يجب اولا ان نعترف ان النظامين في الجزائر وفي مصر بينهما من التشابهات اكثر مما بينهما من الاختلافات فالفساد هنا وهناك مستشر والتنمية غير موجودة ورأسا النظام في حالة بالغة من الشيخوخة والترهل والتداعي الصحي والانساني. وكثيرون ربما لايعرفون ان الاخ ابو تحنيكة رئيس الجزائر الشقيقة يختفي بالاسبوعين دون ان يسأل احد ولايشعر احد بالامر ولايجرؤ احد في الاعلام الجزائري الافاق ان يسأل اين الرجل؟. الفساد والترهل والبطالة والتعسف والقمع هي اذن تشابهات بين النظامين وهما بذلك يعتبران من اقرب النظم لبعضهما البعض فما الذي حدث اذن؟ النظامان مفلسان تماما ولايمكنهما تقديم اي شيء لشعوبهما من تنمية او توظيف او اسكان او خلافه ووجدا في التأهل لكأس العالم فرصة لشحنهما ضد الدولة الشقيقة واستخدما الالة الاعلامية المجنونة في ذلك ايما استخدام. بل الاغرب ان تتدخل السلطات الجزائرية في الامر وكأنها تحارب.
ولو كانت مصر تتعامل بصورة منطقية وعقلانية لكانت اعترفت بان ما حدث للاتوبيس الجزائري هو خطأ وقدمت اعتذارا عن ذلك مع وعد بعدم تكراره ولكن المسؤولين لدينا للاسف انكروا حدوث شيء من ذلك بل قالوا ان لاعبي الجزائر هم الذين حطموا زجاج الاتوبيس وهو منطق استعلائي سخيف مما جعل السنة الاعلام الجزائري تنطلق بالكذب والتهويل وتنشر الانباء عن وجود جثث واصابات والهاب مشاعر الجماهير الجزائرية وساعد في ذلك السفير الجزائري المأفون في القاهرة الذي ارسل يطالب المسؤولبن بالافادة عن وجود جثث لجزائريين من عدمه.
ربما كانت الامور تعتبر شغبا عاديا ولكن الجزائريين اداروا الامر بمنطق المعركة الحربية وترصدوا للمصريين. بل ان النظام الجزائري المأفون وضع موارد الدولة العسكرية تحت ايدي البلطجية مما يؤكد بانه لاتوجد دولة في الجزائر. وارسال اناس لقطع الطرق في السودان على المصريين هو عمل من اعمال الارهاب التي تستدعي طرد السفير في الحال.
ولكن السؤال هنا اين كان مسؤولي الامن في السفارة المصرية بالسودان. انا لا اصدق ان هؤلاء ذهبوا لقياس مياه النيل بعد السد الاخير الذي اقامته اثيوبيا على النهر. اين كان هؤلاء والجزائريون يجوبون شوارع الخرطوم يشترون الاسلحة البيضاء التي كانوا يلوحون بها طوال الوقت والتي استعملوها بعد المباراة؟. لاشك لدي ان البهوات ومعهم سعادة السفير كانوا مشغولين بالسهر على راحة نجلي الرئيس واعضاء الحزب الوطني لينقلوا صورة طيبة عنهم الى القاهرة فربما جاء الخير على ايدي الزوار وساعدوا في نقلهم في اي حركة ترقيات قادمة الى سفارات في اوروبا بدلا من السودان المزعج اما الجماهير المصرية فلا عزاء لها. ولو حتى قتل منهم مائة او مائتين فلن يكون الامر ذا اهمية. الم يقتل منهم 1300 في الباخرة اياها ودفن عدد غير معلوم منهم في الدويقة. المصريون اصبحوا في رخص التراب حتى على من علموهم وساعدوهم لسنوات طويلة. ولاشك ان الاخ ابو تحنيكة ليس شابا فهو من الجيل الذي عاصر الثورة الجزائرية ويعرف جيدا ما قدمه المصريون ولكنه الجهل والتنكر لذوي الفضل وعض الايدي.
ان رد الفعل العادي في مثل هذ الامور كان يتمثل في ابسط الامور في طرد السفير الجزائري واستدعاء سفيرنا من هناك وقطع العلاقات الى ان تعلن الجزائر اعتذارها عما حدث وتعاقب اولئك المسؤولين عن هذا العنف. ولكن بدلا من ذلك نرى النظام يحاول حتى تسخير الكارثة لمصلحته الذاتية ولمصلحة التوريث. ومنذ ايام سمعت مطربة او ممثلة او شيء نكرة من هذا القبيل وهي تقول بالفم المليان لافض فوها "انها ستطمئن تماما الى ترك اولادها تحت رئاسة جمال مبارك". والواقع انني لا ادري لما هذا التخبط والتخلف وما علاقة هذا ذاك. ما علاقة التوريث بكارثة وقعت للمصريين البسطاء في دولة مجاورة كانت جزءا من مصر.
نحن نعرف الجزائريين جيدا ونعرف ان لديهم ميول دموية. ويكفي ان الغاء انتخابات عام 195 التي كانت ستفوز بها جبهة الخلاص اودى بحياة اكثر من 200 الف شخص. وكان علينا لو كان المصريون يملثون اي اهمية بالنسبة لنا ان نعمل على تأمينهم. وانا يقشعر بدني كلما تخيلت ما كان سيحدث لو فاز المصريون. هل كان الامر سيؤدي الى حرب بين دولتين يفترض انهما كانتا شقيقتين؟
الخاسر الكبير في هذا الكارثة هي القومية العربية والوحدة العربية وكل المعاني الجميلة التي عشنا عليها سنوات. وانا اعرف ان المصريين سيبدأون في ترديد الاحاديث البالية عن انهم ليسوا عربا وانما فراعنة واننا لم نجن شيئا من انتمائنا للعرب وغيره من المهاترات التي راجت بعد اتفاقية السلام المشؤومة مع اسرائيل. ولكن ليكن لدينا يقين ثابت بان الانظمة زائلة واجهزة اعلامها المزيفة زائلة وان الشعوب باقية. اما الشيء الذي يتجاهله كثيرون هو انه لو لم تكن لدينا انظمة مثل المبارك وابوتحنيكة واشباههما لما كان الشعب المصري ولا الشعب الجزائري في هذا الوضع السيء ولا هذا الموقف السيء.


.jpg)
