قيمة الديون وتسلم 30 في المية للشركات الى برة وتحتفظ بعشرين في المية عمولة..دا كان الاتفاق بتاعنا لما سمحت لك تشتغل في المشروع..بعد فترة تجيلي معلومات انك بتحصل من الشركات مية في المية ومش بس كده.. دا انت كمان بتطالب بالفوايد لديون كانت معدومة اساسا وبتدفع للشركات الاجنبية 25 في المية بس. انا الكلام دا بصراحة ضايقني بس انا سكت وبلعتها زي ما بابلع حاجات كتير منك ومن اخوك.

جمال: يابابا موضوع الديون يعني دا انتهى من زمان..لكن مش عارف ليه سعادتك بتأنبني بأثر رجعي على حاجة اتنست..دا حتى المعارضة والناس نسيوها كمان.

مبارك: بس التاريخ ما بينساش حاجة.

جمال: التاريخ عامل سلبي في المعادلة يا بابا..مش عنصر فعال.

مبارك: هي دي بقى فلسفة مجلس السياسات بتاعكم..بالطريقة دي البلد مش ها تتقدم خطوة واحدة بيكم.

جمال: يا بابا يكفي البلد ان يكون فيها عقلية زي عقلية سعادتك علشان كل امورها تمشي تمام مهما كان الشباب الى فيها طايشين او مش فاهمين..انت البوصلة وانت المحور يا بابا.

مبارك: أهو الكلام الاهبل دا هو الى انت ناصح فيه لما تنزنق.

جمال: نرجع لموضوعنا تاني..انا حاسس يا بابا ان هشام مظلوم.. يعني اقول له ايه لما يكلمني؟

مبارك: قل له يرجع مصر..احنا ها نحاول نساعده قدر الامكان. البشر من طبيعتها النسيان والناس بتنسى سواء كانوا ملوك ولا رؤساء ولا ناس عاديين. خليه ييجي هنا..على الاقل ها يبقى تحت ايدينا وتحت عنينا لانه هناك ها يتبهدل جامد وممكن تبقى نهايته زي الطين.

(ديجا وسوزان تدخلان وديجا ترتدي فستان سهرة جديد تدور امام جمال ثم تتوقف)

ديجا: يلا يا جمال فاضل ساعة على الافتتاح.

مبارك: انتوا رايحين فين؟.

ديجا: رايحبن الاوبرا ها نشوف بحيرة البجع يا عمو. كان نفسي يا عمو اشوف البولشوي في موسكو لكن جمال مش فاضي. الفرقة الى عندنا دي من بيلاروسيا بس انا كان نفسي اشوف البولشوي.

مبارك: وما تجيبولهاش البولشوي هنا ليه تتفرج عليه..ليه ياسوزان ما بتكلميش الواد بتاع الثقافة دا الى اسمه ..اسمه ...

جمال: قصدك فاروق حسني يا بابا.

مبارك: ايوة يا سيدي فاروق حسني الى عامل بتاع ثقافة وكل ما اجي اغيره امك تقول لا مش ها تلاقي احسن منه وزير ثقافة يا حسني دا اكتر واحد شغال في الحكومة يا حسني اقول سيبه..وبعد شوية اقول دا بقاله كتير قوي ومفروض يتغير..امك تقول سيبه ياحسني..آجي بعد شوية اعمل اي تعديل وزاري الاقي صاحبنا اقدم واحد فيهم..اقول دا لو كان واحد بيوزع الثقافة دي في كبايات وبيلف بها على البيوت كان ثقف البلد كلها.. اتضح لي سبب حرص امك عليه ..لانه بيصرف جزء كبير من ميزانية الوزارة على مشروع مكتبة الاسرة ويقعد يطبع بيها كتب كل كتاب عليه صورة امك وفي النهاية الكتب بتروح لبتوع الطعمية واللب يعني اكتر من نص ميزانية وزارة الثقافة بتروح قراطيس لبتوع الطعمية واللب. ما تقولي له يجيب فرقة البتاع الى البنت عاوزة تشوفها على الاقل يبقى استفدنا شوية من فلوس الوزارة الى بتروح كلها هدر.

سوزان: ها اقوله يا حسني يجيب لها البولشوي في الموسم الجاي لو كان لينا عمر.

مبارك: اهو احنا قاعدين ها نروح فين يعني.

سوزان: قول ان شاء الله وما تعملش زي جحا.

مبارك: شوفي لينا لقمة نأكلها.

سوزان: ما فيش أي مؤشرات على موضوع جمال يا حسني؟

(جمال الذي كان يتجه الى الخروج والى جانبه ديجا يتوقف قليلا ليسمع رد ابيه على سؤال امه ثم ثمضي)

مبارك: يا موضوع جمال الى صدعتينا بيه دا..لا ما فيش حاجة جديدة...الموضوع عاوز وقت.

سوزان: وقت ايه وبتاع ايه..انت كنت بتقول اما كوندوليزا تمشي..اهي كوندوليزا غايرة في داهية قريب اهي.

مبارك: الموضوع مش اشخاص ..الموضوع ان اطراف كتيرة ماسكة الخيط بايديها..حاجة كدا زي المعادلات الرياضية..عارفة حسبة برمة الى بيقولوا عليها..اهي هي دي..

سوزان: دي فزورة بقى.

مبارك : مش فزورة ولا حاجة..انا ها اشرح لك الموقف.. امريكا في ايديها 50 في المية من اوراق اللعبة..اسرائيل 27 في المية طبعا كلها في الوساطة عند امريكا..الدول الغربية الكبيرة غير امريكا عندها عشرة في المية..مصر كل حصتها في الموضوع 13 في المية..النظام بوضعه الحالى ياخد 12 ونص في المية..والنص في المية الباقي مقسوم بين الجيش والشعب. كل واحد منهم نصيبه ربع من واحد في المية..لكن خطورة الموضوع ان اضعف حصة الى هي حصة الجيش والشعب ممكن تقفز وتبقى اكبر حصة وتوصل لحد مية في المية وتاخد باقي الحصص كلها في وشها..لو طرف منهم اتحرك في الوقت المناسب بجدية. ودي هي المشكلة الكبيرة..الموضوع عاوز موافقة ودعم من الخارج وتحرك محسوب في الداخل ولازم دا يكون متزامن مع دا وهو دا اخطر ما في الموضوع.

سوزان: انت كدا بتعقد الامور اكتر واكتر..

مبارك: هي الامور شكلها معقدة..واحتمال لو الامور استمرت على الوضع دا انا ها اضطر ارشح نفسي تاني.

سوزان: دي ها تبقى الفترة السادسة.

مبارك: حتى لو العاشرة..طالما مش عارف احط الواد مكاني وطالما الشعب عاوزني.

سوزان: شكلك ها تقعد لحد ما تبقى ابو رقيبة المصري..انت عارف طبعا كان بيعمل ايه وهو قاعد في الاجتماعات.

مبارك: وايه المشكلة..انا اليومين باقرا عنه كتير علشان استفيد..ودي هي الفايدة الوحيدة للتاريخ من وجهة نظري.

سوزان: مش عارفة يعني احنا نخلص من كوندوليزا يطلع الشعب..ولو خلصنا من الشعب ها يطلع الجيش.

مبارك: طبعا.. لازم كل الاطراف دي تكون مستعدة لحاجة زي كده.

سوزان: بس من امتى وانت بتعمل حساب للشعب يعني..ما انت بقالك 28 قاعد على قلبه وعارف تتصرف معاه ازاي.

مبارك: الطلعة الاولى دائما هي الى بتبقى صعبة..لكن اول ما العربية تمشى كم متر بيبقى المشوار سهل وأي حكم ديمقراطي زينا كدا لازم يفكر في الشعب.

سوزان: هو دا حكم ديمقراطي ولا دا شعب..هو دا يعني لو شعب عدل كان ها يسيبك تحكمه 28 سنة متواصلة.

مبارك: اهو سايبني ومبسوط بحكمي اخر انبساط..بتشوفي اي مكان باروحه بيقعدوا يسقفوا لي ازاي اول ما يشوفوني؟.

سوزان: طبعا دول ناس الحزب مأجرهم الواحد بعشرة جنيه ولا حاجة.

مبارك: لا..لا.. الحاجات دي قديمة ما فيش حاجة زي كدا دلوقتي..دا حب تلقائي..حب بيطلع من الناس بدون اعداد..دا الى بيسموه الحب من اول نظرة.

سوزان: طبعا دا حب المسجون لسجانه.

مبارك: حب المسجون..حب المغصوب..اهو كله حب..خلينا نأكل بلا شعب بلا نيلة.





ستار



















خاتمة




يرتفع الستار عن مبنى قائم بذاته اشبه بمنزل ريفي في سجن مزرعة طرة كل ما يبدو منه فراندا صغيرة في الخارج خلفها وعلى مسافة مترين منها باب من قضبان الحديد يبدو انه طلي حديثا تبدو خلفه زنزانة يحجب الرؤية الى جانب منها هشام طلعت مصطفى الذي يرتدي ترينج ويقف مستندا الى الباب الحديد الذي وضع عليه مرفقه. يمكن مشاهدة دش على المبنى وتلفزيون في الداخل الى جانبه جهاز كمبيوتر محمول مفتوح. الفراندة يقف بها جندي وينظر امامه واحيانا يلتفت الى هشام الذي يبدو انه يتحدث ولكن ليس الى الجندي.

مأمور السجن يتقدم صفا من كبار الضباط والجنود وهم يحملون الطعام على صوان كبيرة ويسيرون خلفه. الجميع يتوقف امام الزنزانة. الجندي يؤدي التحية العسكرية بمجرد اقتراب موكب المأمور منه.



المأمور : هو بيقول ايه؟

الجندي : بقا له ساعة يا افندم بيخطب بكلام انا مش فاهمه زي ما بيعمل كل يوم.

المأمور : هو خرج النهاردة يتمشى في السجن؟.

الجندي : أيوة يا افندم..خرج ورجع وبعدين قال لى اقفل الباب عليه.

المأمور : المفتاح فين؟

الجندي : انا قفلت عليه واديته المفتاح يا افندم زي اوامر سعادتك.

المأمور : مش مشكلة نقف شوية لحد ما يخلص..انتباه.

(الجميع يقف في حالة انتباه. وصوت هشام طلعت مصطفي يعلو وهو يقرأ القصيدة التالية وهي للشاعر الليبي على الفزاني).

ومع اقتراب القصيدة من نهايتها تبدأ الاضواء في الخفوت حول المسرح ويبدأ التسار في الهبوط.







رحلات قابيل العربي







أيُّها السّاقي الوسيم

هاتِ كأساً- من دَم عذب- ودندنْ للنّديم

فرفيقي خازن النّار ورُبَّان الجحِيم

كلّ ما حرّمه الإنسانُ يغدو- في لُهَانَا كالنعيم

مات فخذاً وكبد

ولساناً عربيّاً من قتيل في (أحد)ْ

وإذا الزّادُ في الليل نفذ

فلدينا بعض قدّيد حنينْ

وغداً نأتي برأس أبي ذر العنيد

* * *

أيًّها السّاقي الوسيم

فيك شيء يوسفيٌّ هذه الشًَّامةُ نجمة

هذه اللَّثغة بسمة

ولنا ليلٌ طويلْ

* * *

أيُّها السّاقي الوسيم

ليس للطغيان وقت أو زمن

نحن نأتي من توابيت الزمن

وإذا انهار وثنْ

حلَّ في الأرحام مليونُ وثنْ

نحن في (ذي قار) كنَّا وغداً نشعل الدنيا فتنْ

(وإذا الطفلُ غداً غضاً طرياً)

عشق القتل فأضحى القتلُ فن

* * *

أيُّها السّاقي الوسيم

أنا من قابيل نسلي- لست قابيل القديم

إنَّني نسل الجريمة

علناً تحت طيف الشّمس أقتل

وبدون الشّمس أقتل

إنّه العدل الجديدْ

أيُّها السّاقي الوسيم

تعرف البسوس وجهي

كنت في جند- المهلهلْ

ورآني النّاس في صفّ- كُليبْ

وأنا في الفتنة الكبرى أقاتلْ

حاملاً رُمحاً ومصحف

وأنا في العدوة الأخرى مكين

هكذا شئتُ وأبغي أن أكون!

حاضراً في اللعبتين!

أيُّها الساقي الوسيم

ثم ماذا؟؟

أنا في غرناطة الثكلى أساوم

تَارةً في قصر عبد الله رمح

تارةً في سيفي صليبْ!

* * *

أيها السّاقي الوسيم

مرَّةً أخرى أعود

ورآني الله والتاريخ في حرب الخليج

حاملاً كالناس شارات كثيرة

شارةً للذَّود على إرث القبيلة!

نجمةً للأمم المتحدة!

شارة الحلف.. والحلف صديقْ

وحباني مجلس الأمن وساماً أطلسياً

من عظام وحديد!

* * *

أيها السّاقي الوسيم

عسعس الليل.. فهيَّا..

في دمي من لهب النفط حريقْ

نمزح منك عليك

إنني منك لديك

* * *

هذه النّار و هذي السنبلة

هذا الرأسُ و هذي المقصلة

أيها السياف.. اضرب

قد سئمتُ المهزلة

* * *

الذي أوجدني

في بلاد القهر لن ينقذني

كلَّما ناج يته يخذلني

ضحكت مني شفاه الوثن

* * *

لزِجٌ كل سؤال

موجعٌ كل احتمال

إنّما الصبرُ على القهر اغتيالْ

* * *

أخذ البعض شبابي

سرق البعض ثيابي

ما الذي يجدني انتحابي

ارحموني من.. بلادي

* * *

لعبةٌ تلك المسافة

بين ظني ويقيني

بين شكي وظنوني

* * *

أشتهي شيئاً حراماً

ليس خمراً أو جسدْ

أشتهي من أبجدية التكوين حرفاً

وخروجاً من زمان مستبدْ

* * *

قيل لي هذا وطن

قلت ما معنى الوطن؟!

يشتهي الإنسان خبزاً

وهنا الخبز تراب وكفن!

* * *

قلت للعرّاف: هب لي مرّة رؤيا جميلة

أنت قد ضيّعت عمري بالتآويل الذّليلة

كل أيامي عذاب فاعطني فرحة ليلة

قال لي العرّاف اسكتْ

فكلانا يا صديقي ما له في الأمر حيلة











ستار





-------



كلمة لا بد منها



يروى ان الملك لويس الرابع عشر الملقب بالملك الشمس كان لديه عراف يستشيره كلما عزم على اتخاذ قرار مصيري وهام. وذات يوم قال للملك نبوءة لم ترقه فقرر الملك التخلص منه بالسيف ولكنه قال لحاشيته انه سيختبره الاختبار الاخير قبل قتله ليعرف ما اذا كان يستطيع ان يدرك ما انتواه الملك بشأنه. وأتي به الى البلاط وسأله امام الحاشية.

- ترى متي يحين أجلك؟.

وتردد العراف للحظات.

فتشجع الملك مبتسما وهو ينقل بصره في ارجاء البلاط الملكي الواسع وصاح فيه باصرار

- قل لي متي يحين أجلك؟.

- مولاي..مولاي...

وصاح فيه الملك وفي عينيه نظرة الانتصار

- اني أسالك متى يحين أجلك؟

وهنا قال العراف بهدوء

- قبل مولاي بيومين.

وخيم الصمت على البلاط للحظات وذابت ابتسامة النصر على وجه الملك مع الهدوء وتراجع لبرهة في مقعده وهو ذاهل.

- قلت متي؟

فرد عليه العراف ببرود شديد

- قلت قبل مولاي بيومين.

ومنذ تلك اللحظة تبدلت حياة العراف فاصبح محط رعاية الملك واهتمامه واصبح السؤال عن صحته بمثابة سؤال عن صحة الملك والاهتمام به اهتماما بالملك، فاذا خرج لويس الرابع عشر للصيد ألبسه الدروع وكلف مجموعة من الرجال بحراسته والسهر على راحته واذا آوى الى فراشه بعث من يطمئن عليه واذا شكا او توجع كان الملك يصله قبل طبيبه الخاص ليطمئن عليه. وغدا الرجل موضع اهتمام البلاط كله وقد ايقن الجميع ان حياة الملك مرتبطة بحياته رباطا لافكاك منه.



وعلى بعد الشقة ما بين رجل مثل لويس الرابع عشر كان من ألمع ملوك عصره وكانت فرنسا في عهده من اكبر دول العالم وازدهرت فيها الفنون والعلوم والرئيس مبارك الذي يعد واحد من ابرز الحكام المتسلطين في القرن الحادي والعشرين (مجلة فورين بوليسي تضعه في المرتبة الخامسة عشر بين ابشع 23 حاكما في العالم) ويقود دولة متداعية تنتظر شحنة القمح القادمة في البحر، فان هناك تشابهات غريبة بين الرجلين. ليس بالطبع في الحكم السلطوي فعلى الرغم من ان لويس الرابع عشر هو صاحب العبارة الشهيرة "الدولة هي أنا" التي يعرفها كل دارس للقانون او التاريخ الا انه كان ابن عصره بمعنى ان الحكم الديمقراطي لم يكن معروفا في العالم آنذاك كما هو الان ولم يكن هناك حقوق انسان ولا شيء من هذا القبيل. وعندما ننظر الى الرئيس مبارك نجد انه يحيط نفسه بنفس العرافين وكأنهم قالوا له ان مصيرهم مرتبط بمصيره وان نظامه المتداعي يمكن ان يكون مصيره الى الزوال اذا ما اختفوا من الصورة. ونلاحظ ان الكثيرين من المحيطين بالرئيس يثيرون سخطا شديدا لدى الشعب ولكن من ادرانا ان هذا ليس هو السبب المباشر في تمسكه بهم؟ مبارك يقول لنا ليلا ونهارا انا الدولة وانا الحاكم المفرد وانا ظل الله على الارض وانا ابو لويس الرابع عشر. ولكن المفارقة ان ذلك لايتم في القرن السادس او السابع عشر بل في القرن الحادي والعشرين. ويقوم مبارك بعملية تدوير للمحيطين به فينقلهم من مكان الى مكان ولكنه يحرص على ان يظلوا على قرب منه وفي متناول يده ومرمي ذراعه يهبون لنجدته ويهشون لمقدمه ويمسحون له الكرسي بدماء الشعب. ورغم ان عملية التدوير ربما تكون نتيجة نزوة احيانا او غضبة ملوكية الا انها لا تخرج ابدا بالنتيجة الطيبة التي تنتهي اليها عملية تدوير النفايات بهدف الحفاظ على البيئة بل يكون من نتيجتها استمرار بيئة الفساد والنهب واللامبالاة وانتهاك حقوق المواطنين.



ولعل من اغرب الكهنة في عهد مبارك الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب لمدة لا اكاد اتذكرها. والشيء المفهوم والعادي الذي لايختلف عليه اثنان هو ان رئيس مجلس الشعب يستغل المجلس الذي يفترض ان الشعب انتخبه للدفاع عن حقوقه ومصالحه في اغلاق اي طاقة نور يمكن ان يتنفس منها هذا الشعب حتى لو كانت قادمة من الخارج. وسرور هو مهندس التعديلات الدستورية المشئومة ويستعين بمعرفته الواسعة بالقوانين والتشريعات وكيفية التلاعب بها لمصلحة النظام وارضاء نزواته حتى يقال ان مبارك لو حلم بتحريم الملوخية لجد سرور في إيجاد الذرائع الطبية والدفوع القانونية والمسببات الدستورية التي يمكن ان تؤدي الى تحريم الملوخية.



والدكتور سرور هو رجل عشق السلطة ووقع في هواها وغوايتها كما يسقط شخص في غواية النداهة فهي بالنسبة له مثل عاشقة لعوب وعليه ان يحاورها ويداورها بسعة الحيلة حتى لا تهجره ويبدو انه آلى على نفسه ان يظل اسيرا لها ساجدا في بلاطها حتى الرمق الاخير.



وسرور هو نموذج بشع للشخص المصري الواعي عندما يبيع علمه ونفعه مقابل المال والسلطة ويستخدمه في غير موضعه من اجل المكاسب الزائلة والمغانم الشخصية الرخيصة دون ان يكون لديه من سعة الرؤية او الفهم ما يجعله يتطلع مثلا الى حكم التاريخ او المكانة التي يمكن ان يحتلها امام الاجيال التالية.



وامثال سرور للاسف ليسوا قلة بل هم الغالبية بين من يحيطون بالنظام مما يجعلك تتساءل ليس فحسب عن حدود الطموح المادي بل عن مدى قدرة الانسان على الاستيعاب.



وسرور استاذ كبير في القانون وهو حجة في مجال عمله وانا لا اقصد بالطبع عمله في مجلس الشعب فهذا يمكن لسائق ميكروباس او منادي سيارات في موقف الجيزة ان يقوم به على خير وجه ربما حتى افضل منه. ولكني اتحدث عن عمله كأستاذ للقانون. فبدلا من ان يسخر الدكتور سرور عمله ومعرفته لخدمة هذا الشعب الذي لا اشك انه انفق عليه في البعثة لكي يحصل على درجته العلمية العظيمة وما زال ينفق على السيارات السبع الفخمة التي تسير في موكبه الموقر (اربعة امامه وثلاثة خلفه) ويدفع له راتبه، اذ به يجعل من مجلس الشعب اداة لسوط الشعب واضاعة حقوقه مستعينا بحزب من ابشع الاحزاب التي عرفها تاريخ البرلمانات في العالم.



وكلنا نتذكر عندما زادت الضغوط على مبارك في عام 2005 كلف الترزي الكبير سرا بتفصيل قانون يلغي الاستفتاء ويتيح اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب للمرة الاولى. كانت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية انذاك على وشك ان تحضر مؤتمرا في القاهرة ولكنها الغته وعنفت ابو الغيط كثيرا في واشنطن وطالبته باتخاذ اجراءات اصلاحية. وقام سرور باجراء التعديلات الضرورية سرا. وخف اخينا في موكبه الى مدرسة المساعي المغمورة في المنوفية ليبشرنا بالديمقراطية دونما خجل ولاحياء. واذكر جيدا ان بعض الكتبجية في الصحف الحكومية الذين كانوا يعتبرون الاقتراب من الدستور مصيبة راحوا يشيدون بالتعديلات ويقولون انها جاءت في وقتها.



وفي عام 2006 اكتشف ترزية النظام ان التعديلات التي اجروها قد تسمح لغريب على الشلة بالتسلل الى المنصب العاتي فقاموا باجراء تعديلات هي الابشع والأسوأ في تاريخ التعديلات الدستوية في العالم مما اثار شجب وادانة من جميع منظمات حقوق الانسان المحلية والعالمية. والتعديلات الجديدة تهدف الى انفراد جمال مبارك بالسلطة بعد ابيه بحيث يصبح الحكم مثل حذاء سندريلا لا يتوافق الا معه حتى لو جربه 80 مليون يعيشون على ارض المحروسة.



والواقع اننا لو افترضنا ان امريكا واسرائيل وكل قوى الشر في العالم اتت بعصابة من الاشرار وكلفتهم بتدمير مصر وتخريب المنطقة العربية بأكملها ووفرت لها كل سبل الدعم المادي والسياسي لما نجحت هذه العصابة في مهمتها كما نجح مبارك واعوانه في الحزب الوطني. ومن الواضح ان المصريين لم يكرهوا شخصا في حياتهم كما كرهوا مبارك واسرته. ولكن الغريب ان المصريين لايثورون ولا حتى يفكرون في الثورة وهو امر في الواقع يحير الكثيرين ويجعل نظام مبارك يحكم دونما اي اعتبار للداخل. واذا كنت تحكم شعبا ميتا ومستسلما مثل الشعب المصري فمن حقك ان تعامله بالصورة التي تروقك.



والصحافة المصرية الحكومية تعيش أسوأ عصورها فقد ابتليت بمجموعة من المعاتيه ممن لايشغلهم سوى التنافس في لعق حذاء السلطة متخيلين انهم يمارسون عملية خداع للقراء ولكن للاسف هذا لايحدث لان احدا لايقرأ الصحف الحكومية كقاريء يسعى للحصول على الاخبار من مصاردها. ومن يقرأون الصحف الحكومية مثل الاخبار والاهرام والجمهورية هم فئتان لاثالثة لهما: الموظفون الحكوميون الذين تفرض عليهم هذه الصحف والاشخاص الذين يسعون الى قراءة الاعلانات سواء كانت اعلانات وظائف خالبة او عقارات او ما إليها.



وموجة الهجوم على البرادعي تكشف عن قلق النظام بقدر ما تكشف عن جليطة وسفالة هؤلاء الصحفجية وعدم احترامهم لأي مواثيق مهنية. ولكن في الواقع فالمسألة تتعلق بالكسب المادي البحت. واذا تخلينا ان صحفجيا من هؤلاء يكتب مقالة طويلة عريضة تزيد على ألف كلمة كل يوم لايقرأها اكثر من عشرة قراء منهم عامل الطباعة والمراجع ويحصل على مرتب يزيد على 300 الف جنيه في الشهر (على الاقل) أي عشرة الاف جنيه كل يوم، يمكننا ان ندرك حقيقة لماذا لايستبعد على هؤلاء ان يبيعوا ضمائرهم وكرامتهم وحتى مشاعرهم سعيا لهذا المكسب الذي يعد بمقاييس بلد فقيرة مثل مصر هائلا. ولننظر الى كاتب مثل توماس فريدمان. وفريدمان تنشر مقالته في 100 صحيفة ويمكن ان يكتب مقالة صغيرة تصيب كل الحكام العرب بالهلع وتجعلهم يلزمون الحمامات من فرط الإسهال والخوف على عروشهم، ولكنه في النهاية قد لايحصل على المبالغ الضخمة التي يحصل عليها صحفجيينا الاشاوس في بلد يعيش نحو نصف سكانه تحت خط الفقر. وحتى لو كان فريدمان يحصل على هذه المبالغ فانه يدفع ضرائب نحو نصفها.



وهؤلاء الصحفجية يبدو انهم مثل النظام منقطعو الصلة بالواقع. وهم يستلهمون كتاباتهم من اكبر محطة للصرف الصحفي (اقصد الصحي) في مصر ويكتبون عناوين سخيفة تشعر من قراءتها انهم يتحدثون عن الامان والتنمية والانجازات في بلاد الواق الواق او سنغافورة.



هناك شعور في مصر بان الجميع يمثل دورا او ما يطلق عليه بالانجليزية كلمة playacting ولكن الممثلين الذين يمثلون هذه الادوار حتى لايبدو انهم مقتنعين بها ولكنهم ماضون فيها بفعل الضرورة. هناك تمثيل في الحكومة وفي الصجافة وفي مجلس الشعب وفي كل مكان. أي كل مؤسسات الدولة تجاهد لخلق قناعة ومظهر بأنها دولة حقيقية وان النظام نظام حقيقي وان هناك مجلس شعب حقيقي. ولكن التدقيق البسيط يحول الامور الى كوميديا من النوع الرخيص. فمثلا انت تضحك عندما يقف الدكتور زكريا عزمي ليدين الفساد في المحليات ولكنه يتناسى انه يجلس في ظل اكبر هرم للفساد ومبنع كل فساد وافساد في مصر. وعندما يقول سرور ان الرقابة الاجنبية انتقاص من السيادة المصرية - ولا ادري حقيقة أي سيادة تلك التي يتحدثون عنها – تدرك على الفور ان الامر يقصد منه ان الانتخابات سيتم تزويرها مئة في المئة على طريقة الحزب الوطني. وعندما يسرق وزير ويمسك بالنهيبة التي سرقها وتنزع منه ولكنه يظل في الحكومة فانت تدرك في الحال انك مازلت تعيش في احدى اقطاعيات القرون الوسطى وليس في دولة في القرن الحادي والعشرين.



هذا النظام لديه حالة من البرود والكلاحة والجلاخة غير عادية بصورة تجعلك تصفه بانه اول نظام حقيقي للحلاقين في العالم. كافور حتى على ما ذكره المتنبي عنه لم يكن بهذه البلادة. ولايوجد نظام فرط في سيادة البلد مثل النظام الحال حتى المماليك الذين جلبوا من اخر بقاع الارض احبوا مصر ودافعوا عنها حتى حققوا النصر او استشهدوا او وصلوا الى حبل المشنقة. واعتقد ان مصر لم تشهد نظاما يكرهها ويكره ابنائها ولاسيما الفقراء والضعفاء منهم مثل النظام الحالي.



تشير الحكمة التقليدية الى انه عندما ينشأ المرء في اسرة فقيرة يكون اكثر نعاطفا مع الفقراء واكثر حدبا عليهم وتفهما لظروفهم ومعيشتهم ولايمكننا ان ننكر ان عبدالناصر كان كذلك ولكن مبارك حالة غريبة فقد نشأ ابنا لحاجب بسيط في المحكمة (انا لا اصدق كلام الحزب الوطني على الويكيبيديا بانه كان مفتشا بوزارة العدل فالحاجب لايرقي ابدا الى مفتش) ولكنه مع ذلك يريد ان يبيد الفقراء ويسحقهم ولو لم يكن الامر ليمثل فضيحة لكان جمعهم كلهم في الصحراء واطلق عليهم النار فهم يشوهون وجه مصر الحديثة التي يبنيها هو وحزبه الوطني الذي لم يترك فضيحة الا وطرق بابها ولا نقصية الا والتصق بها ولا رذيلة الا وعاقرها.



30 عاما ليست بالفترة القصيرة من عمر امة خاصة اذا كانت قد شهدت تغيرات كبيرة في الخارج وتراجعات هائلة في الداخل. فقد عاصر مبارك بحكمه انتهاء الحرب الباردة بين القوتين العظميين وانهيار جدار برلين والاتحاد السوفييتي وتحول اوروبا الشرقية وحتى دول كثيرة في افريقيا وامريكا اللاتينية الى الحكم الديمقراطي وحدوث تحولات كبرى حتى في مفهوم سلطة الدولة والتدخل الانساني كما حدث في البوسنة والهرسك.



مصر والمنطقة العربية لم يقتصر الامر فيها على التراجع السياسي بل انها تحولت من دول دكتاتورية تعيش خارج العصر الى غنيمة سهلة ولقمة سائغة لكافة القوى الطامحة الى عودة الاستعمار التقليدي الى المنطقة. واذا نظرنا حولنا سيبدو الامر كما لو كنت تتفرج على فيلم سينمائي فالعراق محتل والصومال منهارة ولم تقم فيها حكومة مركزية منذ 15 عاما والحكومة المدعومة من الغرب لا تسيطر سوى على بضعة مبان – لاشوارع كاملة – في العاصمة. السودان على وشك الانقسام الى دولتين من المتوقع ان يكون الصراع الدائم هو مصيرهما المحتوم. اليمن على وشك ان تتحول الى دولة منهارة بفعل الحركات الانفصالية والحروب الداخلية ولكي لا يحدث ذلك ويتحول الى مرتع للقاعدة يجب ان تسارع القوى الدولية التي نصبت من نفسها امينا حارسا على سلام العالم باحتلاله. العراق سيناريوهاتها كثيرة ومفتوحة ولا تبشر ابدا بالخير من احتمال تزايد العنف بعد انسحاب القوات الامريكية الى التقسيم والتطاحن الطائفي والانقلابات العسكرية على النظام المدني المتداعي بصورة تجعل المشروع الامريكي لنشر الديمقراطية في العالم العربي كابوسا مريعا. وباقي الدول العربية حالها لا ينبيء بخير فهي مهددة ايضا ان لم يكن عن طريق قوى واضحة في الداخل او الخارج فعن طريق التآكل الطبيعي للنظم السلطوية.



دولة واحدة هي التي كتب الله لها الانتعاش والنمو والتمدد والاتساع حتى اعتبرت المنطقة كلها بمثابة مجال حيوي لها وهي اسرائيل. هل تتخيل ان الفترة التي حكمها مبارك لمصر هي نصف عمر اسرائيل تقريبا؟.



اسرائيل من سنوات تتطلع لحكم المنطقة وقالها شيمون بيريز عندما طالب العرب ان يستبدلوا قيادة مصر باسرائيل. وهاهي اسرائيل تتحرك حثيثا الى هدفها.



والانباء التي تأتينا من مصر لا تسر عدو ولا حبيب فالكوارث تتوالى والازمات تتابع والمصائب تترى زرافات. من شهداء الخبز الى شهداء الغاز ومن كارثة نجع حمادي الى كارثة السيول الى فضائح الوزير ابراهيم سليمان الذي يبدو ان النظام يحاول ان يستخدمه ككبش فداء للتطهر من كل اثامه ريثما يلتقط الانفاس من المتاعب والكوارث التي تتراكم عليه او الاخر الذي خلفه احمد المغربي الذي اشتري جزيرة آمون هو وابن خالته. الغريب ان المغربي يقول انه خرج من عند الرئيس وهو لا يكاد يري الاشياء حوله. طبعا يقصد ان الرئيس اهانه وكدره ولكني اجده نوع من انعدام الحياء من النظام الا يلقي بالوزير في الشارع وارى انه انعدام احساس وخنزرة من الوزير الا يستقيل. انا لا ادري حقا هل نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين فعلا ام اننا مازلنا في العصور الوسطى.



ان كارثة المصريين الحقيقية انهم فقدوا الاحساس بالزمن وعدموا القدرة على التلفت حولهم مثل الابقار المربوطة في الساقية وعلى عينيها غمامة حتى لاترى.



الغريب في الامر ان الحديث عن الفساد في مصر مستمر وكل يوم تكون هناك حالات فساد بشعة يتم الكشف عنها دون ان يتحرك احد حتى ان البعض قال ان نشر الفساد بهذه الصورة والحديث عنه بهذه العلانية مع عدم التحرك للحد منه او وقفه هو امر مقصود لذاته والهدف منه هو نشر حالة من اليأس البشع بين افراد الشعب المصري بحيث يشعرون بأنه لا أمل هناك بالمرة ويظلوا في حالة الاستسلام المهين التي يعيشونها.



غير ان اكبر كارثة ربما خبأها القدر للنظام والتي يبدو انها بالفعل تقلقه هو بروز البرادعي. والبرادعي الان يمثل دور خط الصعيد بالنسبة للنظام وفور اعلانه نيته انه يمكن ان يرشح نفسه في ظل شروط معينة بدأ النظام يترنح ولكنه اطلق كلابه "بسك عليه" وهنا وجدنا البرادعي يوصف باوصاف الحاقد على مصر الكاره لمصر المبغض لمصر وهي نفس القصائد التي رددتها اسرائيل عندما قالت ان البرادعي جاء الى مصر باجندة ايرانية. والواقع ان اسرائيل لا تجد افضل من مبارك جارا لها ولا تجد افضل من ابنه خليفة لابيه فالرجل بصراحة لا يتردد في تقديم اي تنازلات بل واحيانا ما يكون مبادرا بها لوجه الله والوطن لانه يعرف جيدا تأثير اسرائيل في امريكا وان القرار بشأن تسيير الامور في مصر يتخذ بالمشاركة بين واشنطن وتل ابيب ثم ينقل الى القاهرة للتنفيذ. ولعلنا نتذكر الضجة التي اثارها مصطفى الفقي وهو من الشخصيات المقربة من النظام عندما قال على الملأ في صحيفة المصري اليوم انه من العبث ان نتخيل ان رئيسا لاترضى عنه امريكا واسرائيل يمكن ان يأتي الى السلطة في مصر. ورغم ان هذه امور معروفة بداهة الا ان هيكل اراد ان يصطاد الفقي عندما وجه اليه اسئلة حرجة.



لماذا البرادعي؟



ولكن لماذا هذا الخوف كله من البرادعي؟ البرادعي في الواقع لا يحمل سلاحا ولا هو بالرجل القوي الذي يمكن ان ينزل الى الشارع ويقول هل هناك من ينازلني. ولكن مشكلة النظام مع البرادعي تكمن في ان الاخير وجه جديد على الساحة، فقد دأب النظام على مدى سنوات على ترديد ان حكم مصر محصور بين عائلته أو الاخوان المسلمين وهو لايني يخيف الغرب باعتقاله المستمر للاخوان ومحاصرة ابناء غزة على اعتبار ان حماس هي فرع الاخوان المتاخم لنا وكأنه يقول لهم (انظروا انا عندي بضع الاف من الاخوان لا يجعلوني انام الليل..اما الامارة الاخوانية الصغيرة على حدودي فهي حقيقة تجعلني اتقلب على الجمر خوفا مما قد تسببه في المنطقة من دمار وخراب..فما بالكم لو اصبحت مصر كلها اخوان..تخيلوا ما سيحدث في العالم). ويبدو ان الغرب صدق مبارك واطمئن الى مقولته لاسيما وان الرجل لا يتأخر للحظة في تقديم الخدمات وبذل الغالي والنفيس في سبيل امن اسرائيل. وقد شهدنا موقفه المخزي اثناء حرب عام 2006 بين اسرائيل وحزب الله ثم بين اسرائيل وقطاع غزة في اواخر عام 2008 واوائل عام 2009 واصراره المشين الذي فضحه ساركوزي على ان حماس لا يجب ان تخرج منتصرة.



البرادعي بالطبع كما يعرف الغرب ليس اخوانيا بل هو رجل دبلوماسي بارز قاد مؤسسة من اكبر مؤسسات الامم المتحدة على مدى سنوات وله وزنه الدولي ومن ثم فعندما يطرح على الساحة بهذه القوة من الطبيعي ان يسبب حالة من الارتباك الشديد للنظام ومن هنا كان الهجوم الشديد عليه.



صحيح ان نظام مبارك قدم خدمات للغرب لا يمكن ان يقدمها احد في مكانه لو كان يحكم مجتمعا ديمقراطيا ويحترم الشعب ولكن هذا الابتذال يكون له حدود حتى من وجهة نظر الغرب المستفيد المباشر منه. وصورة مصر في الصحف الاجنبية الان تدور حول موضوعين لا ثالث لهما. ما سيحدث في مصر فيما يتعلق بمستقبل الحكم او تلك الامور البشعة التي تتكشف عن قيام نظام مبارك بالتعذيب بالوكالة لمصلحة امريكا لرعايا مصريين ورعايا اجانب ومشاركته النشطة في عمليات وكالة المخابرات الامريكية بعد ضرب المدن الامريكية في عام 2001.



والرئيس مبارك بلغ من العمر ارذله حتى انه يذكرك بحارس العوامة في رواية نجيب محفوظ ثرثرة فوق النيل الذي يقول عنه نجيب محفوظ انه طاعن في السن لدرجة تجعله فوق القانون. ولكنه يجب ان يظل في الحكم وليس له خيار اخر. والحلم بالخروج الامن ومثل هذه الترتيبات لا يمكن ان تقنعه لانه يعرف انه بمجرد ترك السلطة سيتخلى العالم عنه وسيحاكمه الشعب على جرائمه السابقة. هناك سابقة طبعا امام مبارك في مشرف رئيس باكستان السابق الذي سعت الولايات المتحدة لترتيب الامور له مع الحكم التالي بحيث يواصل حياته في باكستان. ولكن وضع مشرف مختلف والترتيبات الامريكية لم تتجاوز دعوة خصومه السياسيين السابقين الى عدم تصفية حساباتهم معه. اما في حالة مبارك فالشعب كله وليس خصوما بعينهم يريدون تصفية حساباتهم معه.



يكفي ان مشرف رفض ان يعطي وساما للجنرال الامريكي جون ابي زيد استجابة لدعوة امريكا التي ارادت ان تقول للعالم العربي والاسلامي هذا الرجل الملوثة يديه بدماء مواطنيكم واخوانكم ليس كما يبدو لكم بل هو رسول سلام، ورحب مبارك بالامر واعطاه الوسام قائلا لاعوانه الذي ابدى بعضهم تحفظا "هو احنا ادينا له ايه دي حتة حديدة". واذا كانت حجة مشرف هي احترام مشاعر الشعب الباكستاني فالامر ليس قائما في مصر حيث لا يوجد شعب وحتى ان وجد فليس له مشاعر فالعبيد في الغالب لاتكون مشاعرهم موضع اعتبار.



الشيء المزعج فعلا والذي سيثير حيرة الاجيال القادمة كما يثير حيرة كثيرين الان من ابناء هذه البلد ومن خارجها هو السؤال المطروح دوما: ما الذي دهى الشعب المصري؟ هل مات الشعب المصري بالفعل وامسى جثة بلاحراك. انا لا اصدق اطلاقا ان شعبا في العالم يمكن ان يتحمل ما يتحمله هذا الشعب من الهوان ويصبر عليه بهذه الصورة. الايرانيون الذين انتفضوا على احمدي نجاد بعد اعادة انتخابه اثاروا اعجاب العالم كله..انهم شباب ورجال ونساء خرجوا الى الشوارع وقالوا لا لتزوير الانتخابات. وسنندهش بشدة عندما نعرف انه بعد التمحيص والدراسة توصل اكثر المحللين الغربيين كراهية لايران الى ان نسبة التزوير في انتخابات الرئاسة الايرانية لم تزد عن ثلاثة الى اربعة في المئة وهي تقريبا نفس النسبة التي تكون صحيحة في الانتخابات لدينا والباقي مزور.



ظهر البرادعي كطاقة نور ولكن من المتوقع ان تظل الامور كما هي دون تغيير. البرادعي يتعامل مع الموضوع برومانسية تذكرك بالاسلوب الخطابي لمصطفى كامل. ولكن هناك فروق كبيرة في الحالتين ناهيك عن تباين الزمن والمعطيات، فمصطفي كامل كان شابا وكان يتقد حماسا لانه يقاتل ضد احتلال خارجي واضح وعلني. والقتال ضد الاحتلال الخارجي اسهل بكثير من القتال ضد الاحتلال الداخلي المتمترس باعوانه والمطلع على كل الدهاليز والارض. وفي حين كانت فرنسا تدعم مصطفي كامل باعتبارها القوة المناوئة لبريطانيا نجد ان امريكا واسرائيل وكل القوى المخربة في العالم تدعم مبارك فليس هناك طرف ثالث يمكن ان يلجأ اليه البرادعي. الشعب في الحالتين ميت وان كان فلاحو دنشواي الذين ثاروا لمقتل بعضهم افضل بكثير من مرتادي مقهي الانترنت الذين تركوا المخبرين يقتلوا خالد سعيد شهيد الطواريء وهم واقفون يتفرجون.



ربما لو وجد البرادعي شعبا اخر ومعارضة اخرى لنجح ولكني لست متفائلا كثيرا بفرص نجاحه. القوى السياسية في مصر وفي مقدمتها احزاب المعارضة تتعامل مع الامر من منطلق المصالح الشخصية والحزبية الضيقة وليس المصالح القومية. فهذه الاحزاب موجودة منذ اكثر من 30 عاما والنظام يحاصرها ويضايقها ويلقي لبعضها بالفتات لكي يقضي على أي وحدة لها. وكان يجب، بمجرد ظهور البرادعي، ان تنضوي كلها تحت لوائه لان الامر اهم واخطر من وصول حزب للسلطة - رغم ان ذلك مستبعد تماما - بل هو يتعلق بمصر كبلد بأكملها لاحت امامها فرصة للخروج من نفق تسير فيه منذ ثورة 1952.



المضحك والمثير للسخرية ان المصريين مازالوا اسرى جمود غريب في التفكير لايصلح اطلاقا كمنطق للتفكير. فقد دهشت ان الحزب العربي الناصري يقاطع البرادعي لانه انتقد عبدالناصر. والواقع ان عبد الناصر لم يكن الها ولا رسولا معصوما من الخطأ ولا هو فوق مستوى النقد. وهم بذلك يذكروني بالبعثيين العراقيين الذين مازالوا يكتبون اربعة اسطر من القاب التمجيد للزعيم المهيب الركن صدام حسين حتى يومنا هذا. لماذا لا نسأل انفسنا سؤالا بسيطا : ماذا كان سيحدث لو كان عبدالناصر بدأ تحولا ديمقراطيا جادا؟. لقد كان بن جوريون يقيم دولة ديمقراطية من لاشيء على مرمى حجر منا. ولماذا نذهب لاسرائيل. لنقارن بين وضع ايران بعد 30 عاما من الثورة الايرانية ووضع مصر بعد اكثر من نصف قرن على ثورتها. أليس مبارك هذا الذي نعتبر عهده من ابشع عهود المصريين من نتاج الثورة؟.



بعض الاحزاب الاخرى تستكثر على نفسها انها تمارس السياسة من 30 سنة ( وايديها في اللعبة في صورة حزب شكلي وصحيفة) ثم يأتي البرادعي ليلهف الطبخة على الجاهز (لأ اذا كان الموضوع كدا يبقى خلي مبارك قاعد احسن). البرادعي ليس طامحا في منصب ولا مغنم وانما هو رأى الهوة التي تردت فيها مصر ويحاول السعي الى انقاذها. وعلى ما اعتقد فانه سيفشل لعدم وجود شعب. هناك 80 مليون مصري صحيح ولكن لايوجد شعب.



والنظام نفسه يسعى الى شق صف المعارضة المشقوق بالفعل عن طريق التلويح ببعض الجزر ودق الاسفينات. كنت اتمنى مثلا لو كانت ثورة المحامين والقضاة على بعضهما البعض ثورة على النظام من اجل حقوق الانسان وادميته في مصر. ولكنهم في حالتهم هذه يذكروني بالواقفين في الفرن في الفترة التاريخية في عهد مبارك المعروفة باسم شهداء الخبز: بدلا من ان يرشقوا الفرن بالحجارة بل ويشعلوا فيه النار فانهم يستديرون لقتل بعضهم البعض.



في عام 2005 اعتقد ان الزخم والحراك السياسي كانا اكثر من الان بكثير. لماذا؟ كانت الحرب الامريكية على العراق حديثة عهد. وكان المحافظون الجدد يروجون للتغيير على هذا النمط وكانت النظم العربية في حالة هلع حتى ان العقيد القذافي بمجرد ان رأي صدام يخرج من الحفرة انتابه الهلع وظل يطالب الامريكيين والبريطانيين بان يعلنوا على الملأ انه سلمهم كل مشاريعه واسلحته النووية والكيماوية التي انفق عليها المليارات من دم الشعب الليبي. وذهب الامريكان ليأخذوا كل شيء وأخذوا حتى مترا من التربة التي كانت تحت معداته لكي يحللوها. وكان النظام في مصر خائف حتى انه طلب من شارون ان يتوسط له في الجولة الثالثة من انتخابات مجلس الشعب في امريكا. ورغم مقتل حوالي 18 شخصا في طريقهم الى صناديق الاقتراع خرج المتحدث باسم البيت الابيض الامريكي ليقول في وقاحة متناهية: "لم يصل الى علمنا ان احدا يمنع من التصويت". وبعد انتخابات الرئاسة ونجاح مبارك (الذي كان معروفا سلفا) وبداية متاعب امريكا في السيطرة على العراق وتخليها مرغمة عن خطط المحافظين الجدد بدأ مبارك يستأسد وتضاعف قمعه. وكان لهذه المجلة الشرف في الدعوة الى عدم تقديم أي مرشحين حتى يتم التخلص من النظام ولكن متى كان المصريون يفكرون بواقعية.





يقول الكسندر ديماس الاب انه لابأس من ان تعتدي على التاريخ اذا كنت ستنجب منه عملا فنيا جميلا. وهذه المسرحية التي لا ادعي انها جميلة هي محاولة لمسرحة حدث بشع يكشف توحش تحالف السلطة والمال في مصر. وهي بطبيعة الحال ليست تاريخا وان حاولت تتبع الخطوط العريضة للاحداث قدر الامكان. وقد وضعتها في صيغة PDF لاني اعرف مدى كراهية المصريين لنظام مبارك واعرف ان البعض قد يعمد الى تشوييها بما يخرجها عن طبيعتها كعمل يطمح الى ان يكون عملا فنيا. وأي نسخة ليست منشورة عن طريق بريد إلكتروني للمؤلف لا يعد هو مسؤولا عنها.

هناك اشكالية حقيقة في الكتابة المسرحية التي تمس افراد النظام المصري. فرغم ان الحادث مأساوي للغاية الا انك لايمكن ان تجد بين هؤلاء للاسف من يرقي الى مرتبة البطل التراجيدي الذي يجب ان تكون له سمات معينة، فهؤلاء يعيشون بحواسهم الدنيا ولا ينشغلون الا بنهب ثروة الشعب ويستحيل ابدا ان يكون لديهم خيال او مشاعر تتجاوز الحس المباشر. وهشام طلعت مصطفي مثلا لايعرف عنه احد الكثير سوى ما كتب عنه في الصحف وهي بالطبع معلومات عامة. والمشكلة هي ان تحاول ان تقترب به قدر الامكان من صورة البطل.

mmmmtr











أخيرا فهذه دعوة أقدمها لكل ابناء مصر الشرفاء سواء في الخارج أو الداخل ممن سيقرأون هذه المسرحية بضرورة دعم الجهود الرامية الى تغيير الاوضاع المزرية في البلاد ودعم المباديء التي تطرحها الجمعية الوطنية للتغيير من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا.



http://www.taghyeer.net