Thursday, January 26, 2012







مولد وصاحبه نايم في المركز الطبي



كانت اجواء الاحتفال بذكري ثورة 25 يناير الاولى في ميدان التحرير امس تشبه الى حد كبير اجواء الموالد. والشعب المصري بطبيعته يحب الاحتفال بالموالد ولا يخلو حي ولا مدينة ولا قرية من ولي من اولياء الله الصالحين يشد اليه ابناء المنطقة والاتباع والمريدون الرحال في موعد معلوم من كل عام للاحتفال بمولده لفترة قد تمتد من ليلة الى عدة ليال.


واجواء الليلة الكبيرة في أي مولد كبير بالقاهرة او الاقاليم هي التي كانت حاضرة بقوة في ميدان التحرير امس حيث التزاحم الشديد للمشاة والسير في اتجاهات متعارضة والحركة الدائمة للكتل البشرية والصياح والتنادي والصراخ. ورغم وقوف البعض في بوابات المترو لتسهيل الحركة الا ان الزحام الشديد خاصة من الخارجين من المترو كان مخيفا.


وافترش بعض الباعة الجائلين ارصفة الميدان وهم يضعون امامهم اكوام الاعلام والمشابك والملصقات والتي شيرتات، بينما توقفت في الميدان بين رواد المولد عربات الذرة المشوي والبطاطا واللب والقول السوداني والبرتقال والكشري والكسكسي والمشبك ولم يعد هناك ما يفتقر اليه المشهد لاكتمال بهجة المولد سوى عرائس واحصنة الحلوى، وهو نقص اعتقد ان القائمين على شؤون المولد يمكنهم استكماله بسهولة في الاحتفالات القادمة. وربما لا يضر بالطبع ادخال بعض المراجيح بعد اختبار سلامتها.

ومثل اجواء المولد تماما كانت الاصوات كثيرة ومتنافرة لا تميز منها شيئا. فهناك عدة منصات تقدم فنونا من الخطابة والوانا من التحريض وضروبا من الشتائم ومنصات اخرى تقدم بعض الاغاني والعروض الموسيقية المتهافتة، فيما راحت منصة تبث الاغاني الوطنية لشادية، بينما انبعث صوت القرآن من مكان قريب، وكانت هناك شاشة عرض كبيرة ايضا لم اتوقف عندها كثيرا.

 
وراحت الحشود تتحرك من مكان لاخر. كتل بشرية ضخمة تخوض غمار بحر اخر من البشر مثل موجات تنداح في المحيط. واقتحمت المنطقة التي اقف فيها موجة من الالتراس رفعوا احدهم فوق اكتافهم وراحوا يشتمون وزارة الداخلية، فيما سار فريق اخر خلف شخص يحمل مكبر صوت وهو ينادي بسقوط حكم العسكر، واضاءت سماء الميدان الالعاب النارية من ان لاخر بينما ارتفعت بالونات مضيئة كان بعضها به نار متجهة الى ناحية العتبة، ربما بفعل الريح.

وعج الميدان بالطبع باللافتات وفي المنطقة التي كنت فيها شهدت لافتتين لاسرة الشيخ عمر عبد الرحمن تطالب باطلاق سراحه وبينهما لافتة كبيرة يتوسط مبارك فيها العادلي وطنطاوي واحبال المشنقة تلتف حول رقاب الثلاثة، ولافتة اخرى تنادي بسقوط حكم العسكر وثالثة بها بعض اعضاء المجلس العسكري وكل منهم يحمل صفة مذمومة، فطنطاوي مثلا شاهد زور وممدوح شاهين ترزي القوانين وهي الصفة التي كان يحملها فتحي سرور في عهد مبارك.

وراح البعض يوزع منشورات واوراق تحمل وجهات نظر ائتلافات او جماعات واحزاب من المعارضة او حتى اراء شخصية فيما يحدث في مصر. ووضع مركز الدراسات الاشتراكية مائدة في احد الشوارع الجانبية عليها صحيفة يصدرها وبعض الكتب والنشرات المصورة. ووضع حزب التحرير العالمي الداعي الى اقامة الخلافة الاسلامية سيارة في مدخل الميدان بعد تمثال عبدالمنعم رياض وراح يدعو لنفسه بمكبر الصوت وتوزيع النشرات.

 
ولكن الغريب في مولد التحرير او مولد الثورة ان الولي الذي يتم الاحتفال به وهو العارف بالله القطب الشيخ حسني بن مبارك رضي الله عنه وارضاه، لم يوار الثرى بعد. وان كان البعض يرى في ذلك بعض الغرابة الا انه ربما يعد دليلا على سعة علمه وطول باعه وصلاح قلبه وتبحره في العلوم الشرعية وقربه من الله. ومبارك ليس اول ولي يقام مولده وهو مازال على قيد الحياة فحسب، بل ان هذه الاعداد الغفيرة في كل ميادين مصر لم تحتشد ابدا لولي من قبله، ناهيك عن كونه وليا لم يعرف له ضريح.


وبدت الشوارع المؤدية الى الميدان في حالة حركة دائبة لتصب فيه افواجا من البشر وتحمل افواجا اخرى عائدة. وكانت بعض الوفود تأتي من احياء بعينها حيث يرتفع هتافهم وهم يدخلون الميدان وتشعر من حركتهم المتماسكة انهم جاءوا مع بعضهم البعض. ومسيرة حي شبرا التي دخلت الميدان عبر شارع الجلاء بعض العصر كان اولها في ميدان عبدالمنعم رياض واخرها عند محكمة الجلاء.

ورغم غلبة الاجواء الاحتفالية فان توافد الجموع امس على ميدان التحرير الذي ربما تردد عليه اكثر من مليون شخص، يشير الى ان المصريين مازالوا يتذكرون ان هناك ثورة لم تكتمل ولم تحقق أي من اهدافها بعد.

Monday, January 23, 2012







كمالة كشري وكمالة عهد

بأي انجاز للثورة نحتفل؟!!

روى لنا صديق انه في ايام الجامعة نزل احد ابناء قريته ضيفا عليه في المدينة الجامعية. واراد صديقنا ان يستضيف بلدياته على الغداء فأخذه الى وسط البلد ومعهما زميل اخر له. ودخل الثلاثة الى مطعم كشري وأتوا اطباقهم الاولى ولكن بدا ان الجوع لم يبرح المائدة فطلب صديقي كمالة للثلاثة دون ان يتمكن من انهاء طبقه. ولكن بلدياته بدا كما لو كان يطلب المزيد فراح يطلب له كمالة بعد اخرى لينهي كل طبق وينادي على الجرسون ليحمله فارغا ويأتي بآخر محله. وبدأ الجرسون ينظر الى المجموعة في شك ويراقبهم من طرف خفي.

ومع مرور الوقت ونزول الأطباق على نفس المائدة وامام نفس الشخص شعر الجرسون ان هناك شيئا غريبا وان الشبان الثلاثة الجالسين امامه ربما في رهان او شيئ من هذا القبيل وان الامور قد تنتهي بالمماطلة عند الدفع والدخول في متاعب. وبدأ هو وزميله يحومان حول الثلاثة.

وشعر صديقي بالموقف فاخرج من جيبه الجنيهات الخمس التي كانت مئونة ذلك الشهر كاملا في بداية الثمانينيات واشار للجرسون بان يذهب بها الى صاحب المطعم الذي يقوم ايضا بدور الكاشير. وانفرجت حالة التوتر وانصرف الجرسونان الى عملهما وتقديم الكمالات الى بلديات صديقنا الى ما لا نهاية حتى نهض ثلاثتهم من على المائدة.

وعندئذ نادي صاحب المطعم على الجرسون وطلب منه ان يقدم له حساب صديقنا وزميله فقط، ولم يسأله عما تناول بلدياته الذي وقف قريبا منهما وهو يتجشأ ويشعل سيجارة. وظن صديقي بالخطأ ان الرجل نسي ان يضم بلدياته في الحساب او اعتقد انه سيحاسب بنفسه فأشار له وهو يمد النقود لكن الرجل وقف غاضبا في انفعال وهو يقول له : انا مش ها احاسب عليه..مش ها احاسب عليه..الله يكون في عون اهله..الله يكون في عون اهله. واصر الرجل على موقفه واعتبر انه ربما يسهم بذلك في تخفيف العبء عن والدين ابتلاهما الله بهذا الولد النهم او ربما اشفق على صديقي او اراد ان يشكر الله على انه لم يبتليه بمثله.

ذكرني هذا الحادث الذي حكاه لى صديقي من ايام الجامعة بما حدث خلال عام كامل مضي على اندلاع الثورة المصرية والاطاحة الاسمية بنظام مبارك. هل يعتبر هذا العام هو كمالة لعهد المخلوع؟. نظام حسني مبارك للاسف ما زال كما هو لم يسقط منه احد الا بقدر ما تتساقط الاوراق من شجرة قوية هبت عليها نسمة حانية في الربيع.

مازال النظام كله متمترسا كما هو بل انه حتى لم يتوقف عن محاصرة الثورة ومحاولة ضربها في مقتل، يساعده في ذلك تقاعس القائمين على الفترة الانتقالية في اتخاذ اجراء حاسم ضده. في البداية قيل لنا ان المحاكمات العادلة والعادية هي التي ستأتي لنا بالاموال من الخارج وانها عنوان لمصر الجديدة المشرقة فهللنا وكبرنا ولكننا في الواقع كان يتم تخديرنا للحفاظ على النظام بقضه وقضيضه.

ألم تكن المحاكم الثورية هي الافضل وعلى الاقل كانت ستجنبنا اراقة المزيد متن الدماء في احداث كلها بدت غريبة ولا تبدأ التحقيقات فيها وتنتهي الى شيء واضح وملموس ولا نجد فيها مذنبين حتى ان فكرة اللهو الخفي والطرف الثالث الذي اصبحنا نلقي عليه باللوم في كل شيء اصبحت اضحوكة ونوع من الاحاجي الغريبة التي يحار في تفسيرها العقل.

لقد قتل مواطنون كثر واصيب اكثر منذ تفجر الثورة مرورا بماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء ولكن لم يقتل فرد من افراد النظام ولا حتى صدر ضد احدهم حكم بالاعدام رغم ان ايديهم جميعا لوثت بدماء الشعب المصري على مدى 30 عاما. واذا ما استمرت المحاكمات على هذا النحو الذي شهدناه في مرافعة محامي مبارك سيشعر الناس بالملل، وربما يلجأون الى تطبيق القانون بأنفسهم مما يفتح الابواب امام الفوضى.

بأي انجاز للثورة سنحتفل يوم 25 يناير؟ هل بقتل المزيد من خيرة شباب مصر في حين يهنأ عجائز النظام بحياتهم سواء في طره او في المركز الطبي بل ويخططون لتخريب مصر. هل يتعين ان يذهب الناس الى المركز الطبي لانتزاع مبارك بالقوة واعدامه على طريقة الدوتشي حتى تبدأ محاكمات جادة لاعوانه. ان الذين هاجموا القصر الجمهوري لن يترددوا في القيام بذلك عندما ينفذ صبرهم، مالم يبدأ مجلس الشعب تحركات جادة لتصحيح هذه الاوضاع.

العام الذي مر هو كمالة عهد مبارك وقد كان بالفعل كله بمذاق الكمالة. والكمالة في عالم الكشري هي طبق اقل حجما وسعرا من الطبق الاصلي يطلبه الزبون اذا شعر ان الطبق الاصلي لم يكف لسد جوعه. وهو في الغالب لا يكون مصدر متعة للجائع مثل الطبق الاصلي لانه يكون على وشك الاكتفاء. وهكذا كان العام بالنسبة لنظام مبارك. صحيح انهم لن يتمتعوا بنفس السلطة والقدرات غير المحدودة التي انفردوا بها على مدى ثلاثين سنة سوداء مرت على مصر، ولكن العام كان ملكهم بلا منازع. فهم الذين كانوا يحركون الاحداث وهم الذين كانوا يوقعون القتلى والمصابين بين ابناء الشعب، وبصفة عامة فقد كانوا هم اصحاب اليد العليا في البلاد.

ولكن المخيف حقا ان هذا قد لا يكون هو طبق الكمالة الوحيد الذي يطلبه النظام. فمن ادرانا الا يطلب النظام طبقا بعد الاخر ليرضي ظمأه وسغبه الذي لا يشبع من دماء الناس ومقدراتهم ومستقبل البلاد. من ادرانا ان نظاما اعتاد على العبث بكل شيء والافلات من الجريمة يمكن ان يتوقف عن جرائمه. لقد حكم مبارك 30 عاما بصورة مباشرة ومازال يحكم حتى الان ولكن عن طريق ابالسته وشياطينه الذين يعيشون بين ظهرانينا واولئك الذين لم تكسر شوكتهم طره ولا يخيفهم المركز الطبي.





Thursday, January 19, 2012


 

مسرحية هبوط آمن



المصريون هم اكثر الناس صبرا في التاريخ وربما لم يوجد من هم اكثر استسلاما واستكانة منهم للحاكم. كانت هذه هي الافكار الشائعة عن المصريين وعزز منها تاريخ طويل من الخضوع للاستبداد سواء الاجنبي او الوطني وقلة عدد الانتفاضات والهزات الاجتماعية تبدو متباعدة ولا يربط بينها رابط سوى الحاجة الملحة لاشباع المطالب الآنية او استجابة للنوازع الدينية.

ونشأ جراء ذلك نوع من انعدام الثقة بالشعب بين النشطاء والمثقفين الذين ادركوا بالتجربة ان عدم وجود تغطية شعبية لاحتجاجهم يمثل فرصة ذهبية للنظام لكي ينكل بهم دون رحمة او هوادة. غير ان الاستكانة التي لا يمكن ان ننكر انها جزء من تكوين الشخصية المصرية ربما توارثته من اجيال، تعرضت للتآكل والتلاشي خلال السنوات الاخيرة من حكم مبارك بفعل الضغوط المعيشية القاسية بالنسبة للكثير من فئات الشعب التي كان يقابلها على الجانب الاخر نوع من الفساد الفاجر الذي اصبح يزكم الانوف من قبل النخبة الحاكمة ومن دار في فلكها.

 
غير ان نظام مبارك لم يكن يعبأ بالشعب فلديه اجهزة القمع القوية القادرة على تكميم الافواه وتكسير الرقاب وجعل الامور تبدو في الظاهر مستتبة. وبدا ان هناك سباقا مع الزمن لتوريث الحكم لنجله جمال وسخر كل شيء بما فيها مستقبل البلاد وتوجهها السياسي واقتصادها وعلاقاتها بالدول العربية والاجنبية لهذه الغاية النبيلة. وبدت الامور تمضي بصورة طبيعية في الاتجاه المنشود. وكانت انتخابات 2010 بمثابة التتويج لجهود حثيثة وتحركات غريبة طالما ركض النظام خلفها مستعينا ببعض المعتوهين من امثال احمد عز وغيره.


ولكن فجأة وقعت الكارثة وانهار حلم التوريث الذي حلق بعيدا في الافق على رؤوس من اطلقوه. وكان الامر في غاية البساطة فالنظام البشع الذي يقوم على القهر الامني للشعب اصبح مكشوفا بمجرد ان انهار الغطاء الامني الغاشم الذي صان بقاءه كل هذه السنوات بل وكان راعيا اساسيا لمشروع التوريث.


ومن الواضح ان الايام التي سبقت الاعلان الرسمي عن تنحي مبارك شهدت صراعا خفيا ومميتا بين اجنجة متباينة للنظام كانت ايذانا بانهياره. وكان احد اهم اسباب هذا الصراع محاولة خلع طنطاوي من منصبه وهو القرار الذي ابلغ به المشير قبل اعلانه فبادر مع المجلس العسكري الى اعلان خلع مبارك او تنحيته. وفي النهاية يمكننا ان نقول انه لولا الانشقاق بين جناحي المؤسسة الحاكمة العسكري والمدني فربما كانت الامور سارت في اتجاه مغاير تماما.


بعدها طبعا (وكما قلت في مارس 2011 في هذه المدونة وقبل ان ينتبه احد الى تكتيكات المجلس) سعى العسكر الى الاستيلاء على السلطة فعليا وان اعلنوا رسميا انهم بسبيلهم للتخلي عنها لصالح حكومة مدنية. ولكن كل تحركات المجلس لم تكن توحي ابدا بالصدق وكان اوضح دلالة على ذلك هو رفض تشكيل مجلس رئاسي واستبداله بعد ما يقارب العام تقريبا بمجلس استشاري غريب وتوصياته اكثر غرابة. فبدلا من ان يطالب المجلس الاستشاري مثلا بالغاء تعيين اعضاء في مجلس الشعب والغاء مجلس الشوري اذ بهم يطالبون بزيادة عدد الاعضاء المعينين.


ولما كان المجلس العسكري جزءا لا يتجزأ من نظام مبارك اضطر بحكم الظروف الى الخروج عليه لكي يهرب من مصيره او ربما مصير اسوأ ، فان شيئا لم يتغير في مصر الى الافضل لان المجلس ينتهج نفس الاساليب المباركية بل ويبدع فيها بصورة تجعل تكتيكات مبارك تبدو عتيقة اكل عليها الدهر وشرب الى جانب اساليب المجلس. ولكن اسوأ ما تتسم به الفترة الانتقالية التي يقودها العسكر – وهي احد الملامح البشعة الموروثة من نظام مبارك والذي يمتد ربما بطول التاريخ المصري - هو الاستهانة بالحياة البشرية. ومن الطبيعي ان عدم ايلاء حياة البشر الكثير من الاهتمام هي جزء راسخ من الثقافة السياسية العربية يعود الى غلبة النظم الاستبدادية داخل هذه الثقافة وغياب الفرد والقيم الفردية او تغييبها لصالح رسوخ النظام تحت قناع سلامة المجتمع وامنه واستقراره.


وابشع ما يفعله العسكر هو محاولة حماية النظام القديم بكل اركانه وحتى الاستعانة بافراد منه في فترة كان من المرجح فيها لدفع الشك، الابتعاد عنهم تماما. ولا احد يعرف حقيقة سبب ذلك هل هو لاحساسهم الحقيقي في النهاية بانهم جزء من هذا النظام وان كانت قد دفعتهم غريزة حب البقاء وحماية الذات الى الخروج عليه ام انهم مثلا يرون انه الافضل والاكثر كفاءة رغم ان نظاما لم يخرب مصر ولا دمرها كما فعل ذلك النظام.



وبعد ما يقارب العام على الثورة تقريبا لا يبدو ان حياة المصريين اجمل ولا افضل بل ان الاخطر ان كثيرين ينظرون الى ايام مبارك على انها كانت اكثر امنا واكثر استقرارا. صحيح ان مبارك كان هناك وطالما كان موجودا كان لدي الجمبع الامل في انه سيرحل يوما ما وستكون الاوضاع بعده افضل. ولكن الكارثة الان ان مبارك ذهب ولم تتحسن الاوضاع، وذلك لان مبارك الشخص فقط وليس مبارك النظام هو الذي ترجل.


بدأت كتابة هذه المسرحية بعد يوم واحد من ادلاء طنطاوي بشهادته في قضية قتل المتظاهرين والتي نشرت تسريبات عنها في نفس اليوم او في اليوم التالي تقريبا. وكان واضحا ان الشهادة محابية للغاية للرئيس المخلوع ولم تسع الى تجريمه، بصورة تجعلها تصنف بامتياز في خانة شهادة الزور ويمكن ان تمثل في المستقبل صفحة سوداء في تاريخ طنطاوي تضاف الى مجلده الضخم. والواقع ان كثيرين كانوا ينظرون الى شهادة طنطاوي على انها ستكون فاصلة في حسم مصير مبارك وربما تقوده الى حبل المشنقة ولكنها جاءت مخيبة للامال ومجافية لتصريحات سابقة من طنطاوي ومن اعضاء المجلس الاخرين.


كانت هذه هي الكتابة الاولى ووضعتها بصورة مؤقتة على الانترنت في 11 نوفمبر 2011 على ان يعاد كتابتها مرة اخرى قبل اول عيد للثورة. ولكن يبدو الان انني لن اعيد كتابتها مرة اخرى لفترة طويلة قادمة. بالطبع وقعت تطورات كثيرة بعد هذا التاريخ اكثرها يشير في اتجاه توحش العسكر مثل احداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء. والعسكر الذي قاموا بترتيب الهبوط الامن للنظام السابق يسعون الان الى الحصول على خروج آمن ولكن هل توافق القوى السياسية والشعب على ذلك؟. هذا هو الموضوع الاكثر اثارة خلال الاشهر القليلة المقبلة.


والواقع ان اعضاء المجلس العسكري وهم ما يطلق عليهم وصف "جنود محترفين" او career soldiers كان يمكن ان يظلوا في أمكانهم الى ان يتقاعدوا دون ان يدري بهم احد. ولكن عربة التاريخ توقفت أمامهم فجأة وأبت الا ان يركبوها. وكان يمكن للعسكر لو اداروا الفترة الانتقالية بسلاسة ودون محاولة الالتفاف على الثورة وحماية النظام الذين انسلخوا عنه ظاهريا، ان يدخلوا التاريخ من اوسع ابوابه ولكنهم للاسف لم يدركوا حجم الموقف الذي وضعوا فيه.


المسرحية بالطبع كوميدية وهي لا تتخذ بالمرة أي موقف انتقادي سواء من نظام مبارك او العسكر الذين اطاحوا به. أما عن سلوك العسكر في المسرحية وتباينه مع سلوكهم في الواقع وتحولهم الاخير للانحياز الحقيقي للثورة، فربما كانت هي النهاية الفنية المثلى، والفن لا يمكن ان يكون نسخة من الواقع او صورة ضوئية له.


وفكرة عودة مبارك للحكم بمساعدة من الخليجيين والامريكيين في الخارج والسلفيين في الداخل هي طبعا فكرة مستحيلة ولكن في نفس الوقت فان فكرة حصوله على البراءة بل وحصوله على تعويضات من المصريين لا تبدو من حيث الواقع – في ضوء الاجراءات القانونية ضد مجرمي الثورة كلهم بما فيهم افراد النظام السابق والشرطة وغيرهم – مستبعدة على الاطلاق. والصراع هنا يدور بين الرئيس مبارك الذي يحاول اعادة توطيد حكمه مستعينا بمعلومات يحتفظ بها ضد اعضاء المجلس موجودة على فلاشة كمبيوتر في حوزته، والمجلس العسكري الذي يخشى انقضاض مبارك عليه والانتقام منه لحمايته المزعومة للثورة. والشعب هو الطرف الضائع سواء في عهد مبارك الاول او عهد المجلس العسكري او عهد مبارك الثاني ولذا فانه يعلن يأسه من الاثنين ويتجه الى القاء نفسه في البحر.


والشعب بالنسبة لمبارك هو كتلة صماء يتعين وجودها كإحدى حواشي حكمه ومظاهر سلطانه وأداة للتفاخر بعدده أمام الحكام الاخرين وهو ليس معنيا بهوية هذا الشعب بل بعدده، اما فيما يتعلق بالمجلس فقد يكون الشعب عونا له في الصراع الذي يلوح في الافق مع مبارك ليس إلا. ولكنه بالنسبة للطرفين يبدو بعيدا تماما في الخلفية ووجوده هامشي وغير مؤثر.


والتعليم والقضاء هما اهم اسباب نهوض الامم. وبدون تعليم حديث ومبدع لن تنضم مصر الى مصاف الامام المتقدمة ولننظر الى كوريا الجنوبية والهند مثلا كأمثلة على دول العالم الثالث التي كانت هي ومصر في كفة واحدة منذ سنوات ليست بالكثيرة.اين هما الان؟ .


وتحقيق العدالة هي مهمة القضاء وبدون قضاء قوي ونزيه مجرد عن الهوى والتحيزات السياسية لا يمكن تحقيق العدالة ولا المساواة بين جميع المواطنين. ونحن في مصر اعتدنا ان نكيل الثناء للقضاء فنشيد بصرح مصر الشامخ ونزاهته وما اليها من الاكليشيهات الغريبة.


ولكن القضاء في مصر بحاجة الى اصلاحات كبيرة تراعي بالاخص استقلاله عن السلطة التنفيذية. ولننظر مثلا الى الخلاف الدائر بين القضاة والمحامين..انه صراع قبلي غريب لا تجده في مجتمع معاصر. ولو تابع هؤلاء ما حدث مع القاضي الباكستاني افتخار تشودوري رئيس المحكمة العليا في باكستان لعلمنا ان المحامين كانوا هم ابرز مؤيديه وهم القوة الرئيسية التي ضغطت من اجل اعادته الى منصبه كرئيس لقضاة المحكمة العليا في مارس 2009. وكان تشودوري قد اثار اهتمام الرأي العام داخل باكستان وخارجها بعد ان أقيل من منصبه في اواخر عام 2007 على يد الرئيس الباكستاني وقائد الجيش انذاك برويز مشرف الذي كان يشعر بالقلق من ان القاضي قد يثير نقطة عدم شرعية انتخابه لفترة رئاسية جديدة.


كذلك تلعب المحكمة العليا في اسرائيل دورا كبيرا في صياغة الكثير من القضايا السياسة الهامة بل والعسكرية ايضا. والقضاة في الدول الاخرى يلعبون دورا بارزا في السياسة الا في مصر فقد كان كاهن السياسة الاعظم فتحي سرور يسارع الى اتهام القضاة بالاشتغال بالسياسة كما لو كان الاشتغال بالسياسة جريمة، والغريب انهم كانوا يتنصلون من الاتهام ولا تجد بينهم من يرد عليه بان السياسة هي من صلب عملهم.


رابط المسرحية:
http://www.4shared.com/office/Mw-0ubWg/___online.html

http://www.4shared.com/office/Fm43ILsk/72545177---.html

http://www.scribd.com/doc/75137445/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%A8%D9%88%D8%B7-%D8%A2%D9%85%D9%86





Sunday, January 15, 2012









انسحاب البرادعي ليس مفاجأة


كنت اتوقع بين يوم وآخر ان يعلن البرادعي انسحابه من سباق الرئاسة فالجو ملبد بالغيوم والطريق شاق للغاية والرياح غير مواتية وهناك موجة غريبة من التشكيك ترعاها اطراف كثيرة. غير ان العامل الاهم والاخطر هو الامية السياسية للشعب المصري الذي لم يتعود على اختيار الاصلح والانسب ويستجيب للشائعات الغريبة والافكار المغلوطة التي تنزل لديه منزلة الحقائق الثابتة والمسلمات.


ومن العبث ان نتطرق الى الاتهامات الموجهة للبرادعي والشبهات التي تحوم حوله ونحاول تفنيدها لانها تحمل في ثناياها بذور تقويضها وكذبها. ولكن في النهاية فان ما يحدث مع البرادعي يتماشي تماما مع مبدأ جريشام في ان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق، وهو أمر اعتدنا عليه في مصر.


هناك اطراف كثيرة داخلية وخارجية لا تريد لمصر ان تتغير الى الافضل. والتغيير المحدود الذي واكب الثورة هو تغيير لبعض الوجوه ولكنه على الدوام تغيير يدور في نفس الاطار ونفس السياسة والاستعانة بنفس الشخصيات التي كانت تدير الامور في عهد المخلوع وهو في النهاية لا يفضي ولن يفضي الى احداث التغيير المنشود.


كنت ادرك ان البرادعي لن يخوض في المستنقع الى نهايته والانسحاب في هذه اللحظة ربما كان هو القرار الاصوب بالنسبة له ولكنه في الواقع ليس هو الافضل بالنسبة لمصر. الرجل كان يمكن ان يلعب دورا هاما ورائدا في التغيير الذي طالما تاق اليه المصريون، ولكن هذا هو نفس السبب الذي يجعله غير مرغوب فيه وموضع تجاهل من القائمين على ادارة الامور بعد الثورة.


لقد نجحت الحملة التي شنها النظام البائد في زرع مفاهيم مغلوطة لدى الكثير من الافراد ممن لا ادراك ولا فهم لديهم ومع ذلك فهم يملكون قوة اصواتهم التي سيحملونها الى صناديق الانتخابات. والحملة المضادة التي تستهدف تغيير هذه المفاهيم ونشر الوعي حول منشأ هذه الشائعات واثبات عبثيتها لم تنجح لان هناك اطراف كثيرة لا تريد لها ان تنجح ومن مصلحتها ان تظل الامور كما هي في مصر، وان يتم تداول منصب الرئاسة في نفس الدائرة الضيقة لفلول النظام المخلوع.


ولننظر الى المرشحين الحاليين للرئاسة وهل هناك بين هؤلاء من هو قادر على احداث تغيير حقيقي؟. من المؤكد ان كل الشواهد تشير الى عكس ذلك. وسينحصر السباق في النهاية بين فلول النظام البائد او العسكر المتقاعدين واولئك الموجودين في الخدمة وكلها اطراف يجمع بينها ايمانها الشديد بالنظام المخلوع وفلسفته في الحكم مما يعني انه لن يكون هناك تغيير ولا يحزنون. اما الافراد القلائل المستقلون على شاكلة البرادعي فهم على الارجح الاقل حظا.


ان بين المرشحين من تحوم حولهم شبهات مالية وسياسية واضحة وضوح الشمس بصورة لا تجعل امثالهم يجرؤن على الترشح في أي مجتمع آخر لمنصب في المجلس البلدي لقرية صغيرة، ولكن في مصر حيث كل شيء مباح يمكنهم ان يتطلعوا الى منصب الرئاسة.

المجلس العسكري يريد رئيسا من الحاشية او على الاقل ممن يمكن تدجينهم حتى لو كان ذلك في غير صالح البلاد. وهناك كثيرون على اتم استعداد ان يقدموا للمجلس اكثر مما يريد.

Thursday, December 29, 2011






ضحايا مبارك أسوأ حالا في عهد أتباعه

منذ ايام اعلن كمال الجنزوري رئيس وزراء مبارك والمجلس العسكري، ان حكومته الرشيدة تعتزم تقنين اراضي طريقي مصر-اسكندرية ومصر-الاسماعيلية واستبشر الناس خيرا ولكن في اهرام امس خرج علينا في اجتماعه بالمجموعة الوزارية بقرارات جديدة مفادها ان الفدان سيتم تقنين وضعه ليصل الى مليون ونصف جنيه واختص سعادته بالذكر المنطقة المحصورة بين مدينة العاشر من رمضان والعبور على طريق مصر الاسماعيلية ومساحتها 19 الف فدان ونصف تقريبا والتي قال انها تعتبر حزاما اخضر. واضاف سعادته لا فض فوه ان المبالغ سيدفعها المستثمر الاصلي والذي تم تخصيص الارض له، ولا يجوز نقلها الى المستفيد او المستأجر أو المالك المنتفع النهائي، مشيرا الى ان الاجراءات القانونية توجه الى المستثمر عن عدم السداد دون الرجوع الى المنتفع النهائي.


ومن الواضح طبعا ان هذا الكلام يتعلق بصفة خاصة بارض طريق مصر الاسماعيلية. والموضوع انطوى على مغالطات سخيفة تكشف ان الرجل الذي خصصت حكومته لرجال الاعمال وزمرة مبارك اراض بالهبل لم ولن يفكر للحظة في ان يغير اسلوبه وكأنه لا يدري ان العالم قد تغير. وأنا ارجو ان اوضح الحقائق التالية التي اعتقد انه يعلمها جيدا:

 


1 – اولا ان الارض المقصودة على طريق مصر الاسماعيلية تشمل جمعيتي الامل (ومساحتها حوالي 4800 فدان) وجمعية القادسية ومساحتها (16 الف فدان) وجمعية الطلائع التي تقع بينهما. والقرار الصادر في عام 2009 بضمها الى جهاز العبور يشمل نحو ثلاث كيلومترات ابتداء من طريق مصر الاسماعيلية. وكل شخص خصص له في الامل مساحة 8.5 فدان بينما خصص لكل فرد في جمعية القادسية خمسة افدنة. والجمعيات الثلاث ليس مزروعا فيها أي شيء سوى شجيرات ذابلة احترقت من حرارة الشمس وملوحة المياه.
2 – اذا كانت الاراضي في طريق مصر الاسكندرية صالحة للزراعة وفيها الكثير من المزارع مثل مزارع دينا وغيرها فان هذا لا ينطبق اطلاقا على الاراضي الموجودة على طريق مصر اسماعيلية لان المياه موجودة على بعد 180 مترا تحت الارض وملوحتها عالية للغاية بحيث يتعذر معها انتاج أي محاصيل وهناك اوراق لدى جمعية الامل تثبت ذلك. ومن ثم فان اطلاق لفظ اراض زراعية وتحويل النشاط وما اليه هي مغالطة غير صحيحة.


 
3 – بعد ان يأس اعضاء الجمعية من زراعتها وناشدوا الحكومة ان تدخل لهم مياه من ترعة الاسماعيلية (هناك مياه من ترعة الاسماعيلية تصل بالفعل الى جمعية العادلية الي تقع اسفل القادسية على طريق بلبيس ولكن هذه المياه لم تدخل القرية سوى من ثلاث سنوات فقط مع ان المواسير ظلت موضوعة على الطريق منذ عام 1981 او ربما قبل ذلك التاريخ) او أي مصدر اخر بدأوا في بيع الاراضي للشركات وبدأت الشركات تبيع هذه الاراضي اعتبارا من اوائل التسعينيات. وكانت اعلاناتها تنشر في كل الصحف الحكومية وتحملها حتى الاتوبيسات الحكومية التي تجوب القاهرة. ولم تبدأ هيئة المجتمعات العمرانية في اصدار تحذيراتها الا منذ نحو عامين ونصف محذرة من التعامل على الاراضي دون ان ترسل حتى بجندي امن مركزي ليقف على بوابتي الجمعيتين ليحذر الناس.

4 – اراضي القادسية والامل (على عكس مدينة عرابي التي خصصت للصفوة ولكبار المتنفذين واذناب النظام السابق) تم بيعها لمحدودي الدخل بمساحات تتراوح بين 200 الى 300 الى 500 متر. وجنت الشركات التي باعتها ارباحا طائلة، فشلت الحكومات الخائبة ان تحصل منها حتى ضريبة مبيعات.


5 – ان اطلاق لفظ المنتجعات على اراضي طريق مصر الاسماعيلية مثل اراضي القادسية والامل التي اشتراها فقراء مصر هي مغالطة مقصودة. فهل شهدنا من قبل منتجعا مقاما على 200 او 300 متر. ان المنتجعات الموجودة في هذه المنطقة معروفة والغريب ان الدولة لا يمكن ان تقترب من اصحاب هذه المنتجعات فهناك قصر الى جانب مدينة الامل يمتد ثلاثة كيلومترات وواجهته على الطريق ننحو 700 متر وهناك ايضا ضابط سابق حصل على 20 فدانا في جمعية عساكر المجاورة للامل أي 84 الف متر وهناك في نفس المنطقة قصر مقام على نحو 80 فدانا وفيه شوارع مرصوفة واعمدة انارة وكأنه مدينة. هل يستطيع الجنزوري واعوانه في وزارة الاسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وبنك الاسكان والتعمير الاقتراب من هؤلاء. بالطبع لا انهم لا يستأسدون الا على الفقراء كما كان النظام السابق تماما. ولماذا لا يدفع المواطنين المساكين من مشتريي ارض الامل والقادسية مثلا مقابل المتر عشرة اضعاف عدلي ايوب صاحب منتجع استلا مصر الذي دفع سبعة جنيهات فقط مقابل المتر ثم باع الفيلا بمليون جنيه. سنفترض ان هؤلاء الفقراء اغني من ايوب عشر مرات او لنقل حتى عشرين مرة ومن واجب الدولة ان تحملهم ثمن هذا الثراء الفاحش.


ولكن لماذا ذكر الجنزوري اليوم انه لن يتم التعامل سوى مع صاحب الارض الاساسي...الى آخر الديباجة الغريبة الواردة اعلاه. جمعية الامل مثلا تكونت في عام 1978 واذا افترضنا ان الشخص الذي خصصت له الارض كان في الخمسين من عمره وقتها..فأين نجد الكثير منهم الان. لاشك انهم ينامون الان في اراضي الله الواسعة في العالم الآخر. وهناك عدد كبير منهم هاجروا وتركوا مصر بعد ان باعوا اراضيهم. وليس هناك سوى نسبة تقل عن خمسة في المئة من الاشخاص الذين خصصت لهم الارض هم الذين مازالوا يحتفظون بها حتى الان. ونفس النسبة تقريبا او اعلى قليلا في القادسية. ومن الواضح ان العقلية العبقرية لهيئة المجتمعات العمرانية التي يجب ان يعدم المسؤولون فيها لتخريبهم السياسة الاسكانية في مصر على مدى عقود، تفتفت عن هذه الفكرة بعد تفكير عميق. وهم لو ذهبوا الى الامل مثلا وطلبوا اصحاب الاراضي الموضحة اسمائهم باوراقهم فلن يجيبهم احد الا نفر قليل. وفي هذه الحالة يمكنهم مصادرة الاراضي بسهولة غير عابئين بما يصفونه بالمنتفع النهائي.


العباقرة في هيئة المجتمعات العمرانية يحاولون دفع الجنزوري لاتخاذ قرار غبي لم يجرؤ نظام مبارك في عنفوانه على اتخاذه لاننا لو افترضنا ان كل شخص اشترى نحو 300 - 400 متر (مع ان هناك مساحات اقل من ذلك بكثير) سنجد ان الأمر يمس مصالح ما يزيد على ربع مليون مشتر واذا ادخلنا افراد اسرهم في الحساب سنجد ان الامر يتعلق باكثر من مليون شخص من افقر ابناء هذا المجتمع ممن توجهوا الى هذه المناطق مدفوعين بحلم في ان يكون لهم مأوى مثل البشر.

وقد شهدت مع احد اقاربي القرعة الاخيرة لمدينة الشروق حيث كان هناك 513 قطعة تقدم لهم نحو خمسين الف شخص. ورغم انه لا يوجد مجتمع في العالم يسكن بطريقة اليانصيب وهي احد الفضائح التي ورثها النظام الحالي من نظام مبارك لان القرعة قد تجوز في الحج او شقة مصيفية ولكن ليس في احد الحقوق الاساسية للانسان كما تنص عليها المواثيق الدولية. المهم اننا لو حسبنا الطلب الى العرض في القرعة سنجد انه نحو الف الى واحد. واذا اعتبرنا ان عدد مماثلا لم يتقدم للقرعة لانه لا يثق في شفافيتها وعدد مماثل اخر لم يقتنع بجديتها ويستبعد فوزه فيها او لا يريد ان يرهق نفسه في شيء غير مؤكد سنجد ان الطلب الى العرض يصل الى ثلاثة الاف الى واحد وهو امر لم يحدث في تاريخ أي مجتمع بشري. واذا اخذنا في الاعتبار ان سكن القرعة يعد بمقاييس مصر من سكن الطبقة الوسطى العليا حيث لا يستطيع حتى كل ابناء الطبقة الوسطى تحمل دفع هذه المبالغ، سنجد اننا كلما هبطنا يتزايد الطلب ويقل العرض بدءا من الاسكان المتوسط الى الاسكان الشعبي الذي سنجد عليه طلبا هائلا مقابل العرض قد يصل الى عشرة الاف الى واحد ان لم يكن اقل. ويدخل في هذه الفئة طبعا محدودي الدخل الذين يتعين على الدولة كأي دولة في العالم تحترم مواطنيها ان توفر لهم مسكن لائق.



والقرار الاهوج بعدم التعامل الا مع صاحب الارض ليس له سوى هدف واحد من اثنين:


1 – ان يتم نزع الارض التي لا يظهر الشخص الذي خصصت له سواء كان قد توفاه الله او هاجر او انه ببساطة غير مهتم بالامر، حتى لو كانت هذه الارض قد بيعت لشركات وقسمتها الشركات بين الناس.



 
2 – ان يجري المساكين لتقديم طلبات الاسترحام للجنزوري وشركاه فيشعر هؤلاء انهم في موقف قوي ويشرعون في فرض ما يريدونه مقابل تفريطهم في اراض يعتقدون انها اخر ما تبقى من ميراثهم بعد ما بددوا الاف الالاف من الافدنة ببعثرتها على كل من هب ودب من المقربين من النظام السابق.

ولان الدولة لا تستطيع ان تقترب من اصحاب المنتجعات لانهم كلهم تقريبا اقطاب في عالم الفساد مثلهم مثل من يجاملونهم من البيروقراطية العفنة فقد اخترعت حكاية غرامة نسبة البناء وتدرجها حسب المساحة المبنية فكلما زادت درجة الرفاهية في المنتجع وزادت مساحة الحدائق والحمامات والملاعب تعين عليك ان تدفع اقل لانك بذلك تثبت انتمائك للصفوة. ولكن من الاولى بتغريمه واثقال كاهله: هل هو الشخص الذي يقيم في منتجعات اشبه بعالم ألف ليلة وليلة ام الشخص الذي لا يطمح سوى في بناء منزل صغير متواضع يؤوي اولاده بلا حديقة وبلا حمام سباحة وبلا ملاعب جولف وملاعب تنس.


القرار يعطي المرء انطباعا بان الحكومة احرص ما تكون على الا تمس مصالح فئات بعينها رغم ان المنطق – لو كان هناك أي صدق في الاصلاح - يفرض عكس ذلك تماما. ان هناك ارض بيعت لامراء واثرياء من الخليج كانت تباع للمواطنين المصريين باضعاف سعرها فقد كان المسؤولون لدينا يجاملون اصدقائهم من ضياع اهليهم وليس من مال الشعب المطحون.

والقرار طبعا يقف ورائه اصحاب مصالح كبيرة لا يعنيهم بأي حال حل مشكلة الاسكان في مصر او تخفيفها بقدر ما تعنيهم المكاسب الشخصية التي سيجنونها. وقد ذكرت الصحف عند صدور قرار مبارك في عام 2009 بضم المنطقة الى مدينة العبور ان اشخاصا بعينهم من اصحاب المصالح هم الذين دفعوه الى اصدار القرار. وها هي حكومة الجنزوري التي تعد امتدادا سافرا لحكومة نظيف تسعى الى تنفيذ نفس المخطط القميء دون اعتبار لمصالح المتضررين.

ولكن هل تعتقد الحكومة انها يمكن ان تنزع هذه الاراضي من الناس بسهولة. انه وهم سخيف فالذين ادخروا ثمن الارض من قوتهم اليومي او استدانوه لن يفرطوا فيها. وسيكون افضل لو وجدت الدولة حلا عقلانيا كأن تكلفهم دفع مبلغ مئتي جنيه مثلا على المتر نظير ادخال المرافق واعادة تنظيم المنطقة بحيث لا تكون عشوائية فهؤلاء ايضا من ابناء مصر وليسوا قادمين من بنجلاديش او الاسكا.

ان ضحايا مبارك يبدو انهم لم يعانوا بما يكفي في عهده الاسود ومن ثم فقد عهد الى اتباعه باستكمال مسيرته في تعذيبهم.

والطريقة الانتقائية الحقيرة التي ارساها نظام مبارك في تعامله مع المواطنين يجب ان تنتهي فمتى نتعلم ان المواطنين كلهم سواء.



على الرابط ادناه عينة بسيطة جدا لفضائح الاراضي في مصر اهديها للدكتور الجنزوري ان لم يكن على علم بها وله اسهامه وبصمته فيها، عسى ان يتفضل بمعاملة ابناء مصر معاملة موالي الخرافي.


http://elbadil.net/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%81%D8%B2%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84/




الخبر المنشور في الاهرام

http://www.ahram.org.eg/Egypt/News/121511.aspx




Monday, December 26, 2011











"البرادعي عميل لي امريكا"


اذا اردت ان تبحث عن اسوأ شخصية في مصر فربما لا تجد اسوأ من محمد البرادعي، فالرجل عميل لامريكا وبالتبعية فهو عميل لاسرائيل بل هو لا يتورع ان يكون في نفس الوقت عميلا لخصمتهما اللدود ايران. وهناك ادلة على ان البرادعي ايضا عميل لنيبال وارمينيا وطاجيكستان وجزر كايمان وجزر القمر وبليز وربما لم يترك دولة في المعمورة الا وكان له فيها ظل من العمالة.


وانباء عمالة البرادعي تسير بذكرها الركبان وهي من الامور المسلم بها ويعرفها الصغير والكبير من ابناء هذا الشعب الكادح الذي جاء الرجل ليسرق ثورته بعد سنوات من الكفاح الصعب والمرير والتضحيات الهائلة. ولكن هيهات فقد وقف له المجلس العسكري، حامي الثورة وراعيها وتوفيق عكاشة حليف المجلس الاول، له بالمرصاد.


وهل نسينا ان البرادعي هو الذي مهد لضرب افغانستان عندما اقنع الامريكيين بان بن لادن انشأ محطة نووية اسفل جبال تورا بورا وانه على وشك تصنيع اسلحة. وقبل ان تجف دماء الافغان قاد البرادعي الامريكيين الى العراق وهو الان يحاول ان يأتي بالامريكيين الى مصر ربما ليحتلوها ويقسموها وينهبوا نفطها وخيراتها وثرواتها التي كدح نظام مبارك على مراكمتها لاجيال هذا الشعب الفقير على مدى 30 عاما.


والعنوان اعلاه الذي وجدته مكتوبا على احد الجدران في منطقة شعبية، يكشف ربما عن القدرات الذهنية والفكرية الخارقة لخصوم البرادعي، فقد اصبح شخص لا يعرف حتى كتابة جملة بسيطة خبيرا في الشؤون السياسية وحكما في امور العمالة والوطنية.


تعرض البرادعي لحملة تشويه كبيرة في عهد النظام البائد وما زلت اتذكر مراسل الاهرام في فيينا حيث اعلن البرادعي انه سيرشح نفسه للرئاسة في مصر. لقد حملت عليه الصحيفة واتهمته بانه دائم العداء لمصر وكأن تطلع مواطن مصري الى موقع انتخابي في بلده يصب في خانة العمالة. وكان ذلك صحيحا وقتها فقد كان طيب الذكر النائم في المركز الطبي الان يشغل المنصب انذاك والمحروس ابنه ينتظر ترجل ابيه ليأخذ دوره في ركوب مصر.


وبدأت حملة الهجوم ضارية على الرجل ثم وقع الاكتشاف الخطير والذي لم تكن اعتى اجهزة المخابرات في العالم لتتوصل اليه وهو ان البرادعي يسمح لابنته بان تنزل البحر بملابس والعياذ بالله، وقامت الدنيا ولم تقعد ولم يعتذر البرادعي بل اعتبرها من الامور العادية.


ولكن هل يمكننا ان نعلل لماذا تستمر الحملة رغم ان تظام مبارك غار في داهية. الحقيقة ان شيئا لم يتغير فقد ذهب مبارك ولكنه ترك الساحة لتلاميذه وهم ألعن منه. كذلك لم يتغير البرادعي لان لديه ثوابت لا يقبل التنازل عنها. وكان من المأمول ان يحاول المجلس العسكري الاستفادة منه في ادارة الفترة الانتقالية. ولكن المجلس تجاهله كما تجاهل اخرين من الشرفاء واختار الجنزوري لنفس الاسباب الازلية التي استخرج من اجلها السادات شخص مثل صفوت الشريف ونفض عنه ما علق به من غبار القوادة وجعله من ابرز رجاله وسار مبارك على نهجه.


ونظرية العين المكسورة التي يؤمن بها المجلس العسكري تؤتي ثمارها فقد خرج الجنزوري علينا بعد احداث مجلس الوزراء ينكر وينفي ان يكون افراد الشرطة او الجيش قاموا باي عنف في الوقت الذي بثت فيه كل تلفزيونات العالم الفضائح مما اجبر الجيش نفسه على الاعتذار عن تجاوزات الشرطة العسكرية. والواقع ان الجنزوري بعد ان بدأ بداية كان يمكن ان تجعل كثيرين يتغاضون عن كونه جزءا من نظام مبارك وعليه علامات استفهام كبيرة اذ به يخوض في متاهة غريبة زادت نفور الناس منه، وجعله اعتذار المجلس العسكري يظهر بمظهر من هو اكثر ملكية من الملك.


الهجوم على البرادعي اصبح فقرة ثابتة من ريبورتوار نشامى العباسية (مما يوحي بان مدلولات اسم العباسية في الذاكرة المصرية ليست بعيدة عن الصحة في حالتهم) مصحوبا بسوق اتهامات تتسم بالجهل والغباء بمباركة من اطراف كثيرة وكلها لا يخيفها من البرادعي سوى انه لا يوجد في سجله ما يدينه ويمكن اتخاذه مدخلا للتفاوض معه. ومجتمع لا يبحث عمن يقوده الا بين الموصومين واصحاب العيون المكسورة والعاهات هو مجتمع لا يرجى له نفع ولا يؤمل منه تقدم.


مصر طوال تاريخها تقريبا كانت رهينة لمصالح فئة معينة تسيطر على مقاليد الحكم وتسير الامور فيها وفقا لهواها وبما يسخر كل طاقات البلاد وامكانياتها في نهاية المطاف لخدمة اهدافها ومراميها. هذا الامر يجب ان يتوقف بعد الثورة ويجب ان تكون هناك قطيعة كاملة معه.


واستغلال جهل البسطاء ومشاعرهم والتلاعب بافكارهم وتوجيهها على نحو مضلل وخاطيء (كما حدث في الانتخابات) هو امر غير كريم وغير محترم ولا اعتقد ان من يفعل ذلك يمكن ان يفيد البلاد مهما كان المنطق الذي يحركه.


ان محاولة ابعاد البرادعي عن المشهد السياسي عن طريق تشويهه وتشويش افكار الناس لن تضر بالبرادعي وانما ستكون خسارة لمصر اولا واخيرا.





Saturday, December 17, 2011






سيدي الرئيس..ارفع صوتك فمصر مازالت تتطلع إليك!


الرئيس مبارك يشغل حيزا لا يستهان به من تاريخ مصر يعزز منه طول الفترة التي حكمها والتي تجعله ثالث أطول الحكام عهدا في تاريخ البلاد، وكذلك عظم التغيرات التي شهدتها مصر والعالم. وسواء شئنا أم أبينا لا يمكننا إنكار حقائق التاريخ فقد حكم مبارك مصر 30 عاما وهو موجود في السلطة وقرابة العام وهو بعيد عنها، وهو ما يجعله موضع خلاف كبير بين مؤيد ومعارض وناكر لفضله وممتن لإنجازاته ولكن لا يوجد من يقف منه موقف التجاهل واللامبالاة وكأنه حدث تاريخي عارض.

غير إنني اعتب على الرئيس مبارك قليلا إذا كان هناك ما يجيز لي توجيه العتاب الى رجل أحبه واجله. وعتابي له لا يتعلق بالفترة التي حكم مصر فيها وهو في موقع السلطة. وإذا كانت ثمة أخطاء وقعت خلال تلك الفترة – رغم انني على العكس من كثيرين لا أرى ذلك أبدا – فإننا ندرك أنها كانت فوق احتمال الرئيس واكبر من طاقته وعلى غير رغبة أو إرادة منه.

ولكن عتابي للرئيس يتعلق بالفترة التي لم يشغل فيها موقع السلطة الرسمي أي تلك الممتدة منذ تنحيه أو تنحيته حتى يومنا هذا. أنا أدرك جيدا أن الرؤى تتغير بتغير المواقع وأنت لا ترى القطار ولا تشعر بسرعته عندما تكون بداخله.

والرئيس مبارك لا شك لدى غير الكثير من قناعاته التي كانت راسخة لديه في فترة حكمه الأولى، فلم يكتف بتبني أفكار معارضة لها في فترة حكمه الثانية، بل ربما أيضا أعاد النظر في أساليب تنفيذها. والفترة الأولى كانت تتسم بالحذر والتأني في دراسة القرارات ثم اتخاذها والإصرار على تنفيذها مهما كانت العواقب. أما الفترة الثانية فلها سمات تخالف الأولى تتعلق بالأساس بالأشخاص الذين يشغلون موقع المسؤولية. فالفترة الثانية ابرز سماتها هو أن المجلس العسكري هو المنوط بتنفيذ القرارات التي يتخذها الرئيس مبارك، على افتراض أن الطرفين شريكان في المسئولية، مع وقوع العبء الأكبر بالطبع على المجلس العسكري باعتباره هو الجهة التي تتعامل مع الشارع والطرف الأقوى في المعادلة.

غير أن الرئيس مبارك – وهو موضع عتابي عليه – ربما لا يولي قرارات الفترة الثانية القدر الكافي من الدراسة أو انه لا يسوقها إلى المجلس العسكري بنفس الصورة الجازمة والسلطة الحازمة التي اتسمت بها مرحلة حكمه الأولى. وأنا لا اشكك إطلاقا في حسن نواياه ورغبته أن يرى مصر وقد ازدهرت وأصبحت أفضل بلاد الدنيا. كذلك لا اشك ولا اشكك في نوايا المجلس العسكري. كلاهما يريدان الخير لمصر ولكن ربما أدى تعارض السبل وبعض الشكوك التي لا زالت عالقة بالنفوس إلى حالة التعثر التي تمر بها مصر وهو ما يلقي بعبء اكبر على المؤسسات الأخرى في الدولة التي يمكنها أن تقوم بالتنسيق بين قوتين متناقضتين: قوة تجد نفسها في موضع تنفيذ القرارات ولكنها لا تملك أي رؤية للمستقبل ولا حتى للحاضر وقوة تصدر الأوامر ولكنها لا تملك سلطة متابعة تنفيذها على الوجه الأكمل.

المجلس العسكري يجد غضاضة حقيقية في تنفيذ أوامر مبارك بالكامل فهو في النهاية رجل معتقل ينتظر محاكمة، حتى وان كانت صورية وبراءته فيها مضمونة. ومبارك يشعر بالاستياء عندما يجد استهتارا بالقرارات المصيرية للفترة الانتقالية التي يسوقها في صورة أوامر بينما يتقبلها المجلس وكأنها نصائح قابلة للتنفيذ أو الرفض. هذا الصدع الحادث بين جناحي الحكم في مصر هو السبب في الارتباك الذي أدى إلى نشوب موقعة شارع محمد محمود وموقعة شارع مجلس الوزراء مع كل تداعياتهما البشعة.

من كان يتصور انه بعد الموقعة الأولى التي راح ضحيتها نحو 45 شخصا ستنشب موقعة أخرى قبل مرور اقل من شهر يروح ضحيتها تسعة أشخاص غير الأعداد الكبيرة من الجرحى في الموقعتين.

ما تحتاجه مصر في المرحلة الحالية ليس مجلسا استشاريا يتناول أقداح القهوة مع أعضاء المجلس العسكري ويضفي شرعية ممن لا يملك لمن لا يستحق على قراراته، بل المطلوب هو التنسيق بين مبارك والمجلس العسكري حتى نتمكن من اجتياز الفترة الانتقالية بسرعة.













Tuesday, December 06, 2011








قريبا على مجلة الإعصار







مصر وفقا لدراسات اعدتها مراكز ابحاث اجتماعية بها ما لا يقل عن عشرة ملايين شخص لا يجدون قوت يومهم.

ولكن هل تعلم ان مصلحة الضرائب المصرية تساند واحد من اثرى اثرياء العالم - مستخدمة اموال المصريين - في سعيه الدائب نحو قمة الثراء؟. ومع ذلك يفشل الرجل حتى في وضع اسمه بين العشرة الاوائل الاكثر ثراء في العالم!!!!!!.

Monday, December 05, 2011




ولا عزاء للثوار الحقيقيين






انتهت الجولة الاولى من انتخابات درجت الادبيات الشعبية على وصفها بانها اخطر انتخابات برلمانية في تاريخ مصر (رغم ان البرلمان بدون صلاحيات معروفة وقد يقوم المشير الذي يتولى السلطة بلحكم الامر الواقع بحله اذا ما حدث خلاف حول كتابة الدستور). وهي اول انتخابات في الواقع تجعلنا نقر بفضل طيب الذكر الرئيس مبارك علينا فقد كان الرجل يتحمل وحده (او لنقل مع قلة من معاونيه والكثير من البلطجية) عبء التصويت عنا ولنا والخروج لنا بالنتيجة دون أن يحملنا أي عناء او مشقة. وطوال عهده العطر كنا مثل المريض الذي يتحفز لدخول غرفة العمليات ولكنه يفاجيء بالطبيب يقوله له : يمكنك ان تذهب الى المنزل الان وتنام فقد اجرينا لك العملية ونجحت وصحتك على خير مايرام. وليس هناك بطبيعة الحال مجال لدهشة المريض ولا حتى للتساؤل كيف ومتى اجريت العملية؟.

لاول مرة تركنا مبارك لنواجه انفسنا في امتحان عسير فكنا مثل فراخ الطير الصغيرة التي ما زال يغطيها الزغب عندما تخرج مع امها متهللة وميممة صوب البحر لتخوض تجربتها الاولى في السباحة. لم يكن مبارك معنا ليطمئنا بروح الاب الودود باننا سننجح جميعا سواء اصبنا او اخطأنا وان وجوده بيننا كفيل وحده بان يصحح حتى احلامنا وطموحاتنا ويحقق رغباتنا ويحول مخاوفنا الى آمال وتطلعات.

 
لم يكن مبارك وصحبه هناك ولكننا مضينا في طريقنا تجذبنا مياه البحر وصفحتها المضيئة مطمئنين الى جناجي الام اللذين كانا يدفعانا ونحن نتعثر بين قطع الاحجار ونسقط في الحفر الصغيرة ولكن كنا ننهض واثقين اننا نسير في اتجاه واحد..هو اتجاه المياه الشاسعة.

ولكن المياه مثلما هي اختبار للشجاعة والتجربة فهي ايضا يمكن ان تكون وسيلة للغرق والهلاك. فهل نجحنا نحن في اختبارنا الاول؟.



ناهيك عن ان الانتخابات جاءت متأخرة جدا فهي فضيحة ان يصوت شعب للمرة الاولى في تاريخه في انتخابات (لنصفها على سبيل التجاوز بانها ديمقراطية) في نهاية العام الاول من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.


نسبة التصويت في المرحلة الاولى كانت 62 في المئة وهي نسبة معقولة لشعب تتعامل الغالبية العظمى منه مع صناديق الاقتراع للمرة الاولى. والكثير من السلبيات التي ظهرت في المرحلة الاولى يمكن تجنبها في المراحل التالية وفي الانتخابات القادمة. المهم ان الناس اقتنعوا بفكرة ان التصويت يمكن ان يكون وسيلة لتغيير حياتهم الى الافضل.


ولكن مثلما يحدث في مباريات كأس العالم عندما تهزم دولة صغيرة ومجهولة الدول العريقة في اللعبة وتتقدم عليها، وقعت مفاجئات غريبة في الانتخابات فقد جاء اناس جدد تماما ليسيطروا على الملعب ويقتسموه فيما بينهم ولا يتركوا للفرق الاخرى سوي الهوامش المحيطة به.

 
صحيح ان هناك نسبة كبيرة ممن ذهبوا ليصوتوا على اساس ديني غير مدركين ان الشخص الذي سينتخبونه سيدير شؤونهم الدنيوية ولا علاقة للامر بالمرة بالعالم الاخر، ولكن ذلك يمكن ان يتلاشى مع مرور الوقت ومع ادراك الناس لمدى تأثير البرلمان على اسلوب حياتهم ولاسيما الجوانب الاقتصادية. وهناك ايضا نسبة ذهبت للتصويت خوفا من دفع غرامة وانا الا ادري حقا من الذي خرج بهذه الرواية الغريبة التي تمثل امتهانا لكرامة الانسان بالقول ان من لا يصوتون سيتم تغريمهم. التصويت في الانتخابات يجب الا يكون عن طريق الترهيب فالمشاركة السياسية لا يمكن ان تكون بالاكراه. وبدلا من ذلك يجب اقناع الناس بان التصويت يمكن ان يغير حياتهم ولكن هذا بحاجة الى بعض الوقت والبرهنة عليه بالتجربة.


الثورة قام بها وبذل تضحياتها الكبيرة والكثيرة في الاساس عناصر ليبرالية تسعى الى اقامة مجتمع مدني ودولة حديثة تعيش في القرن الحادي والعشرين ولكن يبدو ان البرلمان القادم لن يعكس ذلك ابدا. غير انه يظل هناك امل في الناخبين الذين عرفوا طريقهم الى صناديق الاقتراع. والمصريون براجماتيون بقدر ماهم تقليديون ومالم ينجح البرلمان في تلبية مطالبهم الانية والعاجلة وهي كثيرة للغاية فقد يجد كثير من الاعضاء انفسهم يفترشون الرصيف في الانتخابات التالية.


ولكن على طريقة المفاجئات غير المتوقعة في كرة القدم، وكدلالة على صدق المقولة بان الانتخابات لا تأتي على الدوام بأفضل العناصر، فشل كثير من الثوريين الحقيقيين في الوصول الى البرلمان، ولعل من ابرزهم جورج اسحاق وهو رجل معروف بنضاله ونزاهته وتاريخه، وربما يتحمل اسحاق جزءا من اللوم في ذلك لانه ترك القاهرة وذهب الى بور سعيد. ولكن مثل اسحاق هناك الكثير من المناضلين مثل جميلة اسماعيل وشباب الثورة الذين يمثلون جيل الثورة الحقيقي. ولكن العزاء هو ان البرلمان ليس هو المكان الوحيد لخدمة الوطن لان المنابر بعد الثورة اصبحت اكثر من ذي قبل.


واذا ما توقفت اجتهاد الاخوان والسلفيون في البرلمان عند ضرورة تضييق فتحة صدر نانسي عجرم او اطالة ملابس غادة عبدالرازق لتغطي ساقيها فلن تتحرك البلد الى الامام بل نتوقع لها المزيد من التراجع. مصر في حاجة الى برلمان له رؤية تنموية وادارة عملية تحقق نوع من التنمية الاقتصادية قبل كل شيء. ولو لم يكن حزب العدالة والتنمية في تركيا تمكن من تحقيق تنمية اقتصادية حقيقة لما استطاع ان يقوم بتحجيم الجيش والحد من تدخله في السياسة مدعوما بالارادة الشعبية.













Friday, November 18, 2011



الثورة العارية

كاد اليأس ان يعصف بي في الاسابيع الاخيرة من نجاح الثورة المصرية وتيقن لدي انها كانت مجرد حلم ليلة صيف لم يلبث ان تبخر ولم يبق منه سوى آلام الضحايا لولا ان شابة جميلة ارادت ان ترسل برسالة للجميع – وانا منهم - بان الثورة المصرية ما زالت تنبض بالحيوية وان افضل ما فيها لم يخرج بعد مثل الزهور التي لم تفتح اكمامها، فقررت ان تضع صورتها عارية تماما على الانترنت لتصل بذلك الى ذروة الثورية. والواقع ان علاقة العري بالثورة قديم قدم الثورة الفرنسية وربما يفسره مصرع مارا عاريا بسكين في حمامه على يد فتاة من فلول الملكية وان كان هناك خلاف حول سبب اقدامها على ذلك العمل: هل هو الولاء السياسي او الولاء العاطفي المتمثل في الانتقام لمقتل صديقها؟.

واثارت الفتاة بظهورها عاصفة في الصحف وعلى الانترنت فالبعض حياها على ثوريتها الزائدة فيما ادان البعض تصرفها. والواقع ان عرى الفتاة ربما يكشف دون قصد منها عما وصل اليه حال الثورة المصرية. فالثورة المصرية حتى الان لم تحقق أي من مطالبها ولا اهدافها والمجلس العسكري الذي ادعى انه حامي الثورة اتضح انه يتخذها مطية ويستغل سلطته في حماية كل اركان النظام القديم والتلاعب بمصير الأمة. والعري في هذا الحالة يكون معادلا موضوعيا لحالة الجمود والإفلاس التي وصلت اليها الثورة ولا يتجاوز كونه حالة من حالات الانفلات الاخلاقي يشبه الى حد كبير حالات الانفلات الامني السائدة في مدن وحتى قرى مصر.

هل كان نظام مبارك يمنع العري مثلا حتى يكون تعري الفتاة على هذا النحو هو قمة الثورية. بالعكس نظام مبارك لم يترك شيئا محترما في مصر الا وعراه وجرده من ثوب الفضيلة والاخلاق. وما نعانيه الان وربما ما سنعانيه لسنوات لا يعملها الا الله هو من تأثير نظام مبارك. واثبت المجلس العسكري حتى الان انه ليس لديه القدرة على الابتكار للخروج بأي جديد حتى في اساليب مبارك واحتياله للبقاء في السلطة. واذا كان مبارك وكل نظامه قد اعلنوا ان الفوضي هي البديل الوحيد لوجودهم في السلطة، فان المجلس العسكري يحاول استخدام نفس التكتيك لتبرير استمراره في السلطة.

ولو اراد المجلس العسكري القضاء على الفوضي واستقرار الاوضاع بما يمهد لتسليم السلطة للمدنيين لفرض الاحكام العرفية لبعض الوقت ولكن لماذا لا يكون هناك مجالا للمناورة والتلاعب وتمرير الامور في اجواء من التخويف. هذه الاجواء لا تؤدي ولن تؤدي ابدا الى سير الامور بسلاسة كما يتخثل المجلس ولعل ابرز دليل على ذلك رفض الماجنا كارتا التي ستدحرج بالسلمي الى بوابات التاريخ. 

الناس خائفون وقلقون مما سيحدث في الانتخابات خاصة وسط تهديدات الفلول واشتعال الاجواء بين اشخاص كانت لهم السيطرة بلا منازع واخرين يعتقدون انهم افسدوا الحياة السياسية على مدى عقود ويجب ان يمنعوا تماما من ممارسة السياسة وتضارب الاحكام القانونية لصالح هذا وذاك. ولكن بدلا من ان تسعى الحكومة الى طمأنة الناس تحاول وزارة التعليم اثارة الفزع بين اولياء الامور بان امتحان نصف الترم قد يتم اعتباره امتحان الترم في حالة حدوث فوضى اثناء او بعد الانتخابات وهي رسالة اعتقد انها صادرة بالاحرى من المجلس العسكري.

الاشارة الى احتمال حدوث عنف في الانتخابات وتوقعه حتى لو كان واردا، هو امر خبيث وغير مقبول ومن شأنه ان يجعل الناس تحجم عن التصويت. فهل هي دعوة لاجهاض الانتخابات قبل ان تبدأ؟ ولماذا لم نسأل انفسنا عن عدم حدوث نفس الشيء في تونس؟.

الثورة التونسية نجحت ونظمت انتخابات ناجحة والثورة في ليبيا نجحت في القضاء على النظام اولا ثم قضت على رأس النظام وان يكن بصورة منفرة وبعد ان فقد اهميته وهي بسبيلها لتنظيم انتخابات ناجحة. ولذلك لم تخرج فتاة في أي من الدولتين لتخلع ملابسها ولكن فتاة مصر العارية تكشف عن عري الثورة من كل مطالبها وكل اهدافها وانها تجردت فعلا من كل شيء حتى الحياء.   

Monday, November 14, 2011




حديقة العاهات


كلمة لا بد منها

اوضاع الصحافة في مصر محزنة للغاية. فهناك بين الصحفيين نجوم يحيون حياة الاباطرة سواء في الصحف الحكومة (ولاسيما في العهد البائد) او في الصحف والقنوات الخاصة. اما الجانب الاكثر من الصحفيين المصريين فيعيشون نهبا لظروف غريبة واوضاع مرهقة بصورة تجعل كثيرين منهم يلهثون لكي يحصلوا على ما يقيم اودهم. وبين اولئك وهؤلاء تتبدي مسئولية الدولة في التجاهل التام لكل شيء ورعاية اعلام عفن يسعى الى غسل ادمغة البشر وتوجيههم حسبما تتجه دفة الحكم.

وكان من المتصور ان ينتهي كل ذلك بعد الثورة ولكن التغير يعد بطيئا – في كل المجالات وليس في الاعلام فحسب - بصورة تثير الشكوك في ان يكون هناك أي نية حقيقية للتغيير.

وفي العهد البائد – الذي يعد العهد الحالي امتدادا بذيئا ومقنعا له – تستمر نفس الاوضاع تقريبا كما كانت. والعسكر من صبية مبارك الذين ورثوه في السلطة لا يجدون غضاضة في قبول هذه الاوضاع بل وحمايتها.

وربما يعتقد البعض ان المفارقات الغريبة في الصحف الحكومية المعروفة بالقومية هي افحش ما يمكن ان نتخيله ولكن هناك كوارث اخطر غير انها قلما تلفت اهتمامنا او تسترعي انتباهنا لانها تقع في زوايا معتمة واركان مظلمة..في مكاتب المؤسسات الاعلامية غير المصرية التي تتخفى تحت صفة العالمية او الدولية او ما اليها. وهي بالفعل كذلك في البلاد التي تحترم حكم القانون وتلزمها بالامتثال لقوانينها. اما في مصر فهي تتحول الى مؤسسات مصرية بحتة من ناحية ادارتها حيث تشيع فيها المحسوبية وعدم احترام الكفاءة والظلم والقهر في ابشع صورهم، ولكنها في نفس الوقت تظل محتفظة بصفتها الدولية عندما يتعلق الامر بتعامل الاجهزة الحكومية معها، فتجد هذه الاجهزة تعاملها معاملة السفارات التي تحظى بالحصانة الدبلوماسية. وغالبا ما تكون علاقة هذه المؤسسات بالدولة ملتبسة فالدولة في حاجة الى التعامل معها بحذر وربما نقول استرضائها لتراعي ذلك في تغطيتها لاخبارها او التحليلات والتحقيقات التي تكتبها والتي تنظر اليها الصحافة المحلية في الغالب على انها قمة الموضوعية رغم انها في الواقع ليست كذلك دائما. وهذه المؤسسات ايضا تكون بحاجة الى الدولة التي يمكنها ان تعرقل عملها  مثلا برفض التصاريح الاعلامية التي تحصل عليها من جهات امنية. وبين احتياج هذا لذاك وذاك لهذا تسقط اشياء صغيرة في الطريق ويتم التغاضي عنها مثل الالتزام بقوانين العمل ومعاملة الموظفين وقيام المؤسسة بالتزاماتها المالية تجاه الدولة واشياء اخرى كثيرة.

ورغم ان هذه المؤسسات لديها قوانين دقيقة ولوائح تلتزم بها في الخارج الا انها من حيث نمط ادارتها في مصر تظل مصرية الطابع مع كل ما يحمله ذلك من موبقات حيث تقوم على مراعاة الخواطر والمجاملات والتغاضي عن الكفاءة والظلم البين. وغالبا ما تغض الشركة الام بصرها عن ذلك في مقابل ما يبدو لها على انه نوع من الادخار والتوفير بالنسبة لها طالما كان ذلك يمضي دون أي مضايقات ولا احتجاج من السلطات المحلية.

ولان الموضوع ينطوي على مصلحة للشركة في استغلال الصحفيين مقابل اقل تكلفة فلا يصعد الى هذه المواقع سوى ذوي النفوس الوضيعة ممكن تمكنوا – من خلال سجل طويل من الاحداث – من البرهنة على اخلاصهم للشركة قبل كل شيء. ويمكن لهؤلاء ان يشركوا بعض اقرانهم في ظلم الاخرين تحت مسميات عجيبة مثل القيادة الجماعية او الاشتراك في اتخاذ القرار. ومن الطبيعي ان تعمد هذه المؤسسات الى اختيار هؤلاء المسؤولين ممن يبدون استعدادا مبكرا لخدمة مصالح المؤسسة على حساب الصحفيين، وقدرة على التلاعب بالقوانين والبحث عن الثغرات فيها والنفاذ اليها بمساعدة مكاتب المحاماة والمحاسبة.

ورغم الظلم الكبير في الصحف الحكومية ايضا الا ان هؤلاء يمكنهم اللجوء الى النقابة وهذه لا تتوافر لكثير من العاملين في هذه المؤسسات ممن لم يحصلوا على عضوية النقابة.
وتعمل مكاتب الكثير من هذه المؤسسات في القاهرة ليس بمعزل عن قوانين الشركة الام التي تطبق في الدول الاخرى فحسب بل ايضا بمعزل عن قوانين العمل المحلية وحتي ابسط اخلاقيات العمل التي اتفق على احترامها في المؤسسات الدولية. وهذا ما يعطي العاملين فيها من ذوى السطوة فرصة نادرة لصياغة معايير مهنية فريدة خاصة بهم فمثلا في الوقت الذي لا تحترم فيه المؤسسة أي موضوعية تجدهم يتشدقون بانهم الهة الموضوعية، ويقدمون مبررات غير عقلانية لسلوكياتهم المريضة مهما بلغت درجة عدم معقوليتها. ولذلك تجد في هذه المؤسسات ضروبا من الظلم وفنونا من المهانة والوانا من الممارسات الغبية.

والوتيدي هو شخصية تجمع بين شخصيتين في الواقع يعملان في نفس المكان. والشخصية الاولى تشبه الى حد كبير رئيس النظام البائد في احساسه المتضخم بالرضا عن الذات والموضوعية المطلقة في الوقت الذي يزحم فيه المكان باقاربه وابناء اصدقائه. وهو يبدي استعدادا غريزيا للمبادرة بتقبيل أي يد يتخيل انها قد تؤثر على وضعه في الوقت الذي يمكن ان ينكل فيه بأي شخص يعترض على ممارساته القميئة.

وتسلك احد قريباته – والتي تشغل موقعها عن طريق المحاباة الفجة  - في المكان مسلك سيدة مصر الاولى السابقة فترفع هذا وتهبط بذاك وتعاقب ثالث وتنذر رابع وتتصرف في المكان بيد مطلقة. اما الشخصية الثانية التي يمثلها الوتيدي ايضا فهو رجل يساري سابق او لنقل انه يساري مرتد ولكنه يذكرك بقصيدة إليوت "الرجال الجوف"، وهو قاريء جيد ومستهلك طيب للكتب ولكن الثقافة بالنسبة له تظل مجرد قشرة خارجية ووسيلة للاستعلاء على الاخرين، دون ان يكون لها ادنى اثر على سلوكياته. ورغم احتكاكه السابق باليسار الا انه يبدو في مسلكه حتى مع زملائه ذو عقلية اقطاعية ويتصرف بصورة تنم عن شبق وجوع شديد للسلطة. 

توني هو شخص شبه معتوه ونرجسي ويعتقد انه فلتة في عالم الصحافة. وهو اضافة الى ذلك شخصية عنصرية بغيضة يزدحم عقله بالحفريات الاستعمارية،  ولا يمكن للوتيدي ان يقطع امرا دون استشارته والرجوع اليه خاصة عندما يترتب عليه أي اعباء مالية على المؤسسة.

فريدة ربما كانت شخصية مترددة وهشة وانفعالية في المسرحية ولكن فريدة الاصلية دنيوية ومادية وتعيش بحواسها. والاحداث في الواقع ربما تفوق ما يحدث في المسرحية فيما يتعلق ببيئة العمل الفظيعة وحادثة المحررة راندا التي وصفت المكان بانه ابشع من جوانتانامو هو موقف حقيقي.

المسرحية يقع جزء منها قبل الثورة وتمتد الى شهر مايو من العام الجاري وان كانت الثورة لا تحرك احداثها بصورة مباشرة. ولكن تعليقات البعض داخل المؤسسة تكشف تأثيرها عليهم وموقفهم منها وما احدثته في حياتهم من تبدل محدود وما اثارته لديهم من مشاعر خوف او كراهية. وباستثناء حسام الذي لا يظهر في المسرحية لا توجد شخصية ارتبطت بالثورة ارتباطا مباشرا سوى فريدة.

والثورة المصرية بدأت بداية عاصفة وقوية واستطاعت ان تتخلص من ديكتاتور من ابشع ما شهده القرن الاخير والحالي. ولكن العسكر الذين نزلوا الى الميدان بحجة حماية الثورة مالبثوا ان صادروها او احتجزوها في احدى ثكناتهم وادعوا انفرادهم بملكيتها دون بقية طوائف الشعب، بل راحوا يعاملونها وكأنها انقلاب قاموا به. ويتم تقديم الثورة للمصريين – عن طريق اعلام سيظل اسير السلطة - على انها ابعاد اسرة مبارك وبعض افراد النخبة الحاكمة وسجنهم أي ان الثورة تم اختزالها في الاسرة الحاكمة وبضعة افراد من المقربين منهم ولكن التغيير الحقيقي لم يحدث في مصر الى الان واعتقد انه لن يحدث طالما ظل العسكر في السلطة.  


اقرأ المسرحية على هذا الرابط : 
(اضغط على مربع الشاشة الكاملة اسفل الصفحة من اجل تكبير الخط ووضوحه)


Friday, November 04, 2011





طنطاوي مرشح الفلول لرئاسة الجمهورية؟

الحمد لله نحن امة ولادة لا تخلو ابدا من انتاج العاهات الذين يحيروننا بضعفهم العقلي. ولعل اخر العاهات التي طفت على السطح في مصر شيء  اسمه محمد عطية منسق شي آخر اسمه ائتلاف مصر فوق الجميع الذي يدعو الى ترشيح المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري لرئاسة مصر.

ولو تحدثت مع هذا الشخص وقلت له ان هناك على الاقل 80 مليون مصري يفهمون اكثر منك (بما فيهم الاطفال الرضع ونزلاء مستشفيات الامراض العقلية والعصبية) ولو كان حكم العسكر مفيدا او نافعا لمصر لبادروا من قبلك بالمناداة به سيقول لك ان الامور لا تخضع للمنطق ولا للعقل هنا بل انه الإلهام الذي حل على سعادته وهو جالس على مقهى في وسط البلد يشد في الشيشة وسحب الدخان ترتفع حوله فاستلهم منها ان مصر ستزدهر في ظل حكم العسكر.

قبل ذلك ظهر بني آدم اسمه مجدي الكردي جاء من اقصى اليسار المهمش اجتماعيا واقتصاديا من حزب التجمع وقاد حملة لترشيح جمال مبارك نجل ملك مصر السابق وقال ايضا انها تمول بالجهود الذاتية واعلن على الملأ انه اضطر الى بيع شقته لكي ينفق على الحملة ثم اتضح بعد ذلك انه لم يمتلك شقة طوال حياته بل لم ينم حتى في شقة الا على سبيل الاستضافة. ولان التاريخ يكرر نفسه فسوف يخرج علينا عطية غدا او بعد غد ليقول انه باع سيارته المرسيدس لكي ينفق على الحملة لنكتشف بعد ذلك ان الرجل لم يمتلك دراجة في حياته.  

حملة الكردي كانت ردا على حملة الجمعية الوطنية للتغيير التي كانت تسعى الى جمع مليون توقيع للمطالبة بتعديل الدستور الذي جعله ال مبارك حكرا عليهم ومن هنا يمكن ان نلتمس بعض العذر حتى للكردي. اما حملة المدعو عطية في هذا التوقيت فلا تعدو ان تكون من قبيل طفح المجاري. وما اسهلها على العسكر او الفلول (مصلحة الطرفين واحدة) ان يعثروا على شخص مثله على باب احد مساجد القاهرة او جالسا على احدى مقاهيها ليقود حملة من هذا النوع المشبوه.

اخر ما تحتاج اليه مصر الان هو حكم العسكر ويجب على العسكر ان يفهموا ذلك جيدا. حكم العسكر مرفوض حتى لو اتوا من صفوف الملائكة. صحيح ان الفوضى التي اشاعها النظام البائد خدمتهم بعض الوقت مع تقاعس الشرطة لكن هذا الوضع لن يستمر. مصر لن تمضي خطوة الى الامام في ظل العسكر ويكفي انه خلال اقل من عام على قيام الثورة اثار المجلس العسكري كل مخزون الذكريات والانطباعات والمشاعر السيئة عن حكم العسكر في العالم العربي والعالم الثالث كله.

كل ما يفعله العسكر منذ تفضلوا على الثورة بحمايتها وتبنيها ورعايتها لا يشير اطلاقا الى انهم يعاملوها كثورة قام بها الشعب بل كانقلاب قاموا به هم، مع قيام الانقلابيين – ربما للمرة الاولى في التاريخ – بالحماية الكاملة للنظام الذي انقلبوا عليه. هل كان العسكر حقيقة يتململون تحت حكم مبارك وينتظرون انطلاق الشرارة الاولى؟. لقد اصبحنا نشك في الكثير من المسلمات التي امنا بها في الايام والاشهر الأولى للثورة.

خلال اقل من عام جعل المجلس العسكري المصريين يكفرون بكل الثورات. شيء طبيعي ان تجد البسطاء يتباكون على ايام مبارك..لكن هل تخيل المجلس الموقر ان المثقفين بدأوا يتحدثون عن ان ايام مبارك كانت افضل..لماذا؟. لقد كان مبارك موجود امامنا وطالما كان ماثلا امامنا كان هناك الامل في رحيله ولكن الثورة ادخلتنا في تناقض مذهل فمبارك موجود وليس موجودا في نفس الوقت؟. وهو ليس موجودا في السلطة ولكنه بنفس القدر موجود بها ويسير امورها فيتخذ القرارات ويمرر الاجراءات ويسير على نفس نهجه القديم.

المجلس العسكري حتى الان يبدو كما لو كان يحكم بالنيابة عن مبارك ولكن حتى التفويض الذي منحه اياه الرئيس المخلوع يبدو محدودا ولا يتيح له مجالا واسعا للحركة. ومن الطبيعي والبديهي جدا ان ينص التفويض اول ما ينص على تمييع الثورة وتذويبها قدر الامكان مع الحفاظ على كل النظام الذي كان العسكر على مدى سنوات ومازالوا جزءا منه.

والعسكر الان يحسبون حسبتهم من الرئاسة. ولاشك انهم سيسعون الى الدفع باحد ابناء القبيلة اليها يستوى في ذلك ان يكون هذا الشخص خلع البدلة الميري من سنوات او مازال يرتديها حتى الان. وهناك عدد من العسكريين المتقاعدين المرشحين للرئاسة ولكن طنطاوي هو المرشح الوحيد حتى الان الذي مازال موجودا في الخدمة وقد تظهر غدا حملة تدعو لاختيار سامي عنان لمنصب نائب الرئيس. وما المانع حقيقة ان يكون طنطاوي رئيسا وعنان نائبا له ليعيدوا سيرة عسكر ما بعد ثورة 52 وتظل مصر تدور في حلقة مفرغة.

ويسعى العسكر ايضا الى تضمين الدستور مواد تعطيهم سلطة تحافظ على الاستقلال الكامل للمؤسسة العسكرية بل وتعطيها حتى سلطة التدخل في كثير من جوانب الحياة المدنية بحجة حماية الشرعية الدستورية على غرار النموذج التركي في الستينيات من القرن الماضي في الوصاية على الدولة العلمانية. وسيكون علينا ان ننتظر عقودا الى ان يظهر لدينا شخص مثل اردوغان يحاول تحجيم المؤسسة العسكرية والحد من تدخلها في السياسة. ولان مصر لا تنجب اردوغانات بل لا تجود سوى بأمثال الكردي وعطية واضرابهم فقد ننتظر الى الابد.


Monday, August 29, 2011





هشام والنظام



مسرحية





2010







حقوق الطبع محفوظة











تنويه

اسماء الشخصيات والأماكن والاحداث الواردة في هذه المسرحية من نسيج خيال المؤلف وأي تشابه بينها وبين أي شخصيات أو أماكن أو أحداث في الواقع هو مجرد مصادفة بحتة.











تحذير

حقوق الطبع والنشر والتوزيع والترجمة محفوظة للمؤلف ولايجوز لأي مسرح ان يقدم أي عرض لهذه المسرحية بدون موافقة كتابية مسبقة من المؤلف.





على سبيل التجديد....



هل هناك خلل في الشخصية العربية ام ان ما نراه حولنا هي امور عادية ربما لا تدهشنا لكثرة اعتيادنا لها ولاننا باعتبارنا عرب فاننا نتوقع أي سلوك من أي منا دون ان نهتز له.

الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي منذ اوخر العام الماضي تكشف اننا معشر العرب لا نختلف فحسب عن بقية البشر بل اننا ربما كنا صنفا غريبا وفريدا من الكائنات لم يتم توصيفه من قبل العلماء من قبل. لماذا يعد العرب دون بقية البشر هم الاكثر عشقا للسلطة وتمكسا بها وإدمانا لها؟ ولماذا يصعب على الحاكم العربي الفطام عن السلطة وهو حي؟ ولماذا يعتبر ان الحياة بعيدا عن السلطة من الامور المستحيلة وكأنما جهاز التنفس بالنسبة له مرتبط بكرسي العرش فاذا انقطع هذا الرابط امتنع عنه الشهيق والزفير وازهقت روحه في ثوان.

الطواغيت العرب يعلنونها بصورة سافرة : هذا البلدان هي ضياع شخصية لنا واذا اجبرنا على تركها فلن نتركها الا خرائب ينعق فيها البوم والغربان. انهم حتى لا يشعرون بنوع من الامتنان لهذه الاراضي التي حكموها واستمتعوا بخيراتها ناهيك عن نهبها واتاحة نهبها للمقربين منهم لعقود. والذين سقطوا من هؤلاء الطواغيت ليسوا هم الألعن والأبشع بل ان الاسوأ هم الذين ما زالوا في السلطة سواء اولئك الذين يبيدون شعوبهم للبقاء او يتحفزون ويحشدون قواهم لمواجهة اي بوادر مبكرة على الثورة في بلدانهم.

هل يمكن ان يأتي يوم يتعامل فيه الحاكم العربي مع مسألة التخلي على السلطة على انها امر طبيعي وانه يمكن ان يعيش بدونها. ربما احتاج الامر الى عقود او اكثر لكي يفهم العرب ان تداول السلطة لا يوقف الحياة ولا يربك الاجهزة الحيوية لدى الانسان الطبيعي ولا يؤدي الى اكتئاب ويأس قاتل كذلك الذي نشهده على وجه المخلوع مبارك في قفصه الذهبي.

 
والفساد في مصر اكبر من أي تخيل او تصور ممكن. وصور الفساد التي كانت بعض الصحف المستقلة تتحدث عنها قبل الثورة اتضح انها لا تعدو ان تكون قطرة في بحر. وهناك اشكال غريبة من الفساد التي لا تجد لها معنى او مبرر سوى الكراهية المتأصلة لهذا الشعب من النخبة الحاكمة مثل استيراد القمح المسرطن والمشع وخلافه. ولكن هل يمكن التخلص من الفساد مع مرور الوقت ام انه اصبح جزءا لا يتجزأ من تركيبة الشخصية المصرية وبحاجة الى عقود طويلة للقضاء عليه؟.

هذه المسرحية ليست تاريخية ولا تسعى ابدا الى استقصاء التاريخ وتحرى صحة الاحداث وان كان فيها بعض الاحداث المأخودة من الواقع مثل حادث كرتونة البلح الشهير. واخطر ما حدث – بعد الثورة – كما كان متوقعا ان الكثير من الصحفيين تمكنوا من تغيير جلودهم والتحقوا بركب الثورة واصبحوا من كبار الثوريين، كما يقول مبارك في الفصل الأول "الصحفيين الى من النوعية دي ممكن تهينهم وتهزأهم من غير اي شعور بتأنيب الضمير..التهزيء والمرمطة والبهدلة كلها داخلة في الحسبة وليها مقابلها المادي. بالعكس يمكن دول ما بيحسوش باهميتهم الا اذا هزأتهم. ومفروض تعمل دا وانت مرتاح تماما لانهم ما عندهمش مشاعر اصلا تخاف عليها..دول بيكتبوا ذي الروبوت..يمكن حتى الروبوت افضل منهم لان الروبوت بتقدر تتحكم فيه..دول احيانا بيهاجموا ناس انا شايف انها ناس محترمة وما تستحقش ابدا انها تتهاجم لمجرد انهم اتكلموا على النظام..وطبعا هما بيتحسبوا في النهاية على النظام..وبعدين خلى بالك الصحفي الى مستعد دايما انه يمجد فيك عمال على بطال ويهاجم خصومك برضه عمال على بطال عنده استعداد من بكرة الصبح يغير موقفه فيك وفي احوالك وفي اوضاعك كلها وبدل ما انت النهاردة الظهر كنت بطل قومي في الصحيفة المسائية بتاعته ممكن جدا في العدد الى ها يطلع بكرة الصبح يبقى اسمك النظام البائد والفاسد وابن تلاتين كلب".

ومع ذلك فهناك بعض الصحفيين الاوفياء ممن مازالوا يدافعون عن النظام لارتباطه بمصالحهم الشخصية وهم على أي حال ربما كانوا اكثر احتراما ممكن استفادوا من النظام ثم تنكروا له بصورة قاسية وركبوا الموجة. حادثة الصحفي الذي تزوج بنت في صحيفته عرفيا ثم اجبر على طلاقها حادثة حقيقية. سرور وعزمي ودورهما البشع في النظام كما ذكرته في مقدمة المسرحية اتضح انه لم يكن ابدا مبالغا فيه بل ربما كان اقل من الواقع بكثير. حادثة زواج حسين سالم سمعتها من بعض المصادر واتضح بعد ذلك ان الرجل متزوج من مصرية ورومانية وينفق عليهما ببذخ غير عادي. والجنس والسلطة والمال مرتبطون في مصر ارتباطا وثيقا. والواقع ان علاقة حسين سالم بمبارك واسرته بخلاف الصداقة العميقة التي لا يعرف احد سر نشؤها ليست معروفة فالرجل ليس عسكريا ولا يعرف احد متى ظهر في سماء الاسرة الكريمة.

والنص المنشور هنا بمثابة الكتابة الاولى وهي ربما كانت بحاجة الى تعديلات او حتى اعادة كتابة ولكن في الوقت الحالي لا يوجد دافع لذلك. والمخرج الوحيد الذي قرأها قال انه من الصعب جدا ان تضع مسرحية مثل تلك على المسرح في الظروف الحالية. والتغيير الوحيد في النص المنشور من قبل هو جعل المقدمة التي كانت في البداية في اخر المسرحية لانها لم يعد لها قيمة كبيرة. ووضع عنوان "خاتمة" بدلا من عنوان "الفصل السادس".

اما فيما يتعلق بالموضوع الاهم والاخطر وهو موضوع توريث الحكم في مصر لجمال مبارك فكما تؤكد بعض المصادر الامريكية لم يكن النظام بحاجة اطلاقا الى رأي الشعب المصري وانما كانت عينيه على القوى الغربية التي ستقر الموضوع اما الشارع فهو كفيل بالسيطرة عليه عن طريق الشرطة في حالة بروز أي احتجاجات او شيء من هذا القبيل. وكما يقول مبارك في الفصل الخامس فان حصة الشعب المصري بل والجيش لا تكاد تكون شيئا يذكر وان كان يضع احتمالا ولو ضعيفا لتحركهما حيث يقول لزوجته "انا ها اشرح لك الموقف.. امريكا في ايديها 50 في المية من اوراق اللعبة..اسرائيل 27 في المية طبعا كلها في الوساطة عند امريكا..الدول الغربية الكبيرة غير امريكا عندها عشرة في المية..مصر كل حصتها في الموضوع 13 في المية..النظام بوضعه الحالى ياخد 12 ونص في المية..والنص في المية الباقي مقسوم بين الجيش والشعب. كل واحد منهم نصيبه ربع من واحد في المية..لكن خطورة الموضوع ان اضعف حصة الى هي حصة الجيش والشعب ممكن تقفز وتبقى اكبر حصة وتوصل لحد مية في المية وتاخد باقي الحصص كلها في وشها..لو طرف منهم اتحرك في الوقت المناسب بجدية. ودي هي المشكلة الكبيرة".

طبعا بعد الثورة خرجت تصريحات من اعضاء مجلس العسكري بان الجيش كان يعتزم التحرك ضد التوريث اذا ما حدث ولكني لا اصدق في الواقع شيئا من ذلك ولا اعتقد انها اكثر من افتعال بطولات واهية في الوقت الضائع. كان التوريث سيتم وكل شيء يمكن ان يمضي في طريقه لو لم يخرج الناس في 25 يناير ويضعوا الجيش في موضع الاختيار الصعب. اما الحصص التي كان مبارك يحددها للشعب والجيش فاعتقد انها بالفعل – من وجهة نظر النظام – لم تكن تختلف عن الواقع كثيرا. فالجيش المصري معروف تقليديا بانه لا يتدخل في السياسية مباشرة وخلافا للانقلابات التي تملأ تاريخ جمهوريات اخرى في العالم العربي مثل سوريا والعراق، لم يتدخل الجيش المصري في ادارة السياسة بصورة مباشرة بعد ثورة 1952 ربما لان الذين تولوا السلطة منذ الثورة كانوا من الجيش اساسا. اما الشعب فالنظام لديه قوات الامن المركزي الكافية لقمعه. ولكن يشاء العلي القدير ان يخرج جانبا كبيرا من سكان مصر بحيث يصعب عل الشرطة ان تقوم بسيطرتها المعتادة على الامور ويترجل النظام الذي كان يدمر مصر تدميرا متعمدا ومنهجيا على مدى 30 عاما وكان يعتزم مواصلة تخريبه لها بالتوريث الى ماشاء الله.

لا احد يعرف بطبيعة الحال كيف ستسير امور المحاكمات. وكثير من افراد الشعب الذين ذاقوا الامرين على ايدي الاسرة الهالكة يتمنون ان يساق مبارك واولاده الى حبل المشنقة. وآمل الا يحدث ذلك والا يتجاوز الحكم عليهم السجن المؤبد حتى لا نخلق منهم ابطالا يشغلون المؤرخين فيما بعد حول ما اذا كانوا ابرياء من عدمه ثم يسوقهم البعض لدخول التاريخ على طريقة جان دارك. ولنا ان نتخيل لو كان ضياء الحق حكم بالسجن المؤبد على ذو الفقار علي بوتو - طبعا مع اختلاف الظروف والملابسات – هل كانت اسرته ستهيمن على المشهد السياسي لعقود مضت وعقود – ربما - قادمة. ضياء الحق كان خائفا من وجود ذو الفقار عل قيد الحياة ولكن نظام مبارك لا خوف منه بالمرة فقد انكسرت شوكته ولم تعد له قائمة بعد موقعة الجمل. فليمكثوا في السجن ماشاء لهم الله ان يمكثوا ثم يذهبون في صمت دون ان يلفتوا الانظار اليهم حتى ينساهم التاريخ ويطوي صفحتهم السوداء. ومشكلة الاعدام انه لن يتم الا مرة واحدة في حين ان هؤلاء الذين افسدوا حياة المصريين ودمروها على مدى عقود يجب ان يعدموا مئات المرات وهو امر مستحيل.







هشام طلعت مصطــفى فانوس ياعيني وانطفى

كان جزء جامد من نظام مرضه ما فيش منه شفا

نظام ما تعرف له نظــام ولا حتى وش من قفا

شوف الحكاية م البداية للنهـــــــاية

تعرف بلدنا اد ايه متخلفـــــــــة











الفصل الاول



صالون كبير بقصر العروبة يتوسطه انتريه ضخم وتتناثر في ارجائه مقاعد وموائد متفرقة وامام الانتريه الضخم مائدة كبيرة عليها باقة زهور لم تذبل يبدو انها وضعت لتوها. وفي الخلفية هناك عدة ابواب يبدو انها تفتح على غرف وابواب خلفية تؤدي الى اماكن اخرى.



جمال يقف في الصالون وهو يمسك بزهرة التقطها من الباقة الموجودة على المائدة وهو يقطف بتلاتها ويلقي بها ويقول بصوت عال مع كل بتلة يقطفها ويلقي بها في زهرية على المائدة : أمريكا ها توافق..أمريكا مش ها توافق..أمريكا ها توافق..أمريكا مش ها توافق..وقبل ان يصل الى البتلة الاخيرة يدخل شخص يبدو من هيئته انه كبير الخدم يرافقه شخص اخر يحمل باقة من الزهور يضعها مكان الاخرى والاخر يوجهه الى ترتيبها.

جمال (في لهجة متغطرسة) دي الزهور الهولندية الجديدة؟

كبير الخدم: ايوة يافندم.

جمال: انتوا خلاص لغيتوا الزهور المصرية؟.

كبير الخدم: ايوة يا افندم.كانت بتدبل بسرعة.

(كبير الخدم والخادم ينصرفان وجمال يلقي بالزهرة كلها ويتناول زهرة جديدة وقبل ان يقطف اكثر من ست او خمس بتلات وهو يردد أمريكا ها توافق..امريكا مش ها توافق..يلقي بالزهرة كلها ويتناول الصحف ويقلبها بسرعة وعصبية ويتوقف عند صورته ليقرأ عنوان الخبر الذي تعلوه ويتحدث الى نفسه (ولاد الكلب..كان مفروض عملوه بتفصيل اكبر وفردوه على صفحة كاملة او نص صفحة..ما علينا) ثم يبدأ القراءة بتركيز شديد.

(هشام طلعت مصطفي يندفع داخلا وعلى وجهه قلق شديد وجمال يسلم عليه ويعانقه في فتور).

جمال: ايه المشكلة؟

هشام: مصيبة كبيرة وقعت علينا.

جمال: مصيبة أيه؟

هشام: سوزان ابوها اتقبض عليه النهاردة.

جمال: يخرب بيتك دا انا جدي ميت من زمان.

هشام: مش سوزان امك يا اخي..سوزان تميم خطيبتي اللبنانية الى انا كلمتك عنها.

جمال: طيب ما تكلم السفارة في بيروت يمكن يعرفوا يعملوا له حاجة.

هشام: مش مقبوض عليه في بيروت..دا هنا في مصر.

جمال: هنا في مصر؟ وايه تهمته؟.

هشام: حيازة مخدرات..كوكايين.

جمال: يا نهار اسود.

هشام: لا اسود ولا حاجة الرجل مالوش علاقة بالمخدرات خالص.

جمال: تجارة ولا تعاطي.

هشام: لا ده ولا ده.

جمال: امال ايه يعني؟.

هشام: معتوق جوزها يا سيدي الى انا باحاول اطلقها منه راح لابوها واداله ساعة الماظ وقاله يوصلها ليها.

جمال: وبعدين؟

هشام: حشا الساعة بالكوكايين واتصل بهم في مطار القاهرة بعد ما الطيارة طلعت واداهم اسمه وقال لهم انه مهرب كبير.

جمال: دي مصيبة..انا ما عرفش احنا ها نحلها ازاي دي.

هشام: علشان كده انا جيت لك تساعدني..انا من ساعة ما عرفت الخبر ما نمتش وهي بتعيط طول الوقت..وانا مش قادر استحمل..دموعها بتنزل ذي ما تكون مية نار على جلدي.

جمال: يا عيني ..يا عيني للدرجة دي الحب مبهدلك..دا انت عينك باين عليها فعلا الارهاق زي ما تكون ما نمتش بقالك اسبوع..واضح ان الحب فعلا مبهدلك..ومخليك ماشي كده سواح بدون كرافتة...بتحبها فعلا يا تعلب ولا دي حاجة كده طياري؟

هشام: مش وقت الكلام دا..انا جايلك علشان تحل لي الموضوع دا في اقرب وقت. الرجل ممكن يخش السجن..ودي ها تبقي مصيبة كبيرة بالنسبة لي انا.

جمال: لا..لا..احنا مش عايزين دا يحصل خالص لان ها يبقي فيه بحر دموع..وممكن انت ساعتها تدوب في مية النار بدل ما بتدوب في الحب.

هشام: .......

جمال : الامور دي بتبقى ملعبكة قوي..وعايزة كمان حذر شديد..انت عارف بقي لو حد من المعارضة سمع بحاجة ذي دي.

هشام: انا بس الى يهمني ان الموضوع يتحل في اقرب وقت ممكن.

جمال: الموضوع دا بابا الى ممكن يحله بمكالمة صغيرة للعادلي..بس انت عارف الحاجات دي عاوزة تكتيك..وعاوزة تفكير..يعني ببساطة دا موقف محتاج تخطيط استراتيجي....

هشام:....

جمال: لكن قل لي بصراحة انت راصد للموضوع دا أد ايه.

هشام: كدا احنا وصلنا للنقطة المهمة..اتنين مليون.

جمال: بس دا مبلغ صغير قوي..ما يستحقش المجهود والمناهدة مع بابا..انت عارف بابا حنبلي جدا في موضوع الحق والواجب والقانون والكلام دا.

هشام: قل له بس ان الموضوع يخص هشام ابن طلعت مصطفى.

جمال: ايوة..زي المرة الى فاتت..بس المرة الى فاتت كان الموضوع خاص بقروض من البنوك ودي سهلة لكن هنا فيه مخدرات..مش حشيش ولا بانجو دا كوكايين...وبابا انت عارف بيكره المخدرات والحشيش والحاجات دي وبيعتبرها مصيبة دا حتى ما بيحبش الناس الى بيدخنوا سجاير شوف بقى لما اقول له دا كوكايين.. وبتقول انك راصد اتنين مليون..شوية..الموضوع دا كبير قوي وعاوز مجهود مني.

هشام: نخليهم تلاتة..اربعة..مش مشكلة.

جمال: لكن قل لي..جنيه ولا دولار ولا يورو.

هشام: دولار طبعا..انت عارف انا ما باتعاملش بالجنيه المصري الا مع زبايني وبعدين اخد الفلوس بسرعة احولها لدولار او يورو او استرليني..تعرف تعدها وتعرف تشيلها بسهولة.

جمال: ما نخليهم استرليني احسن بدل الدولار.

هشام: مافيش مشكلة بس خلصني من الموضوع دا ارجوك.

جمال: طيب علشان ما نقعدش نجادل مع بعض نخليهم خمسة على القفل.

هشام: ما فيش مشكلة خليهم خمسة.

جمال: انا بيعجبني فيك انك انت سلس وممكن الواحد يتفاهم معاك بسرعة..ياريت كل الناس في مجلس السياسات زيك كدا ياهشام..كانت كل اوضاع مصر بقت افضل بكتير.

(صوت سوزان مبارك يقترب وهي تتحدث على ما يبدو في التليفون. جمال يدفع بهشام الى غرفة جانبية ثم يغلق بابها. سوزان تدخل وهي تضع التليفون المحمول على اذنها..تنظر الى جمال ولا تحدثه فيما يتشاغل هو عنها بقراءة الصحيفة وعينه على باب الغرفة التي ادخل هشام فيها).

سوزان: الدكتور جابر عصفور؟

.......

سوزان: صباح الخير يادكتور..معلهش يادكتور عصفور انا عايزاك تضيف للمحضر الاخير لاجتماع مجلس المرأة بعض الفقرات عن حرص مصر على حرية المرأة ومساواتها بالرجل بالذات في العمل وفرص الوظائف. انا مسافرة سويسرا الاسبوع الجاي علشان جامعة سويسرا ها تديني الدكتوراة الفخرية لخدماتي في مجال المرأة والطفل.

........

سوزان: الله يسلمك يا دكتور.

.......

سوزان: ربنا يخليك يادكتور..النجاح الكبير دا مش انا لوحدي المسئولة عنه..دي مجوداتكم كلكم..انا مجرد فرد في الفريق.

(خادم يدخل وهو يحمل باقة زهور يريد وضعها على المائدة التي تجلس اليها سوزان مبارك التي تشير له لكي يضعها ويحمل الاخري وينصرف).

......

سوزان: انا عاوزة الورق يكون منسق وكل حاجة تمام. ملك سويسرا بنفسه هو إلى ها يديني الجايزة..وانا طبعا عاوزة كل اوراق مجلس المرأة مترجمة للغات المهمة.

......

سوزان: خطأ ايه الى في الموضوع يا دكتور عصفور. ما فيش خطأ ولا حاجة الدعوة جاية مختومة من الجامعة.

......

سوزان: سويسرا مش مملكة؟..(تضحك) مش ممكن يادكتور عصفور انهم ما يكونوش عارفين اذا كانت بلدهم مملكة ولا جمهورية..دي بلدهم..

.......

سوزان: يادكتور احنا ما يهمناش ان تكون سويسرا اتحاد ولا جمهورية ولا مملكة احنا يهمنا ان احنا نلبي الدعوة. وانا كلمت المسئولين ان يترجموا كل الاوراق الخاصة بمجلس المرأة لخمس او ست لغات علشان نوزعها هناك.

.......

سوزان: الدعوة وصلتني ازاي؟..عن طريق سفيرنا في جنوب افريقيا ودا بصراحة هو الموضوع الى محيرني شوية.

.......

سوزان: لحظة اجيبها لك (تدخل وتخرج وبيدها ورقة) الورقة بتقول يادكتور جامعة سويسرا والظرف من مملكة سويسرا.

.......

سوزان: بالانجليزية يادكتور..طبعا..والى بلغني بالدعوة سفيرنا في جنوب افريقيا ودا كان غريب شوية بالنسبة لان انا اعرف ان سويسرا في اوروبا.

.......

سوزان: مش سويسرا ازاي... امال ايه يادكتور؟

.......

سوزان: سوازيلاند؟؟؟؟. معقول..معقوووووووول!!!!!

.......

سوزان: مملكة سوازيلاند...معقول..تصدق انا فهمتها انها سويسرا وما دققتش في الاسم كتير.

.......

سوزان: دلوقتي انا فهمت بقي ليه هي جات عن طريق سفيرنا في جنوب افريقيا.

.......

سوزان: (في احباط شديد) دا شيء محير ومزعج جدا..بس انت عارف انا برضه لازم اروح..الناس ممكن يزعلوا مننا ويقولوا علشان احنا دولة افريقية صغيرة مش عاوزين يسألوا فينا..لازم نروح على سبيل التشجيع.

.......

سوزان: طيب يا دكتور الى تشوفوا والاوراق الى انت شايف ان احنا نترجمها..بس يا ريت تبعت لي بعض المعلومات عن الدولة وعن الجامعة وعن تاريخهم لان انا اول مرة في حياتي اسمع عن البلد دي.

.........

(تلقي بالاوراق على مائدة صغيرة امامها وهي تشعر بخيبة الامل ثم تدخل فيما يخرج هشام من الغرفة الجانبية وينضم الى جمال)

جمال: (يتصنع الاستغراق في التفكير) انت كده حطيتني في مأزق..مش عارف اكلم بابا ازاي..ازاي المدخل.

هشام: ابوك بيحب المداخل المباشرة ولو قلت ان الموضوع فيه لقمة عيش حلوة بالنسبة ليك ها يخدمك على طول.

جمال: لأ..لأ..لأ.. يا نهارك اسود اوعى تكون فاهم انا بابا ممكن يعرف ان انا خدت منك فلوس ويسكت..دا ممكن يقلب الدنيا..انا ها اخش له عن طريق ان انا باحاول اخدم واحد صديق ومعايا في مجلس السياسات واتعرض للنصب والاحتيال من واحد نصاب.

هشام: فهمه ان الموضوع يخص هشام ابن المرحوم طلعت مصطفي صاحبه.

جمال: طبعا..طبعا.. وبالمرة افكره بالسندوتشات؟.

هشام: الا السندوتشات..ابوك ربنا يديله الصحة وطولة العمر كان بيأكل شنطة سندوتشات كاملة وما بتحوقشي في معدته.

جمال: يعني اخش عن طريق الصداقة القديمة وايام الشباب.

هشام: مش مهم ها تخش له ازاي ..المهم المخرج..المهم النتيجة..المهم الرجل يخرج من الحجز.

جمال: انا عشمان خير ان شاء الله..طالما الواحد بيسعى في الخير ربنا دايما بيوفقه..صح.

هشام: طبعا..طبعا..ربنا يوفقك لخدمة المحتاجين كلهم في مجلس السياسات وفي غيره.

جمال : بس انا احب اكتر اخدم المحتاجين الى زيك لانهم بيقدروا الخدمات دي.

(ضجيج في الخارج..جمال يقترب من النافذة..ثم يعود)

جمال: دا الموكب بتاع بابا واضح انه بيقرب من القصر.

هشام: نفسي اعيش لحد ما اشوف موكبك بعد العمر الطويل طبعا للريس.

جمال: انا ما يهمنيش يا هشام ان يكون لي موكب ولا غيره ولا حتى اتولى منصب رسمي..انا يهمني مصلحة مصر..نفسي اشوف البلد دي في افضل حال.

هشام: البلد فعلا في افضل حال ومستحيل تبقى احسن من كدا..فيه استثمار..فيه مشاريع جديدة..فيه رواج في الانشاءات..فيه دخول عالية..الواحد بيعمل اعلان عن مدينة في الجرنان تكون اتحجزت كلها في اسبوع واحد...البلد فيها حركة..وعاوزين الحركة تزيد كمان لما انت بعد العمر الطويل تتولى المسائل.

جمال: بابا لسا شباب ياهشام..يعني مش شباب قوي..بس لسا برضه صغير على التنحي..بابا لسه عنده طاقة يدي البلد.

هشام: ابوك بقاله 26 ولا 27 سنة بيدي البلد لما شبعت منه..خليه يسيبك تديها انت شوية من نفسك. انتوا اسرة عظيمة فعلا..عندكو العطاء بلا حدود..بس العطاء لما يكون من اتنين غير لما يكون من واحد. يعني يبقى فيه على الاقل تنوع في العطاء..ابوك بصراحة شبع البلد عطاء..واداها اكتر من حقها بكتير.

جمال: بابا مش ناوي يضن على البلد بلحظة من خدماته طول ما هو بيتنفس.

هشام: وايه المشكلة انه يتنفس وانت تتنفس على حسه وانت قاعد جنبه..يعني برضه برعايته.

جمال: ما ينفعشي يابني..ماينفعشي اتنين يتنفسوا في نفس الموقع..بابا حاسس انه ما اداش للبلد كل الى عاوز يديه لها.. بابا حاسس رغم الى اداه للبلد دا كله في السنين الى فاتت انه لسا ما ادهاش حقها..حاسس انه ممكن لسا يديها تاني وتالت ورابع..ومش ها تصدق ان رغم دا احيانا بيسألني اذا كان مقصر في حاجة.

هشام: يا سلام..ياسلام على العطاء والتضحية..انت كدا ها تقطع قلبي.

جمال: وكم مرة قال لي اول ما احس ان انا ماعنديش حاجة تانية ممكن اديها للبلد ها اقولك او اقول لغيرك تفضل اديها انت بقى.

هشام: طبعا ما فيش حد ممكن يدي البلد ذي ما الريس اداها ومهما يحاول الى جاي انه يديها لو حتى بالكيلة مش هايديها ربع الى بابا اداه ليها..الريس اصله بيدي من وسع..بيدي وايديه فرطة.

جمال: طبعا..طبعا.

هشام: مش مهم مين الى بيديها..انت ولا ابوك كله واحد..المهم انها تقبل..خايف ييجي يوم وتقول انها استكفت.

جمال: ازاي يعني؟

هشام: انا باتكلم على نظرية درستها في المدرسة اسمها التشبع.. شوف ياسيدي..لما تقعد تدوب السكر في كباية المية وتحط سكر تاني وتالت في نفس الكباية..ها تيجي لمرحلة والمية تتشبع بالسكر وما يدوبش..ودا الى انا خايف منه..خايف يكون ابوك بيبذل مجهود جبار والناس ما بتقدرش المجهود دا والدليل المقالات البذيئة في صحف المعارضة والنكت السخيفة الى كل يوم بنسمعها.

جمال: يا ابن الايه..كويس انك فكرتني.. قل لي اخر نكتة بقى؟

هشام: انا النهاردة لا ليا نفس للنكت ولا اي حاجة..انت شايفني في مود زي الزفت دا برضو مود نكت وسوزان في الحالة دي.

جمال: مش ها اقدر اكلم بابا في الموضوع قبل ما تقول لي اخر نكتة.

هشام: صدقني انا قرفان للاخر ونفسي اجيب معتوق جوزها اضربة خمسين جزمة.

جمال: سيبك من معتوق وقل لي آخر نكتة والا مش ها اكلم بابا.

هشام: اسمع يا سيدي ..بيقولوا ان جمال مبارك الى هو انت يعني طلعت في برنامج من سيربح المليون وجاوبت كل الاسئلة ووقفت عند السؤال الاخير وقلت لقرديحي ان السؤال صعب عليك ومحتاج معونة صديق..واخترت انت علاء أخوك تسأله السؤال الصعب ده..مين اكبر حرامي في مصر؟ فرد عليك وقالك انسحب من البرنامج وكفاية الى انت كسبته علشان ما تخسرشي باباك.

(جمال يفكر قليلا ثم يضحك ويضحك معه هشام)

جمال: يعني ولاد الكلب قصدهم ان بابا الى بيخدمهم من 26 سنة هو اكبر حرامي في البلد.

هشام: انا ما قلتش كده انا بانقل لك النكتة بأمانة زي ما بتتقال.

جمال: لكن قل لي يا هشام مين بقي الى بيجيب لك النكت والقفشات دي.

هشام: عندي موظف امن كان ظابط قبل كده بمباحث امن الدولة اسمه محسن السكري كل ما يخش عليا الصبح اقول له قل لي اخر نكتة قبل ما نتكلم في أي موضوع.

جمال: فيه نكت على ماما؟

هشام: احتمال يكون فيه..لكن لسه ما وصلتنيش..بس كل النكت عليك وعلى ابوك وعلى علاء..والنكت الى على ابوك اكتر من الى عليك او على علاء.

جمال: كويس ان ما فيش نكت على ماما.

هشام: ماما الشعب ما بينكتشي عليها لانه شايف انها ما لهاش علاقة قوي بالسياسة..موضوع مكتبة الاسرة والستات والاطفال والكلام الاهبل دا ما بيشغلش الشعب كتير لكن الوزراء بيعملوا حساب امك اكتر منك ومن ابوك وبيقولوا عليها كلام يخوف.

جمال: (ممتقعا ومضطربا) زي ايه..قوللي.

هشام: ما فيش داعي.

جمال: لأ..لازم تقول لي.

هشام: يعني كلام سخيف من ناس جهلة دايما حاسين بالخوف على أماكنهم.

جمال: قل لي بس بيقولوا ايه.

هشام: بيقولوا عليها انها حية وساعات عقربة وساعات تانية ام اربعة واربعين. وبيقولوا ان قرصتها تدخل القبر في خمس دقايق. وعلشان كده حريصين جدا انهم يظهروا ادامها زي الخدم وكلهم يبقى عاوز يسمع اوامرها لانهم خايفين جدا على الكراسي وحاسين انها ممكن تشوط أي واحد فيهم في لحظة.

جمال: يا اولاد الكلب.

هشام: عارف وزير الاسكان المعفن بتاعكم دا لما رحت اعمل معاه عقد مدينتي كان كل الى يهمه انه يعرف اذا كنت انا قريب امك ولا لأ..انا طبعا غلوشت على المسائل وما قلتلوش اطلاقا ايه القرابة ولا حتى اذا كان فيه قرابة من اصله ولا ما فيش لكن قلت بصراحة ان الشركة عمرها ما حاولت الاستفادة من قرابتها من ارفع اسرة في البلد. ساعتها الوزير نخ بسرعة وبدل ما كان بيفكر يعمل المتر بعشرين جنيه عمله بجنيه واحد وبدل ما كان بيشترط ياخد 20 في المية من اسعار بيع الوحدات قال كفاية سبعة في المية.

جمال: يعني الشعب بيكره بابا والحكومة بتكره ماما.

هشام: مش بيكرهوها. بيخافوا منها اكتر ما بيخافوا من ابوك.

(الجلبة تزداد ويقترب جمال من النافذة ويطل منها)

هشام: ايه الدوشة دي؟

جمال: بابا داخل القصر.

(الضجيج يقترب)

هشام: هو بابا راجع منين؟

جمال: كان في السفارة الامريكية..القنصل اتصل به اول ما صحي وقال له السفير عاوزك حالا.

هشام: يمكن فيه خير.نفسنا نعمل مشروع اسكان في نيويورك ولا حتى فندق.

جمال: ربنا يستر دا باين عليه وشه مقلوب.

(جمال يفتح باب الغرفة الجانبية ويدفع هشام اليها).

جمال: ادخل انت بقي هنا لحد ما اخلص الموضوع مع بابا..انا افضل انه ما يشوفكش هنا وانا باكلمه في الموضوع.

هشام: وانا افضل كده برضه علشان الاحراج والتوبيخ.

(مبارك يدخل من الباب الرئيسي).

مبارك: ازيك ياجمال.

جمال: اهلا يابابا..حمد الله على السلامة

مبارك: الله يسلمك.

(سوزان تدخل)

سوزان: خير ان شاء الله..ما ناقشوش معاك الموضوع؟

مبارك: ابدا.. الامريكان واضح انهم بيتدلعوا..عاوزيني اروح اسكندرية بالعربية المدرعة والبس كمان القميص المضاد للرصاص.

سوزان: طب ما انت ما بتتنقلش الا بيها حتى جوة القصر والقميص انت طول النهار لابسه..دانت حتى ساعات بتنسى نفسك وتنام بيه لحد ما قطعت كل الملايات والمخدات..انا يوماتي باغير الأطقم.

مبارك: تماحيك فاضية..يعني عاوزين يظهروا انهم حريصين على سلامتي.

سوزان: هما لو صحيح يهمهم امرنا يفكروا في موضوع جمال ويدونا اشارة ان هما موافقين.

مبارك: احنا مش مستنيين اشارة من حد..احنا الى عاوزين نعمله ها نعمله والى مش عاجبه ينطح راسه في اقرب حيطة.

جمال: طبعا يابابا..انت سلامتك تهم العالم كله..انا مش ممكن اتخيل مصر من غيرك..دي تبقي خرابة..العالم كله يبقي خرابة..انت يا بابا البوصلة الى بتحفظ العالم من الانحراف..زي دفة السفينة تماما..تقدر تتخيل سفينة من غير دفة.

مبارك: بطل اونطة وبكش ياواد واسكت.

جمال: مش اونطة يابابا ولا بكش.. دي شهادة يشهد بيها العالم كله..بالمناسبة كنت عاوز منك خدمة صغيرة يابابا.

مبارك: انا قلت القصيدة الطويلة دي وراها حاجة..اكيد فلوس.

جمال: لا يا بابا انا مش عاوز فلوس ولا حاجة..دي حاجة تخص واحد من رجالتي في مجلس السياسات.

مبارك: رجالتك..انت بقى لك رجالة انت كمان..رجالة ايه دول بقى.

جمال: يا بابا انت عارف هشام طلعت مصطفي ابن عمو طلعت وقع في مشكلة صغيرة ومش ممكن حد يخرجه منها الا انت.

مبارك: ايه بقى المشكلة بتاعت سي طلعت المرة دي. هو صاحبك دا فاتح بنك مشاكل ما بتخلصشي ولا ايه.

جمال: ما فيش مشاكل يا بابا ولا حاجة..دا بس موقف محرج شوية ..انت عارف هو خطيبته يا بابا كانت هنا في مصر لانها زعلانة مع جوزها وجوزها ده شخص خبيث جدا حب يدمرها فراح لابوها واداله ساعة الماظ وقال له وديها لها في مصر وفي المطار يا بابا اكتشفوا ان الساعة كان فيها بودرة لانه وزهم عليه.

مبارك: بودرة؟

جمال: آه يا بابا.

مبارك: بودرة أيه دي؟

جمال: بودرة يا بابا يعني كوكايين.

مبارك: آه وبعدين.

جمال: وهو يا بابا مسجون دلوقتي وها يتقدم للنيابة.

مبارك: مين الى مسجون؟

جمال: والد خطيبته.

مبارك: خطيبة مين؟

جمال: خطيبة صاحبي يا بابا.

مبارك: صاحبك مين؟

جمال: هشام.

مبارك: دا الى اتسجن علشان البودرة؟

جمال: لا يابابا الى اتسجن هو والد خطيبته.

مبارك: وليه يشيل البودرة؟.

جمال: هو ما كانش يعرف يابابا ان فيها بودرة لان جوز بنته اداله الساعة وقاله يوصلها لخطيبة صاحبي الى هي بنته وهو داسس فيها بودرة.

مبارك: انا عاوز اعرف حاجة..انت بتقولي ان خطيبة صاحبك دي زعلانة من جوزها..صح؟

جمال: صح يابابا؟

مبارك: عاوز اعرف ازاي يعني هي مخطوبة لصاحبك وهي متجوزة.

جمال: (يرتبك ويتلعثم قليلا) هي يابابا زعلانة مع جوزها وها ينفصلوا عن بعض ومتفقين على الانفصال.

مبارك: يا سلام ..وصاحبك دا بقي رتب الخطوبة قبل ما هي تنفصل عن جوزها.

جمال: هما يا بابا اتفقوا على الانفصال بالفعل وصاحبي دفع فلوس لجوزها علشان يطلقها لكن هو بعد ما خاد الفلوس مش عايز يطلق.

مبارك: يا سلام..آه فمهت..يعني صاحبك دفع لجوزها خلو رجل وبعدين بقى من حقه انه يخطبها.

جمال: مش خلو رجل يا بابا..هي شقة ولا محل.

مبارك: انا قصدي خلو رجل على مراته.

جمال: يا بابا انت فاهم الموضوع غلط.

مبارك: خليك معايا علشان نقدر نوصل لنتيجة.

جمال: خلاص يابابا..خليها خلو رجل.

مبارك: كده احنا ممكن نوصل لنتيجة…لكن صاحبك دفع له خلو رجل العين والتاني حمرأ فيها وما سلموش العقد مع انه سلمه العين نفسها بعد دفع الخلو.

جمال: لا يابابا العين هي الى سابته واتنقلت لمصر بدون موافقته.

مبارك: كدة انت معايا على الخط..هو خاد الخلو ورفض يسلمه العقد فالتاني استولى على العين منه وبدأ يطالبه بالعقد..ودا طبعا حقه القانوني.

جمال: صح يا بابا.

مبارك: وطبعا هو علشان يسترد العين ويمنع المؤجر الجديد من الانتفاع بها دس لابوها البودرة في الساعة.

جمال: صح يا بابا

مبارك: يا سلام..انا عاوز اعرف حاجة..انتوا اسمكم مجلس السياسات ولا مجلس خطف الستات..ازاي تخطفوا واحدة لسه متجوزة وتنقلوها من بلد لبلد وتخطبوها كمان.

جمال: يا بابا..دي منفصلة عن جوزها من زمان ومش عايشة معاه لانها مش بتحبه..وطبعا يا بابا انت بتقدر المشاعر الانسانية دي ومش ممكن تجبر واحدة انها تعيش مع واحد بتكرهه. مش ممكن بابا الى سمح لشعبه ان ينتخبه بعد 25 سنة حكم يضن على واحدة بانها تحب او تتصرف في حياتها الخاصة زي ما هي عاوزة. دي مسائل حرية شخصية يابابا زي الديمقراطية الى حضرتك بتقدسها بالظبط. لو الشعب دا مش حر الاختيار كان ها يقدر ينتخب سعادتك؟.

مبارك: ما لكش دعوة بانتخابي..انا باعرف انتخب نفسي كويس..خليك في الموضوع بتاعك.

جمال: هو دا كل الموضوع يا بابا.

مبارك: ومين بقى العاشق الولهان وايه المطلوب مني ان أنا اعمله.

جمال: دا يا بابا هشام ابن عمو طلعت مصطفى.

مبارك: وانا المطلوب مني ان اعمل ايه..اروح اجيب جوزها من لبنان واضربه لحد ما يعترف بجريمته. ولا ابعت للسفير اقوله يكلم الحكومة اللبنانية يجيبوا الولد ده ويضربوه علقة جامدة لغاية ما يوقع على ورقة الطلاق. ولا اقولك احسن نبعت انذار للحكومة اللبنانية ان احنا ها نقطع العلاقات الدبلوماسية ونعلن عليهم الحرب لو ما بعتوش الولد ومعاه ورقة الطلاق!!!.

جمال: لا يا بابا..احنا يهمنا ان نخرج الرجل العجوز المظلوم من السجن.

مبارك: يعني اقول لهم مثلا خدوا الكوكايين وسيبوا لنا الرجل.

جمال: لا يابابا الرجل مظلوم وكل الشواهد بتأكد كده..بس يعني لو مكالمة صغيرة للعادلي يفرج عنه ويقفل ملف القضية.

مبارك: ياسلام ببساطة كدة. وايه الى يدخل صاحبك في العك دا كله.

جمال: انت عارف يا بابا طيش شباب..اكثر اعضاء مجلس السياسات من الشباب الى مالهمش حكمة سعادتك...لكن مع الوقت بكرة يعقلوا.

(سوزان تدخل وهي تصيح في التليفون المحمول فيتوقف الاثنان وينظران اليها)

سوزان: سعادة وزير الخارجية احمد ابو الغيط؟ ازيك يا احمد انت عامل ايه..معلش انا عارفة انك مشغول جدا..لكن انا مسافرة لمملكة سوازيلاند الاسبوع الجاي علشان ها استلم الدكتورة الفخرية من الجامعة..وانت عارف بقى لازم نترجم شوية اوراق للغات غريبة كدة زي الشونا والمونا والسواحيلي والكواحيلي وقالوا لى ان الناس الوحيدة الى بتعرف اللغات دي عندكم في قسم الشؤون الافريقية.

.....

سوزان: انا متشكرة جدا..ان شاء الله تروح وترجع بالسلامة.

مبارك (لجمال جانبا) : امريكا مشغلة الامم المتحدة زي ما تكون قسم صغير في وزارة الخارجية عندها..لكن امك ما شاء الله مشغلة كل الحكومة كأنها سكرتارية ليها.

جمال: ماما مشغولة جدا باطفال وامهات مصر.

مبارك: آه ماما مشغولة بالامهات وانا مشغول بالديوك الشمرطي الى ذي سعاتك وصاحبك.

جمال: انت عارف يا بابا الشباب..انت يا بابا لسا شباب طبعا..لكن اكيد لما كنت شباب اكتر من كده..كان ليك نفس الشقاوة برضو.

مبارك: شوف يا ابني اسأل امك..كانوا خمس نسخ بالكربون جنب امك..صح ياسوزان. وكنت كل يوم ارجع البيت متأخر اقول لها ان انا كنت في مناورة..صح ياسوزان.

جمال: (يضحك ضحكة مصطنعة دون تعليق).

سوزان: ابوك يا حبيبي تاخد منه من الكلام دا كتير..واضح انه دا هو كل الى عنده..زي ما بيتكلم عن سيادة مصر ومحدودي الدخل والديمقراطية..كله كلام للاستهلاك المحلي..وانت مفروض تسمع وتفوت.

مبارك: كنت دايما اقولها فيه مناورات..وفي يوم رجعت وكان فيه احمر شفايف على خدي..قالت لي ايه ده..قلت لها دا ميكروكروم ..اتخبطت في دريسكيون الطيارة..قالت هي الطيارة فيها دريكسيون..انا دخلت الكابينة قبل كده..طبعا انا اتفاجئت لكن كان لازم ألم الموضوع بسرعة قلت لها انت دخلتي كابينة طيارة مدنية..لكن انا باتكلم عن طيارات حربية قديمة..انت ركبتيها او دخلتيها قبل كده..قالت لأ وسكتت..فاكرة.

سوزان: انت بقى حيلتك الا الكلام ان كان في السياسية ولا في غيرها.

جمال: انا مش ممكن اصدق يا بابا..ان انت ممكن تكون كده ابدا.

مبارك: (مستنكرا) ليه بقى ان شاء الله؟.

جمال: مااقصدش يا بابا..انا قصدى انك يابابا واضح انك مشغول جدا بمصر من وانت اد كده (يشير بما بين اصبعيه).

مبارك: وهو ايه المانع يا بني انك تكون مشغول بالبلد وتشوف نفسك شوية..ساعة لبلدك وساعة لقلبك.

سوزان: (ضاحكة) دا مش من ساعة ما كان اد كده ياحبيبي (تشير باصبعيها مثله)..لا يا حبيبي..دا من الليلة السودة الى جدك السيد ما سماش فيها وهو مشغول بمصر..وناوي ينشغل بيها لحد ما يطلعها القمر.

مبارك: المهم ياجمال يا بني ان امك دي جوهرة..طول عمرها كانت صابرة على نزواتي..بس انا عقلت من زمان. طب ايه رأيك ان فيه ناس في سني ويمكن اكبر مني بيتجوزوا من بنات صغيرة.

سوزان: انا سمعت حاجة غريبة جدا يا حسني..صحيح حسين سالم متجوز من بنت صغيرة سنها 25 سنة؟.

مبارك: ما يتجوز..هو حر ..رجل بيتجوز بفلوسه..واحنا مالنا.

سوزان: بس دي خيبة على كبر يعني.

مبارك: هو حر..طالما بيعمل دا من فلوسه ما حدش يقدر يقوله حاجة.

سوزان: لأ هو مش حر.

مبارك: تكونيش فاهمة انه زي الصحفي الاهبل الى انتي خلتيه يطلق البنت بتاعته؟ دا رجل له وزنه ومن اقرب اصدقائي. وفي النهاية الرجل بيتجوز بفلوسه وما ضربش حد على ايديه.

جمال: ايه موضوع الصحفي دا يا بابا؟

مبارك: صحفي من بتوع الصحف القومية..راح اتجوز بنت صغيرة عنده عرفي..مراته راحت على مامتك وقعدت تعيط لها..مامتك اتصلت به وقالت له لازم يطلق البنت.

جمال: وطلق يا بابا؟

مبارك: طبعا..انا بقى ما كنتش اعرف حاجة عن الموضوع الا لما لقيته طلب يقابلني والح انه يقابلني..قلت يمكن عنده حاجة مهمة ولا مستعجلة..اول ما دخل قال لي انا جيت علشان اقول لسيادتك ان انا طلقتها..قلت له طلقت مين..قال لي طلقت البنت..قلت له بنت مين..قال لي البنت الى انا كنت متجوزها عرفي..قلت له تعال احكي لي الحكاية من الاول..طبعا في النهاية انا قلت له ان انا عارف كل حاجة وانه كان لازم يطلق البنت..لكن انا في نفسي بصراحة حسيت ان انا احتقرته.

سوزان: (في المحمول) اهلا يادكتور عصفور..احنا عاوزين في الجلسة الجاية لمجلس المرأة نناقش موضوع مهم جدا هو موضوع الزواج غير المتكافيء..عاوزاك تحطه على أجندة الجلسة.

.......

سوزان:لا يادكتور انا قصدي الجواز بتاع الناس العواجيز من بنات صغيرين..فيه عواجيز كتير فاهمين ان البنات دي سلعة..دا جزء مهم من الدفاع عن حقوق المرأة.

........

سوزان: مش الخليجيين بس الى بيعملوا الحاجات دي يادكتور..المصريين كمان بيعملوها..احنا ما يهمناش جنسية العواجيز دول ايه..المهم انهم يبطلوا التجارة في البنات...(سوزان تتجه للداخل وهي تتحدث في الهاتف).

جمال: بمناسبة الصحفيين يا بابا الصحفي الى كتب عن كرتونة البلح متأثر جدا بغضب سعادتك.. كل قصده هو المصلحة العامة..انا مش عارف يا بابا ايه الى مزعلك من الكذبة البيضة دي. كل الى قصده ان يقول انك واحد من الشعب بتدفع جمارك وضرايب وتشيل اعباء زي أي مواطن من المواطنين.

مبارك: شوف ياجمال يا بني..انا الى ممكن اقول ان انا واحد من الشعب لكن ما احبش ان حد يقول لي انت واحد من الشعب ..لازم الناس تفهم ان انا الحاكم وهما المحكومين..انا الرئيس وهما المرءوسين..انا الى بامنح وهما الى بيستقبلوا..انا الفاعل وهما المفعول به..انا الى باقول وهما ينفذوا..انا بس الى اتفضل واقول ان انا واحد من الشعب لكن ما احبش حد يقولي انت واحد من الشعب..لان انا فعليا مش واحد من الشعب.

جمال: طبعا يا بابا دا واقع ماحدش يقدر يجادل فيه لكن هو كان قصده طيب.

مبارك: الولد دا قبل كدا قال ان انا ما باكلشي الطشة بالملوخية..طنشت..قلت زي بعضه مش مشكلة..خليه يكسر سم الناس شوية يمكن يبطلوا نق..بعد فترة طلع بموضوع الكرتونة والجمارك والكلام الفاضي دا..جبته من وسط الناس وهزأته وقلت له قدامهم ان الكلام دا ما حصلشي. ليه بقي انا عملت كدا..لان انا لو سكت على حاجة زي كدة مش مستبعد انه بكرة يوقفني في طابور العيش ويمكن حتى يركب لي صورة بالكمبيوتر وانا واقف مع العيال في طابور العيش ويكتب بقى مانشيت عريض في الجرنان (هنا يمسك مبارك صحيفة ويفردها بين ذراعيه وكأنه يقرأ منها) "الرئيس مبارك يلتزم بدوره في طابور العيش في مخبز النمس بالشرابية".

جمال (يضحك) بس هو يا بابا كان قصده المصلحة..هو طبعا ما اتكلمش معايا في الموضوع لكن حسيت انه واخد على خاطره شوية ولما سألت قالوا لي ان سعادتك ناديته من وسط الناس وقلت له انت اسمك ايه؟ ولما قالك على اسمه قلت له ان الكلام الى كتبه دا ما حصلشي..المهم يابابا انه نيته كانت كويسة.

مبارك: حسن النوايا مش كفاية..في السياسة يا بني ما فيش حاجة اسمها حسن النوايا او سوء النوايا فيه حاجة اسمها النتيجة..في كل حاجة بص للنتيجة.

جمال: انا قصدي يا بابا يعني لو طيبنا خاطره بكلمتين مش ها نخسر حاجة..اصله في مجلس السياسات معايا.

مبارك: قلت لي بقى..شوف يابني..الصحفيين الى من النوعية دي ممكن تهينهم وتهزأهم من غير اي شعور بتأنيب الضمير..التهزيء والمرمطة والبهدلة كلها داخلة في الحسبة وليها مقابلها المادي. بالعكس يمكن دول ما بيحسوش باهميتهم الا اذا هزأتهم. ومفروض تعمل دا وانت مرتاح تماما لانهم ما عندهمش مشاعر اصلا تخاف عليها..دول بيكتبوا ذي الروبوت..يمكن حتى الروبوت افضل منهم لان الروبوت بتقدر تتحكم فيه..دول احيانا بيهاجموا ناس انا شايف انها ناس محترمة وما تستحقش ابدا انها تتهاجم لمجرد انهم اتكلموا على النظام..وطبعا هما بيتحسبوا في النهاية على النظام..وبعدين خلى بالك الصحفي الى مستعد دايما انه يمجد فيك عمال على بطال ويهاجم خصومك برضه عمال على بطال عنده استعداد من بكرة الصبح يغير موقفه فيك وفي احوالك وفي اوضاعك كلها وبدل ما انت النهاردة الظهر كنت بطل قومي في الصحيفة المسائية بتاعته ممكن جدا في العدد الى ها يطلع بكرة الصبح يبقى اسمك النظام البائد والفاسد وابن تلاتين كلب. خليك حكيم..حاول تقيس الشخص وتوزنه وانت بتكلمه..وخد الامور دايما بنتيجتها.

جمال: ياسلام يا بابا..انت مش اعظم رئيس في الدنيا..انت كمان احكم رئيس في العالم..لكن طالما احنا بنتكلم عن النتائج ايه نتيجة الموضوع بتاع صاحبي.

مبارك: موضوع ايه؟

جمال: موضوع هشام ووالد خطيبته المسجون.

مبارك: والمطلوب مني ايه؟

جمال: يعني كلمة صغيرة للعادلي...

مبارك: شوف يا ابني العادلي دا واحد من الشغالين الى عندي زي السفرجي والسواق واللبيس..والناس دي انا اتعودت اوجه لها الاوامر وهما ينفذوا..العادلي انا باطلب منه المستحيل وعمره ما قال دا صح او غلط..هو فاهم ان عليه ان ينفذ وبس..لكن لما اطلب منه حاجة شخصية زي دي اخاف ولو واحد في الالف ان واحد من الخدم بتوعي ياخد عليا حاجة..طبعا هو لو كلمته ها ينفذ في لحظة..لكن انا باقولك ما تعودتش ان اطلب من الرجالة بتوعي حاجة ممكن في يوم تخليهم يفكروا ان يرفعوا عنيهم حتى ويبصوا في وشي..لازم يتكلموا دايما وهما وشهم في الارض. ويوم ما واحد منهم بيرفع وشه وهو بيكلمني باقول تاني يوم الصبح خليك في البيت..استغنينا عن خدماتك.

جمال: طب ايه الحل يا بابا؟

مبارك: معقول انت مش قادر تحل مشكلة تافهة زي دي..امال ها تعمل ايه لو انت مكاني وفيه مشكلة كبيرة واجهتك..صاحبك دا غني وعامل حببنجي مفروض انه يعرف يصرف نفسه..المسألة مش محتاجة العادلي..ممكن يحلها له مدير امن المطار مثلا بس هو يفتح دماغه ويرش عليه قرشين.

جمال: بس الموضوع عاوز توصية صغيرة؟.

مبارك: التوصية دي تيجي منك انت مش مني انا.

جمال: انا يابابا..بصفتي مين..انا ماليش سلطة على وزارة الداخلية.

مبارك: اشمعنى يعني لك سلطة على البنوك والشركات والقروض والتسهيلات والتعويم والتغطيس.

جمال: لان انا رجل اقتصاد يا بابا.

مبارك: انت بصفتك ابني..لازم يكون لك سلطة على كل الناس دي وتعرف تأمرهم وتمشيهم. ترفع سماعة التليفون وتطلب مدير امن المطار وتقول ان البتاع الى كان مع البتاع دا مدسوس عليه من جوز البتاعة دي.

جمال: شكرا يا بابا.

مبارك: (لسوزان) شوفي لنا لقمة نأكلها ياسوزان..جاتك القرف فيك وفي اصحابك.

(مبارك يدخل مع سوزان وجمال يتجه لفتح الباب لهشام)

جمال: الموضوع اتحل ياسيدي..ما تقلقش.

هشام: شكرا ياجمال انا مش ها انسالك الجميل دا طول عمري.

جمال: شوف ياسيدي انا ها اكلم مدير امن المطار دلوقتي بعد ما اجيب نمرته. لكن قبل دا كله تحول خمسة مليون استرليني لحسابي.

هشام: ها يتحولوا حالا بالفاكس.

جمال: طبعا الرجل مدير الامن ها تدي له مبلغ برضو علشان ما يحسش ان احنا بنستغله.

هشام: كام يعني؟.

جمال: مليون مصري كفاية عليه قوي.

هشام: هات لي رقم حسابه وانا احولهم له على البنك.

جمال: لا..لا..يخرب بيتك دا رجل في منصب رسمي انت عاوز توديه في داهية. المبلغ تاخده في ظرف صغير وانت رايح له.

هشام: ياسلام عليك ياجمال..طول عمرك ابو المفهومية.

جمال: طبعا..دا واحد من رجالة بابا ولازم اخاف عليه زي ما انا باخاف عليكم برضو؟

هشام: طبعا..طبعا.

يخرجان من الباب وجمال يفتش في ارقام المحمول.







ستار








الفصل الثاني





مكتب هشام مصطفي في مجموعة طلعت مصطفى. هشام يجلس على مكتبه وامامه الكثير من الكتب الانجليزية والعربية ورأسه بين يديه ويبدو عليه انه غارق في الهموم. لايرفع رأسه من يديه الا عندما يطرق الباب لكي يأمر الطارق بالدخول. ويدخل شخص لانستطيع ان نتبين من ملامحه ولا ملابسه ما اذا كان رجلا ام امرأة حيث تتدلى حلي من يديه ورقبته كما ينسدل شعره الطويل الناعم على ياقته ويضع نظارة عريضة على عينيه وعندما يجلس امام هشام فانه يعطينا جانب وجهه ولا يواجهنا.



هشام: (بلهفة) ايوة يا دودي عملت ايه؟

دودي: ما عملتش حاجة.

هشام : (في غضب) يعني ايه ما عملتش حاجة..انت ما كلمتهاش؟

دودي: (بتردد) انا مش قادر اعرف مكانها.

هشام : لكن انت كلمتها..صح؟

دودي: (بتردد) انا..اكلمها..انا؟

هشام : انت مالك يادوي حاسس انك مش طبيعي.. فيه حاجة غريبة يادودي..انا اول مرة اشوفك في الحالة دي.

دودي: حالة ايه ياهشام بيه؟

هشام: عاوز اعرف انت كلمتها ولا ما كلمتهاش.

دودي: انا..انا كلمتها؟..أه أنا كلمتها؟.

هشام: طيب ليه ما بتردش عليا..ليه كل ما اتصل بيها ما تردش او ألاقي تليفونها مقفول.

دودي: مش عارف.

هشام : انت ليه مش على بعضك..انا عمري ما شوفتك بالحالة دي.

دودي : حالة ايه يا هشام بيه؟

هشام : قلي..هي قالت لك ايه..انا عارف انها كلمتك وممكن اجيب نص المكالمة لو حبيت من الشركة دلوقتي حالا.

دودي: هشام بيه..انا مش ها اشتغل الشغلة دي تاني.

هشام : شغلة ايه.

دودي : شغلة السكرتير الخصوصي.

هشام : انا مش عارف يادودي ايه الى جرالك..انت يابني كنت امبارح طبيعي جدا..انا عاوز اعرف دلوقتي ايه الى قلبك وغيرك كدا..وعاوز اعرف في كلمة واحدة هي فين.

دودي: انا اولا ما اعرفشي هي راحت فين هي كلمتني بس.

هشام: (يستحثه ويرغبه بابتسامة) وقالت لك ايه..قل لي بالتفصيل.

دودي: قالت لي ان انا انسان عادي وان انا انسان نبيل ومحترم وممكن اكون غير كدا خالص.

هشام: يا بني احنا كلنا عارفين انك انسان عادي وانسان نبيل ومحترم..فيه حد مثلا قال انك حيوان؟.

دودي: انت فاهم قصدي يا هشام بيه.

هشام: وقالت لك ايه تاني..

دودي : قالت لي ان انا مفروض اشق طريقي بعيد عنك وانسي كل شغلي معاك.

هشام: يعني يا دودي حتة بنت صغيرة قدرت تقلبك عليا ونسيت كل تاريخنا مع بعض.

دودي : انا ما نسيتش تاريخنا اطلاقا ياهشام بيه..لكن ربنا يقدرني على نسيانه وان ابدأ من جديد.

هشام: تبدأ ايه يا ابني.

دوي : ابدأ حياة جديدة نضيفة واعيش زي الناس الطبيعيين.

هشام: انا عاوز اعرف هي فين دلوقتي.

دودي : انا نفسي ما اعرفشي..اخر مرة كلمتها كانت امبارح بعد ما خرجت انا من عندك على طول.

هشام: كلمتك أد ايه؟.

دودي: قعدت تكلمني ييجي ساعة.

هشام : ياه..ساعة بحالها؟.

دودي: آه.

هشام: وقالت لك ايه؟

دودي : قالت انك ما مسيتشي شعرة منها..وانها بستين رجل.

هشام: طبعا..علشان تعرف بس ان انا.. ان انا شريف مش زي ما انت متخيل.

دودي : انا كمان عاوز اكون شريف يا هشام بيه.

هشام : هو فيه حد قال انك مش شريف يابني..انت رجل مفيد جدا بالنسبة ليا يادودي..انت دراعي اليمين يادودي.

دودي: انا باتمني ان اكون دراعك اليمين في الشغل مش في العلاقات الشخصية.

هشام: العلاقات الشخصية جزء من العمل يادودي.

دودي : هي قالت غير كدا ياهشام بيه.

هشام: (في نفاذ صبر) انا عاوز اعرف في النهاية هي فين؟

دودي: بصراحة ياهشام بيه انا وصلتها للمطار بس..لكن هي قالت ارجع من على باب المطار علشان ما اعرفش هي رايحة فين.وانا احترمت رغبتها.

هشام: وصلتوا المطار الساعة كام.

دودي: انا وعدتها ما اقولش حاجة.

هشام : انت شغال معايا ولا معاها يادودي.

دودي : انا مش عارف حتى انا مين دلوقتي.. ها اعرف انا شغال مع مين؟.

هشام: انت واضح اجننت يادودي..انا شايف انك تروح تنام يومين وبعدين تيجي..يمكن تفوق.

(دودي يخرج ويكاد يصطدم بالسكري وهو يدخل)

السكري: صباح الفل ياباشا.

هشام: صباح الخير.

السكري: الاخ دودي ماله..شايفه مش على بعضه خالص..ايديه بتترعش ووشه عضلاته بتلعب وبينفخ.

هشام: سيبك منه واضح انه تعبان من حاجة.

السكري: انا مش شايف سعادتك النهاردة في المود.

هشام: انا قرفان جدا.

السكري: لا ياباشا..دا العالم كله لو قرف مفروض سعادتك ما تقرفش.

هشام: ليه بقى ان شاء الله؟

السكري: ياباشا انت لما تكون قرفان يبقي العالم كله قرفان..مفروض سعادتك ياباشا تبقى سعيد علشان العالم كله يبقي سعيد.أنا كنت جايب لسعادتك اخر نكتة.

هشام: ما بقاش ليا نفس للنكت حتى يا سكري..بس قولها.

السكري: شوف ياباشا..بيقولوا الريس جاب نظيف وسأله أنا احسن ولا عبدالناصر قاله لأ ياريس انت احسن..عبدالناصر كان بيخاف من الروس. قال له طيب انا احسن ولا السادات قال لأ ياريس انت طبعا احسن..السادات كان بيخاف من الامريكان. قاله طيب انا احسن ولا عمر بن الخطاب. قال انت طبعا احسن ياريس لان عمر بن الخطاب كان بيخاف من ربنا...انت ما بتخافش من حد خالص.

هشام: (يضحك كثيرا) بس النكتة دي صعبة قوي..صعب ان انا اقولها له لانه ممكن يزعل.

السكري: مين ياباشا الى ها يزعل من النكتة.

هشام: لا..ما تاخدش في بالك..دا واحد صاحبنا. لكن قل لي يا سكري انت حبيت قبل كدا.

السكري: يا باشا..الا حبيت..دا نا قلبي ده مقلب زبالة..تلاقي فيه البيضة والسودة والشقرة والطويلة والتخينة والرفيعة..والمصرية والسورية والانجليزية والامريكية من كل لون وجنس ياباشا.

هشام: لكن انت عمرك ما حبيت واحدة وحسيت انها كل حياتك..تحس كده يعني انها لو اختفت من حياتك ممكن مثلا حياتك تقف او تدمر او علي الاقل تتلخبط خالص..وتبدأ تفكر كدا ان الحياة من غيرها مابقاش لها طعم ولا معنى.

السكري: كل واحدة ياباشا حبيتها حسيت في ساعتها انها لو راحت مني ها تروح كل حياتي..لكن بتروح وباعيش بعدها وبييجي غيرها وبانساها.

هشام: احيانا بيبقى فيه واحدة بتحس انها هي كل حاجة ومن غيرها تبقى ولا حاجة.

السكري: ياباشا الحب والرومانسية دي مش للناس الى زي سعادتك..الحب والرومانسية وسهر الليالي والاوهام دي كلها للناس الغلابة ياباشا الى مش لاقيين حاجة يعملوها..انما سعادتك تشترى الحب واجمل الستات وكل حاجة ياباشا.

هشام: تشتري الحب واجمل الستات وكل شيء..ياسلام يا سكري على حكمتك.

السكري: اسمح لي ياباشا انا عارف حدودي كويس جدا وما حبش اتدخل في الامور العاطفية بتاع سعادتك. لكن انا شايف ان سعادتك مش في المود خالص النهاردة..وبعدين ايه الكتب دي كلها الى سعادتك حاططها على المكتب..حب..وشعر..وغزل..عربي وانجليزي كمان.

هشام: باحاول اقرا عن الحب ياسكري.

السكري: الباشا الكبير الى خبرته توزن العالم كله..يرجع للكتب تاني علشان يتعلم الحب؟. الكتب مش بتقول كل حاجة ياباشا.

هشام: امال ايه الى بيقول يا سكري.

السكري: الحياة والواقع ياباشا هما الى بيقولوا حاجات مش ممكن تلاقيها في أي كتب. انا مش مصدق ان سعادتك ممكن تقعد تضيع وقت في قراية الف ليلة وليلة (يمسك بمجلد من الكتاب ويضعه على الكتب الاخرى).

هشام: زمان ياسكري لما كنت باقرا الف ليلة وليلة كنت باكره شهريار..كنت باقول لنفسي لو انا مكانه كنت اجمع كل الستات الى في العالم..لكن مش ها اقلتلهم زيه ولا ها ادبحهم ذي ما كان بيعمل معاهم..كنت ها احطهم كلهم في عينيا..كنت حاسس انه ما عندوش شعور..رجل جزار. لكن دلوقتي انا حاسس بيه وقادر افهم مشاعره اكتر.

السكري: الحياة مش في الكتب ياباشا..دي حياة كلها من صنع الخيال..لكن الواقع الملموس شيء تاني.

هشام: بلاها الكتب ياسكري..قل لي ايه الى ممكن يقضي على ريحة الخيانة.

السكري: ياباشا..انا ذي ماقلت لسعادتك..انا شفت كتير والحياة علمتني كتير..يمكن مش قد سعادتك ولا حتى ربعك..لكن بالنسبة للحب دا موضوع امكانيات وبالاخص امكانيات مادية..وسعادتك ما شاء الله.

هشام: الحب مش فلوس..ياسكري.

السكري: الحب ياباشا هو القدرة على الدفع والامتلاك. ياتري ياباشا الموضوع مرتبط بالست نورا؟..فيه تجديد للعلاقة؟.

هشام: لا..دي قصة وانتهت خالص..المرة دي سوزان تميم.

السكري: دي يا باشا المطربة الى كانت مع سعادتك في الصيف في شرم الشيخ.

هشام: ايوة هي دي.

السكري: فاكرها ياباشا كويس. دي لبنانية..انا فاكر جواز السفر بتاعها..ممكن اعرف ايه المشكلة ياباشا لو سمحت لى ان انا اتدخل.

هشام: سابت مصر ومشيت ومش قادر اعرف مكانها باتصل بتليفونها المحمول ما بتردش. اتصلت بابوها في لبنان قال لي انه مش عارف مكانها. دودي الوحيد الى عارف هي فين ومش عاوز يقولي هي راحت فين.

السكري: (يضحك) غريبة..دودي مش عاوز يقولك هي راحت فين..امال ايه شغلته يعني؟

هشام : قال ايه سعادته وعدها ان ما يقوليش هي راحت فين؟

السكري : (يضحك بصوت اعلى) من انت ودودي بيدي وعود وبيوفي بعهود..دي اخر نكتة فعلا.

هشام: انا مش عاوز اضغط عليه دلوقتي لانها تخنت ودانه بكلمتين عن الشرف والفضيلة..وانه انسان طبيعي ومحترم ونبيل وعملت له شوية غسيل مخ.

السكري: انا بصراحة من اول ما شفت دودي من زمان وانا حاسس انه مش ممكن يكون له فايدة ابدا..واضح انه ما بيفكرش خالص.

هشام: دودي عنده ميزة مش موجودة عند ناس كتير..الستات بتثق فيه جدا وممن الواحدة تحكي له كل حاجة زي ما تكون بتحكيها لصاحبتها والرجالة كمان ما بيخافوش منه وممكن يبعبعوا ادامه بدون حذر.

السكري: في النهاية يا باشا الستات الي ذي الست سوزان تميم ماليين البلد..لو سعادتك بس تأشر اجيب لك عشرة او حتى مية يبقوا تحت أمر سعادتك في لحظة.

هشام: انت بتتكلم على الستات ذي ما تكون بتتكلم على تلاجات او تلفزيونات مرصوصة في المحل تخش تلفها وتشيلها وتمشي.

السكري: للاسف يا باشا هي كدا بالظبط بس سعادتك الى مستسلم شوية للرومانسية.

هشام: يا سكري انا باحبها.

السكري: يا باشا ها تنساها وتحب غيرها بسهولة ويمكن اكتر منها كمان.

هشام: صعب يا سكري ان انا احب غيرها او اعيش من غيرها..حاسس ان كل حياتي مربوطة بيها.

السكري: لا يا باشا اهو دا الضعف الى ممكن نتوقعه من الناس الضعفاء مش من سعادتك.

هشام: الحب ما فيهوش ضعف وقوة ياسكري..الحب هو الحب.

السكري: الحب ياباشا فيه ضعف وقوة وفيه غيرة وفيه عناد وفيه حتى كراهية.. واحيانا ياباشا الحب يمكن ينتهي بالقتل.

هشام: لا..لا يا سكري...انت فهمك للحب غريب.

السكري: الحب يا باشا سلعة زي أي سلعة معاك فلوس تدفع وتشيل.

هشام: انت ياسكري ليك مفاهيم غريبة في كل حاجة.

السكري: ياباشا دي رومانسية ماتت من زمان..الحب هو الجسد الى تقدر تدفع تمنه وتمتلكه.

لو امتلاكه بقى صعب عليك تدوس عليه يا باشا وتشتري غيره. كل ست يا باشا هي تجربة في حد ذاتها وكل ما الرجل يكون ليه تجارب كتير بيحس ان الستات كلهم في النهاية ما بيختلفوش كتير عن بعض. وانت يا باشا صاحب تجارب عريضة مش مفروض تقف عند واحدة معينة وتتخيل انها نهاية العالم.

هشام: قل لي يا حلال العقد ازاي الاقي حل للمشكلة دي. اجيب سوزان تاني ازاي.

السكري: وليه يا باشا تحاول تجيبها هات غيرها كتير. وممكن تجيبهم بنفس مواصفاتها واحسن منها. لو فيه حاجة معينة فيها ها تلاقيها عند الف ست على الاقل غيرها.

هشام: يا سلام يا سكري..تلاجة توشيبا عشرة قدم راحت هات واحدة من نفس المصنع ونفس الحجم..ياسلام يا سكري انت بتبسط الامور بشكل غريب.

السكري: مش بابسطها ياباشا انا بادور لسعادتك على حل واقعي.

هشام: يا سكري انت لسا بتقول دلوقت ان كل ست هي تجربة في حد ذاتها. الواحد ممكن يتوقف عند تجربة معينة ويحس انها بالنسبة له هي كل الحياة.

السكري: دا الشخص العادي واسمح لي ياباشا غير المجرب وغير المدرك الى ايده مش طايلة..لكن الى زي سعادتك ما تنطبقشي عليه الشروط دي خالص.

هشام: عاوز حل يا سكري..ازاي ارجعها تاني.

السكري: نحاول نرجعها ياباشا لكن نفترض لقينا صعوبة في ترجيعها..العالم ها يقف..طبعا لأ.

هشام: وها يمشي العالم ازي يا سكري من غيرها.

السكري: شوف ياباشا..قل ل انت عاوز ايه بالضبط..عاوز نسخة منها انا اجيب لك عشر نسخ منها.

هشام: ازاي يا سكري ها تعمل منها استنساخ مثلا ولا ايه؟.

السكري: لا ياباشا لو عملنا منها استنساخ فين بقي على ما تكبر وتبقي قدها وبعدين ها تتولد عجوزة زي النعجة دوللي وعلى ما تكبر وتنضج تكون عجزت خالص.

هشام: يعني ها تعمل ايه يا شاطر.

السكري: نجيب لسعادتك عشرة منها بنفس المواصفات.

هشام: ما بلاش كلمة المواصفات دي لان انا باحس انك بتتكلم على تلاجة ولا عربية.

السكري: بلاش يا باشا المواصفات..نقول نفس الملامح الجسدية..نفس الوش..نفس العينين..نفس الابتسامة..نفس كل شيء.

هشام: علشان اثبت لك خطأ نظريتك لو حتى جبت لي نسخة تانية منها في كل شيء مش ها تكون بتتكلم زيها لبناني.

السكري: يا باشا دا مقدور عليه ممكن نجيب لها اكبر دكتور من احسن جامعة في لبنان يعلمها اللهجة اللبناني هنا في مصر.

هشام: يا سلام ياسكري كل حاجة عندك لها حل.

السكري: انا عاوز اريح سعادتك ياباشا علشان الامور تمشي..هو القطر ممكن يتوقف لان راكب نزل منه؟.

هشام: خليني معاك يا سكري..قل لي يا عبقري اعمل ايه؟.

السكري: شوف ياباشا احنا ندي صورة ليها لواحد فنان يرسم ملامح قريبة منها خالص ونقول ان احنا عاوزين فنانات شابات علشان يمثلوا دور شخصية تاريخية تكون قريبة من الصورة دي.

هشام: يا سلام ازاي بقى ياعبقري؟.

السكري: المسألة يا باباشا محتاجة ان الواحد يغير تفكيره شوية. احنا عايشين في مجتمع غريب ياباشا. ساعات انا لما بابص حواليا او اقرا صفحة الحوادث او حتى الاخبار العادية بيتهيأ لي ان انا باتفرج على مسرحية عبثية او باشوف لوحة سيريالية مالهاش علاقة بينا. ساعات ياباشا انت ممكن تبقي جزء من حادث معين وتقف تتفرج عليه زي باقي الناس الى ما لهمش علاقة بيه خالص. ودا للاسف هو الى بيحصل ويتكرر كتير في مصر الايام دي. الحادث يبقي غريب ومش ممكن تتخيل ان يحصل في الواقع لكن تلاقي صحيفة حكومية بتتكلم في الموضوع كأنها بتتكلم عن اكتشاف حالة انفلونزا طيور او فتح محافظ كفر الشيخ لكوبري جديد. ودا يا باشا هو الوضع الى سعادتك محتاج تفهمه علشان نحل الموقف الصعب دا.

هشام: قول لي بقى ايه المطلوب مني بعد المحاضرة الطويلة دي.

السكري: الموضوع ياباشا محتاح ان احنا نعمل شركة انتاج سينمائي وبعدين نبدأ نعمل الاعلانات.

هشام: بس..بس..بس..اخرس خالص. .انت واضح انك اتجننت يا سكري..انا واضح ان انا غلطت ان انا سمحت لك تتكلم معايا في الأمور دي. انت جرى لك ايه ياسكري. يخرب بيتك انت عاوز توديني في داهية..دانت فعلا مجنون..انا هشام طلعت مصطفي يعمل شركة انتاج سينمائي علشان اجيب بنات اختار منهم واحدة زي سوزان..دا انت فعلا مجنون. انسى الموضوع يا سكري خالص..انت واضح انك مجنون فعلا لمجرد انك بس تفكر ان انا ممكن اعمل حاجة زي دي.

السكري: يا باشا ارجوك اسمعني انا كنت عارف ان الفكرة سعادتك مش ها تقبلها بسهولة. لكن حاول تاخذ وقت وتفكر شوية.

هشام: انا اعمل شركة انتاج..لو الناس سمعوا..خصومي يا سكري هايقولوا ايه. انت عاوز الناس يضحكوا عليا.

السكري: ياباشا عادل معتوق جوزها الى انت بتكرهه عامل شركة انتاج ومنذر جوزها الي كان قبله برضه كان عنده شركة انتاج. يعني شركة الانتاج مش مصيبة ذي ما سعادتك بتتخيل. وهي نفسها جات عن طرق اعلان وبقت نجمة عن طريق اعلان. وكان ممكن ما تبقاش نجمة ولا سعادتك تعرفها لولا الاعلان. بس انا فاهم طبعا حساسية مركز سعادتك في الحزب وفي عالم البيزنس وفاهم ان وجود شركة زي دي ممكن يثير تساؤلات.

هشام: انت واضح ان دماغك بتشتغل دايما سكري..احيانا تخرج بافكار حلوة واحيانا تخرج بافكار غبية لكن دماغك دا مصنع لانتاج الافكار ما بيبطلشي شغل ابدا.

السكري: لو سعادتك اديتني فرصة بدل ما تهاجمني كنت ها اشرح كل حاجة. هشام باشا ما لوش علاقة بالموضوع لا من قريب ولا بعيد. مين الى قال ان سعادتك ها تعمل اي حاجة من دي ولا حتى ها تروح الشركة ولا ها يكون ليك بها اي علاقة..كل ما في الامر ان سعادتك ها تمول المشروع بس.

هشام: ولو حد عرف يا عبقري.

السكري: يا باشا عيب انت مع السكري.

هشام: اشرح لي بقي يا عبقري الموضوع ها يتم ازاي.

السكري: احنا يا باشا ها ناخد فيلا نعملها مقر للشركة ونعمل الاعلانات. كل المقابلات مع البنات ها تتصور بالصوت والصورة وسعادتك تختار منهم الى انت عاوزه.

هشام: مش عارف الفكرة كويسة لكن انا شايف ان احنا لو حاولنا نجيب سوزان الموضوع ها يكون اسهل.

السكري: ياباشا نفترض انها مش عاوزة ترجع..دي اسمح لي مش وش نعمة ياباشا.

هشام: انا كنت ها اتجوزها يا سكري..انا مش من بتوع العك والكلام الفاضي.

السكري: انا عارف ياباشا وانت ايه المانع انك تتجوز واحدة او اتنين او حتى اربعة من الى احنا ها نجيبهم.

هشام: لكن ازاي يا شاطر بنت جاية على انها تمثل فيلم ولا تمثيلية ها تفنعها انها تتخلى عن طموحها.

السكري: يا باشا دي شغلتي..اي بنت ياباشا مش ها تصدق نفسها لو انت طلبت منها تتخلي عن أي طموحات او أي شيء مقابل انها تبقى قريبة من هشام باشا.

هشام: انت يا سكري بتعمل حاجات مجنونة.

السكري: انا زي ما قلت لسعادتك عاوز اريحك. سوزان دي مش وش نعمة..ملايين الستات في العالم مش ممكن تتصرف بنفس الغباء.

هشام: وانت هاتعمل الكلام دا كله امتى؟

السكري: اديني شهر ولا شهرين بس ياباشا..وها اجيب لسعادتك كل الافلام الى صورناها للمقابلات وسعادتك بس تشاور لي على اي واحدة ولا وحايد منهم.

هشام: لكن ياسكري..فيه حاجات..صعب انها تتكرر حتى في التوائم.

السكري: ياباشا كل حاجة ممكن البنت تتعلمها بسهولة حتى اللهجة اللبناني زي ما قلت لسعادتك.

هشام: خلاص ياسكري ابدأ من بكرة وخلينا نشوف.



ستار