هشام والنظام
مسرحية
2010
حقوق الطبع محفوظة
تنويه
اسماء الشخصيات والأماكن والاحداث الواردة في هذه المسرحية من نسيج خيال المؤلف وأي تشابه بينها وبين أي شخصيات أو أماكن أو أحداث في الواقع هو مجرد مصادفة بحتة.
تحذير
حقوق الطبع والنشر والتوزيع والترجمة محفوظة للمؤلف ولايجوز لأي مسرح ان يقدم أي عرض لهذه المسرحية بدون موافقة كتابية مسبقة من المؤلف.
على سبيل التجديد....
هل هناك خلل في الشخصية العربية ام ان ما نراه حولنا هي امور عادية ربما لا تدهشنا لكثرة اعتيادنا لها ولاننا باعتبارنا عرب فاننا نتوقع أي سلوك من أي منا دون ان نهتز له.
الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي منذ اوخر العام الماضي تكشف اننا معشر العرب لا نختلف فحسب عن بقية البشر بل اننا ربما كنا صنفا غريبا وفريدا من الكائنات لم يتم توصيفه من قبل العلماء من قبل. لماذا يعد العرب دون بقية البشر هم الاكثر عشقا للسلطة وتمكسا بها وإدمانا لها؟ ولماذا يصعب على الحاكم العربي الفطام عن السلطة وهو حي؟ ولماذا يعتبر ان الحياة بعيدا عن السلطة من الامور المستحيلة وكأنما جهاز التنفس بالنسبة له مرتبط بكرسي العرش فاذا انقطع هذا الرابط امتنع عنه الشهيق والزفير وازهقت روحه في ثوان.
الطواغيت العرب يعلنونها بصورة سافرة : هذا البلدان هي ضياع شخصية لنا واذا اجبرنا على تركها فلن نتركها الا خرائب ينعق فيها البوم والغربان. انهم حتى لا يشعرون بنوع من الامتنان لهذه الاراضي التي حكموها واستمتعوا بخيراتها ناهيك عن نهبها واتاحة نهبها للمقربين منهم لعقود. والذين سقطوا من هؤلاء الطواغيت ليسوا هم الألعن والأبشع بل ان الاسوأ هم الذين ما زالوا في السلطة سواء اولئك الذين يبيدون شعوبهم للبقاء او يتحفزون ويحشدون قواهم لمواجهة اي بوادر مبكرة على الثورة في بلدانهم.
هل يمكن ان يأتي يوم يتعامل فيه الحاكم العربي مع مسألة التخلي على السلطة على انها امر طبيعي وانه يمكن ان يعيش بدونها. ربما احتاج الامر الى عقود او اكثر لكي يفهم العرب ان تداول السلطة لا يوقف الحياة ولا يربك الاجهزة الحيوية لدى الانسان الطبيعي ولا يؤدي الى اكتئاب ويأس قاتل كذلك الذي نشهده على وجه المخلوع مبارك في قفصه الذهبي.
والفساد في مصر اكبر من أي تخيل او تصور ممكن. وصور الفساد التي كانت بعض الصحف المستقلة تتحدث عنها قبل الثورة اتضح انها لا تعدو ان تكون قطرة في بحر. وهناك اشكال غريبة من الفساد التي لا تجد لها معنى او مبرر سوى الكراهية المتأصلة لهذا الشعب من النخبة الحاكمة مثل استيراد القمح المسرطن والمشع وخلافه. ولكن هل يمكن التخلص من الفساد مع مرور الوقت ام انه اصبح جزءا لا يتجزأ من تركيبة الشخصية المصرية وبحاجة الى عقود طويلة للقضاء عليه؟.
هذه المسرحية ليست تاريخية ولا تسعى ابدا الى استقصاء التاريخ وتحرى صحة الاحداث وان كان فيها بعض الاحداث المأخودة من الواقع مثل حادث كرتونة البلح الشهير. واخطر ما حدث – بعد الثورة – كما كان متوقعا ان الكثير من الصحفيين تمكنوا من تغيير جلودهم والتحقوا بركب الثورة واصبحوا من كبار الثوريين، كما يقول مبارك في الفصل الأول "الصحفيين الى من النوعية دي ممكن تهينهم وتهزأهم من غير اي شعور بتأنيب الضمير..التهزيء والمرمطة والبهدلة كلها داخلة في الحسبة وليها مقابلها المادي. بالعكس يمكن دول ما بيحسوش باهميتهم الا اذا هزأتهم. ومفروض تعمل دا وانت مرتاح تماما لانهم ما عندهمش مشاعر اصلا تخاف عليها..دول بيكتبوا ذي الروبوت..يمكن حتى الروبوت افضل منهم لان الروبوت بتقدر تتحكم فيه..دول احيانا بيهاجموا ناس انا شايف انها ناس محترمة وما تستحقش ابدا انها تتهاجم لمجرد انهم اتكلموا على النظام..وطبعا هما بيتحسبوا في النهاية على النظام..وبعدين خلى بالك الصحفي الى مستعد دايما انه يمجد فيك عمال على بطال ويهاجم خصومك برضه عمال على بطال عنده استعداد من بكرة الصبح يغير موقفه فيك وفي احوالك وفي اوضاعك كلها وبدل ما انت النهاردة الظهر كنت بطل قومي في الصحيفة المسائية بتاعته ممكن جدا في العدد الى ها يطلع بكرة الصبح يبقى اسمك النظام البائد والفاسد وابن تلاتين كلب".
ومع ذلك فهناك بعض الصحفيين الاوفياء ممن مازالوا يدافعون عن النظام لارتباطه بمصالحهم الشخصية وهم على أي حال ربما كانوا اكثر احتراما ممكن استفادوا من النظام ثم تنكروا له بصورة قاسية وركبوا الموجة. حادثة الصحفي الذي تزوج بنت في صحيفته عرفيا ثم اجبر على طلاقها حادثة حقيقية. سرور وعزمي ودورهما البشع في النظام كما ذكرته في مقدمة المسرحية اتضح انه لم يكن ابدا مبالغا فيه بل ربما كان اقل من الواقع بكثير. حادثة زواج حسين سالم سمعتها من بعض المصادر واتضح بعد ذلك ان الرجل متزوج من مصرية ورومانية وينفق عليهما ببذخ غير عادي. والجنس والسلطة والمال مرتبطون في مصر ارتباطا وثيقا. والواقع ان علاقة حسين سالم بمبارك واسرته بخلاف الصداقة العميقة التي لا يعرف احد سر نشؤها ليست معروفة فالرجل ليس عسكريا ولا يعرف احد متى ظهر في سماء الاسرة الكريمة.
والنص المنشور هنا بمثابة الكتابة الاولى وهي ربما كانت بحاجة الى تعديلات او حتى اعادة كتابة ولكن في الوقت الحالي لا يوجد دافع لذلك. والمخرج الوحيد الذي قرأها قال انه من الصعب جدا ان تضع مسرحية مثل تلك على المسرح في الظروف الحالية. والتغيير الوحيد في النص المنشور من قبل هو جعل المقدمة التي كانت في البداية في اخر المسرحية لانها لم يعد لها قيمة كبيرة. ووضع عنوان "خاتمة" بدلا من عنوان "الفصل السادس".
اما فيما يتعلق بالموضوع الاهم والاخطر وهو موضوع توريث الحكم في مصر لجمال مبارك فكما تؤكد بعض المصادر الامريكية لم يكن النظام بحاجة اطلاقا الى رأي الشعب المصري وانما كانت عينيه على القوى الغربية التي ستقر الموضوع اما الشارع فهو كفيل بالسيطرة عليه عن طريق الشرطة في حالة بروز أي احتجاجات او شيء من هذا القبيل. وكما يقول مبارك في الفصل الخامس فان حصة الشعب المصري بل والجيش لا تكاد تكون شيئا يذكر وان كان يضع احتمالا ولو ضعيفا لتحركهما حيث يقول لزوجته "انا ها اشرح لك الموقف.. امريكا في ايديها 50 في المية من اوراق اللعبة..اسرائيل 27 في المية طبعا كلها في الوساطة عند امريكا..الدول الغربية الكبيرة غير امريكا عندها عشرة في المية..مصر كل حصتها في الموضوع 13 في المية..النظام بوضعه الحالى ياخد 12 ونص في المية..والنص في المية الباقي مقسوم بين الجيش والشعب. كل واحد منهم نصيبه ربع من واحد في المية..لكن خطورة الموضوع ان اضعف حصة الى هي حصة الجيش والشعب ممكن تقفز وتبقى اكبر حصة وتوصل لحد مية في المية وتاخد باقي الحصص كلها في وشها..لو طرف منهم اتحرك في الوقت المناسب بجدية. ودي هي المشكلة الكبيرة".
طبعا بعد الثورة خرجت تصريحات من اعضاء مجلس العسكري بان الجيش كان يعتزم التحرك ضد التوريث اذا ما حدث ولكني لا اصدق في الواقع شيئا من ذلك ولا اعتقد انها اكثر من افتعال بطولات واهية في الوقت الضائع. كان التوريث سيتم وكل شيء يمكن ان يمضي في طريقه لو لم يخرج الناس في 25 يناير ويضعوا الجيش في موضع الاختيار الصعب. اما الحصص التي كان مبارك يحددها للشعب والجيش فاعتقد انها بالفعل – من وجهة نظر النظام – لم تكن تختلف عن الواقع كثيرا. فالجيش المصري معروف تقليديا بانه لا يتدخل في السياسية مباشرة وخلافا للانقلابات التي تملأ تاريخ جمهوريات اخرى في العالم العربي مثل سوريا والعراق، لم يتدخل الجيش المصري في ادارة السياسة بصورة مباشرة بعد ثورة 1952 ربما لان الذين تولوا السلطة منذ الثورة كانوا من الجيش اساسا. اما الشعب فالنظام لديه قوات الامن المركزي الكافية لقمعه. ولكن يشاء العلي القدير ان يخرج جانبا كبيرا من سكان مصر بحيث يصعب عل الشرطة ان تقوم بسيطرتها المعتادة على الامور ويترجل النظام الذي كان يدمر مصر تدميرا متعمدا ومنهجيا على مدى 30 عاما وكان يعتزم مواصلة تخريبه لها بالتوريث الى ماشاء الله.
لا احد يعرف بطبيعة الحال كيف ستسير امور المحاكمات. وكثير من افراد الشعب الذين ذاقوا الامرين على ايدي الاسرة الهالكة يتمنون ان يساق مبارك واولاده الى حبل المشنقة. وآمل الا يحدث ذلك والا يتجاوز الحكم عليهم السجن المؤبد حتى لا نخلق منهم ابطالا يشغلون المؤرخين فيما بعد حول ما اذا كانوا ابرياء من عدمه ثم يسوقهم البعض لدخول التاريخ على طريقة جان دارك. ولنا ان نتخيل لو كان ضياء الحق حكم بالسجن المؤبد على ذو الفقار علي بوتو - طبعا مع اختلاف الظروف والملابسات – هل كانت اسرته ستهيمن على المشهد السياسي لعقود مضت وعقود – ربما - قادمة. ضياء الحق كان خائفا من وجود ذو الفقار عل قيد الحياة ولكن نظام مبارك لا خوف منه بالمرة فقد انكسرت شوكته ولم تعد له قائمة بعد موقعة الجمل. فليمكثوا في السجن ماشاء لهم الله ان يمكثوا ثم يذهبون في صمت دون ان يلفتوا الانظار اليهم حتى ينساهم التاريخ ويطوي صفحتهم السوداء. ومشكلة الاعدام انه لن يتم الا مرة واحدة في حين ان هؤلاء الذين افسدوا حياة المصريين ودمروها على مدى عقود يجب ان يعدموا مئات المرات وهو امر مستحيل.
هشام طلعت مصطــفى فانوس ياعيني وانطفى
كان جزء جامد من نظام مرضه ما فيش منه شفا
نظام ما تعرف له نظــام ولا حتى وش من قفا
شوف الحكاية م البداية للنهـــــــاية
تعرف بلدنا اد ايه متخلفـــــــــة
الفصل الاول
صالون كبير بقصر العروبة يتوسطه انتريه ضخم وتتناثر في ارجائه مقاعد وموائد متفرقة وامام الانتريه الضخم مائدة كبيرة عليها باقة زهور لم تذبل يبدو انها وضعت لتوها. وفي الخلفية هناك عدة ابواب يبدو انها تفتح على غرف وابواب خلفية تؤدي الى اماكن اخرى.
جمال يقف في الصالون وهو يمسك بزهرة التقطها من الباقة الموجودة على المائدة وهو يقطف بتلاتها ويلقي بها ويقول بصوت عال مع كل بتلة يقطفها ويلقي بها في زهرية على المائدة : أمريكا ها توافق..أمريكا مش ها توافق..أمريكا ها توافق..أمريكا مش ها توافق..وقبل ان يصل الى البتلة الاخيرة يدخل شخص يبدو من هيئته انه كبير الخدم يرافقه شخص اخر يحمل باقة من الزهور يضعها مكان الاخرى والاخر يوجهه الى ترتيبها.
جمال (في لهجة متغطرسة) دي الزهور الهولندية الجديدة؟
كبير الخدم: ايوة يافندم.
جمال: انتوا خلاص لغيتوا الزهور المصرية؟.
كبير الخدم: ايوة يا افندم.كانت بتدبل بسرعة.
(كبير الخدم والخادم ينصرفان وجمال يلقي بالزهرة كلها ويتناول زهرة جديدة وقبل ان يقطف اكثر من ست او خمس بتلات وهو يردد أمريكا ها توافق..امريكا مش ها توافق..يلقي بالزهرة كلها ويتناول الصحف ويقلبها بسرعة وعصبية ويتوقف عند صورته ليقرأ عنوان الخبر الذي تعلوه ويتحدث الى نفسه (ولاد الكلب..كان مفروض عملوه بتفصيل اكبر وفردوه على صفحة كاملة او نص صفحة..ما علينا) ثم يبدأ القراءة بتركيز شديد.
(هشام طلعت مصطفي يندفع داخلا وعلى وجهه قلق شديد وجمال يسلم عليه ويعانقه في فتور).
جمال: ايه المشكلة؟
هشام: مصيبة كبيرة وقعت علينا.
جمال: مصيبة أيه؟
هشام: سوزان ابوها اتقبض عليه النهاردة.
جمال: يخرب بيتك دا انا جدي ميت من زمان.
هشام: مش سوزان امك يا اخي..سوزان تميم خطيبتي اللبنانية الى انا كلمتك عنها.
جمال: طيب ما تكلم السفارة في بيروت يمكن يعرفوا يعملوا له حاجة.
هشام: مش مقبوض عليه في بيروت..دا هنا في مصر.
جمال: هنا في مصر؟ وايه تهمته؟.
هشام: حيازة مخدرات..كوكايين.
جمال: يا نهار اسود.
هشام: لا اسود ولا حاجة الرجل مالوش علاقة بالمخدرات خالص.
جمال: تجارة ولا تعاطي.
هشام: لا ده ولا ده.
جمال: امال ايه يعني؟.
هشام: معتوق جوزها يا سيدي الى انا باحاول اطلقها منه راح لابوها واداله ساعة الماظ وقاله يوصلها ليها.
جمال: وبعدين؟
هشام: حشا الساعة بالكوكايين واتصل بهم في مطار القاهرة بعد ما الطيارة طلعت واداهم اسمه وقال لهم انه مهرب كبير.
جمال: دي مصيبة..انا ما عرفش احنا ها نحلها ازاي دي.
هشام: علشان كده انا جيت لك تساعدني..انا من ساعة ما عرفت الخبر ما نمتش وهي بتعيط طول الوقت..وانا مش قادر استحمل..دموعها بتنزل ذي ما تكون مية نار على جلدي.
جمال: يا عيني ..يا عيني للدرجة دي الحب مبهدلك..دا انت عينك باين عليها فعلا الارهاق زي ما تكون ما نمتش بقالك اسبوع..واضح ان الحب فعلا مبهدلك..ومخليك ماشي كده سواح بدون كرافتة...بتحبها فعلا يا تعلب ولا دي حاجة كده طياري؟
هشام: مش وقت الكلام دا..انا جايلك علشان تحل لي الموضوع دا في اقرب وقت. الرجل ممكن يخش السجن..ودي ها تبقي مصيبة كبيرة بالنسبة لي انا.
جمال: لا..لا..احنا مش عايزين دا يحصل خالص لان ها يبقي فيه بحر دموع..وممكن انت ساعتها تدوب في مية النار بدل ما بتدوب في الحب.
هشام: .......
جمال : الامور دي بتبقى ملعبكة قوي..وعايزة كمان حذر شديد..انت عارف بقي لو حد من المعارضة سمع بحاجة ذي دي.
هشام: انا بس الى يهمني ان الموضوع يتحل في اقرب وقت ممكن.
جمال: الموضوع دا بابا الى ممكن يحله بمكالمة صغيرة للعادلي..بس انت عارف الحاجات دي عاوزة تكتيك..وعاوزة تفكير..يعني ببساطة دا موقف محتاج تخطيط استراتيجي....
هشام:....
جمال: لكن قل لي بصراحة انت راصد للموضوع دا أد ايه.
هشام: كدا احنا وصلنا للنقطة المهمة..اتنين مليون.
جمال: بس دا مبلغ صغير قوي..ما يستحقش المجهود والمناهدة مع بابا..انت عارف بابا حنبلي جدا في موضوع الحق والواجب والقانون والكلام دا.
هشام: قل له بس ان الموضوع يخص هشام ابن طلعت مصطفى.
جمال: ايوة..زي المرة الى فاتت..بس المرة الى فاتت كان الموضوع خاص بقروض من البنوك ودي سهلة لكن هنا فيه مخدرات..مش حشيش ولا بانجو دا كوكايين...وبابا انت عارف بيكره المخدرات والحشيش والحاجات دي وبيعتبرها مصيبة دا حتى ما بيحبش الناس الى بيدخنوا سجاير شوف بقى لما اقول له دا كوكايين.. وبتقول انك راصد اتنين مليون..شوية..الموضوع دا كبير قوي وعاوز مجهود مني.
هشام: نخليهم تلاتة..اربعة..مش مشكلة.
جمال: لكن قل لي..جنيه ولا دولار ولا يورو.
هشام: دولار طبعا..انت عارف انا ما باتعاملش بالجنيه المصري الا مع زبايني وبعدين اخد الفلوس بسرعة احولها لدولار او يورو او استرليني..تعرف تعدها وتعرف تشيلها بسهولة.
جمال: ما نخليهم استرليني احسن بدل الدولار.
هشام: مافيش مشكلة بس خلصني من الموضوع دا ارجوك.
جمال: طيب علشان ما نقعدش نجادل مع بعض نخليهم خمسة على القفل.
هشام: ما فيش مشكلة خليهم خمسة.
جمال: انا بيعجبني فيك انك انت سلس وممكن الواحد يتفاهم معاك بسرعة..ياريت كل الناس في مجلس السياسات زيك كدا ياهشام..كانت كل اوضاع مصر بقت افضل بكتير.
(صوت سوزان مبارك يقترب وهي تتحدث على ما يبدو في التليفون. جمال يدفع بهشام الى غرفة جانبية ثم يغلق بابها. سوزان تدخل وهي تضع التليفون المحمول على اذنها..تنظر الى جمال ولا تحدثه فيما يتشاغل هو عنها بقراءة الصحيفة وعينه على باب الغرفة التي ادخل هشام فيها).
سوزان: الدكتور جابر عصفور؟
.......
سوزان: صباح الخير يادكتور..معلهش يادكتور عصفور انا عايزاك تضيف للمحضر الاخير لاجتماع مجلس المرأة بعض الفقرات عن حرص مصر على حرية المرأة ومساواتها بالرجل بالذات في العمل وفرص الوظائف. انا مسافرة سويسرا الاسبوع الجاي علشان جامعة سويسرا ها تديني الدكتوراة الفخرية لخدماتي في مجال المرأة والطفل.
........
سوزان: الله يسلمك يا دكتور.
.......
سوزان: ربنا يخليك يادكتور..النجاح الكبير دا مش انا لوحدي المسئولة عنه..دي مجوداتكم كلكم..انا مجرد فرد في الفريق.
(خادم يدخل وهو يحمل باقة زهور يريد وضعها على المائدة التي تجلس اليها سوزان مبارك التي تشير له لكي يضعها ويحمل الاخري وينصرف).
......
سوزان: انا عاوزة الورق يكون منسق وكل حاجة تمام. ملك سويسرا بنفسه هو إلى ها يديني الجايزة..وانا طبعا عاوزة كل اوراق مجلس المرأة مترجمة للغات المهمة.
......
سوزان: خطأ ايه الى في الموضوع يا دكتور عصفور. ما فيش خطأ ولا حاجة الدعوة جاية مختومة من الجامعة.
......
سوزان: سويسرا مش مملكة؟..(تضحك) مش ممكن يادكتور عصفور انهم ما يكونوش عارفين اذا كانت بلدهم مملكة ولا جمهورية..دي بلدهم..
.......
سوزان: يادكتور احنا ما يهمناش ان تكون سويسرا اتحاد ولا جمهورية ولا مملكة احنا يهمنا ان احنا نلبي الدعوة. وانا كلمت المسئولين ان يترجموا كل الاوراق الخاصة بمجلس المرأة لخمس او ست لغات علشان نوزعها هناك.
.......
سوزان: الدعوة وصلتني ازاي؟..عن طريق سفيرنا في جنوب افريقيا ودا بصراحة هو الموضوع الى محيرني شوية.
.......
سوزان: لحظة اجيبها لك (تدخل وتخرج وبيدها ورقة) الورقة بتقول يادكتور جامعة سويسرا والظرف من مملكة سويسرا.
.......
سوزان: بالانجليزية يادكتور..طبعا..والى بلغني بالدعوة سفيرنا في جنوب افريقيا ودا كان غريب شوية بالنسبة لان انا اعرف ان سويسرا في اوروبا.
.......
سوزان: مش سويسرا ازاي... امال ايه يادكتور؟
.......
سوزان: سوازيلاند؟؟؟؟. معقول..معقوووووووول!!!!!
.......
سوزان: مملكة سوازيلاند...معقول..تصدق انا فهمتها انها سويسرا وما دققتش في الاسم كتير.
.......
سوزان: دلوقتي انا فهمت بقي ليه هي جات عن طريق سفيرنا في جنوب افريقيا.
.......
سوزان: (في احباط شديد) دا شيء محير ومزعج جدا..بس انت عارف انا برضه لازم اروح..الناس ممكن يزعلوا مننا ويقولوا علشان احنا دولة افريقية صغيرة مش عاوزين يسألوا فينا..لازم نروح على سبيل التشجيع.
.......
سوزان: طيب يا دكتور الى تشوفوا والاوراق الى انت شايف ان احنا نترجمها..بس يا ريت تبعت لي بعض المعلومات عن الدولة وعن الجامعة وعن تاريخهم لان انا اول مرة في حياتي اسمع عن البلد دي.
.........
(تلقي بالاوراق على مائدة صغيرة امامها وهي تشعر بخيبة الامل ثم تدخل فيما يخرج هشام من الغرفة الجانبية وينضم الى جمال)
جمال: (يتصنع الاستغراق في التفكير) انت كده حطيتني في مأزق..مش عارف اكلم بابا ازاي..ازاي المدخل.
هشام: ابوك بيحب المداخل المباشرة ولو قلت ان الموضوع فيه لقمة عيش حلوة بالنسبة ليك ها يخدمك على طول.
جمال: لأ..لأ..لأ.. يا نهارك اسود اوعى تكون فاهم انا بابا ممكن يعرف ان انا خدت منك فلوس ويسكت..دا ممكن يقلب الدنيا..انا ها اخش له عن طريق ان انا باحاول اخدم واحد صديق ومعايا في مجلس السياسات واتعرض للنصب والاحتيال من واحد نصاب.
هشام: فهمه ان الموضوع يخص هشام ابن المرحوم طلعت مصطفي صاحبه.
جمال: طبعا..طبعا.. وبالمرة افكره بالسندوتشات؟.
هشام: الا السندوتشات..ابوك ربنا يديله الصحة وطولة العمر كان بيأكل شنطة سندوتشات كاملة وما بتحوقشي في معدته.
جمال: يعني اخش عن طريق الصداقة القديمة وايام الشباب.
هشام: مش مهم ها تخش له ازاي ..المهم المخرج..المهم النتيجة..المهم الرجل يخرج من الحجز.
جمال: انا عشمان خير ان شاء الله..طالما الواحد بيسعى في الخير ربنا دايما بيوفقه..صح.
هشام: طبعا..طبعا..ربنا يوفقك لخدمة المحتاجين كلهم في مجلس السياسات وفي غيره.
جمال : بس انا احب اكتر اخدم المحتاجين الى زيك لانهم بيقدروا الخدمات دي.
(ضجيج في الخارج..جمال يقترب من النافذة..ثم يعود)
جمال: دا الموكب بتاع بابا واضح انه بيقرب من القصر.
هشام: نفسي اعيش لحد ما اشوف موكبك بعد العمر الطويل طبعا للريس.
جمال: انا ما يهمنيش يا هشام ان يكون لي موكب ولا غيره ولا حتى اتولى منصب رسمي..انا يهمني مصلحة مصر..نفسي اشوف البلد دي في افضل حال.
هشام: البلد فعلا في افضل حال ومستحيل تبقى احسن من كدا..فيه استثمار..فيه مشاريع جديدة..فيه رواج في الانشاءات..فيه دخول عالية..الواحد بيعمل اعلان عن مدينة في الجرنان تكون اتحجزت كلها في اسبوع واحد...البلد فيها حركة..وعاوزين الحركة تزيد كمان لما انت بعد العمر الطويل تتولى المسائل.
جمال: بابا لسا شباب ياهشام..يعني مش شباب قوي..بس لسا برضه صغير على التنحي..بابا لسه عنده طاقة يدي البلد.
هشام: ابوك بقاله 26 ولا 27 سنة بيدي البلد لما شبعت منه..خليه يسيبك تديها انت شوية من نفسك. انتوا اسرة عظيمة فعلا..عندكو العطاء بلا حدود..بس العطاء لما يكون من اتنين غير لما يكون من واحد. يعني يبقى فيه على الاقل تنوع في العطاء..ابوك بصراحة شبع البلد عطاء..واداها اكتر من حقها بكتير.
جمال: بابا مش ناوي يضن على البلد بلحظة من خدماته طول ما هو بيتنفس.
هشام: وايه المشكلة انه يتنفس وانت تتنفس على حسه وانت قاعد جنبه..يعني برضه برعايته.
جمال: ما ينفعشي يابني..ماينفعشي اتنين يتنفسوا في نفس الموقع..بابا حاسس انه ما اداش للبلد كل الى عاوز يديه لها.. بابا حاسس رغم الى اداه للبلد دا كله في السنين الى فاتت انه لسا ما ادهاش حقها..حاسس انه ممكن لسا يديها تاني وتالت ورابع..ومش ها تصدق ان رغم دا احيانا بيسألني اذا كان مقصر في حاجة.
هشام: يا سلام..ياسلام على العطاء والتضحية..انت كدا ها تقطع قلبي.
جمال: وكم مرة قال لي اول ما احس ان انا ماعنديش حاجة تانية ممكن اديها للبلد ها اقولك او اقول لغيرك تفضل اديها انت بقى.
هشام: طبعا ما فيش حد ممكن يدي البلد ذي ما الريس اداها ومهما يحاول الى جاي انه يديها لو حتى بالكيلة مش هايديها ربع الى بابا اداه ليها..الريس اصله بيدي من وسع..بيدي وايديه فرطة.
جمال: طبعا..طبعا.
هشام: مش مهم مين الى بيديها..انت ولا ابوك كله واحد..المهم انها تقبل..خايف ييجي يوم وتقول انها استكفت.
جمال: ازاي يعني؟
هشام: انا باتكلم على نظرية درستها في المدرسة اسمها التشبع.. شوف ياسيدي..لما تقعد تدوب السكر في كباية المية وتحط سكر تاني وتالت في نفس الكباية..ها تيجي لمرحلة والمية تتشبع بالسكر وما يدوبش..ودا الى انا خايف منه..خايف يكون ابوك بيبذل مجهود جبار والناس ما بتقدرش المجهود دا والدليل المقالات البذيئة في صحف المعارضة والنكت السخيفة الى كل يوم بنسمعها.
جمال: يا ابن الايه..كويس انك فكرتني.. قل لي اخر نكتة بقى؟
هشام: انا النهاردة لا ليا نفس للنكت ولا اي حاجة..انت شايفني في مود زي الزفت دا برضو مود نكت وسوزان في الحالة دي.
جمال: مش ها اقدر اكلم بابا في الموضوع قبل ما تقول لي اخر نكتة.
هشام: صدقني انا قرفان للاخر ونفسي اجيب معتوق جوزها اضربة خمسين جزمة.
جمال: سيبك من معتوق وقل لي آخر نكتة والا مش ها اكلم بابا.
هشام: اسمع يا سيدي ..بيقولوا ان جمال مبارك الى هو انت يعني طلعت في برنامج من سيربح المليون وجاوبت كل الاسئلة ووقفت عند السؤال الاخير وقلت لقرديحي ان السؤال صعب عليك ومحتاج معونة صديق..واخترت انت علاء أخوك تسأله السؤال الصعب ده..مين اكبر حرامي في مصر؟ فرد عليك وقالك انسحب من البرنامج وكفاية الى انت كسبته علشان ما تخسرشي باباك.
(جمال يفكر قليلا ثم يضحك ويضحك معه هشام)
جمال: يعني ولاد الكلب قصدهم ان بابا الى بيخدمهم من 26 سنة هو اكبر حرامي في البلد.
هشام: انا ما قلتش كده انا بانقل لك النكتة بأمانة زي ما بتتقال.
جمال: لكن قل لي يا هشام مين بقي الى بيجيب لك النكت والقفشات دي.
هشام: عندي موظف امن كان ظابط قبل كده بمباحث امن الدولة اسمه محسن السكري كل ما يخش عليا الصبح اقول له قل لي اخر نكتة قبل ما نتكلم في أي موضوع.
جمال: فيه نكت على ماما؟
هشام: احتمال يكون فيه..لكن لسه ما وصلتنيش..بس كل النكت عليك وعلى ابوك وعلى علاء..والنكت الى على ابوك اكتر من الى عليك او على علاء.
جمال: كويس ان ما فيش نكت على ماما.
هشام: ماما الشعب ما بينكتشي عليها لانه شايف انها ما لهاش علاقة قوي بالسياسة..موضوع مكتبة الاسرة والستات والاطفال والكلام الاهبل دا ما بيشغلش الشعب كتير لكن الوزراء بيعملوا حساب امك اكتر منك ومن ابوك وبيقولوا عليها كلام يخوف.
جمال: (ممتقعا ومضطربا) زي ايه..قوللي.
هشام: ما فيش داعي.
جمال: لأ..لازم تقول لي.
هشام: يعني كلام سخيف من ناس جهلة دايما حاسين بالخوف على أماكنهم.
جمال: قل لي بس بيقولوا ايه.
هشام: بيقولوا عليها انها حية وساعات عقربة وساعات تانية ام اربعة واربعين. وبيقولوا ان قرصتها تدخل القبر في خمس دقايق. وعلشان كده حريصين جدا انهم يظهروا ادامها زي الخدم وكلهم يبقى عاوز يسمع اوامرها لانهم خايفين جدا على الكراسي وحاسين انها ممكن تشوط أي واحد فيهم في لحظة.
جمال: يا اولاد الكلب.
هشام: عارف وزير الاسكان المعفن بتاعكم دا لما رحت اعمل معاه عقد مدينتي كان كل الى يهمه انه يعرف اذا كنت انا قريب امك ولا لأ..انا طبعا غلوشت على المسائل وما قلتلوش اطلاقا ايه القرابة ولا حتى اذا كان فيه قرابة من اصله ولا ما فيش لكن قلت بصراحة ان الشركة عمرها ما حاولت الاستفادة من قرابتها من ارفع اسرة في البلد. ساعتها الوزير نخ بسرعة وبدل ما كان بيفكر يعمل المتر بعشرين جنيه عمله بجنيه واحد وبدل ما كان بيشترط ياخد 20 في المية من اسعار بيع الوحدات قال كفاية سبعة في المية.
جمال: يعني الشعب بيكره بابا والحكومة بتكره ماما.
هشام: مش بيكرهوها. بيخافوا منها اكتر ما بيخافوا من ابوك.
(الجلبة تزداد ويقترب جمال من النافذة ويطل منها)
هشام: ايه الدوشة دي؟
جمال: بابا داخل القصر.
(الضجيج يقترب)
هشام: هو بابا راجع منين؟
جمال: كان في السفارة الامريكية..القنصل اتصل به اول ما صحي وقال له السفير عاوزك حالا.
هشام: يمكن فيه خير.نفسنا نعمل مشروع اسكان في نيويورك ولا حتى فندق.
جمال: ربنا يستر دا باين عليه وشه مقلوب.
(جمال يفتح باب الغرفة الجانبية ويدفع هشام اليها).
جمال: ادخل انت بقي هنا لحد ما اخلص الموضوع مع بابا..انا افضل انه ما يشوفكش هنا وانا باكلمه في الموضوع.
هشام: وانا افضل كده برضه علشان الاحراج والتوبيخ.
(مبارك يدخل من الباب الرئيسي).
مبارك: ازيك ياجمال.
جمال: اهلا يابابا..حمد الله على السلامة
مبارك: الله يسلمك.
(سوزان تدخل)
سوزان: خير ان شاء الله..ما ناقشوش معاك الموضوع؟
مبارك: ابدا.. الامريكان واضح انهم بيتدلعوا..عاوزيني اروح اسكندرية بالعربية المدرعة والبس كمان القميص المضاد للرصاص.
سوزان: طب ما انت ما بتتنقلش الا بيها حتى جوة القصر والقميص انت طول النهار لابسه..دانت حتى ساعات بتنسى نفسك وتنام بيه لحد ما قطعت كل الملايات والمخدات..انا يوماتي باغير الأطقم.
مبارك: تماحيك فاضية..يعني عاوزين يظهروا انهم حريصين على سلامتي.
سوزان: هما لو صحيح يهمهم امرنا يفكروا في موضوع جمال ويدونا اشارة ان هما موافقين.
مبارك: احنا مش مستنيين اشارة من حد..احنا الى عاوزين نعمله ها نعمله والى مش عاجبه ينطح راسه في اقرب حيطة.
جمال: طبعا يابابا..انت سلامتك تهم العالم كله..انا مش ممكن اتخيل مصر من غيرك..دي تبقي خرابة..العالم كله يبقي خرابة..انت يا بابا البوصلة الى بتحفظ العالم من الانحراف..زي دفة السفينة تماما..تقدر تتخيل سفينة من غير دفة.
مبارك: بطل اونطة وبكش ياواد واسكت.
جمال: مش اونطة يابابا ولا بكش.. دي شهادة يشهد بيها العالم كله..بالمناسبة كنت عاوز منك خدمة صغيرة يابابا.
مبارك: انا قلت القصيدة الطويلة دي وراها حاجة..اكيد فلوس.
جمال: لا يا بابا انا مش عاوز فلوس ولا حاجة..دي حاجة تخص واحد من رجالتي في مجلس السياسات.
مبارك: رجالتك..انت بقى لك رجالة انت كمان..رجالة ايه دول بقى.
جمال: يا بابا انت عارف هشام طلعت مصطفي ابن عمو طلعت وقع في مشكلة صغيرة ومش ممكن حد يخرجه منها الا انت.
مبارك: ايه بقى المشكلة بتاعت سي طلعت المرة دي. هو صاحبك دا فاتح بنك مشاكل ما بتخلصشي ولا ايه.
جمال: ما فيش مشاكل يا بابا ولا حاجة..دا بس موقف محرج شوية ..انت عارف هو خطيبته يا بابا كانت هنا في مصر لانها زعلانة مع جوزها وجوزها ده شخص خبيث جدا حب يدمرها فراح لابوها واداله ساعة الماظ وقال له وديها لها في مصر وفي المطار يا بابا اكتشفوا ان الساعة كان فيها بودرة لانه وزهم عليه.
مبارك: بودرة؟
جمال: آه يا بابا.
مبارك: بودرة أيه دي؟
جمال: بودرة يا بابا يعني كوكايين.
مبارك: آه وبعدين.
جمال: وهو يا بابا مسجون دلوقتي وها يتقدم للنيابة.
مبارك: مين الى مسجون؟
جمال: والد خطيبته.
مبارك: خطيبة مين؟
جمال: خطيبة صاحبي يا بابا.
مبارك: صاحبك مين؟
جمال: هشام.
مبارك: دا الى اتسجن علشان البودرة؟
جمال: لا يابابا الى اتسجن هو والد خطيبته.
مبارك: وليه يشيل البودرة؟.
جمال: هو ما كانش يعرف يابابا ان فيها بودرة لان جوز بنته اداله الساعة وقاله يوصلها لخطيبة صاحبي الى هي بنته وهو داسس فيها بودرة.
مبارك: انا عاوز اعرف حاجة..انت بتقولي ان خطيبة صاحبك دي زعلانة من جوزها..صح؟
جمال: صح يابابا؟
مبارك: عاوز اعرف ازاي يعني هي مخطوبة لصاحبك وهي متجوزة.
جمال: (يرتبك ويتلعثم قليلا) هي يابابا زعلانة مع جوزها وها ينفصلوا عن بعض ومتفقين على الانفصال.
مبارك: يا سلام ..وصاحبك دا بقي رتب الخطوبة قبل ما هي تنفصل عن جوزها.
جمال: هما يا بابا اتفقوا على الانفصال بالفعل وصاحبي دفع فلوس لجوزها علشان يطلقها لكن هو بعد ما خاد الفلوس مش عايز يطلق.
مبارك: يا سلام..آه فمهت..يعني صاحبك دفع لجوزها خلو رجل وبعدين بقى من حقه انه يخطبها.
جمال: مش خلو رجل يا بابا..هي شقة ولا محل.
مبارك: انا قصدي خلو رجل على مراته.
جمال: يا بابا انت فاهم الموضوع غلط.
مبارك: خليك معايا علشان نقدر نوصل لنتيجة.
جمال: خلاص يابابا..خليها خلو رجل.
مبارك: كده احنا ممكن نوصل لنتيجة…لكن صاحبك دفع له خلو رجل العين والتاني حمرأ فيها وما سلموش العقد مع انه سلمه العين نفسها بعد دفع الخلو.
جمال: لا يابابا العين هي الى سابته واتنقلت لمصر بدون موافقته.
مبارك: كدة انت معايا على الخط..هو خاد الخلو ورفض يسلمه العقد فالتاني استولى على العين منه وبدأ يطالبه بالعقد..ودا طبعا حقه القانوني.
جمال: صح يا بابا.
مبارك: وطبعا هو علشان يسترد العين ويمنع المؤجر الجديد من الانتفاع بها دس لابوها البودرة في الساعة.
جمال: صح يا بابا
مبارك: يا سلام..انا عاوز اعرف حاجة..انتوا اسمكم مجلس السياسات ولا مجلس خطف الستات..ازاي تخطفوا واحدة لسه متجوزة وتنقلوها من بلد لبلد وتخطبوها كمان.
جمال: يا بابا..دي منفصلة عن جوزها من زمان ومش عايشة معاه لانها مش بتحبه..وطبعا يا بابا انت بتقدر المشاعر الانسانية دي ومش ممكن تجبر واحدة انها تعيش مع واحد بتكرهه. مش ممكن بابا الى سمح لشعبه ان ينتخبه بعد 25 سنة حكم يضن على واحدة بانها تحب او تتصرف في حياتها الخاصة زي ما هي عاوزة. دي مسائل حرية شخصية يابابا زي الديمقراطية الى حضرتك بتقدسها بالظبط. لو الشعب دا مش حر الاختيار كان ها يقدر ينتخب سعادتك؟.
مبارك: ما لكش دعوة بانتخابي..انا باعرف انتخب نفسي كويس..خليك في الموضوع بتاعك.
جمال: هو دا كل الموضوع يا بابا.
مبارك: ومين بقى العاشق الولهان وايه المطلوب مني ان أنا اعمله.
جمال: دا يا بابا هشام ابن عمو طلعت مصطفى.
مبارك: وانا المطلوب مني ان اعمل ايه..اروح اجيب جوزها من لبنان واضربه لحد ما يعترف بجريمته. ولا ابعت للسفير اقوله يكلم الحكومة اللبنانية يجيبوا الولد ده ويضربوه علقة جامدة لغاية ما يوقع على ورقة الطلاق. ولا اقولك احسن نبعت انذار للحكومة اللبنانية ان احنا ها نقطع العلاقات الدبلوماسية ونعلن عليهم الحرب لو ما بعتوش الولد ومعاه ورقة الطلاق!!!.
جمال: لا يا بابا..احنا يهمنا ان نخرج الرجل العجوز المظلوم من السجن.
مبارك: يعني اقول لهم مثلا خدوا الكوكايين وسيبوا لنا الرجل.
جمال: لا يابابا الرجل مظلوم وكل الشواهد بتأكد كده..بس يعني لو مكالمة صغيرة للعادلي يفرج عنه ويقفل ملف القضية.
مبارك: ياسلام ببساطة كدة. وايه الى يدخل صاحبك في العك دا كله.
جمال: انت عارف يا بابا طيش شباب..اكثر اعضاء مجلس السياسات من الشباب الى مالهمش حكمة سعادتك...لكن مع الوقت بكرة يعقلوا.
(سوزان تدخل وهي تصيح في التليفون المحمول فيتوقف الاثنان وينظران اليها)
سوزان: سعادة وزير الخارجية احمد ابو الغيط؟ ازيك يا احمد انت عامل ايه..معلش انا عارفة انك مشغول جدا..لكن انا مسافرة لمملكة سوازيلاند الاسبوع الجاي علشان ها استلم الدكتورة الفخرية من الجامعة..وانت عارف بقى لازم نترجم شوية اوراق للغات غريبة كدة زي الشونا والمونا والسواحيلي والكواحيلي وقالوا لى ان الناس الوحيدة الى بتعرف اللغات دي عندكم في قسم الشؤون الافريقية.
.....
سوزان: انا متشكرة جدا..ان شاء الله تروح وترجع بالسلامة.
مبارك (لجمال جانبا) : امريكا مشغلة الامم المتحدة زي ما تكون قسم صغير في وزارة الخارجية عندها..لكن امك ما شاء الله مشغلة كل الحكومة كأنها سكرتارية ليها.
جمال: ماما مشغولة جدا باطفال وامهات مصر.
مبارك: آه ماما مشغولة بالامهات وانا مشغول بالديوك الشمرطي الى ذي سعاتك وصاحبك.
جمال: انت عارف يا بابا الشباب..انت يا بابا لسا شباب طبعا..لكن اكيد لما كنت شباب اكتر من كده..كان ليك نفس الشقاوة برضو.
مبارك: شوف يا ابني اسأل امك..كانوا خمس نسخ بالكربون جنب امك..صح ياسوزان. وكنت كل يوم ارجع البيت متأخر اقول لها ان انا كنت في مناورة..صح ياسوزان.
جمال: (يضحك ضحكة مصطنعة دون تعليق).
سوزان: ابوك يا حبيبي تاخد منه من الكلام دا كتير..واضح انه دا هو كل الى عنده..زي ما بيتكلم عن سيادة مصر ومحدودي الدخل والديمقراطية..كله كلام للاستهلاك المحلي..وانت مفروض تسمع وتفوت.
مبارك: كنت دايما اقولها فيه مناورات..وفي يوم رجعت وكان فيه احمر شفايف على خدي..قالت لي ايه ده..قلت لها دا ميكروكروم ..اتخبطت في دريسكيون الطيارة..قالت هي الطيارة فيها دريكسيون..انا دخلت الكابينة قبل كده..طبعا انا اتفاجئت لكن كان لازم ألم الموضوع بسرعة قلت لها انت دخلتي كابينة طيارة مدنية..لكن انا باتكلم عن طيارات حربية قديمة..انت ركبتيها او دخلتيها قبل كده..قالت لأ وسكتت..فاكرة.
سوزان: انت بقى حيلتك الا الكلام ان كان في السياسية ولا في غيرها.
جمال: انا مش ممكن اصدق يا بابا..ان انت ممكن تكون كده ابدا.
مبارك: (مستنكرا) ليه بقى ان شاء الله؟.
جمال: مااقصدش يا بابا..انا قصدى انك يابابا واضح انك مشغول جدا بمصر من وانت اد كده (يشير بما بين اصبعيه).
مبارك: وهو ايه المانع يا بني انك تكون مشغول بالبلد وتشوف نفسك شوية..ساعة لبلدك وساعة لقلبك.
سوزان: (ضاحكة) دا مش من ساعة ما كان اد كده ياحبيبي (تشير باصبعيها مثله)..لا يا حبيبي..دا من الليلة السودة الى جدك السيد ما سماش فيها وهو مشغول بمصر..وناوي ينشغل بيها لحد ما يطلعها القمر.
مبارك: المهم ياجمال يا بني ان امك دي جوهرة..طول عمرها كانت صابرة على نزواتي..بس انا عقلت من زمان. طب ايه رأيك ان فيه ناس في سني ويمكن اكبر مني بيتجوزوا من بنات صغيرة.
سوزان: انا سمعت حاجة غريبة جدا يا حسني..صحيح حسين سالم متجوز من بنت صغيرة سنها 25 سنة؟.
مبارك: ما يتجوز..هو حر ..رجل بيتجوز بفلوسه..واحنا مالنا.
سوزان: بس دي خيبة على كبر يعني.
مبارك: هو حر..طالما بيعمل دا من فلوسه ما حدش يقدر يقوله حاجة.
سوزان: لأ هو مش حر.
مبارك: تكونيش فاهمة انه زي الصحفي الاهبل الى انتي خلتيه يطلق البنت بتاعته؟ دا رجل له وزنه ومن اقرب اصدقائي. وفي النهاية الرجل بيتجوز بفلوسه وما ضربش حد على ايديه.
جمال: ايه موضوع الصحفي دا يا بابا؟
مبارك: صحفي من بتوع الصحف القومية..راح اتجوز بنت صغيرة عنده عرفي..مراته راحت على مامتك وقعدت تعيط لها..مامتك اتصلت به وقالت له لازم يطلق البنت.
جمال: وطلق يا بابا؟
مبارك: طبعا..انا بقى ما كنتش اعرف حاجة عن الموضوع الا لما لقيته طلب يقابلني والح انه يقابلني..قلت يمكن عنده حاجة مهمة ولا مستعجلة..اول ما دخل قال لي انا جيت علشان اقول لسيادتك ان انا طلقتها..قلت له طلقت مين..قال لي طلقت البنت..قلت له بنت مين..قال لي البنت الى انا كنت متجوزها عرفي..قلت له تعال احكي لي الحكاية من الاول..طبعا في النهاية انا قلت له ان انا عارف كل حاجة وانه كان لازم يطلق البنت..لكن انا في نفسي بصراحة حسيت ان انا احتقرته.
سوزان: (في المحمول) اهلا يادكتور عصفور..احنا عاوزين في الجلسة الجاية لمجلس المرأة نناقش موضوع مهم جدا هو موضوع الزواج غير المتكافيء..عاوزاك تحطه على أجندة الجلسة.
.......
سوزان:لا يادكتور انا قصدي الجواز بتاع الناس العواجيز من بنات صغيرين..فيه عواجيز كتير فاهمين ان البنات دي سلعة..دا جزء مهم من الدفاع عن حقوق المرأة.
........
سوزان: مش الخليجيين بس الى بيعملوا الحاجات دي يادكتور..المصريين كمان بيعملوها..احنا ما يهمناش جنسية العواجيز دول ايه..المهم انهم يبطلوا التجارة في البنات...(سوزان تتجه للداخل وهي تتحدث في الهاتف).
جمال: بمناسبة الصحفيين يا بابا الصحفي الى كتب عن كرتونة البلح متأثر جدا بغضب سعادتك.. كل قصده هو المصلحة العامة..انا مش عارف يا بابا ايه الى مزعلك من الكذبة البيضة دي. كل الى قصده ان يقول انك واحد من الشعب بتدفع جمارك وضرايب وتشيل اعباء زي أي مواطن من المواطنين.
مبارك: شوف ياجمال يا بني..انا الى ممكن اقول ان انا واحد من الشعب لكن ما احبش ان حد يقول لي انت واحد من الشعب ..لازم الناس تفهم ان انا الحاكم وهما المحكومين..انا الرئيس وهما المرءوسين..انا الى بامنح وهما الى بيستقبلوا..انا الفاعل وهما المفعول به..انا الى باقول وهما ينفذوا..انا بس الى اتفضل واقول ان انا واحد من الشعب لكن ما احبش حد يقولي انت واحد من الشعب..لان انا فعليا مش واحد من الشعب.
جمال: طبعا يا بابا دا واقع ماحدش يقدر يجادل فيه لكن هو كان قصده طيب.
مبارك: الولد دا قبل كدا قال ان انا ما باكلشي الطشة بالملوخية..طنشت..قلت زي بعضه مش مشكلة..خليه يكسر سم الناس شوية يمكن يبطلوا نق..بعد فترة طلع بموضوع الكرتونة والجمارك والكلام الفاضي دا..جبته من وسط الناس وهزأته وقلت له قدامهم ان الكلام دا ما حصلشي. ليه بقي انا عملت كدا..لان انا لو سكت على حاجة زي كدة مش مستبعد انه بكرة يوقفني في طابور العيش ويمكن حتى يركب لي صورة بالكمبيوتر وانا واقف مع العيال في طابور العيش ويكتب بقى مانشيت عريض في الجرنان (هنا يمسك مبارك صحيفة ويفردها بين ذراعيه وكأنه يقرأ منها) "الرئيس مبارك يلتزم بدوره في طابور العيش في مخبز النمس بالشرابية".
جمال (يضحك) بس هو يا بابا كان قصده المصلحة..هو طبعا ما اتكلمش معايا في الموضوع لكن حسيت انه واخد على خاطره شوية ولما سألت قالوا لي ان سعادتك ناديته من وسط الناس وقلت له انت اسمك ايه؟ ولما قالك على اسمه قلت له ان الكلام الى كتبه دا ما حصلشي..المهم يابابا انه نيته كانت كويسة.
مبارك: حسن النوايا مش كفاية..في السياسة يا بني ما فيش حاجة اسمها حسن النوايا او سوء النوايا فيه حاجة اسمها النتيجة..في كل حاجة بص للنتيجة.
جمال: انا قصدي يا بابا يعني لو طيبنا خاطره بكلمتين مش ها نخسر حاجة..اصله في مجلس السياسات معايا.
مبارك: قلت لي بقى..شوف يابني..الصحفيين الى من النوعية دي ممكن تهينهم وتهزأهم من غير اي شعور بتأنيب الضمير..التهزيء والمرمطة والبهدلة كلها داخلة في الحسبة وليها مقابلها المادي. بالعكس يمكن دول ما بيحسوش باهميتهم الا اذا هزأتهم. ومفروض تعمل دا وانت مرتاح تماما لانهم ما عندهمش مشاعر اصلا تخاف عليها..دول بيكتبوا ذي الروبوت..يمكن حتى الروبوت افضل منهم لان الروبوت بتقدر تتحكم فيه..دول احيانا بيهاجموا ناس انا شايف انها ناس محترمة وما تستحقش ابدا انها تتهاجم لمجرد انهم اتكلموا على النظام..وطبعا هما بيتحسبوا في النهاية على النظام..وبعدين خلى بالك الصحفي الى مستعد دايما انه يمجد فيك عمال على بطال ويهاجم خصومك برضه عمال على بطال عنده استعداد من بكرة الصبح يغير موقفه فيك وفي احوالك وفي اوضاعك كلها وبدل ما انت النهاردة الظهر كنت بطل قومي في الصحيفة المسائية بتاعته ممكن جدا في العدد الى ها يطلع بكرة الصبح يبقى اسمك النظام البائد والفاسد وابن تلاتين كلب. خليك حكيم..حاول تقيس الشخص وتوزنه وانت بتكلمه..وخد الامور دايما بنتيجتها.
جمال: ياسلام يا بابا..انت مش اعظم رئيس في الدنيا..انت كمان احكم رئيس في العالم..لكن طالما احنا بنتكلم عن النتائج ايه نتيجة الموضوع بتاع صاحبي.
مبارك: موضوع ايه؟
جمال: موضوع هشام ووالد خطيبته المسجون.
مبارك: والمطلوب مني ايه؟
جمال: يعني كلمة صغيرة للعادلي...
مبارك: شوف يا ابني العادلي دا واحد من الشغالين الى عندي زي السفرجي والسواق واللبيس..والناس دي انا اتعودت اوجه لها الاوامر وهما ينفذوا..العادلي انا باطلب منه المستحيل وعمره ما قال دا صح او غلط..هو فاهم ان عليه ان ينفذ وبس..لكن لما اطلب منه حاجة شخصية زي دي اخاف ولو واحد في الالف ان واحد من الخدم بتوعي ياخد عليا حاجة..طبعا هو لو كلمته ها ينفذ في لحظة..لكن انا باقولك ما تعودتش ان اطلب من الرجالة بتوعي حاجة ممكن في يوم تخليهم يفكروا ان يرفعوا عنيهم حتى ويبصوا في وشي..لازم يتكلموا دايما وهما وشهم في الارض. ويوم ما واحد منهم بيرفع وشه وهو بيكلمني باقول تاني يوم الصبح خليك في البيت..استغنينا عن خدماتك.
جمال: طب ايه الحل يا بابا؟
مبارك: معقول انت مش قادر تحل مشكلة تافهة زي دي..امال ها تعمل ايه لو انت مكاني وفيه مشكلة كبيرة واجهتك..صاحبك دا غني وعامل حببنجي مفروض انه يعرف يصرف نفسه..المسألة مش محتاجة العادلي..ممكن يحلها له مدير امن المطار مثلا بس هو يفتح دماغه ويرش عليه قرشين.
جمال: بس الموضوع عاوز توصية صغيرة؟.
مبارك: التوصية دي تيجي منك انت مش مني انا.
جمال: انا يابابا..بصفتي مين..انا ماليش سلطة على وزارة الداخلية.
مبارك: اشمعنى يعني لك سلطة على البنوك والشركات والقروض والتسهيلات والتعويم والتغطيس.
جمال: لان انا رجل اقتصاد يا بابا.
مبارك: انت بصفتك ابني..لازم يكون لك سلطة على كل الناس دي وتعرف تأمرهم وتمشيهم. ترفع سماعة التليفون وتطلب مدير امن المطار وتقول ان البتاع الى كان مع البتاع دا مدسوس عليه من جوز البتاعة دي.
جمال: شكرا يا بابا.
مبارك: (لسوزان) شوفي لنا لقمة نأكلها ياسوزان..جاتك القرف فيك وفي اصحابك.
(مبارك يدخل مع سوزان وجمال يتجه لفتح الباب لهشام)
جمال: الموضوع اتحل ياسيدي..ما تقلقش.
هشام: شكرا ياجمال انا مش ها انسالك الجميل دا طول عمري.
جمال: شوف ياسيدي انا ها اكلم مدير امن المطار دلوقتي بعد ما اجيب نمرته. لكن قبل دا كله تحول خمسة مليون استرليني لحسابي.
هشام: ها يتحولوا حالا بالفاكس.
جمال: طبعا الرجل مدير الامن ها تدي له مبلغ برضو علشان ما يحسش ان احنا بنستغله.
هشام: كام يعني؟.
جمال: مليون مصري كفاية عليه قوي.
هشام: هات لي رقم حسابه وانا احولهم له على البنك.
جمال: لا..لا..يخرب بيتك دا رجل في منصب رسمي انت عاوز توديه في داهية. المبلغ تاخده في ظرف صغير وانت رايح له.
هشام: ياسلام عليك ياجمال..طول عمرك ابو المفهومية.
جمال: طبعا..دا واحد من رجالة بابا ولازم اخاف عليه زي ما انا باخاف عليكم برضو؟
هشام: طبعا..طبعا.
يخرجان من الباب وجمال يفتش في ارقام المحمول.
ستار
الفصل الثاني
مكتب هشام مصطفي في مجموعة طلعت مصطفى. هشام يجلس على مكتبه وامامه الكثير من الكتب الانجليزية والعربية ورأسه بين يديه ويبدو عليه انه غارق في الهموم. لايرفع رأسه من يديه الا عندما يطرق الباب لكي يأمر الطارق بالدخول. ويدخل شخص لانستطيع ان نتبين من ملامحه ولا ملابسه ما اذا كان رجلا ام امرأة حيث تتدلى حلي من يديه ورقبته كما ينسدل شعره الطويل الناعم على ياقته ويضع نظارة عريضة على عينيه وعندما يجلس امام هشام فانه يعطينا جانب وجهه ولا يواجهنا.
هشام: (بلهفة) ايوة يا دودي عملت ايه؟
دودي: ما عملتش حاجة.
هشام : (في غضب) يعني ايه ما عملتش حاجة..انت ما كلمتهاش؟
دودي: (بتردد) انا مش قادر اعرف مكانها.
هشام : لكن انت كلمتها..صح؟
دودي: (بتردد) انا..اكلمها..انا؟
هشام : انت مالك يادوي حاسس انك مش طبيعي.. فيه حاجة غريبة يادودي..انا اول مرة اشوفك في الحالة دي.
دودي: حالة ايه ياهشام بيه؟
هشام: عاوز اعرف انت كلمتها ولا ما كلمتهاش.
دودي: انا..انا كلمتها؟..أه أنا كلمتها؟.
هشام: طيب ليه ما بتردش عليا..ليه كل ما اتصل بيها ما تردش او ألاقي تليفونها مقفول.
دودي: مش عارف.
هشام : انت ليه مش على بعضك..انا عمري ما شوفتك بالحالة دي.
دودي : حالة ايه يا هشام بيه؟
هشام : قلي..هي قالت لك ايه..انا عارف انها كلمتك وممكن اجيب نص المكالمة لو حبيت من الشركة دلوقتي حالا.
دودي: هشام بيه..انا مش ها اشتغل الشغلة دي تاني.
هشام : شغلة ايه.
دودي : شغلة السكرتير الخصوصي.
هشام : انا مش عارف يادودي ايه الى جرالك..انت يابني كنت امبارح طبيعي جدا..انا عاوز اعرف دلوقتي ايه الى قلبك وغيرك كدا..وعاوز اعرف في كلمة واحدة هي فين.
دودي: انا اولا ما اعرفشي هي راحت فين هي كلمتني بس.
هشام: (يستحثه ويرغبه بابتسامة) وقالت لك ايه..قل لي بالتفصيل.
دودي: قالت لي ان انا انسان عادي وان انا انسان نبيل ومحترم وممكن اكون غير كدا خالص.
هشام: يا بني احنا كلنا عارفين انك انسان عادي وانسان نبيل ومحترم..فيه حد مثلا قال انك حيوان؟.
دودي: انت فاهم قصدي يا هشام بيه.
هشام: وقالت لك ايه تاني..
دودي : قالت لي ان انا مفروض اشق طريقي بعيد عنك وانسي كل شغلي معاك.
هشام: يعني يا دودي حتة بنت صغيرة قدرت تقلبك عليا ونسيت كل تاريخنا مع بعض.
دودي : انا ما نسيتش تاريخنا اطلاقا ياهشام بيه..لكن ربنا يقدرني على نسيانه وان ابدأ من جديد.
هشام: تبدأ ايه يا ابني.
دوي : ابدأ حياة جديدة نضيفة واعيش زي الناس الطبيعيين.
هشام: انا عاوز اعرف هي فين دلوقتي.
دودي : انا نفسي ما اعرفشي..اخر مرة كلمتها كانت امبارح بعد ما خرجت انا من عندك على طول.
هشام: كلمتك أد ايه؟.
دودي: قعدت تكلمني ييجي ساعة.
هشام : ياه..ساعة بحالها؟.
دودي: آه.
هشام: وقالت لك ايه؟
دودي : قالت انك ما مسيتشي شعرة منها..وانها بستين رجل.
هشام: طبعا..علشان تعرف بس ان انا.. ان انا شريف مش زي ما انت متخيل.
دودي : انا كمان عاوز اكون شريف يا هشام بيه.
هشام : هو فيه حد قال انك مش شريف يابني..انت رجل مفيد جدا بالنسبة ليا يادودي..انت دراعي اليمين يادودي.
دودي: انا باتمني ان اكون دراعك اليمين في الشغل مش في العلاقات الشخصية.
هشام: العلاقات الشخصية جزء من العمل يادودي.
دودي : هي قالت غير كدا ياهشام بيه.
هشام: (في نفاذ صبر) انا عاوز اعرف في النهاية هي فين؟
دودي: بصراحة ياهشام بيه انا وصلتها للمطار بس..لكن هي قالت ارجع من على باب المطار علشان ما اعرفش هي رايحة فين.وانا احترمت رغبتها.
هشام: وصلتوا المطار الساعة كام.
دودي: انا وعدتها ما اقولش حاجة.
هشام : انت شغال معايا ولا معاها يادودي.
دودي : انا مش عارف حتى انا مين دلوقتي.. ها اعرف انا شغال مع مين؟.
هشام: انت واضح اجننت يادودي..انا شايف انك تروح تنام يومين وبعدين تيجي..يمكن تفوق.
(دودي يخرج ويكاد يصطدم بالسكري وهو يدخل)
السكري: صباح الفل ياباشا.
هشام: صباح الخير.
السكري: الاخ دودي ماله..شايفه مش على بعضه خالص..ايديه بتترعش ووشه عضلاته بتلعب وبينفخ.
هشام: سيبك منه واضح انه تعبان من حاجة.
السكري: انا مش شايف سعادتك النهاردة في المود.
هشام: انا قرفان جدا.
السكري: لا ياباشا..دا العالم كله لو قرف مفروض سعادتك ما تقرفش.
هشام: ليه بقى ان شاء الله؟
السكري: ياباشا انت لما تكون قرفان يبقي العالم كله قرفان..مفروض سعادتك ياباشا تبقى سعيد علشان العالم كله يبقي سعيد.أنا كنت جايب لسعادتك اخر نكتة.
هشام: ما بقاش ليا نفس للنكت حتى يا سكري..بس قولها.
السكري: شوف ياباشا..بيقولوا الريس جاب نظيف وسأله أنا احسن ولا عبدالناصر قاله لأ ياريس انت احسن..عبدالناصر كان بيخاف من الروس. قال له طيب انا احسن ولا السادات قال لأ ياريس انت طبعا احسن..السادات كان بيخاف من الامريكان. قاله طيب انا احسن ولا عمر بن الخطاب. قال انت طبعا احسن ياريس لان عمر بن الخطاب كان بيخاف من ربنا...انت ما بتخافش من حد خالص.
هشام: (يضحك كثيرا) بس النكتة دي صعبة قوي..صعب ان انا اقولها له لانه ممكن يزعل.
السكري: مين ياباشا الى ها يزعل من النكتة.
هشام: لا..ما تاخدش في بالك..دا واحد صاحبنا. لكن قل لي يا سكري انت حبيت قبل كدا.
السكري: يا باشا..الا حبيت..دا نا قلبي ده مقلب زبالة..تلاقي فيه البيضة والسودة والشقرة والطويلة والتخينة والرفيعة..والمصرية والسورية والانجليزية والامريكية من كل لون وجنس ياباشا.
هشام: لكن انت عمرك ما حبيت واحدة وحسيت انها كل حياتك..تحس كده يعني انها لو اختفت من حياتك ممكن مثلا حياتك تقف او تدمر او علي الاقل تتلخبط خالص..وتبدأ تفكر كدا ان الحياة من غيرها مابقاش لها طعم ولا معنى.
السكري: كل واحدة ياباشا حبيتها حسيت في ساعتها انها لو راحت مني ها تروح كل حياتي..لكن بتروح وباعيش بعدها وبييجي غيرها وبانساها.
هشام: احيانا بيبقى فيه واحدة بتحس انها هي كل حاجة ومن غيرها تبقى ولا حاجة.
السكري: ياباشا الحب والرومانسية دي مش للناس الى زي سعادتك..الحب والرومانسية وسهر الليالي والاوهام دي كلها للناس الغلابة ياباشا الى مش لاقيين حاجة يعملوها..انما سعادتك تشترى الحب واجمل الستات وكل حاجة ياباشا.
هشام: تشتري الحب واجمل الستات وكل شيء..ياسلام يا سكري على حكمتك.
السكري: اسمح لي ياباشا انا عارف حدودي كويس جدا وما حبش اتدخل في الامور العاطفية بتاع سعادتك. لكن انا شايف ان سعادتك مش في المود خالص النهاردة..وبعدين ايه الكتب دي كلها الى سعادتك حاططها على المكتب..حب..وشعر..وغزل..عربي وانجليزي كمان.
هشام: باحاول اقرا عن الحب ياسكري.
السكري: الباشا الكبير الى خبرته توزن العالم كله..يرجع للكتب تاني علشان يتعلم الحب؟. الكتب مش بتقول كل حاجة ياباشا.
هشام: امال ايه الى بيقول يا سكري.
السكري: الحياة والواقع ياباشا هما الى بيقولوا حاجات مش ممكن تلاقيها في أي كتب. انا مش مصدق ان سعادتك ممكن تقعد تضيع وقت في قراية الف ليلة وليلة (يمسك بمجلد من الكتاب ويضعه على الكتب الاخرى).
هشام: زمان ياسكري لما كنت باقرا الف ليلة وليلة كنت باكره شهريار..كنت باقول لنفسي لو انا مكانه كنت اجمع كل الستات الى في العالم..لكن مش ها اقلتلهم زيه ولا ها ادبحهم ذي ما كان بيعمل معاهم..كنت ها احطهم كلهم في عينيا..كنت حاسس انه ما عندوش شعور..رجل جزار. لكن دلوقتي انا حاسس بيه وقادر افهم مشاعره اكتر.
السكري: الحياة مش في الكتب ياباشا..دي حياة كلها من صنع الخيال..لكن الواقع الملموس شيء تاني.
هشام: بلاها الكتب ياسكري..قل لي ايه الى ممكن يقضي على ريحة الخيانة.
السكري: ياباشا..انا ذي ماقلت لسعادتك..انا شفت كتير والحياة علمتني كتير..يمكن مش قد سعادتك ولا حتى ربعك..لكن بالنسبة للحب دا موضوع امكانيات وبالاخص امكانيات مادية..وسعادتك ما شاء الله.
هشام: الحب مش فلوس..ياسكري.
السكري: الحب ياباشا هو القدرة على الدفع والامتلاك. ياتري ياباشا الموضوع مرتبط بالست نورا؟..فيه تجديد للعلاقة؟.
هشام: لا..دي قصة وانتهت خالص..المرة دي سوزان تميم.
السكري: دي يا باشا المطربة الى كانت مع سعادتك في الصيف في شرم الشيخ.
هشام: ايوة هي دي.
السكري: فاكرها ياباشا كويس. دي لبنانية..انا فاكر جواز السفر بتاعها..ممكن اعرف ايه المشكلة ياباشا لو سمحت لى ان انا اتدخل.
هشام: سابت مصر ومشيت ومش قادر اعرف مكانها باتصل بتليفونها المحمول ما بتردش. اتصلت بابوها في لبنان قال لي انه مش عارف مكانها. دودي الوحيد الى عارف هي فين ومش عاوز يقولي هي راحت فين.
السكري: (يضحك) غريبة..دودي مش عاوز يقولك هي راحت فين..امال ايه شغلته يعني؟
هشام : قال ايه سعادته وعدها ان ما يقوليش هي راحت فين؟
السكري : (يضحك بصوت اعلى) من انت ودودي بيدي وعود وبيوفي بعهود..دي اخر نكتة فعلا.
هشام: انا مش عاوز اضغط عليه دلوقتي لانها تخنت ودانه بكلمتين عن الشرف والفضيلة..وانه انسان طبيعي ومحترم ونبيل وعملت له شوية غسيل مخ.
السكري: انا بصراحة من اول ما شفت دودي من زمان وانا حاسس انه مش ممكن يكون له فايدة ابدا..واضح انه ما بيفكرش خالص.
هشام: دودي عنده ميزة مش موجودة عند ناس كتير..الستات بتثق فيه جدا وممن الواحدة تحكي له كل حاجة زي ما تكون بتحكيها لصاحبتها والرجالة كمان ما بيخافوش منه وممكن يبعبعوا ادامه بدون حذر.
السكري: في النهاية يا باشا الستات الي ذي الست سوزان تميم ماليين البلد..لو سعادتك بس تأشر اجيب لك عشرة او حتى مية يبقوا تحت أمر سعادتك في لحظة.
هشام: انت بتتكلم على الستات ذي ما تكون بتتكلم على تلاجات او تلفزيونات مرصوصة في المحل تخش تلفها وتشيلها وتمشي.
السكري: للاسف يا باشا هي كدا بالظبط بس سعادتك الى مستسلم شوية للرومانسية.
هشام: يا سكري انا باحبها.
السكري: يا باشا ها تنساها وتحب غيرها بسهولة ويمكن اكتر منها كمان.
هشام: صعب يا سكري ان انا احب غيرها او اعيش من غيرها..حاسس ان كل حياتي مربوطة بيها.
السكري: لا يا باشا اهو دا الضعف الى ممكن نتوقعه من الناس الضعفاء مش من سعادتك.
هشام: الحب ما فيهوش ضعف وقوة ياسكري..الحب هو الحب.
السكري: الحب ياباشا فيه ضعف وقوة وفيه غيرة وفيه عناد وفيه حتى كراهية.. واحيانا ياباشا الحب يمكن ينتهي بالقتل.
هشام: لا..لا يا سكري...انت فهمك للحب غريب.
السكري: الحب يا باشا سلعة زي أي سلعة معاك فلوس تدفع وتشيل.
هشام: انت ياسكري ليك مفاهيم غريبة في كل حاجة.
السكري: ياباشا دي رومانسية ماتت من زمان..الحب هو الجسد الى تقدر تدفع تمنه وتمتلكه.
لو امتلاكه بقى صعب عليك تدوس عليه يا باشا وتشتري غيره. كل ست يا باشا هي تجربة في حد ذاتها وكل ما الرجل يكون ليه تجارب كتير بيحس ان الستات كلهم في النهاية ما بيختلفوش كتير عن بعض. وانت يا باشا صاحب تجارب عريضة مش مفروض تقف عند واحدة معينة وتتخيل انها نهاية العالم.
هشام: قل لي يا حلال العقد ازاي الاقي حل للمشكلة دي. اجيب سوزان تاني ازاي.
السكري: وليه يا باشا تحاول تجيبها هات غيرها كتير. وممكن تجيبهم بنفس مواصفاتها واحسن منها. لو فيه حاجة معينة فيها ها تلاقيها عند الف ست على الاقل غيرها.
هشام: يا سلام يا سكري..تلاجة توشيبا عشرة قدم راحت هات واحدة من نفس المصنع ونفس الحجم..ياسلام يا سكري انت بتبسط الامور بشكل غريب.
السكري: مش بابسطها ياباشا انا بادور لسعادتك على حل واقعي.
هشام: يا سكري انت لسا بتقول دلوقت ان كل ست هي تجربة في حد ذاتها. الواحد ممكن يتوقف عند تجربة معينة ويحس انها بالنسبة له هي كل الحياة.
السكري: دا الشخص العادي واسمح لي ياباشا غير المجرب وغير المدرك الى ايده مش طايلة..لكن الى زي سعادتك ما تنطبقشي عليه الشروط دي خالص.
هشام: عاوز حل يا سكري..ازاي ارجعها تاني.
السكري: نحاول نرجعها ياباشا لكن نفترض لقينا صعوبة في ترجيعها..العالم ها يقف..طبعا لأ.
هشام: وها يمشي العالم ازي يا سكري من غيرها.
السكري: شوف ياباشا..قل ل انت عاوز ايه بالضبط..عاوز نسخة منها انا اجيب لك عشر نسخ منها.
هشام: ازاي يا سكري ها تعمل منها استنساخ مثلا ولا ايه؟.
السكري: لا ياباشا لو عملنا منها استنساخ فين بقي على ما تكبر وتبقي قدها وبعدين ها تتولد عجوزة زي النعجة دوللي وعلى ما تكبر وتنضج تكون عجزت خالص.
هشام: يعني ها تعمل ايه يا شاطر.
السكري: نجيب لسعادتك عشرة منها بنفس المواصفات.
هشام: ما بلاش كلمة المواصفات دي لان انا باحس انك بتتكلم على تلاجة ولا عربية.
السكري: بلاش يا باشا المواصفات..نقول نفس الملامح الجسدية..نفس الوش..نفس العينين..نفس الابتسامة..نفس كل شيء.
هشام: علشان اثبت لك خطأ نظريتك لو حتى جبت لي نسخة تانية منها في كل شيء مش ها تكون بتتكلم زيها لبناني.
السكري: يا باشا دا مقدور عليه ممكن نجيب لها اكبر دكتور من احسن جامعة في لبنان يعلمها اللهجة اللبناني هنا في مصر.
هشام: يا سلام ياسكري كل حاجة عندك لها حل.
السكري: انا عاوز اريح سعادتك ياباشا علشان الامور تمشي..هو القطر ممكن يتوقف لان راكب نزل منه؟.
هشام: خليني معاك يا سكري..قل لي يا عبقري اعمل ايه؟.
السكري: شوف ياباشا احنا ندي صورة ليها لواحد فنان يرسم ملامح قريبة منها خالص ونقول ان احنا عاوزين فنانات شابات علشان يمثلوا دور شخصية تاريخية تكون قريبة من الصورة دي.
هشام: يا سلام ازاي بقى ياعبقري؟.
السكري: المسألة يا باباشا محتاجة ان الواحد يغير تفكيره شوية. احنا عايشين في مجتمع غريب ياباشا. ساعات انا لما بابص حواليا او اقرا صفحة الحوادث او حتى الاخبار العادية بيتهيأ لي ان انا باتفرج على مسرحية عبثية او باشوف لوحة سيريالية مالهاش علاقة بينا. ساعات ياباشا انت ممكن تبقي جزء من حادث معين وتقف تتفرج عليه زي باقي الناس الى ما لهمش علاقة بيه خالص. ودا للاسف هو الى بيحصل ويتكرر كتير في مصر الايام دي. الحادث يبقي غريب ومش ممكن تتخيل ان يحصل في الواقع لكن تلاقي صحيفة حكومية بتتكلم في الموضوع كأنها بتتكلم عن اكتشاف حالة انفلونزا طيور او فتح محافظ كفر الشيخ لكوبري جديد. ودا يا باشا هو الوضع الى سعادتك محتاج تفهمه علشان نحل الموقف الصعب دا.
هشام: قول لي بقى ايه المطلوب مني بعد المحاضرة الطويلة دي.
السكري: الموضوع ياباشا محتاح ان احنا نعمل شركة انتاج سينمائي وبعدين نبدأ نعمل الاعلانات.
هشام: بس..بس..بس..اخرس خالص. .انت واضح انك اتجننت يا سكري..انا واضح ان انا غلطت ان انا سمحت لك تتكلم معايا في الأمور دي. انت جرى لك ايه ياسكري. يخرب بيتك انت عاوز توديني في داهية..دانت فعلا مجنون..انا هشام طلعت مصطفي يعمل شركة انتاج سينمائي علشان اجيب بنات اختار منهم واحدة زي سوزان..دا انت فعلا مجنون. انسى الموضوع يا سكري خالص..انت واضح انك مجنون فعلا لمجرد انك بس تفكر ان انا ممكن اعمل حاجة زي دي.
السكري: يا باشا ارجوك اسمعني انا كنت عارف ان الفكرة سعادتك مش ها تقبلها بسهولة. لكن حاول تاخذ وقت وتفكر شوية.
هشام: انا اعمل شركة انتاج..لو الناس سمعوا..خصومي يا سكري هايقولوا ايه. انت عاوز الناس يضحكوا عليا.
السكري: ياباشا عادل معتوق جوزها الى انت بتكرهه عامل شركة انتاج ومنذر جوزها الي كان قبله برضه كان عنده شركة انتاج. يعني شركة الانتاج مش مصيبة ذي ما سعادتك بتتخيل. وهي نفسها جات عن طرق اعلان وبقت نجمة عن طريق اعلان. وكان ممكن ما تبقاش نجمة ولا سعادتك تعرفها لولا الاعلان. بس انا فاهم طبعا حساسية مركز سعادتك في الحزب وفي عالم البيزنس وفاهم ان وجود شركة زي دي ممكن يثير تساؤلات.
هشام: انت واضح ان دماغك بتشتغل دايما سكري..احيانا تخرج بافكار حلوة واحيانا تخرج بافكار غبية لكن دماغك دا مصنع لانتاج الافكار ما بيبطلشي شغل ابدا.
السكري: لو سعادتك اديتني فرصة بدل ما تهاجمني كنت ها اشرح كل حاجة. هشام باشا ما لوش علاقة بالموضوع لا من قريب ولا بعيد. مين الى قال ان سعادتك ها تعمل اي حاجة من دي ولا حتى ها تروح الشركة ولا ها يكون ليك بها اي علاقة..كل ما في الامر ان سعادتك ها تمول المشروع بس.
هشام: ولو حد عرف يا عبقري.
السكري: يا باشا عيب انت مع السكري.
هشام: اشرح لي بقي يا عبقري الموضوع ها يتم ازاي.
السكري: احنا يا باشا ها ناخد فيلا نعملها مقر للشركة ونعمل الاعلانات. كل المقابلات مع البنات ها تتصور بالصوت والصورة وسعادتك تختار منهم الى انت عاوزه.
هشام: مش عارف الفكرة كويسة لكن انا شايف ان احنا لو حاولنا نجيب سوزان الموضوع ها يكون اسهل.
السكري: ياباشا نفترض انها مش عاوزة ترجع..دي اسمح لي مش وش نعمة ياباشا.
هشام: انا كنت ها اتجوزها يا سكري..انا مش من بتوع العك والكلام الفاضي.
السكري: انا عارف ياباشا وانت ايه المانع انك تتجوز واحدة او اتنين او حتى اربعة من الى احنا ها نجيبهم.
هشام: لكن ازاي يا شاطر بنت جاية على انها تمثل فيلم ولا تمثيلية ها تفنعها انها تتخلى عن طموحها.
السكري: يا باشا دي شغلتي..اي بنت ياباشا مش ها تصدق نفسها لو انت طلبت منها تتخلي عن أي طموحات او أي شيء مقابل انها تبقى قريبة من هشام باشا.
هشام: انت يا سكري بتعمل حاجات مجنونة.
السكري: انا زي ما قلت لسعادتك عاوز اريحك. سوزان دي مش وش نعمة..ملايين الستات في العالم مش ممكن تتصرف بنفس الغباء.
هشام: وانت هاتعمل الكلام دا كله امتى؟
السكري: اديني شهر ولا شهرين بس ياباشا..وها اجيب لسعادتك كل الافلام الى صورناها للمقابلات وسعادتك بس تشاور لي على اي واحدة ولا وحايد منهم.
هشام: لكن ياسكري..فيه حاجات..صعب انها تتكرر حتى في التوائم.
السكري: ياباشا كل حاجة ممكن البنت تتعلمها بسهولة حتى اللهجة اللبناني زي ما قلت لسعادتك.
هشام: خلاص ياسكري ابدأ من بكرة وخلينا نشوف.
ستار